|
اقسام على الموقع
قصص بوليسية | قصص الأقلام المبدعه | قصص نسائية | محمد صلى الله عليه وسلم | أول الخلق | القصص الطويلة | القصص القصيرة | قصص مؤثرة | قصص الجن والسحر | قصص الحكماء مواعظ وعبر | قصص الشهداء العرب | قصص الغزوات | قصص اسلامية متنوعة | قصص تاريخية | قصص الانبياء و الصحابه والصالحين وقصص في الدين | قصص واقعيه في الزمن المعاصر | قصص غريبه وعجيبه | قصص ذكاء وسرعة بديهه وحنكه وحكمه | قصص الظلم وعواقب الظالمين | قصص ادبيه | قصص الشهامه والنبل والوفاء بالعهد | قصص الجرائم والحوادث والكوارث | قصص الاطفال والصغار | قصص الاغبياء والبلهاء والحمقى | قصص مضحكه ساخره هزليه طريفة ومواقف محرجه | قصة و قصيدة من البادية | قصص منوعه | الحب والرومانسية و الغرام | روايات مأثوره | قصص التوبه تائبون وعائدون الى الله
البحث في المواد
اكثر المحتويات زيارة
فضائح جنسية في المشاغل النسائيه وصالونات التجميل وتصوير النساء (132,975 مشاهدات)
فتاة تستأذن امها فى ممارسة الجنس (82,324 مشاهدات) قصة واقعية حدثت في ليلة الدخلة (65,072 مشاهدات) اغتصاب بنت ميته (44,204 مشاهدات) دخلت الفتاه الشاليه قصه يقف لها شعر الراس (41,603 مشاهدات) الملائكة تنقذ فتاة من الإغتصاب ... سبحان الله (36,629 مشاهدات) ركبت عبير مع خالد اللكزس وطلعو الشقه (28,706 مشاهدات) قصة حب محزنة عبر الانترنيت والله تبكى الحجر (28,297 مشاهدات)
جديد مواد مع عشوائي
زوج نجاه الله من الغرق (3,907 مشاهدات)
ضحت بذراعها لتنقذ شقيقها (4,405 مشاهدات) خرجت رائحته بعد موته (5,876 مشاهدات) آهٍ........ لو أعود (2,142 مشاهدات) توبة اشهر عارضة ازياء (4,545 مشاهدات) توبة الشيخ سعيد بن مسفر (3,855 مشاهدات) توبة أب على يد ابنه (2,124 مشاهدات) توبه فتاه ادمنت الشات (4,725 مشاهدات)
روابط ذات صلة
روابط دليل وصلات
خطوط منتديات مدرسة المشاغبين افلام مقاطع يوتيوب بروكسي proxy ماسنجر مسنجر العاب فلاش اغاني اناشيد مسجات رسائل sms جوال موبايل بلوتوث صور جديدة برامج جديدة خطوط بث مباشر مشاهدة قنوات فضائية على النت تلفزيون راديو television radio tv live منتديات فراشة حواء - للبنات للنساء للستات للحريم |
القصص و الروايات story > القصص القصيرة > سنلتقي بعد دهر ...4
كيف اعلن ماهو او ماهي طريقة الاعلانات في الموقع فوق و اسفل الصفحات ؟ كل التفاصيل من الاعلانات داخل الصفحات يوجد شرح لها برابط الاتصال بنا
سنلتقي بعد دهر ...4
_ 4 _
( كابوس ) صوت أزيز المنشار زاد من عدم ارتياحي و قلقي . . أخذت أتأمل في الجبيرة و هي تجزر من وسطها ، و كأن ساقي تجزر بدلاً عنها . . ظللت أحملق في المنشار خوفاً من أن يجز لحمي . . توقف صوت المنشار عن الأزيز . . ارتحتُ قليلاً . . ثم عادت دوامة الهلع تبتلعني . . حينما احضروا مقصاً كبيراً ليقصوا رجلي . . أقصد القطن المحيط لقدمي . . ابتسمت الممرضة و هي ترى قسمات وجهي الخائفة . . - يمكنك الآن تحريكها . . ما أن قالت الممرضة هذا . . حتى بدأت بتحسس قدمي بفرح . . فقد أصبحتْ حرة أخيراً بعد أن كانت تحمل على عتقها جبيرة صلبة ثقيلة . . حركتها بصعوبة طفيفة . . تحسست ساقي و أخذت أدلكها . . ابتسمت الممرضة بعمق و قالت . : - حاولي الوقوف عليها . . ارتفع حاجبي و ابتسمت شفاهي ببهجة . : - أحقاً يمكنني الوقوف عليها . ! ابتسمتْ بلطف . : - بالطبع . . تنحيت عن السرير بسلاسة ثم حاولت الوقوف و يديّ متشبثة بحواجز السرير . . حركت قدمي على الأمام و الخلف بسعادة . . شعرت و كأني ولدتُ من جديد . . فيمكنني الآن العودة للدراسة في الجامعة و التخلص من تلك الأريكة الكئيبة . . ألتفت إلى الممرضة لأشكرها . . فوجدتُ بصرها شارد يحدق في آمال المتعبة و المسترخية على إحدى الكراسي . . فقلت لأوضح . : - أصرت أختي على القدوم معي . . ابتسمت لها . . أدارت بصرها إلي لبرهة ثم عادت به إليها و قالت . : - تبدو في الشهور الأخيرة . . اتجهت إلى السرير و جلست عليه حتى ألبس حذائي الآخر القاطن في الكيس . . و قلت . : - أنها في الشهر التاسع . . أسبوعان و ستدخل المنطقة الحرجة . . ابتسمت باضطراب . . لا استطيع تخيل صعوبة الولادة . . أتت إليّ بغتة و قالت بجدية فاجأتني . : - يجب أن تتعلمي كيفية الولادة المنزلية . . - الولادة المنزلية . ! فكرت للحظات بأن أقوم بتوليد آمال . . هذا مستحيل . ! لن أتحمل رؤية الدماء . ! - يجب عليك ذلك . . الأوضاع تزداد خطورة و جدية . . بهتُ فجأة من جديتها في الموضوع . . ظننت أنها تمزح . ! - ماذا تعنين بأنها تزداد خطورة و جدية . ؟ ! أخذت تجمع القطن و بقايا الجبيرة و تلقي نظرة قلقة على آمال بين الحين و الآخر . . و هي تقول . : - لقد بدأ الوزراء و من لهم صلة بالملك بالتحصن في مواقعهم . . - ماذا تعنين . ! ؟ - كما أن الجيش بدأ بالمناوشة على حدود البلاد مع البلاد الآخر . . رمت ما بيديها في القمامة و قالت . : - لدي كتاب عن الأمومة و الطفل . . و الولادة و ما يتليها سأهديه لك . . ازداد رعبي . . هل الأمر بهذه الجدية و الخطورة . ! ||| لم أتجرأ على الصراخ و طلب العون من أي أحد حولي . . كنت أحاول فقط سحب يدي من قبضته بضعف واهٍ . . و صلنا إلى البوابة المنارة بالأضواء . . كانت الناس قليلون و لم تمتلكني الشجاعة الكافية لأستنجد بهم . . لمحت من بين غشاوة عيني المائية وجه مألوف معه شخص آخر . . بدأت الشجاعة تلبسُني . . صرختُ بقوة . . لم أعرف بأي شيء تلفظت . . شعرت بقبضته تحرر يدي بسرعة . . و رأيت طيفه الأسود يولي هارباً بينما يقترب مني شخصان ضحكاتهما المتبادلة العالية . . و حديثهم يصل إلى أذني . . رمشت بجفني حتى اتضحت الرؤية كان أخي عبد الله و شخص ما . . ابتسمت و أحسستُ ببعض الآمن . . انطلقت إليه بشوق عارم و احتضنته بقوة و أنا أقول . : - اشتقتُ لك . . شعرت بيدي وهو يبعدهما . . و يبعد رأسي و كأنه في قمة الإحراج . . ما باله أخي يحرج من أمر كهذا . ! رفعت رأسي لأرى أخي يقف بقربه و عيناه جاحظتان . . شحب وجهي للحظة . . ماذا فعلت . ! لقد أخطأت في العنوان . ! لم أشعر إلا بطعم الدم يسري في فمي . . قال عبد الله ضاحكاً و بشكل أبله . : - لا بأس كان حادثاً . . accident . . accident . . ثم أضاف بعد برهة وهو يخرج منديلاً . . - أن شفتك تنزف . . ابتعدت قليلاً عنهما . . بصمت و منديل أخي في يده . . كم هذا محرج . ! كيف سأقابلهما . ؟ ! سمعت عبدالله يقول لمن معه وهو يغير الموضوع . : - و كنت تقول أنها صورة فتاة، و هي صورة منظر طبيعي . ! يالك من مخادع . ! ضحك صديقه بخفة و كأن شيئاً لم يكن . . ألتفت إليهما و أنا اقنع نفسي بأن أتصرف بشكل طبيعي و أن أنسى ما حدث . . و لكي أحرج نفسي أكثر . . ركزت بصري على عبد الله ثم قلت فجأة . : - أنا جائعة . ! قال عبد الله لصاحبه وهو يحاوره . : - ما رأيك أن نتناول العشاء في مكان ما . ؟ بدا على وجه صديقه عدم الموافقة لكنه قال على مضض . : - لا بأس بذلك . . تذكرت للحظة أنهما لم يسألني عمن كان معي . ؟ ! و كيف لم ينتبه لي من البداية . ! هذا شيء يثير أعصابي حقاً . ! اتجهنا إلى السيارة . . ركبتُ بالخلف . . بينما أدار صديقه المقود و أخي يجلس بجانبه . . كان واضحاً من تلك الأدوات المبعثرة و الخرائط حولي ، أنهما كانا في رحلة . . أمسكت بإحدى الخرائط المتهرئة ، فتحتها . . كانت مثيرة للاشمئزاز . . بخطوطها و ألوانها الباهتة . . كم أكره الجغرافيا . ! سمعت صوت صاحبه ، يقول بحنق بسيط . : - لا تعبثي بها . . هلّا أعدتها إلى مكانها . ! أشرت برأسي بنعم . . و ملامح الاستخفاف تلعب بوجهي ، كيف له أن يخاف على شيء كهذا . !! طويتها ثم أعدتها إلى مكانها مع باقي الخرائط . . توقفنا عند مطعم ما ، خرج أخي و صديقه ليبتاعا الطعام و تركاني وحيدة في السيارة . ! فتحت الباب ثم ترجلت من السيارة . . مازال باب السيارة مفتوحاً و نفسي تراودني في الدخول إلى المطعم أو الجلوس في السيارة . . ابتسمت بشقاوة و لهو . . أظن أنه من الأفضل . . أن أظل في السيارة و أعبث بما بها ماداما ليسا موجودين . . ركبت السيارة و أغلقت الباب . . تقدمت برأسي إلى الأمام و أصبحت بين المقعدين الأماميين . . أخذت أعبث في الأدراج . . و لم أجد إلا خرائط لا تشبع فضولي . . وجدت حقيبة أخي . . أخذتها ثم فتحتها ,. . أمسكت بملف ما . . أووه كم هذا مقزز . . مازال يبحث في تلك الحشرات . . و لم يجد إلا الصراصير لتكون عنوان بحثه . . كم هذا مقرف . ! أدخلت يدي داخل الحقيبة تحسست صندوقاً زجاجياً و صندوق آخر مستطيل الشكل وأكبر حجماً من الصندوق الأول .. أخرجت الكبير كان ابيض اللون و في منتصفه زجاج يتيح للفضولي أمثالي معرفة ما به . . اندلع لساني دون أن اشعر ، وغدت قسمات وجهي كآكل الليمون الحامض . . أوه . . لا . . صراصير محنطة . . أبعدت عيناي عنهم بسرعة . . اشتدت قسمات وجهي للخلف . . سأفرغ ما بمعدتي . . ألم تجد يا أخي حشرات أفضل من هذه . ! ألقيت نظره عليهما . . فوجدتهما يدفعان الحساب . . رميت الحقيبة بعنف إلى المقعد الأمامي المجاور للسائق و عدت إلى مقعدي . . متظاهرةً بالهدوء . . بينما كنت أرقب حضورهما . . أحسست بشيء يقفز و يحاول الطيران قرب الزجاج الأمامي . . و لأن الضوء كان خافتاً . . خمنت بأنها فراشة صغيرة . . ابتسمت ابتسامة واسعة . . ما هذا أيعقل أن تكون فراشة . ! ؟ شعرت بها تقترب إليّ . . اتضح لي أنها صرصور بعدما هبط بين يديّ . . فتحت الباب بسرعة و أن أصرخ . . و جلد مقشعر من وقعته عليّ . . بينما هو يدور طائراً كالأعمى حولي ، يصطدم بباب السيارة و السيارة الأخرى . . هبط على الأرض . . عندها استجمعت ما عندي من شجعه و أغمضت عيني . . ثم دست عليه بكل قوتي . . بقيت قدمي واقفة عليه . . تقززت نفسي أكثر بعدما تذكرت أنني ظننته فراشة . . ياللقرف . ! اقترب مني عبد الله مسرعاً لاهثاً وهو مرعوب من ملامح وجهي المفزوعة . . سألني عبد الله بعد أن ألتقط نفسه . : - ما الذي حصل . ؟ كدت أبكي بعدما تذكرت تلك المفاجئة المشئومة . . اقترب صديقه بعد لحظات و بيده كيس العشاء . . و قال . : - ما الذي حصل يا جماعة . ؟ رفعت قدمي ببطء و أنا أقول بنفس مشمئزة . . - لقد ظهر هذا الصرصار الطائر في وجهي . . أغمضت عيني و أنا أدعك أسفل حذائي بالإسفلت عله يبعد بقايا الصرصار . . ضحك صديقه و قال . : - أليس هذا يشبه صوصو . ؟ ضحك أكثر وهو يقول . : - ألم أقل لك يا عبدو أن أمانيّ تتحقق . ! فهاهو اليوم مقتول و مثلما تمنيت بدهسه من احدهم . . قلت بحنق . .: - لست بأحدهم . . اسمي ريناااد . . فتحت الباب . . ثم ركبت السيارة ثم جلست بروية و أنا أعاين مكاني و أتأكد من صلاحيته للجلوس . . ركبا الاثنان . . ركب صديق عبد الله و ابتسامة انتصار و سرور تعلو محياه . . وضع الكيس بينهما . . ركب عبدالله أو عبدو كما ناده صاحبه وهو مكتئب و يهذي . .: - لقد ربيته منذ صغره . . أردت أن أراه وهو يطير . . و من ثم أضيفه في مجموعتي . . كنت سأجري عليه الأبحاث . .إلخ . بينما كان صديقه يضحك بين الحين و الآخر على ما حصل . . أصممت أذني عما يصدرانه من إزعاج . . فليست مواجهة الصرصار و لوحدك شيء مضحك . . و ليس بفقدانه أيضاً شيء محزن . ! أخذت أتأمل في الشوارع التي افتقدها ، خطر ببالي سؤاله عن كيفية معرفته بمكاني . ! أرخيت أذني لأسمع تذمر عبدالله . . - هذا هو ثاني صوصو يقتل . . الأول مات خنقاً بإبادة تركي . . بينما الآخر داست عليه الآنسة ريناد . . هذا ليس عدلاً أريد أن أحضر طيرانه فكلكما حضرتماه إلا أنا . ! كتمت ضحكتي فأخي يبدو طفلاً صغيراً حينما يفقد شيئاً و تصرفه مغاير لما يفعله الآخرون ، و ذلك لأن عصبية والده التي طبعت بصمات على جسده مازلت موجودة ، فهو يمقت نفسه حينما يتصرف بشكل عصبي و لذلك يبقى مرحاً طوال الوقت و يحاول حبس غضبه قدر استطاعته و يتذمر بدلاً عن ذلك . . ابتسمت بعطف ، هذا هو أخي الذي أحبه . . عاد السؤال مرةً أخرى ليتجول في عقلي . . فآثرت طرحه على التفكير فيه . : - عبد الله . . اسند رأسه إلى يده المستندة إلى الباب قائلاً بضجر . : - نعم . . - ما الذي . . . قطع سؤالي رنين هاتفه النقال . . رفعه و رد على المكالمة . . - أجل . . أجل . . أخبرتكِ بأنها معي . . رفع رأسه متنهداً . : - حسناً . . سنتناول العشاء و نحضرها إليكِ . . ألتفت إلى العالم المتحرك خلف زجاج النافذة . . أيعقل أنني أشكل عبئاً على أخي . . بالطبع . ! فقد قتلت صوصوه المقزز . . لحظة لست وحدي من قتل صوصوه ، فهناك من أباد صوصوه الأول . ! أوه . . مهما كان لابد أن أعتذر . . ألتفت إليه . : - أنا . . رمشتُ بعيني مرةً أخرى غير مصدقة لما أره ، فتأكدت بأن هاتفه قبالة وجهي مباشرة . . - تفضلي . . بسمة تريد محادثتك . . شعرت بفرحة عظيمة و ابتسامة كبيرة ترتسم على شفتيّ . . كم هذا رائع . ! سحبت الهاتف من بين يديه بقوة . . - اشتقتُ لكِ كثيراً . . جداً ، جداً ، جداً ، جداً ، جداً ، جداً سمعتها ضحكتها الرقيقة عبر الأثير . : - توقفي أرجوك . . لقد أدركت مدى شوقكِ لي . . - كيف سمحت لكِ المدرسة الداخلية بمحادثتي في هذا الوقت . ! قالت بلطف . : - كم يلزمكِ من الوقت لتعلمي بأني في الجامعة الآن . . و أنني لست بطفلة صغيرة . . و أنني أكبر منكِ سناً أيضاً . . - حسناً . . حسناً . . لقد أدركت ذلك الآن . . لا داعي للعصبية . . - متى ستصلون إلى العاصمة . ؟ - العاصمة . ! - نعم . . انتقلت إلى هناك لأكمل دراستي . . - لحظة . . أغلقت الميكروفون بيدي و قلت لعبد الله بلهجة مؤنبة . : - ما الذي تفعله بسمة لوحدها في العاصمة . ! ؟ - و ما الذي تفعلينه وحدكِ في الطائرة و أنتِ تحت السن القانونية . ! أخرسني ذلك الأحمق . ! عدت لبسمة و أبعدت يدي عن الميكروفون . . - كيف علمتم بأني وصلت . ؟ - لقد أتصل علي والدك ينشد عنكِ و يسأل عن حالك . . و أن كنت وصلت أم لا . . ظهرت ملامح اليأس على محياي ألا يمكنني خداعه و لو لمرة واحدة . ! أنصتُ لما تقوله بسمة حينما قالت . : - و سيأتي ليعيدك حينما تتحسن الأحوال الجوية لديهم . . عندما أحست بصمتي قالت بصوت مطمئن . : - لا تخافي سوء الأحوال الجوية مرتبط بحركة الملاحة فقط . . و في الحقيقة لم يكن هذا ما ألزمني الصمت . . فأبي سيأتي ليبعدني عنهم و لن أراهم حتى تنتهي الحرب أو ينتهوا . . غرقت عيني بقطرات الدموع . . - ريناد هل أنتِ بخير . ؟ - نعم . . أنا بخير . . وداعاً . . أغلقت الهاتف و أنا واثقة أن بسمة قد أصابها القلق بسبب صوتي المبحوح . . ناولته الهاتف . . و قلت . : - رجاءاً دعنا نذهب إلى بسمة أولاً . . - ماذا عن العشاء . ؟ - لا أشتهيه . . تدخل تركي موجهاً حديثه لعبد الله . .: - ما رأيك أن نتناول العشاء في السيارة . ؟ أومئ عبدالله بالموافقة . . ثم وزعنا الشطائر . . ||| كانت الممرضة تكلمني بوجه جامد . . - يجب أن ترحلي . . يجب أن ترحلي . ، أذهبي إلى أي مكان . . أذهبوا بعيداً عن هنا . . و بدأت تخرج ونين حاد و طويل يشبه صوت الطائرات ثم اختلطت معه أصوات صفارات الإنذار و صوتها العالي يخترق أذني . . وجدتُ نفسي بعدها أجلس بجانب آمال المتمددة في الشارع و الآلام المخاض ترنو إليها بينما الدماء تغطي يدي و تغطي ما حولي و النيران و المتفجرات تتفجر من حولنا . . كنت مرعوبة لا أعرف ماذا أفعل . . ألتفت حولي أبحث عن مساعدة فوجدت النيران قد منعت خالتي من مساعدتي بينما حجب الدمار و الحديد المتناثر محاولاتي اليائسة لجذب انتباه أمي و التي تمشي بهدوء يتضاد مع ذلك الدمار . . اختفى المشهد فجأة . . أغمضت عيني ثم فتحتهما . . شعرت بالماء الذي رطب وجهي و شعري و جزء من ملابسي .. أدرت عيني إلى من حولي . . كان خالتي تنظر إليّ و بيدها كوب ماء . : - لا بأس عليكِ يا ابنتي كان كابوساً . . درت بعيني حولي مرةً أخرى لأرى الأطفال الصغار مستيقظين ما عدا محمد الذي يشتكي من ضعف في السمع . . أيقنت عندها أنني صرخت بأعلى صوتي و أنني قد أيقظت هؤلاء الأطفال . . مسحتْ على وجهي بالماء لتعيد إليّ وعيي مرةً أخرى ، و هي تردد . : - بسم الله . . أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق . .بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض و لا في السماء و هو السميع العليم . . قربتْ كوب الماء إلى شفتي المرتجفتين . . أكان كل ذلك حلماً حقاً . ! لا يمكن أن يحدث هذا . . هببتُ من سرير مسرعةً للبحث عن ذلك الكتاب الذي أعطتني إياه تلك الممرضة . . أخذت أفتح الأدراج . . بحثاً عنه بينما خالتي تحيطيني بأذكارها . . لم أجده هناك . . بحثت عنه مرة أخرى و هلعي يزداد بازدياد كل خفقة يخفقها قلبي . . وجدته . ! قبضت عليه بقوة . . يجب علي قراءته الليلة . . اتجهت إلى سريري وجلست القرفصاء و الكتاب بين يديّ . . و خالتي تتابعني بعينين مشفقتين على حالي . . نهضت من سريري و خرجت من الغرفة لأبحث عن مكان يبعدني عن عينيها . . خرجت إلى الساحة و جلست على الدرج المتدرج من مرتفع مدخل بيتنا الداخلي . . التهمت الكتاب بنهم الجائع من مقدمته حتى انتصفت فيه . . تسلل إلى أذني نداء الصلاة . . " الله أكبر . . الله أكبر . . اشهد أن لا إله إلا الله . . أشهد أن محمداً رسول الله . . حي على الصلاة . . حي على الصلاة . . حي على الفلاح . . حي على الفلاح . . الصلاة خير من النوم . . الصلاة خير من النوم . . الله أكبر . . الله أكبر . . لا إله إلا الله . . " أغلقت الكتاب و أنا أتنهد باطمئنان . . وكلتُ أمري إلى الله . . ثم توجهت إلى الداخل لأتوضأ و استعد للصلاة . . ||| قامت عن فراشها برأس مثقل بالنعاس . . حاولت فتح عينيها و مقاومة النعاس الذي يغريها للعودة إلى النوم . . سحبت أقدامها إلى خارج الغرفة . . و قبل أن تخرج ألقت نظره إلى حاسوبها فرأته على هيأته منذ الأمس . . الأمس . . هل كان ذلك بالأمس . ! أغلقت الباب خلفها . . شعرت بأحد ما يقف بعيداً عنها . . رفعت رأسها بتثاقل و هي ترمش بعينيها لتزيل الأثقال التي تجذبها لإغلاق عينيها . . و لتحاول أن تعي ما حولها . . كان سعداً واقفاً هناك ببذلته العسكرية . . خرج من شفتيها هذا السؤال . : - أستذهب . ؟ - نعم . ! قالها بجمود . . أمسكت أذنها اليمنى و أخذت تمرر أنملتها على الصيوان مفكرةً لولهة ثم استدارت إلى الحمام . . لحظة . ! أهذا يعني بأنها يمكن أن لا تراه مرةً أخرى . ! ألتفت إليه بسرعة . . لتجد الرياح تعبث بمكانه الفراغ . . اتجهت إلى الطابق السفلي تبحث عنه ، يجب عليها أن تودعه على الأقل . . نزلت الدرجات بسرعة و انطلقت إلى الخارج . . توقفت بجانب الباب مستندةً إليه بكسل و هي ترقبه وهو يودع والدتها الباكية . . أرخت رأسها إلى الباب . . ابتسمت له وهي تكتم دمعتها الآسية حينما رفع رأسه بنظرته الخالية من أي تعبير . . تركت الباب ثم ذهبت إليه . . صافحته و ابتسامتها تناضل شفتيها تحاول التشبث بهما . . وقفت على أمشاط قدميها ثم قبلت رأسه ثم قالت . : - اعتني بنفسك . . لم ينبس بشيء . . خرج و نظرة عينيه لم تتغير . . أغلقت الباب خلفه و هي تشاهد والدتها تنحب و تبكي على ابنها . . تهاوت ابتسامتها أخيراً و ارتجفت شفتيها بينما عينيها أغرقتا بالدموع . . - هاي . . ألن تأتوا لتناول الفطور . ؟ نطقتها منيرة بمرح . . خرجت إلى الخارج و هي تراقب ذلك الموقف الدرامي . . قالت محاولة إضافة القليل من المرح على الموقف . : - ألن تكفا عن محاولة تقليد الأفلام الهندية . ؟ ألقت رهام بصرها عليها تحدق فيها بنظرات مؤنبة لم تنسى ما فعلته بالأمس . . - آآآ . . ما رأيكن لو دخلنا لتناول الفطور . ؟ لم تزل عيني رهام لم تغادرها . . قالت بارتباك . : - حسنا . . سأذهب . . لـ غلي . . الماء . . استدارت عائدةً حتى أوقفها ذلك الصوت . : - لماذا أتعبتِ نفسك و أنتِ ضيفة في بيتنا . . ألتفت إلى خالتها و هي تبتسم و نظرات رهام لم تهجر عينيها بعد . : - هذا . . واجبي . . ثم دلفت إلى الداخل . . غادرتا الساحة الصغيرة و دلفتا إلى المنزل . . ما أن أنهوا فطورهن حتى هّبت منيرة لتنظيف الأطباق . . و دخلت في محادثة بسيطة معاتبة من خالتها بأنها ضيفة و يجب أن لا تغسل الأطباق معهم . . ذهبت رهام لتغسل يديها . . فتحت الصنبور و جعلت يديها تنعم بالماء الدافئ و هي تحدق في مجرى المياه شاردة . . أتت يد ما و أغلقت الصنبور و لم تنتبه إلى ذلك ، إلا عندما توقف الماء عن الانسلال بين يديها . . ألتفت إليها ، ابتسمت هبة في وجهها و أشارت لها . . ( عما تفكرين . ؟ ) قالت رهام وهي تشير إليها . . - لا شيء . . أخذت المنشفة لتجفف يديها . . أحست بنقرة هبة على كتفها . . التفتت إليها . . أشارت لها هبة . .( ما الشيء الذي وقعت فيه منيرة . ؟ ) ابتسمت رهام و قالت . . - و ما الذي يجعلك تظنين هذا . ؟ أشارت لها هبة . . ( أنها تتفانى في عرض خدمتها اليوم . . و هي لا تفعل ذلك إلى إذا كانت مخطئة . . ) تابعت رهام الابتسام و هي تقول . : - و كيف علمتِ ذلك . ؟ أشارت لها . . ( أتذكرين حينما كانت معجبة بإحدى الفتيات . . و كشفتي رسالتها . . و أيضاً عندما فعلت ذلك الشيء. ؟ ) ضحكت رهام بخفة . . أشارت لها . . و قالت كاذبة بابتسامة مزيفة . : - هذه الفتاة مليئة بالمشاكل لكنها لم تخطئ هذه المرة . . ربما تود أن تبيت عندنا أكثر من ليلة ، خاصةً بعد رحيل سعد . . أشارت لها هبة و هي تبتسم باطمئنان . . ( كم هذا مطمئن لقد خشيت أن تكون قد وقعت في مشاكل مرةً أخرى . . ) عادتا إلى الصالة و هبة تراقب تصرفات منيرة المثيرة للإعجاب . ! ||| تابعا الحديث و المناقشات المملة بالنسبة لـ ريناد و تجاهلوها و كأنها ليست في نفس السيارة . . كتمت غيضها بقضم قطع كبيرة من الشطيرة اللذيذة . . و شرب المشروب الغازي الغير مفضل لها بتاتاً . . استقبلتهم أضواء العاصمة باليمن و الترحاب ، بينما تراخت أشعة الفجر و استراحت خلف أضواء العاصمة . . كانت هذه أول مرة تدلج فيها ريناد إلى العاصمة منذ مدة طويلة . . أخذت تقلب عينيها و تراقب ما حولها بشفتان مزممتان ضجرتين ، و هي تفكر . . متى سأصل إلى سكن بسمة هل هو بعيد إلى هذه الدرجة . ! لقد طلع الصبح و أنا لم أصل بعد . ! أووه . . كم هذا متعب . ! كم من الـ ( كم ) هنا في هذه البلاد . !! لـ ربما لو جلست في منزلي لكان أفضل لي من أن تحدث لي تلك الحوادث . . فأولاً سرقت محفظتي ، ثم نسيت أين وضعت بطارية هاتفي النقال ، ثم ذلك الرجل المقزز ، و أخيراً ذلك الصرصار الغبي المجنون . ! تنح الآن شعورها بالمغامرة و تسلل شيئاً فشيئاً و احتل موقعه الضجر . . توقفت السيارة . . حينما ترجل صاحبه من السيارة ، قال عبد الله وهو يهم بالنزول . : - سنذهب لنشتري بعض الكتب و الخرائط . . يمكنك المجيء إذا أردتي . . نزلت ثم أدارت بصرها عما حولها فوجدت نفسها أمام إحدى المكتبات الكبيرة و أشعة الشمس تحاول غزوها بنورها الساطع . . ما الذي يفعلانه في الصباح الباكر . ! دلفت إليها و رأت عبد الله و تركي يذهبان إلى ما يريدانه . . أخذت تقلب نظرها ذات اليمين و ذات الشمال، تعتبر المكتبة شبه فارغة من الناس . . و لا يوجد ألا هذا الرجل الطاعن في السن و نسوة قليلات تناثرن يبحثن عن غايتهن في القراءة . . بحثت عن قسم الروايات لترى ما هي آخر الروايات التي نزلت لديهم . . قرأت عناوين القصص لكن لم تنجح رواية ما في شدها لاقتنائه . . زفرت بضجر .. وهي تدير عينيها على من حولها . . رفعت قدمها و جعلت أسفل حذائها على مرمى بصرها . . لم تجد بقايا واضحة للصرصار . . أخذت تتنقل بين الأقسام الواحد تلو الآخر حتى تعمقت في المكتبة . . - ما رأيكِ بهذا . ؟ - لا ليس به ما أريده . . أرخت أذنها لتسمع تلك المحادثة و صوت الكتب و الأوراق التي تفتح و تغلق . . - امم . . ماذا عن هذا . ؟ - يبدو مناسب بعض الشيء . . كانت ترى يديّ الفتاتين و لم تكن تستطيع رؤية وجهيهما بسبب ذلك الحاجز وتلك الكتب المصفوفة أمامها . . أغراها الفضول و الفراغ في الاتجاه إليهما و رؤيتهما عن كثب . . سارت بجانب الحاجز حتى انتهى ثم استدارت لتصعق برؤية شخص ما . . قالت و السعادة تغمرها . : - بسمة . ! رفعت بسمة رأسها لهنيهة ألقت نظرة إليها ثم عادت إلى ما تقرأه . . فجأة تركت الكتاب الذي بين يديها بعد أن أدركت ما رأت . . هبت إلى ريناد بقلب مفتوح ، التقت الفتاتان و اكتنزت كل منهما الأخرى بين أحضانها ، دمعتان انحدرتا على خديهما و اختلطت بشعراتٍ شاذة فتندت بتلك الدموع الحارة . . قالت بسمة بقلب محروق . : - هل أنتِ بخير . ؟ ، كيف تفعلين هذا بي . ؟ كيف تأتين هكذا دون تخبري أحداً و تجعليننا نقلق عليكِ . . كانت ريناد تحتضن بسمة بصمت و هي تتذكر لحظات وحدتها و حياتها الفاترة و حيرتها التي وقعت بها في هذا العمر و لم تجد أم أو أخت تسألها و تثق بها . . تقدمت هديل و عدة كتب بين يديها . . - كيف أمست أمسيتك . ؟ خففت ريناد من حدة إمساكها لـ بسمة ثم أبعدت يديها و هي تزيح دمعة خرجت من عينها بيدها ، قالت و هي تصافح يد هديل الممدودة بابتسامة . . - أمسى سعيداً . . ابتسمت في وجهه ببشاشة و قالت . : - هذا حسن . . ألتفت إلى بسمة و قالت . : - أنا ذاهبة لشراء هذه الكتب . . تركتهما لتتحدثان ثم اتجهت إلى قسم المحاسبة . . وضعت الكتب و همت بفتح محفظتها لدفع النقود . . و سمعت حواراً خلفها لـ شابين و قد أثار هذا استغربها خاصةً بعد خلو المدينة من الشباب .. - أرأيت ريناد . ؟ أومئ رفيقه بـ لا . . - حسنا أنا ذاهب لأبحث عنها . . بينما استدارت هديل لترى من ذا الذي يعرف ريناد . ! وجدت الشاب يرتب خرائط و أطالس ، و بعض الكتب التي تبدو من غلافها أنها لعالم الأحياء . . زاد عجبها و كأن ليس هناك ما يدعو للقلق في هذه البلاد . ! لمحت ساعته الباهظة الثمن . . عندها أدركت أنه أحد الفارين من الالتحاق بالجيش . ! كيف يُسمح لهم بذلك . . لم تنتبه إلى نظرته المتعجبة بسبب حديثها مع المحاسب . . ||| نهضنا على صفير صفارة الإنذار المزعجة و المياه مسكوبة فوق رؤوسنا . . نهضت مشوشاً كباقي كل الأفراد المشاركين لنا في الحجرة . . بملابسي العسكرية التي لا يمكننا خلعها و استبدالها بملابس النوم . . هذا ظلم و انتهاك لحقوق الإنسان . ! نزلت من سريري بسرعة و كدت أسقط على جابر الواقف بشموخ ، رغم تقاطر قطرات الماء من وجهه . . أديت التحية العسكرية متأخراً بعد أن أداها الجميع . . كيف لهم أن ينقلونا إلى حجرة كبيرة و يحشدون فيها الكثير من المجندين . . أعاد صراخ العميد فكري إلى ما يقوله و هو يصول و يجول بيننا . : - هذه الحرب سنكون المنتصر فيها . . سنحارب بكل أرواحنا و دمائنا لننقذ هذا الوطن و المليك و الأهل . . ابتسمت بسخرية و كأن هذا المليك ليس هو من حشرنا في هذه الحرب لأجل طمعه و أخيه على قطعة أرض و نهر وفير الخيرات . . - هاي أنت . . ألا تسمعني . ! - هاه . . ضربني بعصاه على كتفي و بقوة . . - كيف تحمي ملكك و وطنك و أنت شارد الذهن . . ألتفت و تابع حديثه أقصد صراخه علينا و كأنه لم يسبب لي ألماً و كاد أن يخلع كتفي . . أنصتُ إلى همسة جابر . . - تحمل . . أني أرى الصبح قريب . . أي صبح يتحدث عنه بحق الله . ! آخر ما سمعته و كاد أن يموت منه قلبي خوفاً . . - غداً سيكون يومكم الحقيقي . . ستدافعون عن وطنكم . . عبر الحدود . . ألجمتني الفاجعة عن التذمر أكثر . . أسأكون بوجه المدفع و أحاول قذف الرصاصات بمسدسي . . و قد يكون أحد الذين أقتلهم عائلة خالي الذي فرقت بيننا الحدود و منعتنا من الاتصال ببعضنا . ! . . ركبنا الشاحنات و بنادقنا تسترخي بجانبنا . . كانت تلك الوجوه في ذلك اليوم عليها غبرة ترهقها قترة . . تودع بعينيها الممتلئة بالدمع من يحبونهم . . يحاولون استحضار وجوههم الواحد تلو الأخر ليودعهم بقلوبهم دون أن يلتقوا . . سارت دمعة على خدي دون إحساسي بها ، حينما تذكرت والدتي و والدي الذي فقد قدمه بسبب تلك الحرب الماضية المشئومة . . نزلنا إلى تلك المخيمات التي تبدو في مكان ما قرب الحدود . . و أخذ يخبط فينا خطيب يحدثنا عن هدفنا السامي و ما يجب أن نفعله . . ||| فُتح الباب بهدوء . . تقدمت إلى مدخل الغرفة و هي ترمي بصرها حولها بينما يدها متعلقة بأكرة الباب . . أحاطت بعينيها الممتلئتان بالدموع المحتبسة على سريره إلى حاسوبه و إلى خزانة ملابسه ، ثم إلى مكتبه . . أغلقت الباب خلفها توجهت إلى مكتبه وهي تجر خطاها خطوة تلو الخطوة . . تلمست صورتهما الباسمة السعيدة . . تأرجحت دمعة بين رموشها ثم سقطت على خدها . . عادت بها إلى ذلك اليوم . ، حينما كان في بداية التزامه و عودته إلى رشده و تركه لأصحاب السوء . . كان ذلك الانقلاب هو سبب سعادة العائلة . . فبعد أن كان شخصاً فاسقاً و بذيئاً لا يقدر أحداً و يبخس الأشياء حقها . . هداه الله إلى صراطه المستقيم فاستقام و استقامت حياته و أصبح من رواد المساجد . . لا تنسى ذلك اليوم الذي أتى فيه وهو يقبل إلى الصلاة و يتوضأ مع أخوها هادي . . كان ذلك الشيء شيء يستحق أن يحتفل به . . ابتسمت بألم . . وهي تذكر ما حدث ذلك اليوم . . بعد أن سافر هادي لإكمال دراسته ، تبدل اعتدال سعد شيئاً فشيئا إلى غلو في الدين و التشكيك فيها و في أي حركة تقوم بها . . فُتح الباب بغتةً خلفها ليعرق سيل أفكارها الجارف ، رأت منيرة تتسلل إلى الحجرة بخفة . . استدارت رهام إليها و توقف بصرها يحدق فيها . . انتبهت منيرة إلى رهام المستندة بظهرها إلى مكتب أخيها ، تحدق بها بنظرة باردة و مازالت آثار الدمعة محفورة على خدها . . ارتبكت منيرة و قالت . : - آ . . آ .. أوه أنتِ هنا . ! أغلقت فمها لبرهة و هي تحاول أن تبحث عن كلمة مناسبة . ، ثم تابعت حديثها بعد أن رأت صمتها . : - كنت أبحث عنكِ . . و أضافت باضطراب . : - و وجدتكِ هنا . . جلست منيرة على سرير سعد و قالت . : - ماذا تفعلين هنا . ؟ عادت رهام إلى وضعيتها السابقة و بقت تحدق في الصورة . . اقتربت منيرة من رهام حتى أصبحت خلفها . . - لم يكن هكذا قبل سفر هادي . . لم يكن يرضى منعي من حقوقي و يشدد عليّ . . تفاجئت منيرة من انفجار نبع دموع رهام التي تابعت الحديث من قلبها المفطور . : - كان أخ حكيم . . ينصحني باللين . . و يعينني و يساعدني فيما يستطيع القدرة عليه . . كيف آلت علاقتنا إلى هذا التعقيد . ! أن أتناقش و أتشاجر معه كل يوم عن أبسط حقوقي ، أن يكون خروجي و حديثي مع صديقاتي و زيارتي لهن بأجمعها مشكوك فيها . ! بكت و بكت بمرارة بينما منيرة تشاهد دموعها بوجه جامد و عينان جاحظتان . . تساءلت منيرة في داخلها . . أكان لها قلب . ! و تحب أخوها . ! و كان له قلب ليساعدها و لم يكن يصرخ عليها . ! - بعد أن سافر أخي هادي . . تعرف سعد على شاب كان فاجراً و أحقر منه بكثير سابقاً . . أخبره ذلك الشاب عن قصة استدراجه لإحدى الفتيات المتدينات و كيف أوقعها في حباله * . . و كم كان نادماً على ذلك . . و لا أعرف ما الذي حدث لـ سعد بعد تلك الحادثة . . تلاشت ثقته بي و أصبح يتتبع كل ما أقوم به . . و لا يحادثني إذا شك في شيء ما . ! كفكفت رهام دموعها ثم غادرت الحجرة بقلب مكلوم . . حينها التقطت منيرة أنفاسها . . و قالت . : - ما بها اليوم . . تبدو غريبة . ! ثم أخرجت صورة ما خبأتها بين ثيابها . . ||| فتحتُ باب السيارة ثم أرحت الأكياس على مقعد المجانب لي . . جلستُ على مقعد السائق و قدمي مسترخية خارج السيارة . . ترى هل أتصل بها . ؟ أم . . ألقيت نظره على المكتبة . . ربما من الأفضل أن أذهب و أرى أن كانت ستعود معي أم لا . ؟ ترجلت من السيارة و سحبت المفتاح ثم قمت بإغلاقها . . سرت إلى بوابة المكتبة . . خرج منها شخص ما . . يحمل معه خرائط ما و أكياس مملوءة بالكتب . . ابتعدت عيناي عنه . . فعار عليه أن يكون مرتاحاً هنا بينما هناك من يبذل دمائه لأجل هذا الشعب و الوطن . . أحقاً هناك أشخاص مثله . ! ولجت إلى المكتبة . . رأيت ريناد و شخص ما يتحادثان بينما انتبهت إليّ بسمة و أشارت لي بأن أعود إلى السيارة . . عدت إلى السيارة و أدرت المحرك و أنا أضغط على الاتصال بـ بسمة . . لأسألها أن كانت تريد أن تعود معي أم لا . . - السلام عليكم . . - و عليكم السلام . . - أتحتاجين إلى توصيلة . ؟ - لحظة . . تركتني على الخط لدقائق ثم عادت و قالت . : - أظن ذلك . . انتظري عدت دقائق و سآتي مع ريناد . . خرجتا من المكتبة . . ابتسمت بسعادة و أنا أشاهد ريناد المجنونة تقفز هنا و هناك ، ممسكة بيد بسمة ذات الشفاه المنفرجة بسعادة و بهجة . . حدقت في ريناد الحيوية . . ربما لا تدري ريناد بأن بسمة لم يغمض جفن ليلة الأمس قلقاً و خوفاً على أختها الوحيدة . . ركبت بسمة بجانبي بينما ركبت ريناد و هي تتذمر بشكل طفولي صانعةً على شفتي ابتسامة . : - هذا هو نصيبي . . أن أجلس بالخلف دائماً . . هاه . ! سرت بالسيارة و هي تتابع تذمرها اللانهائي. . و أنا أحاول كتم ضحكتي بصعوبة ، بابتسامة واسعة تكاد تفصح عن الضحكة المتوارية خلفها . . فقالت بغضب . : - أضحكي . . أضحكي . . فلست من جابهاً صرصاراً لوحده . . ضحكت بسمة وقالت بعد أن هدئت قليلاً . : - لم تخبريني بعد عما حصل معكِ . . أيتها المجنونة . . ارتمت ريناد على الكرسي وهي تتثاءب و تقول . : - إنها قصة طويلة سأحكيها لكِ بعد أن ارتاح . . بدت لي طريقتها في الحديث هي تهرب لا غير ، لكني لم أعر ذلك اهتماماً كبيراً . . سألت بسمة . : - هل أخبرتي عبدالله بأنكِ ستبيتين عندي الليلة . ؟ أومأت برأسها بـ نعم . . هبت ريناد قائمة من استرخائها . . - أسنبيت عندهم ؟؟ .. لم . ؟ ردت بسمة . : - ستسافر هديل غداً بعد خروجها من الجامعة إلى المدينة المجاورة . . لذا سآتي لمساعدتها في تحميل الأغراض اللازمة . . تقدمت و حشرت نفسها بين كرسيينا و قالت موجهةً السؤال إليّ . : - و لم ستذهبين . ؟ قلت لها بصراحة مطلقة . : - لأن الأوضاع هنا غير آمنة ، و أختي قاربت على الوضع . . كما أنني سأذهب إلى الجامعة لإيقاف دراستي مؤقتاً . . أومأت بالتفهم . . و انطلقنا لجمع ما يلزمني للسفر غداً . . . . - ما رأيكِ بهذا . ؟ أومأت بـ لا لـ ريناد فبدا الضجر على وجهها . . أخذت تنظر إلى الورقة التي بين يديها بعجز . و قالت . : - أعرف بأني من اقترح مساعدتك . . لكن . . أخذت تعبث بشعرها بيدها ، بشفتين حائرتين . . ثم قالت . : - ما رأيكِ أن نتبادل . ؟ - نتبادل . ؟ ! أومأت برأسها بمرح و هي تقول . : - نعم نتبادل المهام . . أنت تمسكين بورقة الأطعمة و أنا آخذ ورقة المستلزمات الصحية . . ما رأيك . ؟ فكرت بالأمر للحظة و كان يبدو جيداً . . تبادلنا الأوراق ثم انطلقت ريناد إلى القسم بروح نشطة . . بحثت بين الممرات عن قسم الأطعمة المعلبة . . رأيت بسمة في أحد الممرات فاتجهت إليها . . - السلام عليكم . . وضعتْ كيس الأرز داخل السلة . . ثم قالت . : - و عليكم السلام . . - أنا . . و ما أن رأت معاني الأسف تنبع في وجهي حتى قاطعتني و قالت . : - لا بأس . . أنا من عرض مساعدتي عليك ، أما عن ريناد فيسعدها أن تبات معي الليلة و في أي مكان كان ، كما أن محل سكني تقام فيه إصلاحات كما أخبرتك . . نحن من سيثقل كاهلك و سيزاحمكِ في منزلك . . - لكن . . قالت بلطف . : - بلا لكن . . تفضلي و أكملي عملك . . فقد أشغلتني عن عملي . . و دفعت العربة خارج الممر . . . . ما أن انتهينا من جمع ما يلزمنا انطلقنا بالسيارة إلى المنزل . . أدخلت السيارة إلى داخل المنزل . . ترجلنا من السيارة ، فتحتُ الباب الداخلي و تبعتني بسمة بهدوء و ريناد بفضول طفولي . . قلت بابتسامة . : - تفضلا . . تقدمت و تفاجئت بالفوضى المحرجة التي تعج بالمكان . . المكان غير مرتب بتاتاً و أحمد مرتمي على الأريكة يلعب بالـ ( بلاي ستيشن ) بينما محمد نائم في حضن خالتي بشكله البائس و القطن الملفوف حول أذنه . . سمعت صوت هناء تنادي . : - حكيم . ! حكييييييم . ! توقف . . !! دخل حكيم الصغير العاري يركض إليّ وهو يضحك هارباً من هناء التي تلاحقه بثيابه لتلبسه إياها . . آه هذا محرج جداً . ! بهتت هناء عندما رأتهما ثم حملت حكيم و جرت به إلى الداخل . . استدرتُ إليهما و رأيت ابتسامتان مرتسمتان على شفتهم . . حاولت تدارك الموقف بابتسامة واثقة . : - كما ترون عائلة عادية . . و تحصل في أحسن العائلات . . ضحكت ريناد و قالت . : - كل أطفال العالم يفعلون ذلك أيضاً . . انتبهت خالتي إليهما فوضعت محمد بحذر على الأريكة . . و غطته . . اتجهت إلينا بملابسها البسيطة ثم ألقت الابتسام و السلام عليهما . . ||| استيقظت بعينين مغلقتين لم أستطيع فتحهما . . استسلمت من محاولة فتحهما و أخذت أبحث عن المغسلة لأغسل وجهي . . تسلل إلى أذني صوت طنين طائرات و متفجرات و صفارات إنذار الحرب ترن بصوت عالٍ جداً . . رميتُ الماء على وجهي ثم فتحت عيني ببطء . . و قلت بضجر و صوتي يشوبه النعاس . : - ألم يسأم من هذه الأفلام . ! جررت قدمي حتى أخرج إلى الصالة لأخفض من صوت التلفاز قليلاً . ! و ما أن ظهرت حتى بغت برؤية التلفاز مغلقاً و الأثاث مبعثر بينما تركي يبحث كالمجنون بينها .. سألته بعينين ناعستين . : - ماذا هناك . . ما بك . ؟ سار بسرعةً إليّ بوجه ثائر و هو يرتدي حقيبة على ظهره . . نظرت إلى الساعة فوجدتها العاشرة صباحاً . . لم يخرج أحد من عمله بعد . . أوه . . لقد استيقظت مبكراً بسبب هذا الغبي . ! أحسست بقبضته القوية توقظني من نعاسي وهو يصرخ بوجهي . : - أخيراً استيقظت . . ما الذي تفعله . ! و عندما رأى عدم درايتي بالموضوع قال وهو يصرخ . : - ألا تسمع . ! غادر و أخذ يكمل بحثه المجهول . . حاولت الإصغاء بإذني لكني لم أجد شيئاً غريباً . ! سألته و أنا أتكئ إلى الحائط . . - ما الذي تبحث عنه . ؟ لم يرد علي بل أخذ يفتح و يغلق كل شيء يراه أمامه بغضب . . ثم فجأةً فقد صوابه و رمى التحفة التي بيده فتكسرت و تحطمت إلى أشلاء صغيرة . . دوى صوته في المكان وهو يقول . : - اذهب و ارتدي ملابسك و حذائك . ! ذهبت إلى الحجرة و بحثت عن ملابسي ثم بدلتها . . ما أن انتهيت حتى اتجهت إلى الستارة . . و فتحتها . . صعقت ، كادت أن تخرج عيناي عن محجريهما و يتوقف قلبي عن النبض . . كان الدخان يحيط بالمكان و الطائرات تقصف كل ما تمر به . ! أصمت أصوات التفجيرات التي تعلو و تعلو و أزكمت رائحة الدخان أنفي . . لاح ببالي صورة بسمة و ريناد و هما مرعوبتين أو مصابتين . ! هرعت إلى تركي . . و قلت و أنا أجري بسرعة مغادراً . : - أنا ذاهب . . لحق بي و قال . : - إلى أين . ؟ كيف ستذهب و سيارتي في الصيانة . ! جريت بسرعة إلى الدراجة النارية و ارتديت الخوذة ثم أخرجت المفتاح من جيبي و أدرت المحرك . . - انتظر لحظة . . سأجلب شيئاً . . صرخ بي تركي ثم ذهب مسرعاً . . ذهب و قشع كل خريطة كانت في حجرته و أخرج الأسلحة من مخبأها ثم حشرها في حقيبته و أسرع إليّ . . ركب الدراجة النارية و ارتدا الخوذة بسرعة و تمسك بي بشدة حتى لا يقع . . خرجنا إلى الشوارع و انطلقت إلى منزل صديقة بسمة و أنا أحاول تذكر موقعه . . - إلى أين أنت ذاهب ألن نخرج من هنا . ! ربما كنت أصم ذلك الوقت أو تجاهلته لم يكن أحد اهتماماتي ما يقوله . . فطنين الطائرات و أصوات ضرب الصواريخ . . و البيوت المتفجرة و الدخان المنبعث من كل مكان حتى غطى على نور الشمس . . كفيلةٌ بإفقادي صوابي . ! توقفت فجأة أمام منزلٍ قد وقعت عليه غارة . . ملتف بالسواد . . و سيارة تحترق بداخل المنزل خلف الجدار المنهار . . و آثار قطرات دموية على زجاج السيارة المحترقة . . ما الذي حدث . ! قصة سنلتقي بعد دهر ...4
أضف في موقعك:
قصص مشابهه :
|
||||||||||||||||||||||
