القصص و الروايات story

وإرتَفَعَتْ هامَتَهاَ مِنْ جديدْ ...

توبيكات رمضان | رسايل رمضان | ثيمات رمضان | طبخات رمضانية | توبيكات رمضانية | صور عن رمضان | دعاء رمضان
احصائيات سريعة
البحث في المواد

جديد مواد مع عشوائي
كيف اعلن ماهو او ماهي طريقة الاعلانات في الموقع فوق و اسفل الصفحات ؟ كل التفاصيل من الاعلانات داخل الصفحات يوجد شرح لها برابط الاتصال بنا

وإرتَفَعَتْ هامَتَهاَ مِنْ جديدْ ...
حينَمآ يكونُ الزَمنْ يمشيْ برتابة يصبِحْ مملْ جداً وحينَمآ يعانِدُناَ عليهِ نكونُ أكبَرَ السَاخِطينْ ..
ولكنْ هناَ سأعيشُ معكمْ قصة في زمنينْ مختَلِفينْ .. مزيجٌ غريبْ من الأفكارْ .. منَ القضايا التيْ تطرحْ في كثيرٍ من القصصْ رُبمآ وتعالجْ بطريقَةٍ خاطئة .. أو لاتُعالجْ أصلاً فقطْ تكتفيْ بالحبكةِ الدرامية والتشويقْ ..
هناَ سيكونُ الواقِعْ التيْ تعيشُهُ الآفِ الفتياتْ والأمهاتْ والأباءْ والأبناءْ والجداتْ .. سنتعلمْ الحزمْ والعطفْ والحبَ والحنانْ في زمنٍ تشتتْ فيهِ الأسرة وضاعتْ بينَ صفحاتِ الإنتَرنِتْ وحفلاتِ الأعراسْ وطاولاتِ البلياردو .. بينَ بناتِ أفكاري وسطورِ حكايتيْ سترافِقوننيْ بحروفِكمْ أو خلفَ الكواليسْ ..






(وإرتَفَعَتْ هامَتَهاَ مِنْ جديدْ )

إهداءْ لِكلِ من سيقرأُهاَ ويرافِقنِيْ هناَ أو خلفَ الكواليسْ
إهداء لكلِ تلكَ النفوسِ الضائِعه إقرأوني ربمآ سأساعدكُمْ لإتخاذِ قرارتِكمْ .. إهداءْ لكلِ صغيرةٍ بكتْ بمرارةْ وتشتتْ عندَ بلوغِهاَ ..
وأخيراً أهديها لكلِ من وجهني بحرفْ وساعدني وشجعني من خارجْ إطارِ هذا المنتدى لأكونَ هناَ اليومَ بينَ إيديكمْ

إنتَظروني في الجزءِ الأول غداً
وفي كلِ ثلاثاءْ على مدارِ الثَمانيةِ الأسابيعْ القادِمه
بإذنِ الله تعالى
بإنتِظارِكمْ

محبتي للجميع ..
رهــــآيف
إمضاءُ زمنْ :


حينَمآ خرجتْ للحياةْ كانتْ لحظةْ خروجهاَ رهيبة وغريبة .. حيثُ صوتُ الأمطار والرعدْ يسريْ في الأوصالْ وكأنهُ نديرُ شؤمْ في ذلكَ اليومْ .. وأنتظروا صراخَهاَ ..بكائِهاَ على حالِهاَ ومنهاَ في لحظةْ وجودهاَ على الدنياَ ولكنْ كأنَ القَدرْ توقفْ عن الحركه وشُلَتِ الألسُنْ وفُغِرتِ الأفواه إتجاههاَ .. لاصووت فقطْ نحيبْ ونحيبْ ونحيبْ وأنطبعتْ تلكَ الصورة الأولى في الذاكرة (لابدَ أنها لاتتكلم ولاتسمَعْ).
بدأتْ تلكَ الدموعْ تتجمعْ يوماً تلو الآخر في محجرِ والدتِهاَ وتعتَصِرُ الحسرة فؤادَ والدِهاَ ولكنْ هو قلبُ الأمْ وإهتمامُ الأبْ .. ذلكَ الجوِ الأسريْ المحاطْ بهالةٍ منَ القداسة والإتحادْ الرًوحي هو الذيْ ساعدها حقاً في تكوينِ مستقبلِهاَ وتحدي نفسَهاَ وإثباتِ وجودهاَ بعدَ أنْ ظنَ الجميعْ أنَ لاحياةَ طبيعية كـ بقيةِ الفتياتْ لها أبداً
ولكنْ شاء اللهً لهاَ قدراً لايعلمُهُ غيرة ..

( الفَصلُ الأولْ )


اليوم سأعتبِره يومٌ تاريخي في حياتي بعد صمتٍ دام واحدْ وعشرونَ عاماً سأتحدثْ عن نفسيْ.. بداية لاتعتبِروني كاتبةً ملمه بالأدبْ و بفن الروايه إنمآ هي قصتي الصغيرة التي رافقتنيْ لمدةِ تسعةٌ وثلاثُونَ عاماً ..
أرويها لكم بطريقتي وبإسلوبي البسيط .. ليستْ عندي قضيةً مهمه ربمآ ولاقصةُ حبٍ إفلاطونيه أبداً .. وبعيدةً تماماً عن سلطة زوجاتِ الأبْ ..هو سرٌ صغيرْ عاشَ معيْ في صمتيْ منذُ ولادتيْ إلى إكتماليْ الـ 16 عاماً ..
سِرٌ ربمآ أعتادَ المُجتَمعْ على كِتمانه إنْ حصَلَ يوماً لإحداهنَّ ماحَصَلَ معيْ فكتَمتُهُ بينَ طياتِ نفسيْ وحبستُهُ في أغوارِهاَ .. خوفاً ورهبه منهُ ومنْ مجتَمعٍ تعلمَ أنْ لايَغفِرْ أبداً .. مجتَمعٌ منذُ الأزَلْ سيِدهُ الرَجُلْ وعارُهُ المرأهْ ..
ولكنْ دوماً هناكَ قدرٌ سيءْ لانُحبُهُ ويكُونُ خيراً كثيراً لناَ .. وكانَ هذا صراعيْ الأكبرْ في صمتيْ ..فقدْ كانتْ ملامِحهُ تَحتَلُ منَ الميزانِ منتصَفهُ وفي نصفِهِ الآخرْ هُمْ جميعاً ..
فما هيَّ قصتي تلكْ ؟
وأيُ الكفَتينِ رَجحتْ ياترى ؟

لاتستبِقوا الأحداثْ أرجوكمْ ..
ولاتتعجلوا الورقةَ الأخيرة ..
ستعرفونْ مثلمآ عرفتُ يوماً ..


(السنةُ الأولى من حياتي)

بالطبعْ لستُ أملكْ منَ الذاكرة مايكفي لتذكرها ولكنني سمعتُ الكثِيرَ عنها من والدتي .. فتاةٌ هادئة جداً كمآ وصفتني دوماً ..
لحظتي الأولى في الحياة كانت غريبة مِنْ نوعِهاَ فَقَدْ كنتُ هادئةً رغمَ صراخي الذي كانت تصفه بالنحيب الهادئ وبعدها لم أبكي أبداً أبداً .. خافت والدتيْ كثيراً عليْ فبعدَ إسبوعانْ مِنْ ولادتيْ قَررتْ عرضيْ على طبيبٍ مآ لتعرفْ إنْ كنتُ أعانيْ من مشكِلةٍ مآ.. فـ عُرِضَتْ حالتِيْ على الكثير من الأطباءْ وجميع الفحوصاتْ كانتْ سليمة ولستُ أعاني من بكم أبداً ولا أيةِ مشاكلْ أخرى ..
إحتارَ بعضُ الأطباءْ وتَعجبْ .. فيمآ أنَ البعضُ الآخر حاولَ بعثُ الطمأنينةِ في قلبِهاَ هيَّ ووالديْ وإنْ كانتْ ملامِحهم عاجِزةً عن فهمِ حالتيْ كمآ سمعتُهاَ يوماً تخبِرْ إحدى الجاراتِ والتي إعتدتُ منْ والدتي إخبارها حكايتي بينَ الحينِ والآخر وهيَّ دوماً تصغي بإهتِمامْ وكأنهاَ لأولِ مرةٍ تسمعُهاَ ولأولِ مرةٍ تعرِفُنيْ .. كنتُ حينمآ أريدُ غذائي فقطْ أنظر مطولاً بعيني لها فأصبحت تفهمني منذُ ذاكَ الحينْ حاجتي وتستَطيعُ التواصُلَ معيْ .. وحينمآ أصحوا بالليلْ أبداً لمْ أكنْ أزعجُهاَ كبقية أخوتي الذينَ سبقوني .. وهكذا مرَّ عامي الأول بهدووء وتوجسْ

ضوءٌ أحمرْ :
أوووه نسيتُ أن أعرفكمْ قليلاً بنفسيْ أنا الفتاةُ السادسه بعد ثلاثةِ ذكورْ وفتاتان وإسمي كوثرْ .. أخوتي بالترتيب كالتاليْ
(محمد .. هيثم .. نرجس .. سوسن ..خالد .. ثمَ أنا .. علي .. ياسمينْ)
لاتندهِشوا إنْ أخبرتُكمْ بتفاصيلِ حياتي في أعواميْ الخمسِ الأولى فقدْ سألتُ والدتي عنهاَ مراراً وسمِعتُهاَ على لسانِهاَ تحكيها لجاراتهاَ وأقارِبِهاَ تِكراراً

(السنة الثانيه ..)

