تابع حالة الطقس في اكبر و اشهر مدن المملكة العربية السعودية | منتديات | مقاطع فيديو تحميل افلام موقع يوتيوب youtube العاب بنات hguhf fkhj | تحميل صور jpldg w,v | بلاك بيري | بنات السعودية | قصص بنات
|
اقسام على الموقع
قصص بوليسية | قصص الأقلام المبدعه | قصص نسائية | محمد صلى الله عليه وسلم | أول الخلق | القصص الطويلة | القصص القصيرة | قصص مؤثرة | قصص الجن والسحر | قصص الحكماء مواعظ وعبر | قصص الشهداء العرب | قصص الغزوات | قصص اسلامية متنوعة | قصص تاريخية | قصص الانبياء و الصحابه والصالحين وقصص في الدين | قصص واقعيه في الزمن المعاصر | قصص غريبه وعجيبه | قصص ذكاء وسرعة بديهه وحنكه وحكمه | قصص الظلم وعواقب الظالمين | قصص ادبيه | قصص الشهامه والنبل والوفاء بالعهد | قصص الجرائم والحوادث والكوارث | قصص الاطفال والصغار | قصص الاغبياء والبلهاء والحمقى | قصص مضحكه ساخره هزليه طريفة ومواقف محرجه | قصة و قصيدة من البادية | قصص منوعه | الحب والرومانسية و الغرام | روايات مأثوره | قصص التوبه تائبون وعائدون الى الله
البحث في المواد
اكثر المحتويات زيارة
فضائح جنسية في المشاغل النسائيه وصالونات التجميل وتصوير النساء (262,649 مشاهدات)
فتاة تستأذن امها فى ممارسة الجنس (168,150 مشاهدات) قصة واقعية حدثت في ليلة الدخلة (112,072 مشاهدات) الملائكة تنقذ فتاة من الإغتصاب ... سبحان الله (73,068 مشاهدات) دخلت الفتاه الشاليه قصه يقف لها شعر الراس (71,471 مشاهدات) اغتصاب بنت ميته (71,163 مشاهدات) ركبت عبير مع خالد اللكزس وطلعو الشقه (54,020 مشاهدات) قصة حب محزنة عبر الانترنيت والله تبكى الحجر (47,727 مشاهدات)
جديد مواد مع عشوائي
زوج نجاه الله من الغرق (8,861 مشاهدات)
ضحت بذراعها لتنقذ شقيقها (10,419 مشاهدات) خرجت رائحته بعد موته (14,105 مشاهدات) آهٍ........ لو أعود (5,264 مشاهدات) توبة اشهر عارضة ازياء (10,133 مشاهدات) توبة الشيخ سعيد بن مسفر (8,133 مشاهدات) توبة أب على يد ابنه (5,216 مشاهدات) توبه فتاه ادمنت الشات (10,011 مشاهدات) |
القصص و الروايات story > القصص القصيرة > أعيــاد بلا فرحـة ...9
كيف اعلن ماهو او ماهي طريقة الاعلانات في الموقع فوق و اسفل الصفحات ؟ كل التفاصيل من الاعلانات داخل الصفحات يوجد شرح لها برابط الاتصال بنا
رواية أعيــاد بلا فرحـة ...9
الجــــــــــــــــــــزء التــــــــــــــــــــاسع
. . . . . . . يرتدي معطفه الطبي الأبيض و ينقل بصره بين الوجوه الواجمة .. المترقبة لما يحمل .. و كل منهم يحبس أنفاسه ترقبا حتى أصبح لصدى الصمت دوي الصراخ .. عندها تحدث بهدوء .. - لو سمحتوا مش حعرف أتكلم كدا .. عاوز أآبل والد سلطان سالم ممكن ..؟ . . تكلم الرجل الأصغر سنا و قد بدا في أوائل العقد الرابع و هو يقول .. - أبوه هب موجود .. أنا محمد سالم أخوه العود و ولي أمره .. - طب ممكن تتفضل معايا المكتب .. . . . . . . . خفق قلب محمد بقوة .. ذلك لا يبشر بالخير مطلقا .. كان يسمع صوت بكاء أمه و خاله يحاول تهدئتها ... بينما تقف حمدة بعيدة عنه بخطوات .. و رغم الغطاء الذي انسدل على وجهها كان متأكدا أنها تنظر اليه مباشرة .. ليس متأكدا مما تشعر به الآن .. . . لحظات و كره نفسه بشدة لذلك الضعف الذي يشعر به .. ذلك الخوف الذي يسكنه .. لا يريد ان تتقدم خطواته لذلك المكتب .. و لا يريد أن يسمعا أي نبأ سيصله حالما تحويه تلك الجدران ..!! و لكنه تقدم .. و أجبر قدماه على اتباع خطوات ذلك الطبيب .. يسحب رجليه سحباً .. و كأنما يدفع برأسه نحو المصقلة .. . . و ها هو يتجاوز الباب الخشبي .. ليغلقه ببطء .. و كأنما يريد تأخير لحظات المواجهه ..!! . . - تفضل ... جلس على الكرسي الأقرب بسرعه .. و نظر للطبيب الذي جلس خلف المكتب .. يسأله بصوت بدا غريب عليه .. - خير دكتور .. بلاه سلطان .. . . مد الطبيب يده لوجهه ينتزع نظارته الزجاجية و يفرك عينيه بارهاق .. قبل أن ينظر لمحمد مجددا و يعقد أصابع يديه .. . . و الجبين ..!! . . - أستاز محمد .. أنا عاوز أفهم إزاي حضرتك ما لاحظتش ادمان أخوك و هو ليه سنة بيتعاطى .. . . كاد محمد أن ينقض عليه ليضربه في تلك اللحظة .. ألا يكفيه الذنب الذي يمزقه الى أشلاء في كل ثانية تمر عليه .. و لكنه كتم غيظه ليقول من بين أسنانه .. - كنت في بوظبي .. ما لاحظت التغيير عليه .. استمر ذاك في طعن فؤاده بعمى .. - دا مش عزر .. الواد باين عليه من هيئتو إنو مش طبيعي .. نحول عام .. و فقد القدرة على التحكم بأعضاء جسدو .. دا حتى الأعمى حيلاحظ .. . . لم يعد يحتمل لومه فوق على قدميه .. - دكتور انته يايبنيه تعاتبنيه .. انا أعرف انيه غلطان و هب محتاي انك تيي و تخبرنيه .. الحين ابا أعرف .. سلطان .. شوه بيكون الحال عليه .. . . قال ذاك بهدوء مجددا .. - إجلس يا أستاز محمد .. دا انتا لسه ما سمعتش حاقة .. بدا أكثر حزما و هو يقول .. - سلطان دلوئتي محتاق منكو أقصى مساندة ممكن توفروهالو .. انتا فاكر انو حيبطل الادمان و يرقع طبيعي .. تبئى غلطان .. سلطان وصل لمرحلة متأخرة من الادمان .. نوع المخدرات و الجرعة اللي كان يتعاطاها سلطان كانت قامدة أوى .. خصوصا إنو ليه سنة و هو بيتعاطى .. . . ثم قال بنبرة أكثر تعاطفا .. - سلطان وصل لمرحلة من الادمان ما تفرئش فيها اذا كان اتعالج أو استمر بالتعاطي .. . . الآن دقات قلبه تدوي كالطبول .. مذعور مما يسمع ..!! ارتجف صوته و هو يسأل .. - كيف يعني يا دكتور ..؟ . . أتاه الرد بكلمات منمقة تخفي في طياتها الكثير .. - زي ما ئولت المخدر و الجرعه كانو قامدين .. الخلايا العصبية عند أخوك كانت بتدمر .. لأنو المخدر بطبيعة الحال بيتلاعب بافرازات الخلايا العصبية و على كدا الخلايا كانت بتختل تدريجيا .. . . بلع ريقه يبلل حلقه الجاف قبل أن يقول .. - ما فهمت ...! . . بدت الأمور أكثر وضوحا و الطبيب ينظر له باشفاق .. - أستاز محمد أخوك ازا اتعالج من الادمان و الا ما اتعالجش في نتيجة وحدة مش حتتغير .. اللي هيا أن الجهاز العصبي أتلف بسبب التعاطى لمدة طويلة .. و في غضون شهرين بالكتير حتشوف بعينك أثر التدمير واضح .. كنت حتشوفوا أسرع لو ان سلطان استمر في التعاطي .. . . مد محمد يده المرتعشة يفرك صدغه بتعب .. - دكتور يمكن تبسط ليه الموضوع أكثر .. و الله الافكار تودينيه و تيبنيه .. اختصر و وضح يزاك الله خير .. . . تنهد الطبيب بشيء من الحسرة .. كم يكره القيام بهذه المهمة .. حاول التمهيد قدر الامكان .. و لكن يبدو ذلك بلا جدوى .. عندها لم يعد أمامه سوى ابلاغ هذا الشاب بما يحمله من أخبار .. . . لحظات .. و .. يلقي بكلماته .. - المخدر أتلف الجهاز العصبي لسلطان .. و مش حتئدر الخلايا العصبية تستئبل أي اشارة تيجي من المخ أو تنفزها .. يعني باختصار شديد .. أنا آسف يا أستاز محمد بس سلطان بدت حالتو في التدهور و هو يتحول لعاجز عن التحكم في الاشاراة العصبية في جسمو .. يعني بالمفهوم العام حيكون عاجز عن العيش بطريقة طبيعية زي أي واحد سليم .. . . للحظات ظن أن هذا الطبيب يتكلم بلغة غير مفهومة .. . . أو بالأحرى تمنى لو أنه لم يدرك المغزى من كلماته .. تحطم بعد هذا الخبر ..!! تناثرت شظاياه بصمت مؤلم .. و ذوت روحه بحسره .. . . أراد الآن الإبتعاد عن المكان لينزوي في ركن مظلم حيث لا يراه أحد .. عندها يمكنه البكاء بصوت عالٍ .. بلوعه قد تخفف ما يشعر به الآن .. . . لقد أهمل سلطان .. و ها هو ضاع الى الأبد .. . . . و ذاك الطبيب لا يزال ينثر الأحرف البائسة هنا و هو يردد .. - حيكون عاجز عن الحركة الطبيعية .. و عندو بطء في الاستيعاب و ردود الأفعال العادية و العكسية .. مش حبئدر يتكلم زي أبل أو ياخود و يعطي معاكم .. يمكن يفقد أحيانا القدرة على الاحساس بالعالم الخارجي .. يعني حيكون تقريبا زي المعاق الزهني .. يمكن كدا أقرب ليـ ....... .. .. .. . . . . وضع رأسه بين كفيه بهدوء .. دون أن يستمع لما تبقى من كلمات .. أسدل جفنيه المثقلين بهم .. آذنا لدموعه بالرحيل .. . . و نشج في حزن مرير .. لم يعد لأي شيء في الكون أهمية بعد الآن .. لا يهم أين يبكي .. أو من يراه .. . . لم يكن في يده حيله سوى أن يفرغ ألمه .. بدموع رجل لا يمكن أن تكون أصدق .. لا يمكن ..!! .................................................. .............................. و كانت اللحظات تمضي بهمة .. و كأنما تريد الخلاص .. . . و تتساقط الأيام من شجرة العمر .. فلا نلاحظ الزمن الذي مر سريعا .. . . . . . . . - ماما همدا مايريد ينزل .. . . أسندت رأسها بهدوء لزجاج نافذة السيارة الداكن .. تنظر لقطرات المطر التي تضربه بقوة .. و أسدلت أهدابها لتغرق في ظلمة عزيزة ..!! . . لم تجبه .. و التزم هو الصمت .. مر شهران من الزمان .. شهران ثقيلان على النفس شعرت بهما كالدهر بلا نهاية .. . . تنهدت ببؤس و هي تتذكر كيف تسارعت الأحداث في تلك الفترة .. التكتم على دخول سلطان المصح .. حتى أقرباؤهم المقربون لا يعلمون أن سلطان كان مدمن .. كل ما قيل لهم هو أنه أصيب بجرثومة في المعدة دخل إثرها للمستشفى حيث تمنع زيارته .. لم يعلم أحد أنه يعالج من الادمان .. حتى عذابة التي كانت تستمر في السؤال عنه لم تعل لما لم يعد يتصل بها .. . . انتكاس حالته هو ما قتلهم هما عليه .. سلطان الفتى الفتيّ .. يقف على عتبات ريعان الشباب .. تذبل زهور حياته ببطء .. . . بعد شهر من منع الزيارة عنه .. استطاعوا رؤيته .. و كانت تلك المقابلة صدمة حقيقية لهم انهارت أمها تحتها .. لم يكن ذلك سلطان أبدا .. لم يروا فيه أدنى شبه من إبنهم الذين تركوه هنا .. كان هذا شخص محطم كليا .. لا يستطيع التفاعل مع من حوله .. ربما لا يدرك حتى من هم ..!! . . و كم فطر قلوبهم مرآه عاجزا عن كل شيء .. حتى عن التحكم في أطراف جسده بحركات طبيعية .. . . الآن تذهب حمدة لزيارته يوميا .. تحاول التواصل معه بلا كلل .. تحدثه .. تعلمه .. تريه الكتب و تقرأ له .. و تشاهد معه الأفلام المصورة .. و هي تحاول مستميته أن تستثير خلايا الدماغ لتعود لعملها السابق .. و مع إنعدام أي مؤشرات ايجابية .. أصبحت حمدة تقاتل اليأس الآن .. لا تريده أن يتمكن منها .. . . الكل يحتاج للدعم .. أمها المنهارة .. محمد الذي يعذبه الذنب .. عذابة المتغربة التي لا تشكو و رغم ذلك تلمس الكثير من الألم تنقله أسلاك الهاتف لها ..!! . . . و هي أيضا تحتاج الدعم .. و لكن من يدعمها ..؟!! . . - ماما همدا .. الحين ساعا عشرا .. . . . انتشلها صوت السائق من سباتها الفكري .. لتنظر متفاجأة لساعتها .. ثم حولت النظر للبيت الذي توقفت السيارة مقابله ..!! كم تشتاق أن تنزل كما كانت تفعل في الأيام الخوالي .. لترى حسنا خلف الباب تفتح ذراعيها و تحتوي أحزانها .. لتسلى شر هذا الهم ..!! . . لفت إنتباهها السيارة المتوقفة أمام بيت أم ذياب لم تكن هنا حين توقفوا هم .. قلقت