القصص و الروايات story

سنلتقي بعد دهر ... 6 - القصص القصيرة , القصص و الروايات story


عقارية المدينة 6-12-1430هـ للاعلان جوال 0507445115 حراج سيارات 19-4-1431هـ
افضل و اقوى و احلى و اجمل موقع افلام و فيديو يوتيوب youtube على الاطلاق للاعلان جوال 0507445115 بنات الرياض سعوديات نسائي بناتي حريمي

تابع حالة الطقس في اكبر و اشهر مدن المملكة العربية السعودية | منتديات | مقاطع فيديو تحميل افلام موقع يوتيوب youtube العاب بنات hguhf fkhj | تحميل صور jpldg w,v | بلاك بيري | بنات السعودية | قصص بنات

احصائيات سريعة
البحث في المواد

جديد مواد مع عشوائي
كيف اعلن ماهو او ماهي طريقة الاعلانات في الموقع فوق و اسفل الصفحات ؟ كل التفاصيل من الاعلانات داخل الصفحات يوجد شرح لها برابط الاتصال بنا

رواية سنلتقي بعد دهر ... 6
_6_


( المطر يهطل )



/



.



.



انطلقت بنا هديل بعد أن نطقت بوعد لأظن بأنها ستستطيع الإيفاء به . !


هذا الشعور كان يساورنا جميعاً ،


و نحن نراقبُ أشعة الشمس المتوهجة حتى تعبت من ملاحقتنا فـ برد وهجها و ابتعدت إلى الغرب


لتغادرنا هي الأخرى كما غادرنا الأمن و السلام و الكرامة . .


تصدرتنا هديل بالمسير ، تجابه ذلك الفضاء الواسع . .


و يديها متعلقتين بأسفل الخيمتين تقبض عليه بقوة حتى لا تفلتان من بين يديها . .


رغم أنني مازلت أحمل عليها في قلبي ، لصراخها في وجه أمي و استقبالها الرائع لنا . !!


إلا أنني لم أستطع لومها بعدما غادر أبها و تركهم لتعبث بهم الرياح كيف تشاء . .


التقطت نفساً ساخراً من هذه الدنيا . !


فكل الرجال سواء أن أكرمتهم خذلوك و أن تجاهلتهم لحقوا بكِ ،


و هكذا دواليك . !


أدرت بصري حول السماء النارية و قرصها المتوهج يلقي رمقه الأخير . .


ستكون جميلة جداً أن كنت في وضع يختلف عن هذا . .


سيكون جابر حينها يتأمل في السماء و يسرد فلسفته


عن كيفية تكون الضوء أو عن جمال هذه السماء . !


بينما سيكون والدي يداعب أخي محمد و يضحك على أي نكتة يلقيها أحد الصغار


رغم أنه قد سمعها للمرة المليون . !


لكن حالي و ما ألت إليه . .


على هامش الحياة ، بقلبٍ يتلو التعازي على نفسه لأنه ينتظر أن تحل فاجعةً ما . !


يحاول أن يهيئ نفسه ليرتشف الألم وهو متلذذ به . !


أسير معهم . ،


و قلبي يهيئ نفسه لموت أحدنا أو ضياعنا أو أن ينزل جيش من السماء ليلتقطنا ،


و نصبح أسراه يلهو بنا كيف يشاء . !


كنت انتظر تلك اللحظة فقط . .


أخطو بعقلي الشارد الذي يدور حول فلك


( كيف سيخلي ذاكرته ممن يحبهم و يرتب أموره مع وضعه الجديد ) . .


- هناء , أتريدين أن تشربي ماءً . ؟


جرت لحظة حتى انتبه عقلي إليها و توقف عن التفكير . .


ثم تناولتها منها و رشفة عدة رشفات متتابعة و بصرها لا يزال يراقبني . !


انتهيتُ ثم ناولتها لها و قلت مبررة و أنا أزيل عن فمي قطرات الماء . :


- ربما تكون هذه المرة الأخيرة التي أرشف بها ماء صافي . .


وجهتْ نظرة استعجاب إليّ ثم ناولت الماء إلى أحمد . .


رشفه هو الآخر حتى أنهاه عن بكرة أبيه . .


ثم أعادها إلى ريناد . .


أطلت بها ريناد بعينين جاحظتين و قالت . :


- ما هذا . . لقد أنهيتها . !


رد أحمد وهو يمسح قطرات العرق الملتصقة بجبينه . :


- أنني متعب . . أننا نسير في هذه الخلاء لمدة ساعة و لم يظهر لنا أي شيء . !


ردت بغضب . :


- كلنا متعبون . . و لكن هذا لا يعني أن تشرب حتى ينتهي الماء . !