حينَ إكتمالَ سنتي الأولى كانو سعيدينَ جداً بيْ هذا مما أراهً في صور عيد ميلادي والذيْ كانَ الأول من نوعه في عائلتي لم يسبقْ لأحدْ من أخوتي أن أقاموا له حفلة عيد ميلاد أبداً .. ربمآ كانت محاولةً منهم كي أندمجْ مع أقراني من الأطفال ولكن يبدوا أنها كانتْ محاولة سيئة الإنطباعْ في أعماقيْ حسبَ ماأخبروني طبعاً ..
فيومها كانت ملامحي توحي بخوفٍ شديدْ في داخلي ممنْ حوليْ .. حتى والدتي لم أتقبلها وكانت كلمآ ضمتني إليها لِتُطمئِننيْ أريدُ أنْ أبتعدْ عنهاَ ولا أتقَبَلُهاَ فسرتْ والدتي رفضيْ لها لاحِقاً ربمآ لأنَ وجهها كانَ غريباً بالنسبةِ ليْ جراء الأصباغْ التيْ أحاطته..
يومها تقبلتُ فقطْ أخي الأكبر محمد ولمْ تستطعْ أمي أخذيْ فقد رفضتُ النوومْ برفقتِهاَ وحسبَ قولِهاَ أعلنتُ ذلكْ ببكاءٍ كثيرْ وصوتٍ خافتْ جداً حاولوا ليلتها أن يصمتوا جميعهم ليمَيزوه وسمعوه .. حينها رغمَ خوفِهِمْ إستبشَروا أنها ربمآ سنةً جيدة ستَكونْ ليْ .. وبقيتُ ليلتهاَ في حضنِ أخي محمد ومابعدهاَ من اللياليْ لمآ يقاربْ الشَهرْ ..

حاولَ محمدْ أنْ يأخذني للسوبر ماركتْ في يومٍ مآ وتركني أمشي برفقتِهِ منْ دونِ حمليْ ربمآ هي محاولةٌ منه أيضاً لتركي أرى العالمْ الخارجي بمفردي قليلاً .. حينمآ دخلنا السوبر ماركت .. بهرتُ بكميةْ الطعامْ الموجودْ هناكْ وأصبحتُ أمدُ يديْ لكلِ شيءْ يعجبني شكلة وألوانه وكانَ محمد سعيد جداً بتقبلي للمكانْ وفرحي بالأشياءْ .. ومن حينِهاَ أعتدتُ الذهابْ للسوبر ماركتْ مع محمدْ طوالَ النِصفِ الأولْ من سنتيْ الثانِيه ولكنْ بصمتٍ كمآ هو الحالْ .. فقطْ كنتُ أسحبُ طرفَ ملابسِةِ بإتجاهِ البابْ معلنةً رغبتي بالخروجْ للسوبر ماركتْ .. فتلبى طلباتي ..
حينما أكملتُ السنةُ والنصفْ وأنا في صمتي زادَ توجسهمْ كثيراً وأعادوا ليْ الكثيرْ من الفحوصاتْ وكلِ شيءٍ كانَ سليمْ ..
حينَهاَ بدأت محاظراتْ الإرشادْ الخاصة بجدتي ومعتَقداتِهاَ على رأسِ والداتيْ في أن تصحبني لـ مطوعْ ليقرأ عليْ ربمآ ستفيدني القرآئة وحسبَ ماأخبرتني والدتي أنها كانتْ ترفُضْ دوماً حتى لاتًغضِبْ والديْ الذيْ كانَ يرفُضْ تلكَ الفِكرة تماماً ولايُؤمِنْ بها البته .

حتى جاء ذلكَ اليوومْ وأحتدَ الجدلْ حولَ موضوعي الغريبْ فنهَضَتْ جدتيْ بعصبِيه واضِحه ونظرت لوالدي بحده ..
جدتي : شف ياعبدالله إن ماأخذتْ كوثر للمطوعْ تراني باخذهاَ بنفسيْ له ورى ماتلحقونْ على لبنيه ياوليدي يمكن صايبها شيء ولا ممسوسة ولا ..
يقاطعها والدي : يمة الله يطول لي بعمرك كوثر مافيها شيء ومافيها إلا العافيه و..
جدتي بإنفعال : واللة ثم والله ياعبدالله إن ماخليتني آخذها للمطوع يقرأ عليها ماني بداخلةٍ هالبيتْ مرة ثانيه .. ولاعاد تناديني يمة ولاأعرفك .. نعنبوك هذي ضناك مافيك رحمة عليها شوفها شلون صايرة لاأكل زي الناس ولا صحه ولا تتكلمْ .. يمة حرام عليك .. مابتخسر شيء إن وديتها وإن مافاد هالشيء واللة ماعاد أفتح بوزي بحرف وأقول لك وديها ثاني مرة ولا أتدخل فيها أبدْ .. هاا شنو قلتْ ياوليدي ؟
والدي كانَ مطرقْ الرأس : إن شاء الله يمة خلاص الي تامرين عليه .. بس هااه بس هالمره وغيرها مافيه
جدتي براحه وإبتسامة : زين ماتسوي .. بارك الله فيك ياوليدي

وهكذا تمَّ عرضي بعدها على الـ مطوع ليقرأ علي .. فشخصت الحالة على أنني ممسوسةٌ من جن ربمآ في لحظة ولادتي وأن واحدٌ من أهلِ الأرضْ يريدني له فقطْ لذلكْ لن يتركني أتكلم مدى الحياة ..
غضِبَ أبي كثيراً حينها ليسَ بسببْ التشخيصْ بل بسببْ الأشياء الغريبة التي طلبها المطوع ورفضها بِشده وأخبر جدتي أنه وافقْ على ذَهابيْ للمُطوعْ كي يقرأ عليَّ القرآنْ فقطْ لا لشيءٍ أكثرْ ..
فخرجتْ يومها جدتي غاضبةً منَ المنزِلْ ولكنها مالبِثَتْ أن رَضِيتْ بعد إسبوعٍ ونصفْ بمُجردْ معرفتِهاَ أنني مريضة جداً وبالمستشفى فأسرعتْ لتحضننيْ هناكْ ونسيتْ كلَ شيء ولم تعودْ لذلكَ الموضوعْ إلا بينها وبينَ والدتي التي كانت تتقبل كلامها بدونِ أن تقطعْ وعودٍ على نفسها بالتنفيدْ وبدونِ أن تناقِشَهاَ فتخالفها فتستشِيطُ غضباً ..
كانتْ تسمعْ وتدعوا لي بالخير فقطْ وكانَ ذلكْ يبقي جدتيْ هادئة أغلبَ الأحيانْ .. وهكذاَ إنتهتْ سنتيْ الثانيه وفي آخر يومٍ منها تعرضتُ لحادثٍ منزليْ بسيطْ فقدْ سقطتُ من أعلى الدرجْ وأنا بصحبةِ هيثَمْ فأسرعتْ والدتيْ بالحُظور بمجردْ سماعهاَ صوتَ هيثمْ يصرخْ بإسميْ فَقَدْ كنتُ أبكي بشدة وأصدرُ صوتاً كـ النحيبِ تماماً ونطقتُ بإسمِ والدتي فقطْ (ماما) وأنا أنظُرْ إليها..
لم تعلمْ والدتي حينِهاَ ماذا تَفعلْ بمزِيجِ مشاعِرِهاَ تِلكْ هل تخافُ على يديْ المتألمة أمْ تفرحْ بِشدة لسماعِهاَ إسمها يخرجْ من بينِ شفتيْ وبينَ مزيجِ المشاعِرِ المختلِطه .. تمَ نقليْ بعدهاَ للمستشفى ليحيطونَ ذِراعي بـ (الجبسْ/الجبيرة) فقد كُسِرتْ ذراعي في حينِهاَ ..
من خلالِ معرفتي بهذةِ الأمورْ أكتشفتُ أنني غاليةٌ جداً عليهمْ حينها وإلى الآنْ طبعاً