من أن يكون أحد قد لاحظ توقف السيارة هنا .. لذلك تنهدت ببطء .. - محبوب .. ودنا البيت .. . . . و انطلقت السيارة بسرعه .. . . كان المطر قد توقف عن الهطول .. و بدت الأرض تردد السكون العجيب الذي يتبع توقف المطر .. . . غريب هدوء الأرض بعد توقف المطر .. يذكرنا بإمرأة تركها الحزن بلا كلمات ..!! .................................................. ............................... تتقافز بخفة في المقعد السيارة الخلفي .. و هي تترنم بأغاني طفولية غير مفهومة .. بينما انخرط والدها في حديث عميق مع صديقه الذي استقر بجانبه .. . . ابتسم ذياب و هو يطالع وجهه صغيرته السعيد عبر المرآه .. - فهمت الحين يا بو شهاب ليش أبا المعلومات .. هز الآخر رأسه بهدوء و أمسك جانب وجهه بسخرية .. - بس لي ما فهمته ليش يبت هالحشرة الضارة وياك .. و أشار لشما السعيدة .. التي تطلق ألحانا طفولية ناشزة ..لكمه ذياب باسما في كتفه .. - عنلاااتك يا الهرم .. شمامي حشرة .. هب منك .. من لي يركبك .. انزل يا الله .. - هههههههههههه لا و الله .. صدق ليش يبتاا وياك .. قال ذياب بحب .. - أباها تسهل لامور .. تعرف اليهال يهونون هالمواقف المحرجة .. . . ثم صمت .. يتمنى من قلبه أن تكون المهمة هينه .. و أن يصل لما يريد .. .................................................. ......................................... كانت تجلس في الصالة هي و أمها و قد فتحن الباب على مصراعيه .. يتمتعن بالنسائم الرطبة التي تهل عليهن .. . . نظرت لطفلتها بحب و هي تستلقي أرضا و تناغي بحبور .. - أمايا .. شوفي شويخ تحرك ريولها .. ابتسمت أمها بحنان .. - فديتاا انا الشيخة .. بس عليها كم عمرها الحين .. سنة ؟!! رفعتها بين يديها لأعلى تلاعبه ... - سنة و ثلاث شهور .. - ذياب وينه .. - ودااه أبوه الجمعية الحين بيردون .. و لم تكد تنهي جملتها حتى أقبل عيسى و هو يقود ابنه من يده .. و الصغير يحمل كيسا مليئا بالحلوى .. - السلااااااام عليكـــــــــــــم .. - و عليكم السلام .. ابتسمت حسنا له .. - فديتك و الله تونيه أطريك .. جلس بجانبهن .. و أخذت حسنا فناجا لتقدم له القهوة .. - و شوه اليديد .. انتي دوم تطرينيه .. حتى و انتي راقدة . لكزته .. - لا تبالغ .. قالت أمها بحنان و هي تنظر لذياب الصغير و قد جلس بعيدا عنهم قليلا و أخذ ينثر الحلوى .. - بتحتشر شميم لو يت و درت انك وديت ذياب الجمعية .. ضحك عيسى و هو يتخيل ردة فعلها .. - محد قالها تسير ويا ذياب .. ثم التفت لزوجته .. - حد كان عندكم ؟!! عقدت جبينها .. - لا ... ليش ؟!! . . عاد يرتشف قهوته بهدوء و هو يرمي قنبلته ببراعه .. - لا بس شفت موتر قوم محمد بن سالم عند الباب .. غريبة .. ليش كانت واقفة ..؟!! . . توقف قلب حسنا عن النبض للحظات قبل أن يعود فيدق بقوة .. . . حمـــــــــــــــــــــــــــدة ..!! . . . . لا تدري لما شعرت بنظرات عيسى مسلطة عليها .. شعرت بحاجة للانطواء بنفسها .. فحملت طفلتها بين يديها و نهضت متوجهه لغرفتها .. . . تناديها أمها .. - حسنا وين بتسيرين .. تجيب بسرعه دون أن تلتفت .. - ببدل لشيخة و برد .. . . وضعت طفلتها على الفراش و توجهت للنافذة تقف عندها .. و كأنها توهم نفسها بأنها سترى حمدة تقف في الشارع المقابل تنتظرها .. و لكن الشارع كان يخلو تماما من أي مظهر للحياة .. لم تكن هناك سوى الأشجار ترقص مع نسائم الريح .. متمردة .. تحت المطر .. . . . . لا تدري لما لم تفاجئ بتلك اليد التي لامست كتفها بهدوء .. و صوته الذي تغلغل داخلها .. - حسنـــــــــــــــا .. كأنما كانت على يقين بأنه سيلحق بها .. . . التفتت له دون أن تنظر اليه .. شعرت بخجل غريب من أن يعرف بأمر خلافها مع صديقتها .. و لكنها صدمت حين قال بهدوء .. - حسنوتي .. شوه مستوي بينج و بين ربيعتج .. . . فتحت فمها بسرعه تريد الرد .. و لكنها أغلقته مجددا حين لم تجد ما تقوله .. نكست رأسها .. - شدراك .. احتضن وجهها بكفيه و رفع رأسها لتنظر اليه .. - ما يبالها يا أم ذياب .. كانت ما تفارق البيت يوم كنتي تعبانه .. الحين خطفن ثلاث شهور و ما لها شوف .. يمكن من عرس سلطان .. تنهدت .. - ما شي .. بس خلاف بسيط .. ابتسم و هو يقول .. - خلاف بسيط يخليج تقاطعينها أكثر عن ثلاثة شهور ..؟!! .. و تتخلين عنها فضيقتهاا .. خص انها أكثر وحدة وقفت وياج يوم كنتي تعبانه ..!! عقدت جبينها .. - أي ضيقة ..؟!! - شوه ما تدرين ان خوها الصغير من شهرين في العزل و عنده جرثومه في المعدة .. . . ارتجفت ركبتاها بشدة .. فيما تابع عيسى .. - و طبعا تدرين الحين ما لها الا انتي .. ختها و عرست .. و خوها العود ملتهي .. . . كادت حسنا أن تبكي .. و عيسى يوضح لها الصورة الفضيعه التي تركت حمدة لوحدها في إطارها ..!! - عيسى .. أخاف تصدنيه .. . . ابتسم عيسى بحنان .. - هذا عيبج .. دووومج خواافة ..