القصص و الروايات story

هلاك فرعون وجنوده - قصص الانبياء و الصحابه والصالحين وقصص في الدين , القصص و الروايات story


عقارية المدينة 6-12-1430هـ للاعلان جوال 0507445115 حراج سيارات 19-4-1431هـ
افضل و اقوى و احلى و اجمل موقع افلام و فيديو يوتيوب youtube على الاطلاق للاعلان جوال 0507445115 بنات الرياض سعوديات نسائي بناتي حريمي

تابع حالة الطقس في اكبر و اشهر مدن المملكة العربية السعودية | منتديات | مقاطع فيديو تحميل افلام موقع يوتيوب youtube العاب بنات hguhf fkhj | تحميل صور jpldg w,v | بلاك بيري | بنات السعودية | قصص بنات

احصائيات سريعة
البحث في المواد

جديد مواد مع عشوائي
كيف اعلن ماهو او ماهي طريقة الاعلانات في الموقع فوق و اسفل الصفحات ؟ كل التفاصيل من الاعلانات داخل الصفحات يوجد شرح لها برابط الاتصال بنا

رواية هلاك فرعون وجنوده
لما تمادى قبط مصر على كفرهم وعتوهم وعنادهم ، متابعة لملكهم فرعون ، ومخالفة لنبي الله ورسوله وكليمه موسى بن عمران عليه السلام ، أقام الله على أهل مصر الحجج العظيمة القاهرة ، وأراهم من خوارق العادات ما بهر الأبصار وحير العقول ، وهم مع ذلك لا يرعوون ولا ينتهون ، ولا ينزعون ولا يرجعون .

ولم يؤمن منهم إلا القليل . قيل ثلاثة : وهم إمرأة فرعون - ولا علم لأهل الكتاب بخبرها - ومؤمن آل فرعون الذي تقدمت حكاية موعظته ومشورته وحجته عليهم ، والرجل الناصح الذي جاء يسعى من أقصا المدينة ، فقال : " يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين " .

قاله ابن عباس فيما رواه ابن أبي حاتم عنه ومراده غير السحرة ، فإنهم كانوا من القبط .

وقيل بل آمن به طائفة من القبط من قوم فرعون ، والسحرة كلهم وجميع شعب بني إسرائيل . ويدل على هذا قوله تعالى : " فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين " .

فالضمير في قوله : " إلا ذرية من قومه " عائد على فرعون لأن السياق يدل عليه ، وقيل على موسى لقربه ، والأول أظهر كما هو مقرر في التفسير وإيمانهم كان خفياً لمخالفتهم من فرعون وسطوته ، وجبروته وسلطته ، ومن ملئهم أن ينموا عليهم إليه فيفتنهم عن دينهم .

قال الله تعالى مخبراً عن فرعون وكفى بالله شهيداً : " وإن فرعون لعال في الأرض " أي جبار عنيد مشتغل بغير الحق ، " وإنه لمن المسرفين " أي في جميع أموره وشئونه وأحواله ولكنه جرثومة قد حان انجعافها وثمرة خبيثة قد آن قطافها ، ومنهجة ملعونة قد حتم إتلافها .

وعند ذلك قال موسى : " يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين * فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين * ونجنا برحمتك من القوم الكافرين " فأمرهم بالتوكل على الله والإستعانة به ، والإلتجاء إليه ، فأتمروا بذلك فجعل الله لهم مما كانوا فيه فرجاً ومخرجاً .

" وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين " .

أوحى الله تعالى إلى موسى وأخيه هارون عليهما السلام أن يتخذا لقومهما بيوتاً مميزة فيها بينهم عن بيوت القبط ، ليكونوا على أهبة الرحيل إذا أمروا به ، ليعرف بعضهم بيوت بعض .

وقوله : " واجعلوا بيوتكم قبلة " قيل مساجد ، وقيل معناه كثرة الصلاة فيها .