من بعدِ تلكَ الحادثَهْ بدأتُ أتكلمْ قليلاً ليسَ معَ الجميعْ فقطْ والدتي وهيثَمْ وأنطقْ ببضعِ كلماتْ إنْ إحتجتُ شيئاً
وشيئاً فشيئاً أصبحتُ أتحدثْ مع جميعِ أخوتيْ ووالديْ داخِلْ محيطِ المَنزِلْ فقطْ ولكنْ كنتُ قليلةُ الكلامْ ربمآ يَمرُ إسبوعٌ بأكملِهْ بدونِ أنْ أتحدثْ مع أحدْ وأكتفيْ بالإستِماعْ وطلبِ ماأُريدْ بالإشارة بيديْ ولكِنهُمْ إعتادوا ذلِكْ وبدأو يقتَنِعونْ أنَ تلكَ طبيعتيْ التي بها جِئتُ للدُنياَ كانوا سعيدينَ بذلِكْ جميعاً .. ماعدآ والديْ الذيْ لايزالُ متوجِساً من نذرةِ كلاميْ وخوفيْ منَ الإبتِعادِ عن والدتيْ حتى في داخلْ المنزِلْ بالإضافةِ لرفضيْ الخُروجْ وإستِئثاريْ البقاءْ في المنزِلْ أغلبَ الأحيانْ .. ومع كلِ هذا حينَمآ يأتيْ شخصٌ لزيارَتِناَ لاأرغبُ بالخُروجْ منَ غرفتيْ والِديَّ وأُلزِمْ أحدُهُمآ البَقاءُ بجانِبيْ دوماً.
وبقيتُ على هذا الحالْ إلى أنْ أصبحتُ في سنتيْ الخامسهْ


(السنهْ الخامسهْ.. )

كنتُ يومهاَ منهمكةً باللعبْ أذكرُ تلكَ اللحظاتْ من عمريْ إلى الآنْ أصبحتُ أفهمْ كلَ ماحوليْ ولكنْ كنتُ منطويةٌ على ذاتيْ أفضِلُ الرسمَ والألوانْ والقصصِ المصورةْ التيْ كنتُ أشتريهاَ بصبحةِ أخوتيْ بداية كلَ عامٍ دراسيْ والتيْ يأتيني بها والديْ في بعضِ الأحيانْ كهداياَ ..
كنتُ كثيراً ماأحاولْ رسمَ ماأراهْ أو تقليدْ الخطْ المكتوبْ كانتْ تلكَ الهوايه تستهوينيْ كثيراً .. عكسْ العرائِسْ الكثيراتْ الآتي لاأعيرهُنَ إهتماماً أبداً ..
في ذلِكَ اليومْ المشؤمْ كنتُ أريدُ الذهابَ إلى السوبر ماركتْ مع أخيْ هيثَمْ وكانَ رافِضْ بِشدهْ ذهابيْ فقد كانَ عصبيْ المزاجْ كَعادتِهْ بعكس محمدْ كانَ حنوناً وعطوفاً جداً معي ويُحبنيْ بِشِدة ..
ظللتُ أمشي ورائه بإستياءْ رغمَ علميْ بِرفضِه وهو ينهرنيْ إلى أنْ خرجْ من المنزلْ فظللتُ واقِفةٌ بجوارِ بابِ الخروجْ وأنا غاضِبةٌ جداً..
تنَبهتُ حينَهاَ لوجودِ الصبيةَ بالخارجْ وهم يلعبونَ بالكرة أمامَ المنزِلْ فتجرأتُ لأولِ مرة خلالَ سنواتي الخمسْ وخرجتْ بِمفرديْ .. كنتُ مستمتِعةً بمنظرِهمْ وهمْ يركضونْ وراء الكرة بحماسْ وأصواتُهُمْ تخرجْ متقَطعةٌ من بينِ أنفاسِهِمْ المتقَطعه جِراءَ الركضِ المتواصِلْ ..
جلستُ على السُلمِ الخارجيْ للمنزلْ حتى قاربتْ الشمسْ على المغيبْ وهيثم لمْ يعدْ بعدْ وكانَ الأولادْ قدْ بدأو ينفَضُونَ من حوليْ أحسستُ بالخوفْ َ فنهضتُ لأدخلَ المنزِلْ حاولتُ فتحَ البابْ ولكِنْ لافائدة .. فكرتُ أنْ أضغطْ على جرسِ البابْ ولكنَ طوليْ لايسعِفنيْ كثيراً أحسستُ بخوفٍ مضاعفْ وقررتُ أنْ أنتظِرْ عندَ البابْ إلى أنْ يعودَ هيثم أو يفتَقِدنيْ أحدٌ مآ بالمنزلْ ..
وغابتِ الشمسْ حينهاَ ومازلتُ بالخارجْ ..
بدأتُ بالبكاءْ وثمَ البكاءْ الشديدْ وأنكمشتُ في زاويةِ المدخلْ وأغمضتُ عينيْ بشِدة وأخفيتُ وجهيْ بينَ رجليْ .. وبعدَ كثيرٍ منَ البكاءْ أحسستُ بيدٍ تتحسسنيْ ..
رفعتُ وجهيْ بسرعة فرحةٌ جداً وصررختْ : هيثَــــ ثمَ بترتُ صرختيْ فقدْ كانَ شخصاً لاأعرِفُه حينَهاَ حاولتُ الأبتعادَ عنهُ وهو يقتربْ منيْ كثيراً حتى أحاطَ يديهِ حولَ خصريْ ورفعنيْ للأعلى حتى أصبحتُ وجهي بمستوى وجهه

الغريب : أووه كوثَرْ الجميلة الصامتهْ دوماً وأخيراً رأيناكِ ياحلوهْ
أنا بخوفٍ شديدْ : أبيْ أدخلْ البيتْ
الغريبْ : طيبْ بسْ أولَ نروحْ مشوارْ معَ بعضْ أوكِ ياقمرْ
وبدأ يتحسسْ وجهيْ وشعريْ ويبتسِمْ وأناَ أريدُ أنْ أصرخْ ولكنْ لاأستَطيعْ
الغريبْ : بوديكِ السوبرَ ماركتْ وبشتريْ لكْ حلاوو كثيرْ وكاكاوو وبعدينْ برجعِكْ ماتخاافيْ اشششش أنا أحبكْ وايدْ
ومازالَ يتحسسُ جسديْ الصغيرْ .. إستسلمتْ حيثُ لامجالَ ليْ لاأتخلصْ من يديهْ فقدْ كانَ طويلاً وعريضاً جداً إتجه إلى سيارةٍ قديمة وركبناَ فيهاَ وبدأ يقودُ سيارتُهْ وهو يمسحْ على شعريْ ويبتسِمْ ثمَ توقفَ فجأهْ وحملنيْ مِنْ جديدْ وتوجه بيْ إلى السوبر ماركتْ وأشترى لي كثيراً من الأشياءْ ولكنهاَ لمْ تشفعْ له حينهاَ عنديْ ثمَ عدناَ للسيارهْ من جديدْ
أناَ: يالله نروحْ البيتْ الحينْ
الغريبْ : حاظرْ ياحلووه بنرجعْ البيتْ
وفجأهْ رأيتُ الشارعْ أصبحْ بلآ أنوارْ والظلامْ في كلِ مكانْ وأناَ نظرتُ لهُ بخووفْ وهو يبتسِمْ .. مدَّ يدية ليْ فأبتعدتُ عنهْ
الغريبْ : إذا تبيناَ نروحْ البيتْ تعاليْ جنبيْ شويْ لاتخافيْ مابسوويْ لكْ شيءْ أبدْ بسْ بسولفْ معكْ بسْ مابيكِ تخبرينْ أحدْ باليْ بخبركْ إيااه هذا سر بينيْ وبينِكْ وأذا سمعتي الكلامْ كل يومْ بجيبْ لكْ حلااو من السوبر ماركتْ أتفقناَ
وظللتُ بعيدةٌ عنهْ أقصى ماأمكننيْ وأسمعهُ وأناَ أبكيْ رافضةً الإقتراب منه فسحبنيْ بشده إليه وخلالَ بضعِ دقائِقْ جردنيْ من ملابسيْ والبقيه لكمْ أنْ تتخيلووهْ أنتُمْ
وبعدَ أنِ أنتهى من عملهِ البَشِعْ .. ظلَ يضحكْ كثيراً وأعادَ تصفيفِ شعريْ وتقبيلِ خذيْ ودفعني بشدة للمقعدِ المُجاوِرْ بلا رحمة
الغريبْ : إسمعيْ الحينْ بوديكِ البيتْ ومابيْ أحدْ يعرفْ شنو صارْ هذا سرناَ أوكِ واذا خبرتيْ أحدْ راحْ أجي وآخذكْ وأوديكِ مكانْ بعيدْ وظلاااااامْ ماتشوفينْ فيه أحدْ زينْ ماماَ
أنا ببكاءْ : زينْ بس ودنيْ البيتْ
الغريبْ بإبتسامتهِ : حاظرْ ياأميرتيْ
وعدناَ للمنزِلْ فأنزلنيْ عندَ البابْ وضغطَ على الجرسْ وذهبْ ولمْ أعرفْ منْ هو حينَهاَ ؟ وماذا فَعلَ بيْ ؟
دخلتُ للمنزِلْ وأنا أبكيْ والكلُ كانَ في حالةْ هلعْ وخوفْ عليْ .. أميْ تبكيْ وتضمنيْ لصدرهاَ وأخواتيْ يسألوونيْ أينَ كنتْ وإلى أينَ ذهبتْ ولكنْ حينهاَ كنتُ أرتجفْ خوفاً وحينَمآ إقتربَ منيْ محمدْ أخيْ بكيتُ بشدهْ وبدأتُ بالصراخْ معلنَةً رفضيْ إقترابُهُ منيْ وكذلِكَ أبيْ وبقِيةِ أخوتيْ فقدْ كنتُ أرى جميعَ الوجوهِ ذاكَ الغريبْ
بقيتُ بعدهاَ لاأتكلمْ فقطْ أبكيْ وأرتفعتْ درجةْ حرارتيْ إلى أن وصلتْ 40 درجة وبقيتُ على ذلكَ الحالْ لمدة إسبوعْ حتى ظنَّ الجميعْ أننيْ سأموتُ حينهاَ وأصبحَ أبيْ وأخوتيْ فقطْ ينظرونَ ليْ من بعيدْ ولايَجرُؤنْ على الإقترابَ منيْ لأننيْ كنتُ أصرخْ بشده إنْ إقتربَ منيْ رجلٌ مآ فوجهُ الغريبْ وإبتسامتِهِ ترسَبتْ بينَ خلايا عقليْ ..