توقفت ريناد عن السير و ملامح الغضب تجعد وجهها . .


توقفت هديل فتوقفنا جميعنا ،


التفت هديل إلينا بوجه كـ لون الليمون الأصفر و شفتين جافتين و قالت . :


- ماذا هناك . ! ؟


جالت ببصرها علينا على بسمة الصابرة و أحمد المتعب و ريناد الغاضبة و أنا اليائسة . .


أنزلت بصرها إلى آمال التي بلغ بها التعب حتى امتنعت عن الحديث و أكتفت بهمسات متعبة . .


أنزلت هديل طرفها فأنزلناه معها . .


اقتربت من آمال ثم جلست بجانبها بعجز و قالت هي تحاول البحث بعينيها عن قدر ألم آمال . :


- هل أنتِ بخير . ؟


كيف تحسين . ؟


كانت تحادثها و كأنها في عالم آخر . . و كأنها ليست في وسط العراء . ! . :


- سنصل للطبيب لا تقلقي . .


لا أعلم أن كانت هديل تهذي أو في عقلها . .


إلا أن حالها لم يكن طبيعياً و قد تناقلت العيون نظرات القلق ثم وجهتها إلى هديل . .


عادت هديل إلى وضعيتها السابقة و شحذت قواها لرفع البساط لكن قواها خارت ،


استدارات إلينا بابتسامة تهتز بتعب . .


انعكس ضوءٌ على وجوهنا . .


التفتنا إلى مصدر الضوء و مصدر سماع صوت تكسر الصخور الصغيرة تحت عجلات السيارة . .


أشعت أضواء سيارة على أعيننا فأعمتنا عن رؤية صاحبها . .


أغمضتُ عيني بشدة لأحميها من هذا الضوء الساطع . .


توقفت السيارة ثم ترجل منها شخصان هبّا إلينا بسرعة . !


بينما ظهرت خلفهما سيدة بطرف حجابها المرفرف تركض إلينا . .


وصل الرجلان إلينا بأنفاس لاهثة و هما ينظران بفزع إلى آمال . .


اتضحت ملامح تلك السيدة تحت أشعة الشمس الآفلة . .


كانت خالتي " والدة آمال "


ابتسمتُ أخيراً ابتسامة لامعة بين هذه الظلمة . .


هرعتْ إلى آمال ثم جلست بجانبها . .


- هل أنتِ بخير . ؟


أومأت آمال بضعف بأنها بخير . .


ألقيت نظره على هديل حتى أرى وجهها وهو يستنير بابتسامة . .


تفاجئت بمظهرها . !


تعدا ( الشابين و خالتي ) هديل ، وهي مازالت ساكنه سكون الأشباح . .


ابعد أحد الشابين هديل حتى يرفع البساط و يذهب بآمال إلى السيارة . .


التفت هديل بعينين منفرجتين و فم جامد و وجهها قد توشح باللون الأصفر . .


شخص بصري عليها ، كانت شبحاً بحق . !


لم تحرك ساكناً بل كانت تراقب بـ عقل لا يستوعب الكثير . .


حمل الشابين آمال و اتجها بها إلى السيارة بينما لحقت خالتي بهما


فتحت الباب ثم ساعدتهما في وضع آمال في السيارة . .


عادت إلينا مهرولة و يمشي خلفها أحد الشابين و بيده علبة ماء بها سائل لم استطع تمييز لونه بسبب طغيان لون الشفق الأحمر . .


توقفت خالتي و قالت لنا من بين أنفاسها اللاهثة ، أثناء وصول الشاب إلينا . :


- معه بعض الوقود سـ يفي بإيصال السيارة إلى المدينة . .


التقطت نفساً ثم نادت وهي تلتفت إلى موقع هديل . :


- هديل . . هديـــل . .


التفتنا إلى موقعها السابق فوجدنها قد غادرته جاريةً إلى تلك السيارة . .



|||



بحثت عنهم في حجرهم فلم أجد أحداً في الطابق العلوي . .


اتجهت إلى الدرج علّ أذني تعملان و تلتقطان أي صوت خافت


أو حتى تشعر بـ وشوشة بسيطة حولي و لا أن أغرق في هذا الصمت . .


أغمضت عيني بألم محاولة بيأس التخلص من ذلك المشهد المحروق على جبين ذاكرتي . .


نزلت من الدرج و بحثتُ عنهم معتمدةً على بصري ،


الحمدلله ، على الأقل ما زلت أُبصر . .


حاولت نطق عبارة عل أن يسمعها أحد و حاولت ضبط صوتي


عن طريق إحساسي باهتزاز حبالي الصوتية . .