قال مجاهد وأبو مالك وإبراهيم النخعي والربيع والضحاك وزيد بن أسلم وابنه عبد الرحمن وغيرهم .

ومعناه على هذا : الإستعانة على ما هم فيه الضر والشدة والضيق بكثرة الصلاة ، كما قال تعالى : " واستعينوا بالصبر والصلاة " وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلي .

وقيل معناه : أنهم لم يكونوا حينئذ يقدرون على إظهار عبادتهم في مجتمعاتهم ومعابدهم ، فأمروا أن يصلوا في بيوتهم ، عوضاً عما فاتهم من إظهار شعائر الدين الحق في ذلك الزمان ، الذي اقتضى حالهم إخفاءه خوفاً من فرعون وملئه ، والمعنى الأول أقوى لقوله : " وبشر المؤمنين " وإن كان لا ينافي الثاني أيضاً . . والله أعلم .

وقال سعيد بن جبير : " واجعلوا بيوتكم قبلة " أي متقابلة .

* * *

" وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم * قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون " .

هذه دعوة عظيمة دعا بها كليم الله موسى على عدو الله فرعون ، غضباً لله عليه ، لتكبره عن اتباع الحق ، وصده عن سبيل الله ومعاندته وعتوه وتمرده ، واستمراره على الباطل ، ومكابرته الحق الواضح الجلي الحسي والمعنوي ، والبرهان القطعي ، فقال : " ربنا إنك آتيت فرعون وملأه " يعني قومه من القبط ، ومن كان على ملته ودان بدينه " زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك " أي وهذا يغتر به من يعظم أمر الدنيا . فيحسب الجاهل أنهم على شيء ، لكن هذه الأموال وهذه الزينة ، من اللباس والمراكب الحسنة الهنية ، والدور الأنيقة والقصور المبنية ، والمآكل الشهية والمناظر البهية ، والملك العزيز والتمكين . والجاه العريض في الدنيا لا الدين .

" ربنا اطمس على أموالهم " قال ابن عباس ومجاهد : أي أهلكها . وقال أبو العالية والربيع بن أنس والضحاك : اجعلها حجارة منقوشة كهيئة ما كانت ، وقال قتادة : بلغنا أن زروعهم صارت حجارة ، وقال محمد بن كعب : جعل سكرهم حجارة ، وقال أيضاً : صارت أموالهم كلها حجارة ذكر ذلك لعمر بن عبد العزيز ، فقال عمر بن عبد العزيز لغلام له : قم ائتني بكيس ، فجاء بكيس ، فإذا فيه حمص وبيض قد حول حجارة ! رواه ابن أبي حاتم .

وقوله : " واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم " قال ابن عباس : أي اطبع عليها . وهذه دعوة غضب لله تعالى ولدينه ولبراهينه .

فاستجاب الله تعالى لها ، وحققها وتقبلها ، كما استجاب لنوح في قومه حيث قال : " رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا " ولهذا قال تعالى مخاطباً لموسى حين دعا على فرعون وملئه ، وأمن أخوه هارون على دعائه فنزل ذلك منزلة الداعي أيضاً :" قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون " .

قال المفسرون وغيرهم من أهل الكتاب : استأذن بنو إسرائيل فرعون في الخروج إلى عيد لهم ، فأذن لهم وهو كاره ، ولكنهم تجهزوا للخروج وتأهبوا له ، وإنما كان في نفس الأرض مكيدة بفرعون وجنوده ، ليتخلصوا منهم ويخرجوا عنهم .

وأمرهم الله تعالى - فيما ذكره أهل الكتاب - أن يستعيروا حلياً منهم ، فأعاروهم شيئاً كثيراً ، فخرجوا بليل فساروا مستمرين ذاهبين من فورهم ، طالبين بلاد الشام ، فلما علم بذهابهم فرعون حنق عليهم كل الحنق ، واشتد غضبه عليهم ، وشرع في استحثاث جيشه وجمع جنوده ليلحقهم ويمحقهم .

