القصص و الروايات story

سارة .. وكوخ الأحزان

توبيكات رمضان | رسايل رمضان | ثيمات رمضان | طبخات رمضانية | توبيكات رمضانية | صور عن رمضان | دعاء رمضان
احصائيات سريعة
البحث في المواد

جديد مواد مع عشوائي
كيف اعلن ماهو او ماهي طريقة الاعلانات في الموقع فوق و اسفل الصفحات ؟ كل التفاصيل من الاعلانات داخل الصفحات يوجد شرح لها برابط الاتصال بنا

سارة .. وكوخ الأحزان
ولدت على شفير المأساة ..
وشمّت الحياة برائحة الحزن والمعاناة ..
هي طفلة عاشرها الألم حتى ملّها ..
ولاكها القهر حتى مجّها ..

كانت تلهو مع الصبيان ..
تغني وتغرد ، تسرح وتمرح ، وهي لا تعلم عن عمق مأساتها شيئاً ..
لا تدري عن سر النظرات المشفقة التي تلاحقها .. !!
أو التنهدات العميقة التي تحيط بها .. !!



بعضهم إذا رآها شمت بها ..
والبعض الآخر يغمض عينيه وينصرف ..
والبعض الثالث يشمئز ويحمد ربه على النعمة والعافية ..
والبعض الرابع .. يبكي لحالها .. ولمآلها ..
وإني – ولعمر الله – من البعض الأخير ..

كبرت سارة ..
وكبر معها الهم والمعاناة ..
بكيتُ لحالها والله ، وتنهدت ثم استرجعت وحوقلت ..

سارة .. كُتب على جبينها ثلاثة أحرف .. ح .. ز .. ن
ونُحت على صدرها .. أ .. ل .. م
فكرت بأن لا أطلعكم على مأساتها ..
كي لا أُلهب قلوبكم ، أو أُعكر صفو مزاجكم ..
فيكفي ما أصابني حين سمعت قصتها ..

فلك الله يا سارة ..
فهو الذي ابتلاك ..
وهو القادر على كشف ما ألم بك ..

لقد أنفق والدها أموالاً طائلة في سبيل علاجها ..
ولكن طبيب الجلدية أخبره بأن البثور الحمراء ، والممتدة من أنفها إلى منتصف جبينها لن تزول أبداً ..

وأخبره كذلك ..
بأن إجراء عملية تجميلية غير ممكن ، إذ أن بها مخاطر عديدة ، ولا يَأمن عاقبتها ..
سلّم الجميع لأمر الله ..
وسلمت سارة أيضا ، فهي الفتاة العابدة الصالحة ..
صبرت على قضاء الله وقدره ..

***
كانت سارة تنظر في المرآة إلى هذه البثور التي حولت بشرتها الصافية إلى لون داكن غريب ؛ فتتألم وينكسر خاطرها ..

وفي أحد الأيام ، عادت كسيرة من المدرسة ..
والهم والغم يعلو محياها ..
اتجهت إلى غرفة نومها خلسة ، ولم تقبِّل جبين والدتها كالعادة ..

أحست الأم بشيء غريب حدث لها ..
طرقت الباب واقتربت منها ، فسمعتها تبكي ، ولها نشيج يكاد يقطع نياط القلوب .. !!
فزعت الأم ، واحتضنتها ، واستخبرتها عن سر بكائها .. ؟!
فقالت : زميلتي أمل .. ثم انخرطت في البكاء مرة ثانية ، إلا أنها استجمعت قواها وقالت .. إن زميلتي أمل قد جعلتني أضحوكة بين الطالبات اليوم ..
لقد استهزأت بي .. وبالبثور التي تعلو هامتي ..
لقد ضحكت جميع الطالبات علي ، حتى الحيطان والنوافذ ، بل والدفاتر والأوراق ..

ثم كفكفت دمعاتها وقالت :
أماه .. إني أحس بأن ذرات الهواء تعيبني ، وتضحك علي ..
وأظن بأن الشمس تهرب من ملاقاتي عند المغيب ..
بل وأشعر بأن ظلي الذي يلازمني ، والذي أعتبره أعز أصدقائي ، أشعر بأنه يشمت بشكلي ومنظري ..
أماه .. لقد سئمت هذه الحياة ..
لكم تمنيت أني مت قبل هذا ، وكنت نسياً منسياً ..

ولم يقطع حديثها إلا دخول أختها حياة ، والتي كانت تسترق السمع إليهما ..
فحاولت تهدئتها وتذكيرها بالله ..
إلا أن ضعف النساء وقلة حيلتهن كان له النصيب الأعظم ..
انخرط الجميع في البكاء ، وكأنهن في مأتم ..
في مشهد يستدر الدمع ..

***
وتوالت الأيام والأيام ..
وأصبحت سارة فتاة يافعة ، تدبر أمر البيت ، وتوجه إخوتها ، وتصلح بيتها ..
لقد أصبحت في سن الزواج ، فيا ترى من سيتزوجها ، ومن سيرضى بها ؟
ولكن الأرزاق بيد الله ..