خلج شجاعة .. روحي لها و افرضي نفسج .. هاي ربيعتج من زمان .. و حتى لو صدتج مرة .. حاولي مرتين و ثلاث و أربع .. لا تيئسين .. بدا بريق من الأمل يشع في عيني حسنا .. لقطه عيسى بسهولة .. ليبتسم بخفة و يقول مازحا .. - و اذا ما طاعت ترضى .. خبرينيه .. بروح أخطبها .. خلاف غصبن عنكن بتتراضن .. نظرت اليه بامتنان .. - اذا حمده العروس ما عنديه خلاف .. بس ترضى .. يمثل عدم الرضى ليصفق بيديه ثم يدفعها في وجهها .. - ما قول غير مالت عليج .. تستخدمين ريلج وسيلة عسب تراضين ربيعاتج .. ابتسمت له بحب .. - ههههههههههههه .. فديت ريلي .. و امنوه قال .. هاي بس رمسة .. و الا حمدوه خلاص تخيرت لها الريل و خلصت .. . . كان يعلم الفكرة التي تراود عقلها .. لذلك طبع قبله سريعه على جبينها .. و هو يقول .. - خلاص حسنووه .. شوفي شغلج الحين .. . . و خرج مسرعا .. ليتركها لوحدها مرة أخرى .. !! . . أغمضت عيناها بشدة .. و استنشقت الهواء .. . . ثم مدت يدها بسرعه للهاتف المحمول .. تضرب الأزرار مانعة أي رغبة في التراجع .. . . . . . . . . . . . . . . . . . و ... جـــــــــــار الإتصـــــــــــال ..!! . . . . . . . . . . . . . أصيبت بالإحباط حين أبلغها الخط المتقطع بأن الرقم المطلوب .. مشغــــــــــــــــــول ..!! .................................................. ............................................. و على الجانب الآخر من العالم .. كانت تعتصر سماعة الهاتف و هي تحادث أختها .. مستغلة دخوله الحمام و استحمامه لتتحدث بحرية .. و صوت حمدة ينساب بنعومة .. - أمطاار عندنا عذوب .. و الجو يخبل .. ليتج عندنا .. . . شعرت بالحزن كعادتها حين تتحدث لأحدهم .. تتمنى لو كانت هناك .. كانت ستستمد قوتها من قربهم .. و لكن هنا ليس سوى لحظات السعادة المسروقة .. سرعان ما يتخللها الألم و غرس الشوك في قلوب بعضهما .. كم سيستمر الوضع هكذا .. . . - عذابـــــــــة .. . . ابتسمت بأسى و هي تكبح جموح دمعه كادت أن تهوي .. - وياج غناتيه .. نحن عدنا الدنيا ثلووج .. و برد يكسر العظام .. أدفع نص عمريه و أكون فهاللحظة عندكم .. . . صمتت حمدة للحظات قبل أن تقول بهدوء .. - هانت فديتج .. كم بااقي .. أغمضت عذابة عيناها بلهفة .. - ثلاث أسابيع .. و قبل رمضان بثلاث أيام نحن في الدار .. الله لا يذوقج مر الغربة .. . . و هي تقول ذلك تشعر بحنين قاتل يمزق روحها .. لا شيء يؤلم قط كالغربة .. لا شيء .. تداركت مشاعرها .. و هي تقول .. - حمدوووه .. سلطاان علوومه .. ليش ما يتصل بي و الا يرمسنيه .. و الله انيه زعلااانه عليه .. قوليله عذابه تقولك تتصل بها .. و الله متولهه عليه أبا ارمسه .. . . صمتت حمدة للحظات قبل أن تقول .. - ما عليه عذوووب .. تعرفين سلطــــــان الحيـــــــــ ...... . . . و لم تعد عذابة تسمع شيئا حين انتزعت السماعه من يدها بقوة .. لتلتفت جزعه.. فتراه يقف خلفها بهامته العريضة .. يلصق السماعه بأذنه .. ينصت قليلا و هو ينظر اليها بتلك النظر التي تكرهها .. قبل أن يعيد لها السماعه .. و يجلس بجانبها على الأريكة بارتياح و كأنما لم يفعل شيئا للتو ..!! . . فيتدفق صوت حمدة من جديد في أذنها .. - عذابــــــــــــــــــة .. تبلع عذابة غصة تكاد تخنقها قبل أن تقول بصوت مبحوح و هي على وشك البكاء .. - وياج حمدوووه .. . . كم تكره شكّه فيها.. كم تكره ظنونه المريضة .. كم تكره لحظات الانقلاب هذه التي تفسد كل الأمور .. . . و كم تكره نفسها لأنها و رغم كل شيء .. لا تستطيع السيطرة على خفقات قلبها حين تراه أو يقترب منها .. ليته فقط يخترق قلبها ليكشف عن كل الحقائق .. قد يرتاح .. و ترتاح ..!! . . لم تستطع الاستمرار بالحديث مع حمده و هو يجلس بهذا القرب منها .. فأنهت المكالمة بسرعه .. لتلتفت له بعدها بهدوء .. في حين لا يزال صامتا .. . . لحظات و يقطع الهدوء .. - شوه متولهه ع البلاد .. . . إحذري عذابة .. لا تقولي شيئا قد يفسد لحظات الهدوء هذه .. صمتت و لم ترد الى حين نظر اليها .. عندها قالت بسرعه .. - هيه .. . . و نهضت من مكانها قبل أن يستخدم اجابتها هذه ضدها فيبدأ في الظن أو إطلاق الاتهامات .. - ويــــــن .. ؟!! . . بلعت ريقها بتوتر .. تشعر و كأنها متهم على وشك الكشف عن جريمته.. كم كرهت هذا الاحساس ..!! - بسير أبدل عسب نرقد .. الساعه 11.5 الحين .. باكر عندك دوام .. . . و أسرعت للغرفة قبل أن يعيق هربها .. . . مما تهرب ..؟!! غبية هي بحق .. عليها أن تواجهه كل شيء لتثبت له خطأ هواجسه .. و لكنه ضعيفة جدا اتجاهه .. لا يمكنها أبدا فعل ذلك .. . . دخل الغرفة واستلقى على الفراش الوثير .. فيما ذهبت هي لتبدل ملابسها و تستعد للنوم .. . . و رغم كل تلك الأفكار لم تغفل قط عن فكرة راودتها و هي تكلم حمدة .. لقد كان أثر الحزن واضحا في صوتها .. هل السبب افتقادها لها .. وحدتها .. أم ماذا ؟!! . . . . . . . . . . . . . . . . كان صوت دقات الساعه واضحا في هذا السكون و عقاربها تشير للثانية فجرا .. و ضوء خفيف انسل عبر النافذة من الشارع ليسقط عليها و هي تجلس في الفراش بينما استغرق سلطان في النوم .. كانت تتأمل ملامحه الغير واضحه على الضوء الباهت في عتمة الظلمة .. و قلبها يخفق ببطء .. . . هـــــــــــــــذا زوجهــــــــــــــــا ..!! . . لا يهم كيف هي الحياة معه الآن .. هي إختارته و أصبح منذ تلك اللحظة قدرها الأبدي .. لا تتخيل مطلقا نفسها متزوجه من غيره .. تعلم أن العوائق بينهم كثير .. و هناك الكثير من الفجوات بينهم .. و لكن لا يهمها ذلك .. عليها أن تجتاز كل شيء و أن تكسبه و تكسب ثقته .. قد يكون الأمر صعبا بعض الشيء .. و لكنها متأكدة من أنها يمكنها القيام به .. . . لأنهـــــــــا تحبـــــــــــــه .. نعم .. تحبه .. و تحب العيش معه و حياتهم معا بحلوها و مرها .. . . و تحتاج بشدة أن يبادلها هذا الحب فهي ليست على ثقة بأنه يكن لها الحب .. ربما معجب بها .. منجذب اليها .. . . و لكن ليست أكيدة من مشاعره نحوها .. كم تحتاج أن يحبها .. . . و للحظات مجنونه .. راودتها رغبة قوية في ايقاظه و التوسل اليه بأن يبادلها مشاعرها .. و لكن سرعان ما وأدت تلك الرغبة الغبية .. و إكتفت بالاقتراب منه بصمت .. و التمتع بمراقبته و هو نائم دون أن يشعر بها .. و على الضوء الخافت ميزن ندبة صدره تلك .. لتمرر أناملها برقة عليها .. لا يهمها شيء أبدا سوى أن تبقى معه طوال العمر .. لا تريده أن يتركها .. لأنه إن فعل سيقتلها ذلك بلا شك ..