قال الله تعالى : " وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون * فأرسل فرعون في المدائن حاشرين * إن هؤلاء لشرذمة قليلون * وإنهم لنا لغائظون * وإنا لجميع حاذرون * فأخرجناهم من جنات وعيون * وكنوز ومقام كريم * كذلك وأورثناها بني إسرائيل * فأتبعوهم مشرقين * فلما تراء الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون * قال كلا إن معي ربي سيهدين * فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم * وأزلفنا ثم الآخرين * وأنجينا موسى ومن معه أجمعين * ثم أغرقنا الآخرين * إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم " .

قال علماء التفسير : لما ركب فرعون في جنوده طالباً بني إسرائيل يقفو أثرهم كان في جيش كثيف عرمرم ، حتى قيل كان في خيوله مائة ألف فحل أدهم ، وكانت عدة جنود تزيد على ألف ألف وستمائة ألف ، فالله أعلم ، وقيل إن بني إسرائيل كانوا نحواً من ستمائة ألف مقاتل غير الذرية . وكان بين خروجهم من مصر صحبة موسى عليه السلام ودخولهم إليها صحبة أبيهم إسرائيل أربعمائة سنة وستاً وعشرين سنة شمسية .

والمقصود أن فرعون لحقهم بالجنود ،فأدركهم عند شروق الشمس ، وتراءى الجمعان ، ولم يبق ثم ريبولا لبس ، وعاين كل من الفريقين صاحبه وتحققه ورآه ، ولم يبق إلا المقاتلة والمجادلة والمحاماة . فعندها قال أصحاب موسى وهم خائفون : " إنا لمدركون " وذلك لأنهم اضطروا في طريقهم إلى البحر فليس لهم طريق ولا محيد إلا سلوكه وخوضه ، وهذا ما لا يستطيعه أحد ولا يقدر عليه ، والجبال عن يسرتهم وعن أيمانهم وهي شاهقة منيفة . وفرعون قد غالقهم وواجههم ، وعاينوه في جنوده وجيوشه وعدده وعدده ، وهم منه في غاية الخوف والذعر ، لما قاسوا في سلطانه من الإهانة والمكر .

فشكوا إلى نبي الله ما هم فيه مما قد شاهدوه وعاينوه . فقال لهم الرسول الصادق المصدوق : " كلا إن معي ربي سيهدين " وكان في الساقة ، فتقدم إلى المقدمة ، ونظر إلى البحر وهو يتلاطم بأمواجه ، ويتزايد زبد أجاجه ، وهو يقول : هاهنا أمرت . ومعه أخوه هارون ، ويوشع بن نون ، وهو يومئذ من سادات بني إسرائيل وعلمائهم وعبادهم الكبار ، وقد أوحي الله إليه وجعله نبياً بعد موسى وهارون عليهما السلام ، كما سنذكره فيما بعد إن شاء الله ، ومعهم أيضاً مؤمن آل فرعون ، وهم وقوف ، وبنو إسرائيل بكمالهم عليه عكوف . ويقال إن مؤمن آل فرعون جعل يقتحم بفرسه مراراً في البحر ، هل يمكن سلوكه ؟ فلا يمكن ، ويقول لموسى عليه السلام : يا نبي الله . . هاهنا أمرت ؟ فيقول : نعم .

فلما تفاقم الأمر وضاق الحال واشتد الأمر ، واقترب فرعون وجنوده في جدهم وحدهم وحديدهم ، وغضبهم وحنقهم ، وزاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر ، عند ذلك أوحى الحليم العظيم القدير ، رب العرش الكريم ، إلى موسى الكليم : " أن اضرب بعصاك البحر " فلما ضربه ، يقال إنه قال له : انفلق بإذن الله . ويقال : إنه كناه بأبي خالد . . والله أعلم .

قال الله تعالى : " فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم " ويقال إنه انفلق اثني عشر طريقاً ، لكل سبط طريق يسيرون فيه ، حتى قيل إنه صار فيه أيضاً شبابيك ليرى بعضهم بعضاً ! وفي هذا نظر ، لأن الماء جرم شفاف إذا كان من ورائه ضياء حكاه .