وبالفعل .. !!
طرق بابهم شاب جميل .. ووسيم ،كان ذا خلق ودين ..
ولما علمت سارة بقدومه خاطباً ، اعتلى وجهها البئيس حمرة خجلى ، وانكسار وحياء ..
لبست أحلى ملابسها ..
وتزينت وتجملت ..
وياليتها لم تفعل .. !!
فالخاطب لم يكن يطلبها ، بل كان يقصد أختها الصغيرة .. حياة ..
عندما أخبروها بذلك ، حاولت أن تتصابر ، أو أن تتظاهر بالتجلد ، ولكن الموقف كان أشد من ذلك كله ..

يالله ..
ما أقسى هذه الحياة ..
ما أشد أساها ، وما أكبر فتنتها وبلاءها ..
هذه الحياة .. لا ترحم مسكينة أو أرملة ، ولا تعطف على بائسة أو قانطة ..
هذه الحياة .. دار حزن وألم وحسرة ..

فلك الله يا سارة ..
فكم من مرة نظرتِ في المرآة فبكيتِ ، وكم مرة سمعت لمزاً وغمزاً فانكسرت ..

سارة .. ترى الفتيات من حولها فرحات ، فهذه مخطوبة ، وهذه تستعد لحفل زفافها ، وتلك أم لطفلين ..
أما هي ، فحبيسة غرفتها ، وأسيرة أنّتها ..

هي لا تتمنى الزواج ..
ولا تتمنى العيش الرغيد الهني ..
إنها تأمل بألا ينظر إليها الناس بشماتة أو بشفقة ..
إنها ترجو بأن تحادث الناس بحرية وطلاقة ..
ولكن أنى لها ذلك ، وهذه البثور تعلو محياها ..

***

وتمضي السنون والسنون ..
والمعاناة ألِفتْ سارة ، وكذا ألفتها سارة ..
إذْ أن بينهما عِشرة أربعين سنة ..
أربعون سنة ، والألم لم يفارق وجنتيها ..
فاتها قطار الزوجية ، وركب الحياة الهنية ..

فيارب .. رحماك رحماك بهــا
رحماك بدمعاتها الحرى
رحماك بأناتها وتنهداتها

***
سارة .. انبثق في ظلام حياتها نور خافت ؛ فقد أُخبرت أن داءها يمكن أن يُعالج ..
هو مجرد خيط أمل رفيع ، وذرة رجاء ..
فأسألكم أن ترفعوا أكف الضراعة في ظلام الليل البهيم ، وفي ثلث الليل الأخير ، وفي وقت السحر، وتسألوا الله بأن يرأف بحالها .

قصة سارة .. وكوخ الأحزان

أضف في موقعك:
قصص مشابهه :
 الحمو الموت (2) الحمو الموت (2)
ودارت الأيام دورتها المقدرة لها في علم الله تعالى وها نحن الآن بعد أربع سنو...
(مرات المشاهدة: 406 مرات)
آسفه آسفه"" فاطمه""
انا بنت في الــ 21 من عمري وبنت عمي فاطمه اكبر مني بسنه واحده فقط عندما كنا ف...
(مرات المشاهدة: 361 مرات)
فضائح جنسية في المشاغل النسائيه وصالونات التجميل وتصوير النساء فضائح جنسية في المشاغل النسائيه وصالونات التجميل وتصوير النساء
اخواني المتزوجون اخواتي اليكم هذة القصص من مشاغل التجميل المفزعه لا حول و...
(مرات المشاهدة: 132,086 مرات)
 أب يتزوج ( إبنته ) بحثا عن ( لذه ) غير عاديه !!! أب يتزوج ( إبنته ) بحثا عن ( لذه ) غير عاديه !!!
انتشر في الآونه الأخيره برنامج (( عرض جيري )) الذي يتهافت عليه الكثير من ق...
(مرات المشاهدة: 782 مرات)
الايجابي يحل =السلبي يزيد الطين بله الايجابي يحل =السلبي يزيد الطين بله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الإيجابي يفكر في الحل ... السلبي يفكر في الم...
(مرات المشاهدة: 1,124 مرات)
 كيف تحل مشاكلك؟ فقط 20 مهاره كيف تحل مشاكلك؟ فقط 20 مهاره
عــ20ـــشرون مهارة لمساعدة الآخرين في حلّ مشاكلهم أبو أحمد ( مهذب ) ...
(مرات المشاهدة: 283 مرات)
  قصـة حـب .. نهـايتها خسارة كل شئ قصـة حـب .. نهـايتها خسارة كل شئ
السـلام عليـكم ورحمة الله وبركاته .. هذه القصه حدثت لصديقتي القريبه مني .....
(مرات المشاهدة: 350 مرات)
 نهايـــــــــــــــــة مفجعة .. رجــل يسجد لأمرأة نهايـــــــــــــــــة مفجعة .. رجــل يسجد لأمرأة
فتحت عيني على الدنيا فوجدت ابي منغمس بالملذات يلهو ويخرج ويشرب الخمر مع أصحاب...
(مرات المشاهدة: 353 مرات)
 شريط الفيديو شريط الفيديو
فتاة في المرحلة الجامعية - كلية الآداب - قسم علم نفس ولها أخوات ثلاث ، من...
(مرات المشاهدة: 887 مرات)
 بلاقلب بلاقلب
دخلت ألمعلمه الفصل ألثالث ألابتداءى وهي تصرخ وتتوعد بأنها سوف تعاقب كلمن سوف ...
(مرات المشاهدة: 191 مرات)
fot
جميع الحقوق محفوظة :Copyright © All rights reserved