أُرخ صمتي بتاريخ آخر حرب خاضها الملكان . .

ألتزمني شجاعة بالغة لمحاولة فعل ذلك و فُتح فمي للحديث بعد أن أغلق لمدة عشرين عام . .

فتحت فمي لأتحدث ،


شعرت بنقرة على كتفي أغلقت فمي تارةً أخرى . .


استدرت إلى صاحبـ/ـة النقرة ، كانت منيرة تبتسم بشكل يثير عجبي . .


قالت شيء ما لم تلتقطه أذنايّ و لم أستطع فك رموزه لسرعتها في الحديث . !


حينما رأت علامات الجهل بما تقوله ترتسم على وجهي


أشارت إلى الصالة الداخلية المتوارية خلف حاجز ما . .


ثم رسمت جهاز تلفاز و صنعت وهم مشاهدته . .


هززتُ رأسي بالفهم . .


ثم توجهت إلى الصالة . .


ظهرت لي ظهورهم و وجههم المتسمرة على جهاز التلفاز . .


كانوا متحلقين حوله و الخوف قد لعب في قسمات وجوههم . .


ألقيت نظرة على ما يشاهدونه . .


و لم أستطع تحمل رؤية ما حصل لي . . يتكرر أمام عينيّ . .



/



.



.


أراحتها على الأريكة و هي تخبر أبناء خالتها الابتعاد عنها . .


استندت ركبتيها على الأرض و تعلق بصرها بـ هبة . .


حالتها الصحية أصبحت هشة ، و ازداد فقدانها لوعيها هذه الأيام . .


و ودعتها شهية منذ فترة ليست بقصيرة . !


جلبت أمها الماء البارد و منشفة صغيرة . .


قامت رهام عن الأرض لتفسح لأمها مجالاً للجلوس . .


قالت بينما تغرق أمها المنشفة في الماء البارد و تعصرها لتخرج الماء منها . :


- أمي . . ما بها هبة . ؟ ، لماذا يغشى عليها إذا رأت شيئا ينتمي للحرب . ؟


وضعت والدتها المنشفة على جبهة فتاتها المتعبة و هي تناضل دمعة لتبقيها في محجرها . .


و لتحاول نسيان تلك الليلة السوداء التي يتهربون من ذكرها جميعاً ، خاصةً أن هبة فقدت سمعها في تلك الليلة . !


التقطت المنشفة المبللة من يد والدتها المرتجفة . .


زفرت ما كدّر صدرها لتجدد الهواء الراكد ، حلت محل والدتها و أخذت تغرق المنشفة و تعصرها ثم تضعها على جبهة هبة ، وهي تراقب تقاسيمها الجامدة . .


أطفئت والدتها التلفاز بعد أن شاهدت الدمار الذي حل بالعاصمة . .


و الذكريات ترتد إليها تنهش قلبها ،


كانوا في تلك الليلة يغادرون منزلهم القاطن في العاصمة . .


عادت إليها صورة المنزل . .


زجاجه الذي قد تكسر رغم محاولات الأكياس البلاستيكية التشبث بإطار النافذة عن طريق الشريط اللاصق . .


التقطوا ما خف وزنه و غلا ثمنه سواء كان مادياً أو عملياً ،


ركبوا السيارة و انطلقوا إلى البحر ليصعدوا على آخر سفينة تغادر هذه الجزيرة المنكوبة . .


أوقفوا السيارة بجانب البحر ، و أشاروا للسفينة المنطلقة أن تنتظر للحظات


حتى يصعدوا على قارب صغير يوصلهم إليه . .


نزلوا و أصوات صفارات إنذار الحرب تصم أذانهم ، اتجهوا بسرعة إلى القارب الوحيد . .


رغم أن الليل في أشد حلكته إلا أن نيران الصواريخ التي تلحق بالمدنيين البريئين


تفتك بهم و تحيطهم و تنير سمائهم بنيران مختلطة برماد . .


صعد الجميع على القارب عدا الطفلة هبة المرعوبة . .


أشار لها والدها بالإسراع و اللحاق بهم . .


جرت إليهم بسرعة و جفنيها يضمان محجريهما بقوة . .


لم تكن ترى ما أمامها . .


تعثرت بشيء ما و كان أخرى ما سمعته صوت انفجاره . .


انفجر اللغم تحت قدميها الصغيرتين ، هبّ والدها إليها


و حملها بين يديه بملابسها الممزقة و جلدها المحترق و وجهها المتضرر . .


لم تكن تلك الفتاة التي بين يديه فتاته أبداً . .



|||



صحا من غفوته وهو يبتهل إلى الله أن يكون هذا كابوساً مزعجاً . .