وهكذا كان ماء البحر قائماً مثل الجبال ، مكفوفاً بالقدرة العظيمة الصادرة من الذي يقول للشيء كن فيكون ، وأمر الله ريح الدبور فلفحت حال البحر فأذهبته ، حتى صار يابساً لا يعلق في سنابك الخيول والدواب .

قال الله تعالى : " ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى * فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم * وأضل فرعون قومه وما هدى " .

والمقصود أنه لما آل أمر البحر إلى هذه الحال ، فبإذن الرب العظيم الشديد المحال ، أمر موسى عليه السلام أن يجوزه ببني إسرائيل ، فانحدروا فيه مسرعين مستبشرين مبادرين ، وقد شاهدوا من الأمر العظيم ما يحير الناظرين ، ويهدي قلوب المؤمنين . فلما جاوزوه وجاوزوه وخرج آخرهم منه ، وانفصلوا عنه ، وكان ذلك عند قدوم أول جيش فرعون إليه ، ووفودهم عليه .

فأراد موسى عليه السلام أن يضرب البحر بعصاه ليرجع كما كان عليه . لئلا يكون لفرعون وجنوده وصول إليه ، ولا سبيل عليه ، فأمره القدير ذو الجلال أن يترك البحر على هذه الحال ، كما قال وهو الصادق في المقال : " ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون وجاءهم رسول كريم * أن أدوا إلي عباد الله إني لكم رسول أمين * وأن لا تعلوا على الله إني آتيكم بسلطان مبين * وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون * وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون * فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون * فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون * واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون * كم تركوا من جنات وعيون * وزروع ومقام كريم * ونعمة كانوا فيها فاكهين * كذلك وأورثناها قوما آخرين * فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين * ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين * من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين * ولقد اخترناهم على علم على العالمين * وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين " .

فقوله تعالى : " واترك البحر رهوا " أي ساكناً على هيئته ، لا يغيره عن هذه الصفة .

قاله عبد الله بن عباس ومجاهد وعكرمة والربيع والضحاك وقتادة وكعب الأحبار وسماك بن حرب وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وغيرهم .

فلما تركه على هيئته وحالته وانتهى فرعون ، فرأى ما رأى ، وعاين ما عاين ، هاله هذا المنظر العظيم ، وتحقق ما كان يتحققه قبل ذلك من أن هذا من فعل رب العرش الكريم ، فأحجم ولم يتقدم ، وندم في نفسه على خروجه في طلبهم والحالة هذه حيث لا ينفعه الندم ، لكنه أظهر لجنوده تجلداً وعاملهم معاملة العدا ، وحملته النفس الكافرة والسجية الفاجرة على أن قال لمن استخفهم فأطاعوه ، وعلى باطله تابعوه : انظروا كيف انحسر البحر لي لأدرك عبيدي الآبقين من يدي ، الخارجين على طاعتي وبلدي ؟ وجعل يورى في نفسه أن يذهب خلفهم ، ويرجو أن ينجو وهيهات ويقدم تارة ويحج تارات !

فذكروا أن جبريل عليه السلام تبدى في صورة فارس راكب على رمكة حائل فمر بين يدي فحل فرعون لعنه الله ، فحمحم إليها وأقبل عليها ، وأسرع جبريل بين يديه فاقتحم البحر ، واستبق الجواد وقد أجاد ، فبادر هذا وفرعون لا يملك من نفسه ضراً ولا نفعاً ، فلما رأته الجنود قد سلك البحر اقتحموا وراءه مسرعين ، فحصلوا في البحر أجمعين أكتعين أبصعين ، حتى هم أولهم بالخروج منه ، فعند ذلك أمر الله تعالى كليمهه فيما أوحاه إليه أن يضرب بعصاه البحر . فضربه فارتطم عليهم البحر كما كان ، فلم ينج منهم إنسان .