مرتْ بعدهاَ أشهُرٌ طويله بدونِ أن أتحدثْ أبداً .. جنَ جنونُ والدتيْ وللمرةِ الأولى طلبتْ منهُ أن يحظرْ لي شيخاً يقرأُ عليْ .. وافقَ هو بدونِ أنْ يعتَرضْ ربمآ كانَ يريدُ فعلَ أيِ شيءْ حتى أعودُ لطبيعتي وأتحدثْ معهم ولو كنتُ قليلةْ الكلامْ ..
وجاء الشيخْ للمنزِلْ ولِكونِهِ رجُلاً وحاول لمسَ شعريْ بِقصدِ القرائة بدأتُ بضربِهِ بِشِدة وبأقسى ماعنديْ وأصبحتُ أركضْ بعيداً عنهُ في أرجاءِ الغرفه وأبكي بصمتْ وكأننيْ قررتُ حينهاَ الدِفاعَ عن نفسيْ من الغريبْ فقدْ كانتْ صورتُهُ في وجهِ ذلكَ الشيخْ الوقٌورْ ..
تحملَ الشيخْ تصرفاتيْ الغريبة بصبرٍ كبيرْ حتى إنني من شدةْ رغبتي في الإبتِعادِ عنهْ قمتُ برميِ كلَ شيءْ عليه حتى وصلتُ لشيءٍ زجاجيْ لاأعلمْ ماهو قمتُ برميِهِ بِشِدة حتى أنكسرَ وتحولَ لفتاتٍ من الزجاجْ وكانَ هو لتلكَ اللحظة يردد أياتٍ من القرآنْ الكريمْ بصوتٍ جهوور حتى أهدأ ولاكن لافائدة .. حينها خرجَ وتركني أبكي بحرقة في أحضانِ والدتيْ ..
مضى يومانْ بعدهاَ وحرارتي في إزدياد حتى وصلتْ مرةٌ أخرى للـ 40 درجة وأصبحتُ أتكلمْ من دونِ حواسْ وبأشياءٍ وتمتماتٍ غيرِ مفهومه أبداً وبعدَ مكوثيْ يومانِ آخرانْ في المشفى تحسنتْ حالتيْ وعدتُ للمنزِلْ برفقَةِ أميْ ..
ومن حينهاَ وأنا في صمتيْ الخرافيْ أنظُرْ لهمْ أودُ أخبارُهُمْ عن ماجرى .. أودُ وصفَ الغريبْ لهُمْ ولكنْ لاجدوى من ذلِكْ كلما هممتُ بالحديثْ طنَ في أعماقيْ ذلكَ الصوتُ الخبيثْ وهو يتوعدنيْ بِأخذيْ للمَكانِ المُظلِمْ حيثُ لاأحدْ إلا أنا فيتكاثَرُ الخوفُ في أعماقيْ وأصمُتْ ..