رفع رأسه ليستكشف المكان الذي يجلس به . .


ظن أنه في سيارة تركي ، كاد يشك في صحة ظنه


لولا أنه رأى الخرائط و مستلزمات الرحلات في المقعدين الخلفيين . .


نفض رأسه حتى ينثر الكابوس بعيداً عنه . .


رأى تركي يحادث بعض الأشخاص ذوي زي الحربي ،


كانوا كما يبدو يصرخون عليه و هم يشيرون إلى قصر الشاطئ الكبير العائد لأسرة تركي . .


ترجل من السيارة ليرى ما الخطب . ؟ !


أثار عجبه السيارات العسكرية المصطفة في مواقف القصر الشاطئي . !


وصل إلى تركي و أرخى أذنه ليسمع ما يقولون . .


كان أحد الضباط يصرخ عليه و يقول . :


- هذا ملكٌ للدولة تم التنازل عنه من قبل صاحبه ، و أن كنت تعارض هذا الشيء أنضم إلينا !!


ثم لا أرى أنك مريض ، هل هربت من الجيش و أنت تدعي المرض . !


تجهمت وجههم بشكل مخيف . .


تراجع تركي بجبن إلى السيارة فـ لحق به عبد الله ،


أغلق الباب ثم انطلق بالسيارة و سارا على الطريق . .


قال تركي بصوت مسئول . :


_ أحسن الله عزائك . .


فغر عبد الله فاه متفاجئاً وهو يستعيد ذكريات ذاك الصباح الرمادي . !


أضاف تركي . :


- سنتجه إلى كوخي الصغير ، لا أظن أنهم نالوه . .


فتح جهازه الإلكتروني ليرى موقع الكوخ على الخارطة الإلكتروني . .


بحث عنه و بحث ، لكنه لم يجده . !


ألتفت بوجه مرعوب إلى عبد الله و قال . :


- هل تعرف أين ذلك الكوخ . ! ؟


لم ينبس ببنت شفة بل اكتفى بطرح أمطار ملحية من غيمتين سوداوين تحدقان فيما خلف ذلك الزجاج . .



|||



حل المساء و سحبت الشمس آخر خيوطها . .


وصلت السيارة ذات الحوض الخارجي إلى المستشفى . .


ترجلت هديل من مقعد السيارة منطلقةً بأقصى سرعتها إلى المستشفى


تستدعي طاقم تمريض أو أي أحد لجلب سرير لـ آمال . .


ترجل مُحسن من السيارة و أشار إلى أخيه ذو الأربعة عشر عاماً ،


أن يقود سيارة هؤلاء النسوة إلى منزله خاصةً بعد أن أصبح منزلهم الكبير ملجأ لمنكوبيّ العاصمة . .


ربما لحسن حظ هذه العائلة أنه كان يقوم بنقل الوقود ليملأ به سيارة أخيه المركونة بجانب المنزل . .


استطاع بلمحة أن يعرف بأن تلك الفتاة التي جلست بجانبه ،


لم تنم نومً هنيئاً منذ أيام و لم تضع في فمها طعاماً منذ مدة طويلة . .


كانت شاردة الذهن طوال الوقت و تفرك الجزء الظاهر من عصبةٍ لُف بها رأسها . .


أُحضر السرير و سارع الطاقم بجلبه ، ليقلوا به الفتاة الحامل إلى داخل المستشفى . .


دخل الجميع بينما بقي هو ،


بقى يتأمل ذلك البناء الذي حفظ حجراته و حفظ مرضاه المداومين على زيارته كما حفظوه . .


كان يود أن يصبح طبيباً بدلاً من أن يكون مريضاً بلا حول و لا قوة . !


لكن شاء الله . !


دخل وهو مقتنع بأن هذه هي إرادة الله . .


اتجه إلى قسم النساء و الولادة ليرى ما الذي حصل معهم . .


كانت والدة الفتاة الحامل قد دلفت مع ابنتها إلى حجرة الولادة


بينما بقت الفتاة المتعبة تنتظر على كراسي الانتظار . .


تسند وجهها الليموني إلى يدها الواهنة . .


و يسقط رأسها بين حين و آخر غافياً ثم تستيقظ بسرعة تلتفت يميناً و شمالاً ،


دون أن تنتبه لجلوسه أمام الكرسي المقابل لها . .


شعر بالشفقة عليها و ودّ لو ارتاحت قليلاً ،


أسقطت رأسها أخيراً لتغفو دون مقاومة . .