و طفحت دمعه من مقلتها لتسقط على صدره .. تبعتها أخريات .. و كن يقفن على عتبات الأهداب يبغين فرجا لكي يمضين في طريقهن .. و استرسلت في البكاء الصامت بحرية .. . . . و انتفضت بذعر حين شعرت بيده تقبض مؤخرة عنقها بإحكام .. أَ أيقظتـــــــــــــه ..؟!! . . ارتعشت حين بدأ يمسح رأسها بلطف شديد دون أن يتكلم .. ثم جر رأسها ليضعه على صدره .. شعرت بندبته تلامس خدها الناعم .. . . كانت هذه من اللحظات المميزة التي يتجرد فيها من تلك الأفكار الشيطانية .. يغمرها حنانه .. لتغرق فيه مستمتعه .. لا تعلم ما التفسير الذي سيفكر في لبكاءها .. . . كل ما أرادته في تلك اللحظة هو عيش هذه الثواني القليلة .. قد تفتقدها يوما ..!! .................................................. ................................................. كانا يجلسان بصمت ينتظران و هما يشعران بشيء من الاحراج .. استغرق الأمر ما يقارب الساعه قبل أن يوافق الرجل على طلبهما الغريب .. هادئان بينما الشخص الوحيد المسترخي هنا هو شما التي كانت تدور في المجلس الخالي بحرية بعد أن ذهب صاحبه و تركها مع أبيها و حمد .. . . و تمر اللحظات عليهم ببطء شديد .. قبل أن يفتح باب المجلس مجددا .. ليدلف الرجل جامد الوجه .. لا يلومه ذياب كان ليرفض لو كان مكانه .. . . و لكن سرعان ما تشتت ذهنه حين أطلت تلك الفتاة السمراء النحيلة من خلفه .. خفق قلب ذياب بقوة و نهض من مكانه .. و تبعه حمد .. نظر لها ذياب بلهفة .. و هنو يخمن أن هذه الصغيرة ربما في الثالثة عشر .. تحاول جاهدة اخفاء توترها و خوفها و هي تقبض حجابها بقوة .. . . تقدم ذياب ببطء و هو ينظر للرجل مستأذنا .. فتنحى الرجل و هو يقول .. - اليازية .. هذا هو بو شما .. و نظر لذياب و ما زال الاستياء في صوته .. - بو شما هاي البنت .. و أنا خبرتاا الموضوع قبل لا تيي .. . . كان ذياب ممتنا له بشدة على هذا التعاون .. و لذلك سينهي الموضوع بسرعه .. تقدم من الفتاة .. و هو يقول بعطف أبوي صادق .. - اليازية شحالج .. و بالكاد سمع صوتها و هي تجيب .. - بخيــــــــــر .. . . قال بهدوء .. - أنا ما بطول عليج .. أكيد عمج خبرج ليش نحن يايين .. هزت رأسها بخجل شديد .. فتابع .. - الريال لي دعم موتر هلج من خمس سنين كان ربيعي .. و لازم تعرفين إنه يوم صار الحادث كان هو في نوبة مرضية و هب وااعي .. . . همست بخفوت .. - خبروني .. . . أغمض عينيه .. هذا يسهل المهمة ..!! - الحين أنا أبا أخبرج .. إن عبد الخالق .. لي هو الريال لي سوا الحادث .. توفى من ثلاث سنين .. و قبل لا يموت كان يبا يستسمح منج .. لنه كان يحس إنه هو السبب في لي صار لهلج .. . . رفعت الفتاة بصرها لعمها .. فيما شعر ذياب بأنه يتحدث بطريقة معقدة قد لاتصلها ..!! لذلك قال باختصار .. - أنا ياي الحين أبا أستسمح بدال عبدالخالق .. ع لي صار .. مع إنه كل شي بيد الله و هب هو السبب في الحادث .. بس أنا بغيت أسوي لي هو كان يبا يسويه .. بس ما لحق .. . . شعر بغصة تخنقه .. و تذكر قوله ...... (( ابا استسمح منها .. اباها تحللنيه و ارتاح )) . . كان ذياب ينتظر الآن .. حين رفعت الفتاة وجهها الأسمر النحيل .. و قالت .. - الله يرحمه و يسامحه .. أنا أدري انه كان مريض .. و هذا قضاء و قدر .. . . شعر ذياب في تلك اللحظة براحة شديدة .. فاستقام و هو يتنفس الصعداء .. . . - أووووووووية .. منووه هااي ؟؟!! توجهت الأبصار جميعها لها و هي تنظر للفتاة التي بدت عليها الدهشة اذ لم تلاحظ وجوده مذ دخلت .. ابتسم ذياب لصغيرته و هو يقول .. - هااي اليازية .. تعالي سلمي عليها .. . . اندفعت شما بابتسامة خجولة لتسلم على الفتاة الأكبر سنا .. بينما ابتسمت الأخيرة بدهشة .. و قد أعجبتها جرأة هذه الطفلة الحلوة .. . . بعدها لم يعد لهم هنا مكان ..! لذلك قبض ذياب يد ابنته و أشار بعينه لحمدج الذي كان يراقب الأوضاع بصمت .. و إعتذر من الرجل .. . . . و قبل أن يخرج مع الباب التفت لليازية و أخرج الفارق من جيبه ليناولها إياه .. أعطاها فارق الكتاب الخشبي الذي تركه عبدالخالق .. فقلبته بين يديها الصغيرتين .. الوردة المنقوشة .. و ....... . . (( صبر جميل و الله المستعان )) . . فرفعت نظرها لذياب .. كانت عيناها تلمعان .. و هي تراقبه يمسك يد ابنته و يترك المكان .. هذا الرجل رأته لدقائق معدودة .. و كانت المرة الأولى و الأخيرة .. . . أما ذياب فاستنشق الهواء العليل الذي لفحته برودته حالما خرج من بيتهم .. كان متأكدا من أن عبدالخالق .. كان سيرغب في أن تحصل اليازية على الفارق .. . . جيد أنه انتهى من كل هذا ..!! . . رفع بصره للسماء الموشحة بالغيوم المحملة بالبشائر .. رحمك الله يا صديقي .. .................................................. ..................................... يجلس على مائدة الغداء و قلق خفيف يراوده مما ينتظره في تلك القائمة العريضة التي يتوجب