في أحدِ تلكَ الأيامْ حيثُ كانتْ السنة على وشكِ نهايتُهاَ والسنَةِ المُقبِله يجبْ أنْ أذهبْ إلى روضةِ الأطفالْ كباقيْ الأطفالْ ليتِمَ تمهيديْ للمدرسة والدِراسه .. كانَ قدْ بقيَّ تقريباً خمسةِ أشهر حيثُ كانتْ الدراسة في ذلكِ الحينْ تبدأ في شهرِ ربيعِ الأولْ من السنةِ الهجريةْ إصطَحبتنيْ والدتيْ لمكانٍ كبيرْ جداً وبهِ العديدِ منَ الألعابْ والأزهاارْ والأطفالْ الصِغارْ فتيات وصبيانْ ..
كنتُ لأولِ مرة أرى هذا العددِ الهائِلْ منَ الأطفالْ يلعبونَ جميعاً وكنتُ سعيدة برؤيتِهِمْ يضحكونَ ويلعبُونْ أحسستُ أننيْ أودُ البقاءْ حينهاَ معهم فقطْ أنظُرْ إليهِمْ .. كنتُ أسيرُ بِمحادةِ والدتيْ حتى وصلناَ لمكانٍ تتجمعْ بهِ كثيرٌ منَ النساءْ المتَشِحاتِ بسوادِ جلابيبِهِمْ وخمارهُمْ يُغطيْ شُعورَهُمْ كما والدتيْ وكلَ واحدةٍ بجانِبهاَ فتاةٌ أو فتى أو إثنانِ أحياناً ..
إستلمتْ أميْ ورقةٌ صغيرةْ من إمرأةٍ مآ كما عرفتُ بعدهاَ هي (الآنسه فاتِنْ) كانتْ رقيقةٌ جداً نظرتْ ليْ بحنانْ وأبتَسَمتْ في وجهيْ إبتسامةٌ شفافة فرددتُ لهاَ الإبتِسامهْ ..
وظللتُ بعدهاَ أنظُرْ طويلاً للخارِجْ من ذاكَ الزُجاجْ حيثُ سمعتُ صوتاً قوياً يذويْ في الأرجاءْ فيتَراكضُ الصِغارْ إلى الداخِلْ متجهينَ لغرفٍ مختلفةِ الألوانْ وزاهيةِ المنظَرْ ..
حتى نادتنيْ أميْ فَتنبهتُ من إنبهاريْ وشروديْ :كوثرْ حبيبتيْ يالله ماما نروحْ هناكْ
وأشارتْ ليْ بإصبعِهاَ لغرفةٍ مختلفَةْ عن الآتِي في الخارِجْ .. ألوانها مزيجٌ بينَ الأسودْ والبنفسجيْ ذاتَ براويزٍ كبيرة تنتَشِرْ في أنحائِهاَ وفي ركنٍ منها لوحةٌ كبيرة تتعلقُ بها الكثيرَ من صورِ الأطفالْ وهذا أكثَرُ ماشدنيْ وظللتُ أحدِقُ بهاَ بتمعنْ وتركِيزْ ولمْ ألتَفِتْ لما دار بينَ والدتيْ وتلكَ المرأه(المديرة) القابِعةُ خلفَ المكتَبِ الخشبيْ والتيْ لايكادُ المرأ يميزْ بينَ نظارتِهاَ ذاتَ الإطارِ الرصاصيْ العريضْ وأنفِهاَ المختبئ تحتَهاَ ..
وفجأة نادتني بصوتٍ مبحوحْ ربمآ تقصِدْ بهِ التلطفْ في الحديثْ مع طِفلهْ والنُزولَ لمستواهاَ
المديرة : كيفَ حالْ الحلوة كوثَرْ ؟
أنا : لاتلعيقْ .. فقطْ يدورُ في ذهنيْ كيفَ عرفتْ إسمي
المديره : شو ياحلوتنا مابدك تسلمي على الآنسه مريمْ .. أنا مديرةْ الروضة الي حتدرسي فيها (وأزاحت نظارتِهاَ عن عينِها فظهرتْ تلكَ الأخيرة تحيطها الكثيرَ من الخطوط كوجهِ جدتيْ الذي أحبه كثيراً حينها فقطْ أظهرتْ ملامحُ وجهي كما أعتقِدْ نوعاً من الإرتِياحْ )
إلتفتُ بجسديْ لأميْ ورأيتُهاَ تزفرْ مابداخِلها بنوعٍ من الإرتياحْ رُبمآ فهمت مايجولُ بداخليْ من هدووء فأنا لم أخف منها تلكَ المرأه كالوهلةِ الأولى من لقائِيْ بِهاَ ..
ثمَ مددتُ نظريْ لها بإبتِسامه فبادلتني الإبتِسامه ذاتهاَ
مدتْ ليْ يدها تحمل حفنةً من أوراقْ ومجموعةِ ألوانْ وأخبرتني أن أرسمْ شيئاً جميلاً أحبه أو أكتبْ حروفاً أو أرقاماً
فأخذتها وأنا أنظر لوالدتي بتساؤل (أينَ أجلسْ لأرسُمْ؟)
وكأنها بدأت تفهمني الآنسة مريمْ فأشارتْ بيدِهاَ لبابٍ بنفسجيْ اللونْ مفتوح قائِله :
(كوثر ماما هناكْ فيه كمان أوراق كثيرة وكراسيْ حلوة وطاولاتْ الباب مفتوح أنا والماما بنتكلم شوية وأنتِ ترسميْ وتوريني .. يالله سمعت أنك رسامة ماهره وبتحبي الألوان ..)
وأبتسمت ليْ بهدووء ..رددتُ لها الإبتِسامه وذهبتُ للمكانْ الذيْ أشارتْ إليه .. بالبِداية ضايقني ضيقُ المكانْ فقدْ كانت غرفة صغيرة نوعاً مآ لاأستطيعْ تقدير مساحتها ولكنها ذكرتني بضيقِ تلكَ السيارة الصغيرة الباليه ولكن سرعانَ ماشَدتنيْ الألوانْ التيْ طلتْ جدرانها كانت مزيجٌ بينَ الأصفَرْ والأحمر وفي وسطِهاَ رسوماتٌ متعددة من أشكالِ الأزهار وبعض الحيوانات ظللتُ أنظرْ لها بإنبِهارْ فليسَ في منزِلنا شيءٌ جميلْ ومليءْ بالألوانْ ..كلُ الجدرانْ بيضاءْ خالية من الحياة وأصابها بعضُ التشققاتْ في الأعلىْ ..
رحتُ أنظرْ لها وأحاول رسمَ الزهورِ والحيواناتْ ثمَ شدَ إنتباهيْ لوحةٌ متوسطةِ الحجمْ فيها أشكالٌ كثيرة علمتُ فيمآ بعد أنها الحروف فصنعتُ لوحةٌ مثلها وقمتُ بتقليدِ ماإستوعبتهُ صفحتي البيضاءْ وبعدَ أنِ إنتهيتْ .. خرجتُ وأنا فرحه وتوجهتُ فوراً بقربِ الآنسة مريمْ وأعطيتُهاَ الورقه فبهِرتْ تماماً بما عملتْ
الآنسه مريم : يبدو أنَناَ سنحظى بِرسامةٍ ماهره في المستقبلْ ياأمْ محمدْ أليسَ كذلكْ ؟ أنظريْ (وأشارتْ بيدها لرسمتي وهي ترفعُهاَ للأعلى )
فرحتُ كثيراً حينَهاَ لأنَ شخصاً آخرْ غيرَ والدتي وسوسنْ أختي يثني على رسميْ ..
عدناَ بعدهاَ للمَنزِلْ وفوجِئناَ بوجودِ والدي في ذلكَ الوقتْ المبكِرْ بالنسبة لعودته من مؤسَستِهْ الصَغيرة فهو قليلاً مايعودْ قبلَ الخامسة مسائاً ..
أمي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أبي : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أمي : عسى ماشر يابو محمد فيه شيء ؟ صاير شيء ؟ الوالدة تعبانه ولا الوالد عنده موعد بالمستشفى ؟
أبي وقد نظرَ لي طويلاً حينها ومدَ ذراعه إليها بأوراقٍ طويله وهو يقول : جهزي نفسك أنتِ وكوثر وعلي وياسمين بنسافر بعد ثلاث أيامْ إلى مَصِرْ
أمي : ولكنْ يابو محمد الإجازة مابعد جت والعيال عندهم إحتبارات هاليومين شلون نسافر وحق وشو؟
أبي : السفر هذا علاج ياعزيزتي لكوثر أنا قررت أعرضها على دكتورة محتصه بالعلاج النفسي للأطفال وأن شاء الله تساعدها كثير وغير كده عشان تغير المكان وتعيشْ بينَ الطبيعه أنا حجزت لنا سويت صغير يطل على البحر في الأسكندريه حلو كثير ممكن يساعدها على العلاج كثير وعملت كل المواعيد والإتصالات الآزمة مع الدكتورة
أمي وقد تطلعت لأبي بنوعٍ من عدمْ الإرتياح : ولكن يابو محمد كوثر ماعليها إلا العافيه ولا هي بحاجه لطبيب نفسي ترى بنيتي ماهي بمجنونه ولا فيها شيء
أبي : أفا ياهدى الحينْ هذا الكلام يطلع منكْ إنتِ المثقفه والعاقله من متى كان الطبيب النفسي للجنون بسْ نسيتي لما ولدتي بنرجِسْ شلون هاجمتك حالة الإكتئاب وشلون ساعدتِكْ الطبيبة النفسيه على تخطي هالمرحلة وقدرتي تتقبلين نرجس مثل ماتقبلتي هيثم ومحمد .. الحين أنتِ بدل ماتساعديني وتوقفين معاي تقولين كلام العجايز الي ممكن أتقبله من أمي الله يطول بعمرها والي ماتعترف إلا بالمطوع أو أبوي الي بيقول هالشيء مو من عاداتنا ولا تقاليدنا وماعليك من هالخرافات هذي .. بس أنتِ توقعتِكْ أول وحدة يتسانديني وبتفرحين لأنَ هالشيء ممكن يساعد كوثر ..
أمي وقد أطرقت رأسها ساهمةً بالتفكير ومالبستْ أن أعادتْ رفعُهُ مبتسمة : آسفة يابو محمد ماكان قصدي بس يمكن عَزْ علي بنيتي بذا العمر الصغير تلاقي كل هذا وفعلاً كلامك صحيح وزين ماسويت .. إبشر بالي يرضيك وعسى الله يوفقنا ونقدر نعالج هالمسكينة إن شاء الله
أبي : بارك الله فيك ياهدى هذا عشمي فيك وتعرفين أنَ أكثر شيء يعجبني فيك تفهمك وعقلك الكبير هذا والله .. إلا بشريني شنو صار في موضوع الروضه ؟قبلوها ولا أعترضوا على حالتها ؟
أمي : أبد شرحت للمديره حالتها وكل الظروف الي مرت فيها وخلتها ترسم وفعلا إنعجبت فيها وحتى كوثر إرتاحت لها واجد وظلت تبتسم طول الوقت وكان المكان عاجبها مبين من وجهها هالشيء وقبلتها المديرة وقالت عادي ممكن مع إندماجها مع الأطفال ترجع تتكلم وتتحسن حالتها إن شاء الله .. كانت متفهمه تماماً وبسيطه في تعاملها ..
أبي : الحمد الله كنت خايف ترفضها وماتقبل وجودها .. وهالشيء اهو الي خَلانيْ أفكر بخطوة العلاجْ هذيْ لأني لاحظتْ أنها تخافْ من الأماكن الضيقة جداً والمظلِمة وخاصةً لما تركب سيارة العمل الصغيرة تكون ممتعضه ومتضايقه طوال الوقت وخاصة بالليل أما إذا ركبت في السياره الثانية الكبيره تكونْ مرتاحه نوعاً مآ وخاصة لو كان نهار .. والبنت لازم تتكلم عشانْ مستقبلها لايضِيعْ .. لازمْ تتعلَمْ وتدرسْ مثلْ باقي خواتها .. يالله الله يسوي اليْ فيه الخير إن شاء الله يارب
أمي : يارب .. الله كريم يابـ......


