القصص و الروايات story

شهداء مع وقف التنفيذ

توبيكات رمضان | رسايل رمضان | ثيمات رمضان | طبخات رمضانية | توبيكات رمضانية | صور عن رمضان | دعاء رمضان
احصائيات سريعة
البحث في المواد

جديد مواد مع عشوائي
كيف اعلن ماهو او ماهي طريقة الاعلانات في الموقع فوق و اسفل الصفحات ؟ كل التفاصيل من الاعلانات داخل الصفحات يوجد شرح لها برابط الاتصال بنا

شهداء مع وقف التنفيذ
انطلقت به السيارة العسكرية إلى محطة الباصات المركزية، ساعة ونصف الساعة فقط ويكون بين أحضان زوجته وطفليه.

طفليه، ما هذه الكلمة؟ ولماذا يجد لها الآن صدى يختلف داخل مخيلته؟

ما هذه الأفكار؟ سأحاول التفكير بشيء مختلف!

ها هي السيارة تصل محطة الباصات المركزية، ينزل منها، يتأمل وجوه المنتظرين رجالاً ونساءً، مدنيين وعسكريين وأطفالاً.

ـ ماهذه الكلمة لماذا تتردد داخل عقلي؟ بعد دقائق يصل الباص، ولكن!

بدأ يتفرس في الوجوه من جديد بحثا عن ملامح عربية،عن لهجة عربية،عن……….

يلازمه الخوف كلما دخل محطة الباصات في الصباح ولا يتركه إلاّ عندما يصل بيته مساء. لكن اليوم يختلف عن الأيام الأخرى الماضية، اليوم هؤلاء المتوحشون العرب المتخلفون قاموا بإلقاء الحجارة علينا، هؤلاء الرعاع ما الذي جاء بهم إلى الأرض التي أعطانا الله؟

قد يكون أحد هؤلاء الرعاع موجوداً هنا الآن، ماذا لو كان يحمل أسلحة أو متفجرات؟

أشعر بالخوف،بالجنون بالبرد لمجرد التفكير بالموت.

ها هو البرد قد بدأ يتجول داخل جسمه وبدأ بنطاله يهتز خوفاً،وبدأ يحدث نفسه:

ما بك يا شلومو؟ ولماذا هذا الخوف؟ إنه البرد الآتي من أوائل أكتوبر، لماذا هذا الشهر؟ لماذا تراودني الأفكار المزعجة في هذه الساعة؟

أكتوبر شهر التشاؤم والخوف، ألم يهزمنا العرب في مثل هذا الشهر؟!

العرب أولئك الرعاع، الفلسطينيون، إرهابيون هم، حتى أطفالهم!

آه كم أحسست بالارتياح اليوم عندما أطلقت النار باتجاه ذلك الطفل المحتمي بحضن والده، كنت أضغط على الزناد بدون توقف، أحسست عندها أني أقتل كل اطفالهم، كان لا بد ان يموت.

ما الذي جاء بهم إلى أرض إسحق وإبراهيم؟

ها هو الباص يستعد للرحيل.

الرحيل؟! لا لن نرحل من جديد كما رحلنا عن بولندا، كم كان صعبا فراق الجيران والأصحاب، الأهل، الشوارع والبيت،لا لن نرحل هذه المرة، فليذهب هؤلاء الرعاع إلى الجحيم……..إلى الجحيم……. إلى الجحيم.

كم أكرههم، كم أتمنى فناءهم، أطفالهم أولئك الذين يقبعون خلف الصخور والجدران وهم يقبضون على الحجارة بأكفهم الصغيرة كمن يقبض على الجواهر والذهب وعندما يلقونها نحونا تتحول إلى غضب، إلى نار ولهب..

أولئك الأوغاد، لقد قتلتهم جميعا ومزّقت أجسادهم، حتى أني وددت لو أهدم ذلك الجدار الذي كان الطفل يقف بقربه، لقد أمطرته بالرصاص، كان يعتقد أن بإمكان أوالده أن يحميه. أولئك الأوغاد فليرحلوا.

يصل الباص إلى المحطة ويبدأ الركاب بالنزول.

يتوجه شلومو إلى مدخل المحطة، ينظر إلى الوراء، ماذا لو انفجر الباص، الركاب، الجدران؟ أولئك الأوغاد، يحاربوننا بالبؤس،بالفقر وبالحجارة.