عليه إتمامها و بحثها .. كانت أمور دراسته ميسره و يسره ذلك رغم ما يواجه من صعوبات أحيانا في التواصل مع الجامعة .. و لكن الطلاب هناك كانوا يساعدونه كثيرا عن طريق إرسال محاظراتهم له عبر البريد الإلكتروني .. الآن يلتهم غداءه بهدوء .. و هو يفكر أنه لم يعد يفصل بينهم و بين عيد الفطر سوى شهرين .. بعدها يمكنه الالتقاء مجددا بذياب و ابنته .. . . و ناوشت ابتسامة صافية شفتيه و هو يتذكر تلك الطفلة ..!! . . - ضحكنا وياك يا الشاعر .. التفت بهدوء لسعيد الذي جلس بجانبه يصدر الضجيج الفارغ كعادته .. ابتسم سيف و لم يرد .. و نظر أمامه مباشرة .. متجاهلا هذا التعليق .. . . و لكــــــــن .. سرعان ما إختفت إبتسامته .. حين اصطدمت عيناه بذاك الوجه .. . . هذا آخر شخص توقع الإلتقاء به مجددا ..!! .................................................. ............................................ و في فناء البيت جلست هي تحتضن دفترها العزيز .. و تنتظر أن تنظم أمها إليها .. فهي لم تعد تخرج كثيرا مذ أدخل سلطان للمستشفى .. دوما تلوم نفسها على إهمالها .. . . و تنظر لقطرات المطر الباردة التي تعلقت بوريقات الرياحين .. تكاد تهوي في أي لحظة .. كدمعه مكابرة .. . . جالت بنظرها في الفناء الخالي .. و تذكرت ليلة أحضر فيها محمد سيارته الجديدة .. و سمح لهم بركوبها .. ابتسمت لتلك الذكرى البعيدة ..!!.. . . لم يعد شيء على حاله .. حتى عذابة .. ذاك الألم الملموس في صوتها .. يثير الخوف فيها .. هل هي الغربة ما يترك هذه الأحزان فيها ..!! الغربـــــــــــة .. . . فتحت وريقات دفترها .. تستعد لنثر الكثير مرة أخرى .. . . . . . . يا ترى شوه يعني غربة ؟؟ دوم اسمع .. ناس تشكي جور غربة .. يمكن هي تعني الرحيل ..!! او حتى يمكن صمت ليل .. يطوي في وسطه حنين .. يحمله عبر السنين .. او يمكن انه شوق غرفه ..!! خاليه من كل طيف .. تنشد عن منهو و كيف .. تكسيها وحشه .. مع الأيام صارت خاليه .. صارت قاسية .. لا امان .. و لا حنان .. تحتوي كل هم و كربة .. كل ما اسمع بها .. احتار عن تفسيرها !! قلت اسال من اقابل .. يا ترى شو يعني غربة ؟؟ . . . . . . . . . . . . . . . . . . وسط دربي .. مرة صدفة .. لاقيت لي هبة نسيم .. يحتظنها شوق غيم .. بكل خفه .. قلت يا هبة نسيم .. بنشدج عن شي يحير .. تعرفين شوه يعني غربة ؟؟ و بكل رقة تضحك النسمة عليه .. ليش تنشد يا صغير .. و اقول انا بكل حره .. ودي اعرف .. ودي اعرف .. خبريني يا نسيم .. بس ضحكة النسمه غابت .. و شفت منها دمعه سالت .. ليش تنشد يا صغير .. الغربة مرة .. تقتل احلام الطفولة .. و كل صورة .. رسمها قلبك طول عمره .. هل سمعت صوت الونين ؟؟ يوم يطلع من عوق لبوة .. !! صابها جرح عميق .. هل شفت مرة ياس الغريق .. لا معين .. و لا مغيث .. او حتى فزعه .. هذي غربة .. قلب قاسي ما يلين .. . . . . . . . . . . . . . . . . خفت انا من طاري غربة .. بس حيرة !! هل هذي غربة ؟؟ و الا غربة يعني غير ؟؟ يمكن هي احزان طير .. فاقدن عشه !! بعد ما تعب يبني.. و في الاخير .. انهد نصفه .. بس بنشد .. يمكن اللي غير نسمه .. يعرف المعنى الاكيد .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . رحت لامي .. و انا متوصخ بتربة .. بعد لعبه .. و امي مشغولة بثوبي .. تلومني .. و تهزني .. و تملا كوبي .. اشرب انا بكل هدوء .. و انا متاثر بفكره .. امي تعرف .. لا بد تعرف .. شوه يعني غربة ؟؟ يمه شوه يعني غربة ؟؟ و امي في عيشتها تغرف .. ليش تنشد يا صغير ؟؟ الغربة عوده .. لا صرت فاهم او كبير .. بحكي لك شوه يعني غربة .. يمه .. لا .. لا تحرميني .. ودي اعرف .. ودي اعرف .. يمه دخيلج خبريني .. يا صغير الغربة شينه .. الغربة انك وحيد .. مالك احد .. انك ضعيف .. مالك سند .. الغربة لها معنى مخيف .. ان وجودك في الوطن .. ما يعني سوى عابر سبيل .. و مهما يمر عليك زمن .. دومك غريب .. دمعك يسيل .. قلبك عليل .. ما يطيب .. الغربة شوق .. و في القلب عوق .. تعني هم و تعني خوف .. تعني حزن .. و تعني فرقى.. آآه من هم الغريب .. خالي موحش هالطريق .. لا مخاوي و لا صديق .. و لا مداوي و لا طبيب .. قلت يا يمه غريبه !!! هذي غربة ؟؟ يعني يا يمه اكيد .. الغربه هي ناس نسوك .. و يعني هي فقدك لابوك .. و يعني اوجاع تتالت .. و اوقات الانتظار .. امتدت .. و طالت .. دقايق .. او ساعات .. او سنين .. يمه لا تغسلين الثوب .. يمه ترى في الثوب تربة .. تربة الشي الوحيد .. لي عالي في قلبي مكانه .. و عالي في الرووح قدره .. يمه ترى احس غربة .. لا احد .. و لا سند .. من بيعطيني حنانه .. بس يمه ما ابالي.. ماني عاري .. لابس المجد ببطرة .. انا ولد الدار يمه .. و هذي تربة .. بس تربة .. من اراضي.. ما يبيعها حي بعمره .. الكل شاري .. يمه هذي الارض داري .. بس ليش يمه .. ليش احس بشي غريب !! ليش يمه .. و كل من حولي قريب .. و وسط داري .. احس غربة ؟؟.. . . . . . . .. . . . . . . .. .. . يمه ترى حنا غربة .. حنا نسونا وسط غرفة ..