********


سندس: مااااااااااااااماااااااا ماااااااامااااااااتي حبيبتي
إلتفتتْ كوثَرْ بنوعٍ من الإستياءْ بعدَ أنْ فاجأتهاَ سندسْ بصراخِهاَ فرمتْ القلمَ من يديها بعدَ أن قطعتْ عليها حبلَ أفكارهاَ التي كانتْ تحاول جاهِده حصرهُ في سنواتِهاَ تلكْ كي لاتغفَلْ عنْ شيءٍ مهمْ حصلَ حينهاَ فالقارئْ يحبْ التفاصيلْ وهيَّ وعدتْ نفسهاَ أنْ تتحدى الألمْ ووعدتْ زوجها أنْ تنجِزْ تلكَ الرواية بأسرعِ وقتٍ ممكنْ من بينِ يديهاَ حتى تتحَررْ تماماً من ماضِيهاَ
كوثر:هلا يمة شفيك داخله عرض علينا وصوتك وصل للجيرانْ
سندس : باركيلي ياأحلى البشرْ إنتِ .. هذا كله من فضل ربي وبعدها من دعواتك ليْ ياغاليه ..
كوثر :مبروووك بس على إيشْ؟
سندس : المستشفى الي خبرتك إني عملت معهم إنتر فيو قبلوووني في قسمْ الإدارةْ ومن يومْ السبتْ يبدأ دواميْ ولا أبشرِكْ الراتب بعدْ زينْ مرة بالنسبة لدبلوومْ ..
كوثر وقدْ نستْ توترهاَ من الماضيْ الذيْ هاجمهاَ : مبروووك ياعمررري .. الله يوفقكْ ويوفقْ أخوانكْ يارب ويفرحني فيكِ عرووسْ ياربْ
سندس وهي تحتضِنْ مخدة الكنبِ الصغيرة وتخفي وجهها بدلع وحياء : ماماي شنو هالكلام يعني تبينْ تفتكينْ مني وبسْ توني نونو والله خلينيْ بحضنكْ أنا بنتك الوحيدة (وأزاحت المخدة وهي ترمش بعينيها وتبعثِرْ نظراتهاَ هنا وهناك )
كووثر وهيَّ تضحَكْ : الله يقطع سوالفك يا سندس الحينْ ورى تسوين هالحركات وبعدين أنا أبي أفرحْ فيكِ وأشوف عيالكْ ونكثَرْ الأحفادْ حولْ جدتكْ (وغمزتْ لها بشقاءْ فدوماً كانت تحسْ كوثر مع سندس بالألفه وكأنهما صديقتان)
سندس: إذا كده ماعندي مانع ماغير جدتي طول اليوم بتهاوشنا وكل جمعه مابنطلع إلا وأحنا مخلصينْ العفشْ حقها وواجب على جدي يومْ السبتْ من الصباحْ التجديد ههههههههههااااي مسكين بتفلسْ مؤسسته
كوثر : هههههههاااي يالله عاد عن السوالف على أمي وأبوي فديتهم .. إلا ماقلتي لي كم راتبك وشلون دوامك ؟ وخبرتي أبوك ولا بعدك ؟
أحمد : بوووو شنو تخبرني طحت عليكم شو أسرار من وراي ماخبري الحلوين يخبون عني شيء ؟؟
سندس تقومْ بإحترامْ لتصافحْ والدها وتقبل رأسه : هلا يبه لا أسرار ولاشيء فديتكْ بس والله ماأمداني أعرف الخبر إلا وركضت أخبر أمي وبعدين كنت بخبرك
أحمد وهو يجلسْ بجانبْ زوجتة ويطوقها بذراعه : هلا والله بنور البيت
كوثر تنظر له بهدووء وخجل فهو قليلا ماينطق بكلمات الغزل لها أمام أبنائه : هلا فيكْ (وبهمس) حياتي
سندس : أحم أحم أستأذن أنا وأمي تخبرك السالفة
أحمد : لالالا تعااالي اش دعووه ماتخبريني أنتِ يعني ؟ أجلسيْ وهاتي وش عندك أشوفكم مستانسين ومبسوطين .. ونسوني معاكم ..
سندس : يبه السالفه ومافيها إنهم قبلوني في المستشفى الأخير الي قدمت فيه الحمدالله وبباشر دوامي من السبت الجايْ
أحمد وهو يشعر بالفخر : ألف مبرووك يايبنتي والله يوفقك ويفتحها بوجهك يارب ..
كوثر : إنزين يمة ماخبرتيني كم راتبك وكيف نظام دوامك ؟
سندس : الراتب 2800 ريال وبدل مواصلات 300 ريال ولي تأمين صحي بنفس المستشفى طبعاً ودوامي شفتات إسبوعين أدوام من 8 الصباح إلين 4 العصر وإسبوعين من أربعه العصر إلين 9 بالليل وطبعا بكون تحت التدريب لمدة هالشهر وإذا أثبتت كفائتي أستمر معاهم إن شاء الله ..
أحمد : الله يوفقكْ يابابا (وأبتسم لها بحنان )
كوثر وهي متجهه لتحضنْ إبنتها : مبروك يايمة وعساه هالشغل يكون فيه الخير لكْ حبيبتيْ
أحمد : وبهذه المناسبة أنا راح أعزمكم على طلعة حلووة
سندس: واااااااو وين وين وين ؟ من زمان ماطلعت والله
أحمد : مفاجئة ياحلووة إنتو يوم الأربعاءْ العصر جهزوو حالكم
سندس : خلاص صارأنا جاهزة من الحين لو تبي (ومن شدة الفرحة جلست على الأرضْ وشبكتْ بينَ أصابعهاَ بفررحْ )
أحمد وكوثر يضحكانْ معاً على شقاوة إبنتهُمآ الوحيده
كوثر : إش فيك يمة قومي قومي حبيبتي وتعالي على الكنب يم أبووكْ بلا هالخبال ياعمري كلها طلعه
سندس وقد تنبهت لحركتها فنهضتْ من مكانِهاَ وهي تضحك بإحراجْ : والله ماحسيت لنفسي وأنا أجلس على الأرض كده أقسم بالله
أحمد : بابا سندس بدون قسم كم مرة أنبهك
سندس: نسيت والله .. آخر مره
أحمد وهو يضحك : كل مرة تقولين آخر مره آه منك أنتِ بسْ
أحمد وقد أدار جسدة لزوجتة القابعة وراء المكتبْ ونظر لها طويلاً وللأوراقْ المتناثِره حولها : هاااه خبريني وين وصلتي وشخبار الكتابة معاكْ إن شاءْ الله ذاكرتك بس ماشاخت (وهو يضحك)
كوثر : والله ماحد دخل الأربعين غيركْ ترى ولساتي في عقدي الرابع يعني في عز شبابي وذاكرتي قوية مره مره مره وأمي جاوبتني على واجد شغلات سألتها عنها من الأشياء الي نسيتها وبعدين يازوجي العزيز كفاية جو المكتب الي عامله لي والي يساعدني على الإسترخاءْ فعلاً ويساعدني على الكتابه والله مو مجامله أحمد .. كانت هالمفاجئة مرة حلوة وخلتني فعلا أشتهي أبدأ في كتابة قصتي .. عطتني باور قوي مره فديتك ..
سندس: أحم أحم لاتنسيني ماماتي أنا ساعدتة في تجهيز المكتب كله وفي إختيار الألوان الي تحبينها ووضع الصور والإنارات وكل شيء أصلا أصلا اهو بس يدفع فلووس كله كله ذوقي (وأبتسمت بشقاوه)
أحمد : ههههههههههههاااااي يابكاشة الحينْ هذا كله ذوقكْ هاااه أصلا ماحد يعرف أمك كثريْ أنا وأنتِ ساعدتينيْ في الترتيبْ بسْ أما الإختيار إختياريْ (وررفع حاجبه لها بمغايضه )
كووثر : هههههههههههاي بس بس لاتبتدوون فصلكم المعهوود ماكأنك أبوها ولا كأنها بنتك كأنكم أطفاال .. بس ياحلووين .. ذوقكم إنتو الإثنين وإثنينكم مشكوورين وبلا هواش الحين .. الحين يالله قوموا خلوني أجهز لكم الغذى وأشووف سمير وشوذبْ ..


وأتجه الثلاثه إلى الخارجْ .. أحمد للصلاة و سندس سبقتْ أمها للمطبخْ بينمآ كوثر توجهت للهاتفْ للإتصال بسمير

كوثر : هلا يمة .. وينكْ فيه الحين ؟ زينْ كم يعني يبي لك عشان ترد ؟ خلاص بننتظركْ على الغذاءْ ؟ إيه أبوك جاء وراح يصليْ ؟ طيب يمة ننتظرك لاتتأخر .. مع السلامه
وأتجهت كوثر للمطبخْ ..
سندس: ماماتي سمير بيجي على الغذاءْ ؟
كوثر : إيه بيجي يقول ربع ساعه بالكثير ويوصل .. جهزتي السلطه ؟
سندس: إيه يمة جهزت السلطة من قبل ماأجي لك المكتبْ وطلعت صحون وكل شيء جاهز ..
كوثر : زين يمة روحي شوفي شوذب شنو يسوي ماله حسْ من رجع من المدرسه
سندس وهي تتجه للباب : زين يمة

إستغرقتْ كوثر في تفكيرها بحياتها سابقاً في دوامة الصمت والآنْ بينَ جدرانِ منزلها الصغير الذي يضمْ أغلى ماتملكْ في حياتِهاَ

زوجُهاَ وصديقُ عمرهاَ أحمدْ ذا الــ 44عاماً والذيْ مازالتْ تراهْ ذا الـ 23 عاماً ذاكَ الشابُ الممتلىء بالحيوية والمَرحْ والتي لم تتغير إلى هذا اليومْ كم تحبهُ هذا الأحمدْ ..