عم السكون و لم يجد شيئاً ليقطع به هذا السكون ،


فكر عما تفعله والدته الآن و من المؤكد أنها تحكي لهم


عن قصة حصولهم على هذا القصر و بكل فخر . .


قطع تفكيره سماعه لصياح طفل ،


ابتسم ابتسامة واسعة فرحة ( فالحياة مستمرة رغم أنفها ). .


انتبه إلى الفتاة التي استيقظت على صياح الطفل ،


أدارت بصرها حول المكان بلا استيعاب توقف بصرها لولهة عليه ثم على حجرة الولادة . .


قامت على أمشاط أقدامها مسرعةً إلى باب الحجرة . .


ظهرت والدتها وهي تحمل الطفل قائلةً بفرح لأبنتها . :


- إنه صبي . ! إنه عبد السلام . !


ابتسمت الفتاة بفرح متعب ثم قالت وهي تداعب الوليد بأنملة أصبعها . :


- كيف حال آمال . ؟


- إنها بخير و الحمد لله ، لكنها ستبيت الليلة هنا . .


سكتت الأم للحظة تأملت بها وجه ابنتها ثم أضافت . :


- اذهبي إلى المنزل لترتاحي و سألحق بكِ غداً . .


ابتسمت هديل بسخرية و قالت . :


- أي منزل تتحدثين عنه . ؟


هبّ محسن إليهما و قال متدخلاً . :


- منزلي ، يمكنكم المبيت فيه كما أن أفراد عائلتكم المتبقية قد ذهبت إلى هناك . .


هزت هديل برأسها نافيةً تلك الفكرة . .


و قالت . :


- لن أذهب إلى هناك . !


ردت والدتها . :


- لكن يجب أن . .


قطع حديثهم خروج الممرضة التي تناولت عبد السلام من يديّ أم هديل و قالت . :


- إنه يحتاج لبعض الفحوصات . .


ألتفتت إلى أم هديل ثم أضافت . :


- أبنتك تحتاج إليكِ . .


دخلت والدتها و تركتها مع ذلك الشاب الغريب عنها . .


قال لها مستفسراً . :


- هل نذهب . ؟


تجاهلت هديل سؤاله و اكتفت بالجلوس على كراسي الانتظار مغمضةً عينيها تنشد الراحة . .


جلس على الكرسي المقابل لها يتأمل ملامحها المجهدة . .


اقترب منها و قال . :


- عذراً . .


فتحت عينيها بصعوبة و قالت . :


- نعم . !


أشار بيده إلى إحدى الممرات . :


- توجد هناك حجرة للمرافقين يمكنكِ أن ترتاحي بداخلها . .


قامت وهي تحاول صلب جسمها ، تبعت خطواته حتى دخلت الحجرة التي أشار عليها . .


قالت قبل أن تقفل الباب خلفها . :


- أخبر والدتي بأني أرتاح هنا . !


أغلقت الباب ثم قفلته قبل إجابته . .


أرخت حجابها ثم نامت على السرير دون أن تعير انتباهاً لما يوجد بداخل الحجرة . .



/



.



.


استيقظتُ و رأسي مستند إلى زجاج نافذة سيارة . .


ألتفتُ حولي بعينين تجتهدان لرفع أجفانهما ،


كانت أمي بجانبي و تتليها آمال المتعبة و طفل صغير . !


بدأت مقتطفات من الليلة الماضية تظهر ،


استذكرت طرقُ الباب و استيقاظي بسرعة و ركوبي السيارة بلا وعي ،


و وقوعي في النوم مرةً أخرى ..



توقفنا عند منزل كبير أشبه بقصر قديم . .


ترجل السائق من السيارة قائلاً بابتسامة . :


- تفضلوا . .


ترجلت من السيارة و أنا أتأمل مظهر المنزل . .


ولجنا إلى منزله أو أن صح التعبير ملجأه . .


كان المنزل مليئاً بالأطفال الذين تهافتوا لتحيته مادين أيديهم إليه . .


وزع عليهم الحلوى طفلاً طفلاً بابتسامة واسعة . .


أتت إحدى السيدات و بيدها ملعقة غرف الطعام و قالت . :


- نسي فريد إحضار الطماطم . . هلّا اشتريته من الدكان . ؟


أومئ برأسه موافقاً و قال . :


- حسناً . .


تبعته والدتي وهي تسند آمال إليها . .


توقفنا لدى باب فتحه بعد طرقه ،


ظهرت لنا حجرة كبيرة الحجم ، جلسوا بها خالتي و أبنائها و بسمة و أختها و أحمد . .


قال مبتسماً بعد أن ترك أكرة الباب . :


- اتخذوا هذا المنزل كـ منزلكم . .