قال تعالى : " وأنجينا موسى ومن معه أجمعين * ثم أغرقنا الآخرين * إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم " أي في إنجائه أولياءه فلم يغرق منم أحد . وإغراقه أعداءه فلم يخلص منهم أحد ، آيه عظيمة ، وبرهان قاطع على قدرته تعالى العظيمة ، وصدق رسوله فيما جاء به عن ربه من الشريعة الكريمة ، ولمناهج المستقيمة .

وقال تعالى : " وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين * آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين * فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون " .

يخبر تعالى عن كيفية غرق فرعون زعيم كفرة القبط ، وأنه لما جعلت الأمواج تخفضه تارة وترفعه أخرى ، وبنو إسرائيل ينظرون إليه وإلى جنوده ، ماذا أحل الله به وبهم من البأس العظيم والخطب الجسيم ، ليكون أقر لأعين بني إسرائيل ، وأشفى لنفوسهم . فلما عاين فرعون الهلكة وأحيط به ، وباشر سكرات الموت أناب حينئذ وتاب ، وآمن حين لا ينفع نفساً إيمانها ، كما قال تعالى : " إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون * ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم " .

وقال تعالى : " فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون " .

وهكذا دعا موسى على فرعون وملئه ، أن يطمس على أموالهم ، ويشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ، أي حين لا ينفعهم ذلك ، ويكون حسرة عليهم . وقد قال تعالى لهما - أي لموسى وهارون - حين دعوا بهذا : " قد أجيبت دعوتكما " فهذا من إجابة الله تعالى دعوة كليمه وأخيه هارون عليهما السلام .

ومن ذلك الحديث الذي رواه الإمام أحمد : حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لما قال فرعون " آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل " قال لي جبريل : لو رأيتني وقد أخذت من حال البحر فدسسته في فيه ، مخافة أن تناله الرحمة " !

ورواه الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم عند هذه الآية من حديث حماد بن سلمة ، وقال الترمذي : حديث حسن .

وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت ، وعطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قال لي جبريل : لو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسه في فم فرعون مخافة أن تناله الرحمة " .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن عمر بن عبد الله بن يعلى الثقفي . عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : لما أغرق الله فرعون أشار بأصبعه ورفع صوته : " آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل " قال : فخاف جبريل أن تسبق رحمة الله فيه غضبه ، فجعل يأخذ الحال بجناحيه ، فيضرب به وجهه فيرمسه . ورواه ابن جرير من حديث أبي خالد به .

ورواه الترمذي وابن جرير من حديث شعبة ، وقال الترمذي : حسن غريب صحيح . وأشار ابن جرير في رواية إلى وقفه .

وقد رواه ابن جرير من طريق كثير بن زاذان وليس بمعروف ، وعن أبي حازم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قال لي جبريل عليه السلام : يا محمد . . لو رأيتني وأنا أغطه وأدس من الحال في فيه ، مخافة أن تدركه رحمة الله فيغفر له " يعنى فرعون .

وقد أرسله غير واحد من السلف كإبراهيم التيمي وقتادة وميمون بن مهران ، ويقال إن الضحاك بن قيس خطب به الناس ، وفي بعض الروايات أن جبريل قال : ما بغضت أحداً بغضي لفرعون حين قال : " أنا ربكم الأعلى " ولقد جعلت أدس في فيه الطين حين قال ما قال .

وقوله تعالى : " آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين " استفهام إنكار ، ونص على عدم قبوله تعالى منه ذلك ، لأنه - والله أعلم - لو رد إلى الدنيا كما كان لعاد إلى ما كان عليه ، كما أخبر تعالى عن الكفار إذا عاينوا النار وشاهدوها أنهم يقولون : " يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين " قال الله : " بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون " وقوله : " فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية " .

قال ابن عباس وغير واحد : شك بعض بني إسرائيل في موت فرعون ، حتى قال بعضهم إنه لا يموت ، فأمر الله البحر فرفعه على مرتفع ، قيل على وجه الماء ، وقيل على نجوة من الأرض ، وعليه درعه التي يعرفونها من ملابسه . ليتحققوا بذلك هلاكه ، ويعلموا قدرة الله عليه . ولهذا قال : " فاليوم ننجيك ببدنك " أي مصاحباً درعك كالمعروفة بك : " لتكون " أي أنت آية " لمن خلفك " أي من بني إسرائيل ، ودليلاً على قدرة الله الذي أهلكك ، ولهذا قرأ بعض السلف : لتكون من خلفك آية ويحتمل أن يكون المراد : ننجيك بحسدك مصاحباً درعك ، لتكون علامة لمن وراءك من بني إسرائيل على معرفتك وأنك هلكت . . والله أعلم ، وقد كان هلاكه وجنوده في يوم عاشوراء .

كما قال الإمام البخاري في صحيحه : حدثنا شعبة عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة واليهود تصوم يوم عاشوراء ، فقال : ما هذا اليوم الذي تصومونه ؟ فقالوا : هذا يوم ظهر فيه موسى على فرعون . قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : " أنتم أحق بموسى منهم فصوموا " .

وأصل هذا الحديث في الصحيحين وغيرهما . . والله أعلم .

قصة هلاك فرعون وجنوده

أضف في موقعك:
قصص مشابهه :
يوسف عليه السلام يوسف عليه السلام
أنزل الله عز وجل في شأنه وما كان من أمره سورة من القرآن العظيم ، ليتدبر ما في...
(مرات المشاهدة: 587 مرات)
الملائكة تقاتل مع مجاهدي الشيشان الملائكة تقاتل مع مجاهدي الشيشان
‏يروي صاحب القصة التي حدثت في أرض الشيشان وتحديداً في جروزني قبل مدة فيقول : ...
(مرات المشاهدة: 8,788 مرات)
الطفيل بن عمرو الدوسي الطفيل بن عمرو الدوسي
الطفيل بن عمرو الدوسي نشأ في أسرة كريمة في أرض ( دَوْس ) وذاع صيته كشاعر نابغ...
(مرات المشاهدة: 632 مرات)
مائدة عيسى عليه السلام مائدة عيسى عليه السلام
قال الله تعالى :" إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علي...
(مرات المشاهدة: 1,034 مرات)
هود عليه السلام هود عليه السلام
وهو هود بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام . ويقال إن هوداً هو عا...
(مرات المشاهدة: 339 مرات)
أبو جابر أبو جابر
هو عبدالله بن عمرو بن حرام أحد السبعين الذين بايعوا الرسول -صلى الله عليه و...
(مرات المشاهدة: 789 مرات)
بلال بن رباح بلال بن رباح
بلال بن رباح الحبشي ، هذا الرجل شديد السمرة ، النحيف الناحل ، المفرط الطول ...
(مرات المشاهدة: 726 مرات)
زكريا ويحيى عليهما السلام زكريا ويحيى عليهما السلام
قال الله تعالى في كتابه العزيز : بسم الله الرحمن الرحيم :" كهيعص * ذكر رحمة ر...
(مرات المشاهدة: 648 مرات)
هجرة إبراهيم بابنه إسماعيل وأمه هاجر إلى مكة ، وبنائه البيت العتيق هجرة إبراهيم بابنه إسماعيل وأمه هاجر إلى مكة ، وبنائه البيت العتيق
قال البخاري : قال عبد الله بن محمد - هو أبو بكر بن أبي شيبة - حدثنا عبد الرزا...
(مرات المشاهدة: 796 مرات)
بناء بيت لحم والقمامة بناء بيت لحم والقمامة
وبنى الملك قسطنطين بيت لحم على محل مولد المسيح ، وبنت أمه هيلانة القمامة ، يع...
(مرات المشاهدة: 714 مرات)
About