وصغيرتها سندسْ وأولُ فرحتِهاَ ذاتَ 21 عاماً كم فرحتْ لهاَ اليومْ أخيراً ستنخرطْ داخلِ المجتمعْ من جديدْ بعدَ أنْ أنهتْ دراستِهاَ في مجالْ (الإدارة والمكاتب) أصبحتْ تتململْ كثيراً من المنزِلْ وقدمتْ أوراقُهاَ للكثيرْ من الأماكنْ طلباً للتوظيفْ حتى بدأتْ في اليأسْ من حصولها على وظيفه وأصبحتْ تفكِرْ في إكمالِ دراستها والحصول على البكالريوسْ بدلْ أنْ تجلسْ بينَ جدرانِ المنزِلْ كم فرحتْ لها تلكَ السندسْ اليومْ .. فرحتْ كثيراً ..

وسمير ولدها الأولْ ذا الـ 20عاماً والذيْ أصبحَ يفوقهاَ طولاً الآنْ .. كبرتَ ياسميرْ وبعدَ سنواتٍ قليلة ستتخرجْ وتصبحْ من ألمعْ مهندسينَ التصميمْ .. وسأزَوجُكَ بعدهاَ ياسَميرْ ..كم تحبُ هدوئه وتعقُلهْ في إتخاذِ قرارتِهْ لمْ يتعبهاَ أبداً في تربيتهْ ولمْ يرهِقهاَ في سنِ مراهقتِهْ ..


بعكسِ شوذبْ الذِيْ ماإنْ أكملْ الـ 13 عاماً في العامِ الماضيْ وأنخرطَ في المدرسةِ الإعدادية حتى تغيرتْ طباعه وأصبحَ عصبيْ المَزاجْ ومراهقٌ متعِبْ جداً .. ولكنهاَ تحبهُ أيضاً فهو صغيرهاَ المدللْ وآخرُ العنقُودْ .. صغيرهاَ الذيْ أعترضتْ على إسمة الغريب (شوذب) ولكنَ إصرارَ أحمد وحزنهُ منعاهاَ أن تستَمرْ في إعتراضِها فقدْ كانَ يريدُ تسميتُهُ (شوذب)على إسمِ صديقِه المقَربْ وتوأمَ روحة الذي توفيَّ في ذلكَ العامْ ولكنها وافقتْ ربمآ لتمنحْ زوجهاَ شيئاً مآ يدخلُ السرورَ لقلبهِ حينَهاَ ..



سميرر وهو يدخلْ بهدوئِهِ المعهود : السلامْ عليكمْ
كوثر تتنبه من شرودها : وعليكم السلام والرحمة .. هلا يمة .. يالله روحْ بدل ملابسِكْ وغسلْ وتعالْ من زمانْ ننطركْ ..
سمير : إن شاء الله يمة
وبعدَ إكتمالِ تجهيزِ سفرةِ الغذاءْ نادتْ كوثرْ على الجميعْ
سندس: يمة شوذبْ مو راضي يصحى من النووم يقول مايبي غذاء و نايم بملابس المدرسه
كوثر : الله يهديه هالولد بيطلع الشيب براسي .. بروح أشووفه
أحمد : إتركيه كوثر .. إذا صحى بتكلم معاه
كوثر : بس مايصير يمكن ماصلى للحين وجاي تعبان لازم يقوم يتغذى ماحب نومة الظهر هذي أنا تدري فيني وغير كدة كم مرة نبهته أن جمعة الغذى ضرورية في الحياة
أحمد : إتركيه أنتِ الحينْ وهالحال بيتعدل ماعليكِ أنتِ أنا بتفاهم وياه إذا صحى من النووم الحين ماينفعْ .. (ونظر لها بنظرة الآمر)
كوثر بِإستسلامْ : إن شاء الله
سندس تتدخل لترطب الجو الذي أمتلأ بشحناتْ النقاشْ السالبه : سميررر ماتدرري آخر الأخبااار وشووو ؟
سميرر بهدووئه المعتاد وإبتسامه : غردي ياكناري وأمطرينا بأخبارك
سندس وقد لوت شفتها للأسفل : لاتتطنز علي سمسم ترى أزعل وبعدين ماتقدر تراضيني أبدا ولا حتى لو عزمتني على باسكن روبنز وموكا من ستار بكس مابرضا تراني قلت لك ..
أحمد : هههههههههههاي شف البنت شلوون تمهد لطلباتها .. تغذي يبه لاحقه على الطلبات .. سمير السالفه ومافيها أختك قبلوها في المستشفى الي كانت مقدمة عليه وبتداوم من يووم السبتْ الجايْ
سمير وقد رفعَ حاجبيه بعدم إرتياح : بس يبه المستشفى إختلاط ليش ماتقدم بمكان ثاني أحسن ..
أحمد : ولو كان إختلاط .. بنتي مربيها زين والشغل مو عيب في أي مكان كانْ .. وأنا موافقْ على هالشيء .. إنتَ عندك إعتراض ؟
سمير : لاأبد يبه دامك أنت موافقْ .. فلا إعتراضْ بعدكْ
سندس وقد توقفت عن الأكلْ : الحمدالله .. دايمه
كوثر وقد أحست بإمتعاض فتاتها : يمة ماكملتي أكلكْ ..؟
سندس بإبتسامة باهته : بس يمة شبعت الحمدالله (وإلتقطت صحونِ غذائِها ) وأنصرفت للمطبخ .. غسلتْ يديها وصحنها وتوابعه وبدأتْ في إعدادْ الشايْ والقهوه للجميعْ ومآ أنِ أنتهتْ وهمتْ بالخروجْ كانَ سمير وكوثر يدخلون المطبخ ..
سمير : سندس دقيقه لاتروحين ..
سندس : نعم وش تبي ؟
سمير : اوووه الحلووة زعلانه .. زعلانه زعلاانه منهو يراضيها والحلوة زعلانه
سندس بإبتسامه مخفيه : لازعلانه ولاشيء أبي أروح أشوف المسلسل الحين بيفتح وتدري أنا ماعندي الا باقي الإسبوع وبعدها ماعندي وقت للمسلسلات ولابشوفكم حتى على الغذى بكون بدوامي
سمير : الله يوفقك ياأختي الحبيبه أولاً وثانياً مبرووكْ على الوظيفه وثالثاً أدري إنك زعلتي من الي قلته على الغذاء وقمتي وماكملتي أكلكْ وأنا أعتذِرْ ورابعاً وأخيراً إبشريْ اليوومْ بالليل بناخذ فره بالسياره ونشتري باسكن وموكا للحلوة الدلوعه هديتي وعلى قدي مابعد توظفت ولا عندي راتب وأخوك طفرراان حده وو..
سندس : بس بس لاتبتدي موالك .. خلاص بالليل بنروح أنت عليك البنزين وأمي عليها دفع فلوس العزيمة .. صح ماماتي
كووثر وقد فتحت عيونها : لا والله أحلفي عاد منو قال لك بروح معاكم أصلا ..
سندس : امممم والله الطلعه ماتتفوت واليووم الإثنين يعني بالليل أبوي بيطلع مع أصحابة لأن هذا اليوم حق أصحابة وشوذب لابد من روحتة للنت كافيه يعني ماباقي إلا إنك تجين معانا وكلها ساعه وحنا رادين ولدك عاد حتى مابيخلينا ندخل ستارباكس نطمش على الرايح والجاي (ومدت له لسانها ) أوردر خارجي وحنا ماشيينْ بالسيارة
كوثر : آخ منك إنتي دايم تخططين وإحنا ننفد ضريبة البنت الوحيدة والي مايصير نزعلها .. خلاص ياستي العزيمة والبانزين علي عشان الطفرانين مايصيحون بعدين (وغمزت لبنتها )
سندس بإبتسامة إنتِصارْ: خلاصْ إتفقناَ .. شااو أشوفكم بعد ماتغسلون صحونكم
وأتجهت للصاله لتبدأ رفقتها اليوميه بصحبة التلفاز والتي ستفتقِدُهاَ في الأيامْ المقبلهْ


كانتْ الساعَة تشيرْ إلى الرابِعه والنِصفْ .. نَظرتْ لها كوثَرْ بِتملمُلْ ورأسهاَ يَضُجْ بالكَثِيرْ من الذِكرياتْ القَديمة .. إلتَفتْت برأسِها لإبنتِهاَ ورأتهاَ مندمِجه بمشاهدة برامِجِهاَ اليوميه والذيْ أعتادَ الجميعْ على متابَعتُهاَ معهاَ والدها وسميرْ وهيَّ لكنها اليومْ تشعُرْ بالتوتُرْ ولاتُعيرْ التلفازْ أهمية ..