يخرج من المحطة، يستقل سيارة أجرة، يتأمل وجه السائق، يتفحص ملامحه الشرقيه.

ـ من أي البلاد جئت؟

يأتيه الجواب.

ـ من المغرب.

يتمتم في داخله غاضباً، أنتم أيضاً أولاد كلب، سفراديم، تشبهون أولئك العرب، تتكلمون لغتهم، تحترمون ديانتهم، كم أتمنى لو ترحلون معهم وتعودون إلى بلادهم.

ينزل من السيارة، يصعد الدرج.

سلفيا… لقد طلبت منه أن يشتري لها كتاب تعلم اللغة العبرية، هذه البولندية المسيحية، لماذا تزوجتها؟ يسأل نفسه بحماقة، إنها لا تحب اليهود، لا تنتمي إلى أرض إسرائيل، تبكي دائماً، تريد العودة إلى بولندا، أرغب بالتخلص منها هي أيضاً.

يطرق الباب بشدة، تفتح سلفيا، تطوقه بذراعيها. ـ الحمد لله على سلامتك! أطفالك أمام التلقاز بانتظارك…

يدخل مسرعاً، يحتضن ديفيد. لحظة هي، يتخيله فيها ذلك الطقل الفلسطيني بين ذراعيّ والده، يتمسك بملابسه بخوف ويختبىء خلف حاجز إسمنتي في غزة.

طفلي يحتمي بي أيضاً، لا يصدق أني عدت إليه سالماً، أولئك الأوغاد، لماذا لا يتركوننا نعيش بسلام ؟!

يسترجع شريط القتل في مخيلته، أطفال…أطفال…حجارة…رصاص حي…مطاطي…غزة، رفح، جنين، رام الله، خان يونس، محمد…علي…خالد…عبدالله…

قصة شهداء مع وقف التنفيذ

أضف في موقعك:
قصص مشابهه :
الحكاية الثانية: الغَمر الحكاية الثانية: الغَمر
الساعةُ تُشيرُ الى الصفر. شمسٌ ورديةٌ تسترقُ النظرَ من وراءِ الأفق، وترنو الى...
(مرات المشاهدة: 84 مرات)
مدينة الانوار مدينة الانوار
وسط مجموعة من الأوساخ المتراكمة قرب البيوت التي تنطق بالرفاهية والنعيم، كان أ...
(مرات المشاهدة: 101 مرات)
يا طيب القلب حكم قلبك الطيب ...2 يا طيب القلب حكم قلبك الطيب ...2
الجزء الثاني سهيل واليازية وهم داخلين البيت : السلام عليكم ام اليازية و...
(مرات المشاهدة: 363 مرات)
دنيتيـ وهيـ دنيتيـ منيـ اكتفتـ ...5 دنيتيـ وهيـ دنيتيـ منيـ اكتفتـ ...5
البارت الرابع.. جود.. قمت من النوم واحس اني شبعت والتفت شفت منار ناااايم...
(مرات المشاهدة: 101 مرات)
وجه شارد وجه شارد
الجدار مليء بآثار مسامير قديمة وثقوب، بجوار الجدار طبلية ورثها عن أبيه، لها ث...
(مرات المشاهدة: 68 مرات)
  مأساة الطفلة هند مأساة الطفلة هند
هذه قصــــــة حقيقية محزنــــــة أرجوا من الجميــع أخذ العظة والعبرة ،، كا...
(مرات المشاهدة: 906 مرات)
السروال السروال
ارتياد المقاهي إدمان، وأنا مدمن مقاهي..لا بل مقهى واحداً ما زلت أرتاده ليلياً...
(مرات المشاهدة: 117 مرات)
لعبة البيليار ( فو) لعبة البيليار ( فو)
أخد العصا .. و بدأ الطفل يلعب لعبة البيليار ( دو ) بما تبقى من الخضر في الصند...
(مرات المشاهدة: 190 مرات)
اللقاء اللقاء
منذ عام كامل وهو يهاتفها كلَّ أسبوع ليسألها عن أحوالها ويدعوها للقاء في عطلة ...
(مرات المشاهدة: 93 مرات)
  خادمات - سيارات ليموزين ..... فساد خادمات - سيارات ليموزين ..... فساد
اتفق صاحب المنزل مع الخادمة التي تعمل مكفولة لديه على أن يمارس معها الرذيلة ب...
(مرات المشاهدة: 321 مرات)
fot
جميع الحقوق محفوظة :Copyright © All rights reserved