وجه حديثه لأحمد قائلاً . :


- أحمد . . يمكنك أن تبيت معي و مع أخي ،


قال قبل أن يغادر . :


- عن أذنكم سأذهب لشراء الطماطم . .


خرج بعد أن أرسل ابتسامة واسعة إلينا . .


قام الجميع من فوق السرير الوحيد ، استلقت آمال عيه و تمدد عبد السلام بجانبها


بقبضته الصغيرة المتمسكة بأصبعها الذي يبدو ضخماً مقارنةً بيده الصغيرة . .


تسللت أحاسيس رائعة إلى صدري ، و كأن الحياة قد بدأت من جديد . .


عبث هذا المشهد في وجوهنا فصنع ابتسامة مرتاحة هانئة غابت عنا ،


و تحلقنا حول ذلك الضيف الجديد . .


.


.


ضرب الجرس الذي فاجأنا و أثار استعجابنا


و وصل إلى مسامعنا صوت سيدة تصرخ و تقول . :


- وقت الغداء . . الغــداء . . طعام . . طعام


خرج الجميع بينما بقيت أداعب عبد السلام بجانب آمال . .


دخلت السيدة بعد طرقها للباب و قالت مبتسمة بسماحة . :


- عزيزتي ، لقد حان وقت الغداء ، تعالي شاركينا في قاعة الطعام . .


وضعت حافظة طعام بجانب سرير آمال و علب معدنية و قالت . :


- هذا غدائها . . و هذه العلب بها أدوية شعبية لفترة ما بعد الولادة ، ستفيدها بإذن الله . .


ابتسمت بحنان وهي تمس أرنبة أنف عبد السلام النائم و قالت . :


- هل سميتموه . ؟


قلت و أنا أضعه بجانب آمال النائمة . :


- عبد السلام . .


علقت قائلة . :


- اسم جميل . .


نهضتْ و سرتُ معها إلى قاعة الطعام ،


مررنا خلال ما قطعناه بعدة أزقة تغص بالأبواب المطلة على الحجر . .


كان ذلك المنزل قصراً بحق . !


أصغيت إلى ما تقوله تعليقاً على استعجابي من عدد الغرف . :


- لقد كان هذا القصر للملك ، الملك السابق و ليس أحد ابنيّه . .


توارثته عائلتنا حتى وصل إلينا . .


الجناح الذي تبيتون فيه هو الجناح الخاص بالملك سابقاً لذا لا ترين به الحجر متراصة


بل واسعة ، و كما ترين كل هذه الأزقة امتلأت بالناس المتشردين أبناء هذه الحرب . .


سألتها بعد أن ولجنا إلى قاعة الطعام التي تبدو بحجم صالة طعام لقاعة أفراح . :


- جميعهم من العاصمة . ؟


قالت بينما كنت أدير بصري على الأطفال الصغار و المصابين الذي يتناولون الطعام


و كأنهم لم يتناولوا طعام قط . !


- من العاصمة و من المدينة السهلية . .


- المدينة السهلية . ! ؟


ثم أضافت موضحة . :


- ألم تري الأخبار . ؟ ،


تعرضوا بالأمس للقصف بالنيران و قد ورد بالأخبار أن جيوش الأعداء قد اقتحمت العاصمة . !


قلبت نظري بين هؤلاء الضحايا و المنكوبين و يدي تمسك بصحن الطعام . .


وصل دوري غرفت لي أحد السيدات الأرز و وضعت لي أخرى المرق و اللحم . .


أشارت لي والدتي إلى مكانها ،
جلست على الأرض بجانبها و أنا أحاول مضغ الطعام دون الشعور بالمرارة



كلما رأيت هؤلاء الضحايا . .


جرفت حبات الأرز الصغيرة لصحن محمد ، ابتسمت لي خالتي شاكرة . .


ابتسمت بسخرية و عيني تحيط بالشخوص ،


المبكي حقاً أننا نخوض الحرب طمعاً في النفوذ و السلام الأبديين . ! وهذا ما نناله . !



بعد انتهاء الجميع من الغداء رفع كل شخص صحنه الفارغ أو الأشبه بالملحوس


ليضعه فوق طاولة مخصصة لذلك . .


ذهبوا الفتيات لرفع بساط الغداء بينما ذهبت السيدات لغسل الأطباق . .


أعنتهم في العمل حتى انتهينا منه . .


كانت القاعة ممتلئة بالنساء اللاتي ذهبن إلى حجرهن


و لم يبقى إلا النزر القليل ممن يقوم بتبادل الأحاديث و الأخبار و التوقعات إلخ . .


دخل أحمد ومعه محسن و أخوه . .