حتى أحمد لم تتحدثْ معه كثيراً مثلَ كلِ يومْ أصبحتْ تجيبْ عليهُمْ جميعاً بالإيمآءْ أو الإبتِسامه وتظلُ معظمُ الوقتْ ساهِمه ..
كوثَرْ وهيَّ تهمسْ بداخِلها : (ماذا الآنْ ياكوثَرْ هلْ ستعودِينَ لصمتِكِ القَديمْ أمْ أنه تأثِيرُ القُصَه التِيْ أثارتْ الماضِيْ بأعماقِكْ .. لالا متأكدة أنها فورةُ الحماسْ ولاغَيرْ تلكَ التيْ سيطرتْ على دماغيْ في الساعاتْ القليلة الماضِيه .. فتركتني أتخيلُ الماضيْ أماميْ الآنْ .. مجردْ ذِكرياتْ ياكوثَرْ مجردْ ذكرياتْ )
أحمد : كوثر كوثرْ كوووووثر ؟؟
تنبهتْ من شُرودِهاَ ونظرتْ لزوجهاَ بحرجْ : نعمْ .. آسفه ماأنتبهتْ لكْ :$
أحمد بحنانْ وكأنه عرفَ ماتُفكِرْ به : عادي حبيبتي
كوثر وهيَّ تضربة بخفه على كتفه : أحمد العيالْ
نظرَ أحمد ببلاهه مصطنعه : أي عيالْ ؟ مسخنه أنتِ ؟
كوثرْ : يالله عادْ أنتَ اليوم الي مادري شفيكْ .. وأبتسمت بلطف
أحمد : أبد أنا أنا أنا أنا (وبهمس) مشتاقْ لزوجتي حبيبتي الي شاردة عني من أول مارجعت حتى الدوام ماسألتني عنه ولا صبت لي الشاي بإيدها ؟ شو غزالي وين شارد ؟
كوثر : أبد والله بس أحس إني رجعت للماضي وأفكاري محصورة فيه .. بس لاغير ..
أحمد : شيء طبيعي هذا .. الكاتِبْ إذا بدأ الكتابة يعيشْ الحياة ذاتها حتى ولو كانت ماتخصه فمآ بالك لو كانت هالحياة تعني ذاته ونفسه
كوثر : بس أنا مو كاتبه أحمد بس أحاول أكتب قصتي
أحمد بتشجيع : مجردْ المحاوله بحد ذاتها إبداعْ ونقطة خضراء برصيد حياتِكْ .. وكتابة القصه راح تساعدكْ على إطلاق الشحنات السالبة المترسبة في أعماقِكْ من سنينْ طويله والغيرْ نشِطه أثرَ الإندِماجْ بحياة أخرى كونتِيهاَ بنفسِكْ وبالتالي ممكن تخلصكْ منها تماماً وتصيرينْ كل مامسكتِ القصه في المستقبل تبتسمينْ بهدوء وتقولين (والله أيام ومرت) وبتحسين شقدْ أنتِ ساعدتِ حالكْ في طفولتك وفي مرحلة بلوغِكْ وحتى في مرحلةْ نضوجك وبعد ماكونتِ أسرة سعيده ..
كوثر بإبتسامةِ إمتنانْ وتنهيدة طويله : أحمد لو أنت ماشجعتني أبد ماكنت بكتب ولو أنت أصلاً ماكنت بحياتيْ أبد ماكنتْ أنا شيءْ يذكَرْ .. أنتَ لكْ كلِ الفَضِلْ صدقني
أحمد : الفضِلْ لله سبحانه وتعالى .. الي جمعني فيكِ ياأمرأتيْ الجميلة (وغمز لها )



سندس بصراخ فاجأ الجميع : لالالالالالالالالالالالالالا لالالالا حرام والله حرامْ مايصير كده هذا ظلم والله ظلم
كوثر بإنفِعال : بسم الله الرحمن وش فيكِ وشو الي حرامْ؟

وفي الجهةِ الأخرى سمير يضحكْ على شكلِ أختهْ التي ملأتِ الدموعُ عينيها ومن بينِ ضحكه : يمة ماعليكِ منها متأثرة بالفلمْ الرومنسيْ اليْ تشاهده .. شوفيها يمة والله تضحكْ ..وأستمر في الضَحِكْ
أحمد وهو الآخر يضحك : حسبي الله على بليسك من بنت خربتي جو الألفه
سندس وقد تنبهت للجمله الأخيرة : أي ألفه وش صاير شنو كنتو تقولون ؟؟ هااا؟؟
كوثر : أبد كنا نسولف ونتناقشْ بهدووء وأنتِ صرعتيناَ بصراخكْ
سندس بإحراج : آسفه يمة .. آسفه يبه بس كنت مندمجة وماحسيت أبد بأحد حولي (ونظرت لسمير وهو يضحك عليها ) هييه وأنت بلاك تضحك كأنك شايف أرآجووز قدامك .. ضحكت وسنونك مكسرة من بكس بيدي إن شاء الله
سمير : أخاف إيدكْ الي تتكسرْ والله فديت أختي أنا
سندس : فديت روحك والله ماحد يفهمني غيركْ في هالبيتْ
سمير : والله تجنين أنتِ شوي تسب وشوي تمدح .. يالله أنا بقووم أراجع شووي وأنتِ وأمي خليكم جاهزين على سبعه ونص عشان نطلع بدري ونرجع بدري وراي دوام تراني على عشرة أنا راجع مو تتأخرين أنتِ أعرفك آنا ..
سندس : لالا أبد تطمن سبع بالضبط بكون راكبة السياره وبشغلها لك بعد عشان تسخن .. أووكِ
سمير : أوكِ .. يالله باي
سندس : باي (وألتفتتْ للجهةِ الأخرى فلمْ ترى غيرَ والدتِهاَ تجمعَ فناجينَ القهوه وتتجه للمطبخ فعادت لمتابعة التلفاز )

قصة وإرتَفَعَتْ هامَتَهاَ مِنْ جديدْ ...

أضف في موقعك:
قصص مشابهه :
درب ليلى الحمراء درب ليلى الحمراء
سأل الطفل هذا السؤال، لأمه التي تقود سيارتها القديمة ببطء وهي تمتع نظرها بمرت...
(مرات المشاهدة: 342 مرات)
 طرائف أشعب طرائف أشعب
يقال : دعا رجل أشعب [ للطعام ] فقال : أنا خبير بكثرة جموعك ، قال : لا أدعو أح...
(مرات المشاهدة: 498 مرات)
الصدفة الصدفة
غادر قسم الأطفال (الرضع) في مستشفى سان رافائيله غاضبا ومرتبكا بل وحزينا على ع...
(مرات المشاهدة: 138 مرات)
الهندي الأحمر لايزال يرقص الهندي الأحمر لايزال يرقص
الشمس تغمض عينيها باستحياء ذات مساء، تعانق غسقا داميا يعنون لترجُّل نهار اخر ...
(مرات المشاهدة: 74 مرات)
عبــــــــد السلام عبــــــــد السلام
منذ زمان مضى عهدته يرتدي لباسا مزركشا وبذلة عصرية اختفت معظم ألوانها الزاهية ...
(مرات المشاهدة: 74 مرات)
شموع ميرهـ ...2 شموع ميرهـ ...2
الجزء الــــ(2)ــثانـــي .. . . ميرة ردت تطالع ابوهـــا بنظرهـ : ابويه .. ...
(مرات المشاهدة: 116 مرات)
غيمتي الزرقاء غيمتي الزرقاء
يبدو أن أمي الحبيبة ، حملتني على حلم وأطعمتني من حلم ، وسقتني من حلم ، وهذا د...
(مرات المشاهدة: 110 مرات)
فنجان بلا لون فنجان بلا لون
عند البائع، كانت (القهوة) تتكلم عن (سوادها).. و(لونها).. (الحليب) يتكلم عن (ب...
(مرات المشاهدة: 99 مرات)
إلى (كسل) النحل.. إلى (كسل) النحل..
المعلمة تنادي باسم التلميذ الذي ماتت أمه ليلة البارحة.. تطلب حضور أبيه.. تس...
(مرات المشاهدة: 99 مرات)
  الاغتصاب العنيف الاغتصاب العنيف
كان هناك ولد عمره تقريباً 12 سنة وكان هناك مراهقاً عمره 18 سنة كان هذا المراه...
(مرات المشاهدة: 1,271 مرات)
fot
جميع الحقوق محفوظة :Copyright © All rights reserved