* . . . . . . . . . . . . قطع استرسال خواطرها صوت رنين هاتفها المحمول و هو يشق السكون بصوته الحاد .. لترفعه بغية رؤية المتصل .. . . و اختلجت نبضات قلبها .. و هيرى تلك الأحرف تراصت أمام عيناها .. . . ( توأم روحي .. يتصل بك ) . . كم من الوقت مضى لم تتألق الشاشة بهذا الإسم .. دمعتها ترتعش على أطراف الأهداب .. كقطرة مطر تأملتها منذ قليل ..!! . . هل سترد ..؟!! .................................................. ............................................. * يا ترى شوه يعني غربة / من بوح قلمي . . تتمـــــــــــــــــــــــــــة جحظت عيناه بشدة و هو ينظر ذلك الوجه الذي تراءى له بين الوجوه .. ذاك الوجه البائس .. لن ينسى قط ملامحه .. الحقـــــــــــــــــــــير .. . . و فجأة تدافعت الصور في ذهنه .. صورة هذه الحثالة تشاركهم الطاولة و الطعام .. . . و صورة ذاك الحبيب الذي تسبب النجس في قتله .. . . و دون أن يتمالك نفسه .. تصاعدت ثورة الغضب داخله كبركان هائج .. لا ينطفئ ..!! . . ليقفز من مكانه و ينطلق راكضا بجنون نحو الذي جلس هناك يضحك بغفلة .. كان الجميع من حوله مستغرقين في التهام طعامهم .. و لكن الحركة المفاجئة التي قام بها لفتت انتباههم .. و أولهم سعيد الذي قفز دون أن يدري ما المشكلة .. و لكنه تبع الشاعر راكضا .. . . ما الذي دهاه ..؟!! . . سرعان ما تلقى الإجابة على سؤاله الصامت حين انقض سيف بشراسه منقطعة النظير على أحد السجناء الذين جلسوا في الطاولة الأخير .. و أمسكه من قميصه .. ليلكمه على أنفه بقوة .. . . كان يبدو على الرجل أنه مذهولا .. فيما استمر سيف بإيساعه ضربا بوحشية .. خشي سعيد أن يموت ذاك الضعيف تحت يدي سيف .. دون أن يدرك .. لذا اندفع مع مجموعه من السجناء يحاولون التفريق بينهما .. فيما ينهال سيف على خموس بو ظرس الذي يحاول جاهد رد الأذى .. بلا هوادة .. . . . . و أخيرا تدخل الحرس و نجحوا في إبعاد سيف بقوة ... و ما زال هو يقاوم بشدة يريد التملص من أيديهم .. كان يصرخ بشدة .. و هذا منظر لم يره الكثير .. فقد اعتادوا على سيف سيد الهدوء .. . . كان صوته رغم الغضب الأعمى يحمل لوعه متألمة .. - ياااا الكلــــــــــــــــــــــب .. يا الخسيس .. كنت ويااااهم .. انت لي يريييته .. انت لي يبته لهم .. الله يلعنك . . وخرووووووووا .. بطـــــــــــــل ايديه - و يحاول انتزاع ذراعه من قبضاتهم بعنف - .. و سعيد يحاول تهدئته ... - سيـــــــــــــــــف .. عيـــــّن خيـــــــــر .. لا تسوي لعمرك مشااااكل .. صرخ سيف في وجه سعيد .. - انتــــــــــه اسكـــــــــــــت .. ما تعــــــــــــــرف شــــــــــــــــي .. - ثم التفت لخموس و هو يلهث بجنون - كنت تيلس ويااانا يا الحيواااااااان .. كنت تاااكل ويااانا ... و الله لعيّفك الدنياا يا الكلب .. و الله أعلمك كيف تنافق و تكذب .. كيف تخون يا الحقير .. كانت نظرة شيطانيه تلمع في عيني سيف و هو يتوعد لذاك الوغد .. و الذعر كسى وجه الأخير و لم يستطع النطق بكلمة .. لم يمر يوما واحدا على نقله مجددا إلى هنا .. و ها هو يواجهه أكثر شيء كان يخشاه .. . . . لم يترك الحراس سيف حتى أبعدوا خموس .. و تأكدوا ن أن الأول قد هدأ .. و لكـــــــــــــــــن ذلك لم يكفي سيف .. . . أقسم في داخله بأن يرمي بهذه الحثالة بعيدا .. لن يغفر له أبدا ما فعل .. أبــــــــــدا .. .................................................. ......................................... ( توأم روحي .. يتصل بك ) . . . ما زالت العبارة تتألق أمام عيناها و هي تستمع لصوت رنين الهاتف .. ترتجف إصبعها .. هيا حمدة .. إفعليها قبل أن تقطع الخط ..!! . . و تضغط بلهفة مواربة زر الرد .. لتضع الهاتف على أذنها و تلتزم الصمت .. هـــــــــدوء شديد قبل أن يتناهى ذلك الصوت المتردد لها .. - آلـــــــــــــــــوو .. كادت حمدة لحظتها أن تنهار باكية .. أن تسمح لترددات موجات الاتصال بحمل وناتها لتلك .. لتفرغ قليلا مما في قلبها .. . . أغمضت عيناها مستمتعه بإحساس غريب راودها حين تدفق صوت حسنا.. شعرت و كأنها عادت لمكانها بعد طول غياب .. . . و لم تستطع التحدث .. لم تستطع الرد .. و بينما استمر الهدوء للحظات .. قطعه صوت صديقتها المخنوق تقول بهدوء .. - أنا حسنا .. رديت و ييت أدور على ربيعتيه .. لنيه أدري انيه بحصلها .. . . . . تسارعت دقات قلبها بفرحه .. و هوت دمعتها تقبل خدها ترتجي .. هذا أمل يا حمدة .. . . هذا أمل ..!! . . مسحت دمعتها بحنان و هي تبتسم .. - و ربيعتج من زمان ترقبج .. ليش أبطيتي عليها ..؟!! .................................................. ................................. كان الشهر الكريم يقترب بسرعه كبيرة .. و إقترب معه موعد رجوع الإثنين للديار .. قلوب وجله خائفة مما سيحدث حال وصولهم .. و ما ستكون ردة فعلهم .. . . و أولها كان قلب حمدة الخائف .. التي باحت لصديقتها بذعر .. - حسنااا بااكر بيردون البلاد .. و الله لتقلب عذابة الدنيا على روسناا .. الله يستر بس .. تساءلت حسنا .. - انتي ما قلتي إن محمد خبر سلطان .. . . بلعت حمدة ريقها بإحباط .. - هيه خبره .. بس سلطان ما خبر عذابة قال يوم بيردون بيخبرها عسب لا تحتشر عليهم .. أخافتها كلمات حسنا .. - الله يستر .. .................................................. ..................................... كان يطالع الشاشة بتشفي و قد تراصت الكلمات أمامه تتراقص بحبور .. رغم أنه حرم زيارة هذا الشهرين بعد ضربه الحثالة المسماه بخموس و لكنه لم يبالي سيلتقي بهم في العيد .. أما الآن فتلك الرسالة حققت له الكثير .. . . ...................