توجه أحمد إليّ بينما ذهب محسن و أخوه إلى والدتهما . .


وضع أحمد مفتاح على يدي ، سألته . :


- هذا مفتاح لـ . ؟


ابتسم وقال . :


- لـ سيارتكِ أنسيتِ . !


توجهت إلى جناح المحتوي على حجرتنا سألته بينما نسير في الطريق


و يدي تلعب بالمفتاح و ترميه من يد إلى أخرى . :


- و لِم هو معك . ! ؟


- ليعلمني فريد قيادة السيارة . .


توقفت لولهة ثم استدرتُ إليه . :


- فريد . !


أومئ رأسه بحماس قائلاً . :


- نعم . . فرغم أنه أصغر مني بسنة إلا أنه يستطيع قيادة السيارة بطريقة محترفة . .


تابعت سيري إلى الحجرة و أنا أفكر في صغر سن فريد . !


فـ لو كان في العاصمة لما أستطاع أن يقود دراجة . ! من شدة الزحام . !



.


.


حزمتُ حقائبنا لمغادرة هذا المكان بعد أن لبثنا فيه عدة أيام ، حتى تعافت آمال قليلاً . .


وضعت آخر حقيبة بداخل السيارة و أغلقت بابها الخلفي . .


أتاني فريد و بيده كيس أسود . .


ناولني إياه قال مبتسماً . :


- هذا لحم طازج ذبح للتو هديةً منا . .


تناولته منه على استحياء و قلت . :


- نحن من يجب أن نشكركم على سعة صدركم . .


ركبتُ السيارة و أغلقت الباب بعد أن تأكدت من ركوب الجميع . .


لوحت لهم بابتسامة أمل تحاول المحافظة على شمعتها المشتعلة تحت المطر . .


خرجنا إلى الطريق و أيديهم تشيعنا مودعة . .


و من يدري فقد لا نراهم مرةً أخرى أبداً . !


سرت على الطريق الطويل المؤدي إلى منزلنا الصغير . .


ذلك المنزل الذي أختاره حسام بعناية مراعياً خصوصيتنا و قربة من موارد الحياة . .


كان موقعه مميزاً لمن يريد أن يرتاح و يبتعد عن ضوضاء المدينة


و يتمتع بصوت هدير البحر الساحر . .


و رغم سعره المرتفع إلا أن أبي دفع مبلغاً كبيراً من المال


لأجل ابنه الوحيد الذي جلبته امرأته التي أحبها ،


صعقتني هذه الحقيقة . ! حينما أدركتها . .


لم أعي دوماً السبب الذي كان أبي يفضل حسام علينا إلا بعد أن سمعت دعاء أمي له ليلة الأمس . .


أصغيت إلى بكائها الممزوج بعدة كلمات ثلاثةٌ منها فقط هي من صعقتني . .


و التي كانت . :


( ربي أنت تعلم أن حسام ليس قطعة مني و لم يكن ابني . . لكنه عبدك الضعيف اليتيم . . )


عند سمعت تلك الكلمات أدركت عندها تفسيراً لكثير من الكلمات الملغمة


و فهمت الكثير و الكثير من المواقف كما يجب . .


ابتسمت بسخرية . :


عش يوماً ترى عجباً . !


أرجأت تأكدي من هذه المصيبة لصباح الغد أن كتبت لي الحياة . .


قطع تفكيري مرور الكثير من السيارات العسكرية و دخولها منطقة للقصور الشاطئية الخاصة . !


توقف بصري على منارات تلك القصور . .


يبدو أنها أضحت مُلكً للدولة . ! ، أرجو أن لا يلحق هذا بمنزلنا . !


سرت على طول الطريق إلى أن وصلت إلى منعطف منزلنا . .


سرت عدة كيلو مترات لم تظهر خلالها أي سيارة عسكرية ، ساهم ذلك في تهدئة روعي قليلاً . .


أوقفت السيارة بجوار المنزل و أنا ابتسم بسعادة


فـ طالما كان هذا المنزل بمثابة جنة الله في أرضه بالنسبة لي . .


ترجلت من السيارة و عيني تتابع أطياف الذكريات السعيدة . .


هنا كنت ألعب و هناك على ذلك الشاطئ بنيت أقبح قصر رملي . .


ضحكت في سري حينما تذكرت تعليقاتهم عليه و بكائي لذلك . .


ابتسمت بسعادة غامره و أنا استنشق نفساً عميقاً عبق بعبير البحر . .


غمر البحر جزء من قدمي ،


غمرها و كأن الأيام لم تمر و لم أُصبح على هذه الحالة . .


مازال مائه بارداً يروي القلوب بالسحر و يغذي الجروح ملحاً يحييها و يشفيها . .


ذو وجهين جميلين . . رغم كل شيء . .


عدتُ إليهم ، كانوا يضعون الحقائب بالأرض و جزء منهم يقف عند الباب بانتظاري . .


هرولت إليهم فقد نسيت فتح الباب . .


وصلت إليهم بنفس لاهث و قلت معتذرةً . :


- آسفة نسيت نفسي . .


و بدلاً من بحث مطول عن المفتاح في سترتي أو بالأصح سترة حسام . .


بحثت عن المفتاح بجانب الأحجار ، وجدته تحت أحد الأحجار . .


فتحت الباب و أنا أحاول تفسير العبث الموجود على الرمل المجانب للأحجار


و آثار أصابع آدمية . !



ألقيت نظره متفحصة على المنزل ، لا يبدو أن هناك شيء تبدل أو وضع في غير مكانه . .


كان كما كان قبل خمس سنوات . .


صعدت بسرعة إلى حجرتي ،


استقبلتني تلك الفراشات الصغيرة الجميلة التي صنعتها بيدي هاتين بينما علقها حسام على السقف . .


ابتسمت لسيل الذكريات و يديّ تقلب الفراشات بين أصابعها . .


و كم ثار عجبي حينما وجدتُ إحداها مجعدة مشوهة بطريقة بشعة . !


العبث بالرمال . !


آثار الأصابع . !


الفراشة المشوه . !



أيعقل أن يكون أبي قد مر من هنا . !!

قصة سنلتقي بعد دهر ... 6

أضف في موقعك:
قصص مشابهه :
بحيرة من الأحلام بحيرة من الأحلام
تنصل الرجل من ثيابه الداخلية، ونام قريبا من امرأة، مازالت تلبس جلبابها ( انطف...
(مرات المشاهدة: 327 مرات)
سنلتقي بعد دهر ...3 سنلتقي بعد دهر ...3
_3_ ( أفسددت الثمرة ) خرجت من الطائرة و نشوة الانتصار تحتويني و ابتسامة ر...
(مرات المشاهدة: 252 مرات)
ضـربة فـي الهـواء ضـربة فـي الهـواء
الملاكم يعود مهزوما .. الأم تخفف عنه .. تقول وهي تبتسم: ـ أبوك ضربني على البط...
(مرات المشاهدة: 245 مرات)
دنيتيـ وهيـ دنيتيـ منيـ اكتفتـ ...6 دنيتيـ وهيـ دنيتيـ منيـ اكتفتـ ...6
البارت السادس في البارت هذا بيكون اغلب الاحداث لجود بس.. رقيت لغرفتي ...
(مرات المشاهدة: 370 مرات)
 اياك الذهاب لبيت عمك وهو بالخارج اياك الذهاب لبيت عمك وهو بالخارج
ابتسامة [SIZE=7]يسْ}ؤؤ انا شاب عمرى 22سنه بدات القصه عندماذهبت الى بيت عمى وع...
(مرات المشاهدة: 1,163 مرات)
إلامَ إلامَ
كصخرة كبيرة سقطت وتدحرجت على الأرض بلا مبالاة، سـقط عليك السؤال المخيف يا ( ق...
(مرات المشاهدة: 264 مرات)
دنيتيـ وهيـ دنيتيـ منيـ اكتفتـ ...8 دنيتيـ وهيـ دنيتيـ منيـ اكتفتـ ...8
البارت الثامن. . . . الدكتور : احمد يحتاج تبرع دم بأقرب وقت بسبب الدم ا...
(مرات المشاهدة: 263 مرات)
درس في الرياضيات درس في الرياضيات
درس في الرياضيات كانت تقول له بأنهما سيدخلان الجامعة معا .. سيحصلان على الدكت...
(مرات المشاهدة: 677 مرات)
ليلة القبض على ٤٣..!! ليلة القبض على ٤٣..!!
لا يستطيع أحد كائنا من كان أن يكذب ما رأيته بعيني..في ليلة فلسطينية ليلاء اجت...
(مرات المشاهدة: 290 مرات)
دنيتيـ وهيـ دنيتيـ منيـ اكتفتـ ... 2 دنيتيـ وهيـ دنيتيـ منيـ اكتفتـ ... 2
الجزء الثاني ودخل فهد وهو شايل الشنطه وجود معاه وحمد كان يقرا الجريده و...
(مرات المشاهدة: 421 مرات)
About
جميع الحقوق في هذا الموقع محفوظة وكل المواد على الاقسام ملك لاصحابها :Copyright © All rights reserved