(( بسم الله السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .. خاليه الغالي .. سيف .. أبشرك .. السالفة دبرناها .. و المطلوب نقلناه لمخيرز* .. و عقب يومين تنفيذ القرار ..... ..... . . . . ................................)) كان هذا الخبر بمثابة الجائزة الكبرى لسيف .. فلو كان التقى به مرة أخرى .. سيسعده أن يقضي بقية عمره خلف هذه القضبان .. .................................................. ............................................. لامست قدماها الأرض برقة .. و هي تستنشق هواء الوطن بصمت .. لا شيء أبدا يضاهي العودة إلى الوطن .. . . رفعت بصرها له مبتسمة .. لتراه ينظر لها من خلف ستار الغموض المعتاد .. تغشى عينيه أفكار لا تقرأ ..!! . . نظرت حولها بلهفة تبحث عمن أتى لاصطحابهم حين رأتهما يقفان بعيدا .. فشدت على يده بسرعه و هي تقول بلهفة .. - سلطــــــان .. محمد و عيسى هناك .. . . و أشارت الى حيث يقفان منتظرين .. نهرها بخفوت .. - لا تأشرين .. أنزلت يدها بسرعه .. لا يهم .. تطالع وجه أخيها الحبيب و هو يتقدم منهما و معه عيسى .. كم إشتاقت إليه .. بمجرد أن وصل اليهما ارتمت في حظنه فرحة .. - محمــــــــــــــــــــــــــــــــد .. فدييييييييييييييييت رووووحك .. اشتقتلك .. . . و ضمها بخفة و هو يربت على رأسها باحراج بسيط .. . . . . . . . . . و شعر سلطان بغيرة خفيفة تنغزه .. تمنى لو كان بعيدا عنها مسافات .. ليعود و يلمس هذا الشوق في عينيها له ..!! . . . . . بينما نظرت هي لشقيقها الأكبر بوله شديد .. - و الله متووووووووووله عليكم .. سلطاااااااان وينه .. ليش ما يا وياااكم ؟؟؟ . . تبادل الثلاثة النظرات .. قبل أن يقول عيسى .. - افاا يأم عيسى .. أشوف كرتي طايح اليوم .. تخبرين عن الغايبين و ما سويتيلي سالفة .. نظر له سلطان بغيظ قبل أن يبتسم عيسى .. و عذابة تقول بحرج بالغ .. - السموحه منك يا بو ذياب .. شحالك .. ربك بخير .. . . و تبادلوا الأخبار و عيسى يحاول ترطيب الأجواء .. . . و لكنها شعرت بشيء ما .. لم تغفل عن النظرات التي تبادلوها .. و لا عن عيسى الذي غير مجرى الحديث .. نظرت لمحمد .. كان هناك شيء مختلف فيه .. بدا باهتا و هو يبتسم لها بهدوء .. و مس قلبها حطام تناثر خلف عينيه أبرزه حزن دفين لم تعرف سببه ..!! . . ماذا يخفون ..؟!! .................................................. ............................................. كانت تراقب غليان القهوة على النار .. ابتسامة أمها الجالسة على طاولة المطبخ الاجابة الشافية لها .. و هي تقول .. - و الله انيه ما بغيت الا هي .. تنهدت حسنا بارتياح و هي تقول .. - الحمد الله .. الحين ما بقى الا ترمسينه .. هزت أمها رأسها ترفض الفكرة .. - لا .. رمسيه انتي .. أنا رمسته فسالفة العرس و خلاص .. قبل أن تفتح حسنا فمها لترد .. سمعت صوته قادما للمطبخ فالتزمت الصمت .. . . أطل برأسه المتعب عبر فتحة الباب .. و ابتسم لهن .. . . نظرت حسنا له بإمعان .. ستكون تلك ملائمة له .. لن تجد أبدا أفضل منها ..!! .................................................. .......................................... تستلقي على كرسيها الهزاز بملل .. تنتظر قدومهم .. كانت تشعر بثقل جفنيها و غرقها ببطء في غفوة .. حين شقت الجو صرخة عالية .. إنتفضت إثرها لتقف على قدميها .. . . كان الصياح عاليا .. هذا الصوت تعرفه جيدا .. نهضت من مكانها جزعه .. لتسحب غطاء رأسها بسرعه .. و تخرج مسرعه .. تتبع صوت الجلبة التي تجري في الأسفل .. حتى وصلت للمجلس الداخلي .. كان بابه موارب .. قبل أن يفتح بسرعه .. و يخرج منه محمد و قد بدا الضيق و الحزن القاتل على وجهه .. نظر لها بأسى .. و أجاب على سؤالها الصامت .. - عذابة .. خبرناها عن سلطان .. . . وضعت يدها على فمها بألم .. لطفك يا إلهــــــــــــــــــــي .. . . قبل أن تتقدم للداخل .. قال وهو يغيب في الباب .. - ريلها داخل تغشي .. . . . . . تمد يدا مرتجفة لمقبض الباب .. لا تريد فتح هذه الفرجة .. تعلم أن خلفها الكثير من الأحزان .. أغمضت عينيها و هي تدفع الباب برفق .. . . أمها تجلس في الزاوية و هي تغطي وجهها بيديها .. و عذابة تدفن رأسها في حضن زوجها باكية .. و قد بدا الحزن على وجهه .. . . كانت تنشج بمرارة شديدة .. بصوت عال كطفل مذعور مما عرف .. لا يمكن أن يكون هذا حقيقي ..!! سلطــــــــــــان ؟!! . . تصيح منهارة بكلمات غير مفهومة .. و سلطان يحاول جاهدا تهدأتها .. يعذبه ألمها هذا .. لا يحتمل حزنها .. رغم إحساس راوده بأنه دخيل على أحزان هذه العائلة ..!! . . ثم رفعت رأسها لتنظر لحمدة الواقفة بالباب .. فتقترب منها ببطء .. . . حمدة لا تتحرك .. . . حتى إلتقيتا بعناق إختلط فيه بكاءهما .. لم تستطع حمدة السيطرة على ألمها .. شعرت و كأنها لأول مرة تدرك أبعاد هذه الوضع القاسي .. سلطان لن يعود كما كان .. لن يكبر و يدرس و يتخرج .. ليعمل و يتزوج .. سلطان لم يعد طبيعي .. سيعيش بقية عمره القصير معاقا بسبب ذلك السم الذي دمر جهازه العصبي .. . . لن يأتي يوما ليصيح أحدهم بأن معجزة حدثت و عولج التلف الذي أصابه .. لن يتحدث معهم بحرية أو يضحك .. . . لن يبوح لهم بما يشعر و هو محتجز في ذلك السرير غير قادر حتى على إدراك ما الذي أتى به إلى هنا ..!! . . لم يعد سلطان سوى بقايا حطام بشري .. حطام لا يمكن إصلاحه .. جبره .. تلك نهايته .. . . و الآن ها هن يجلسن هنا يبكين فقد ذاك الشقيق للأبد .. . . سلطان .. يا طفلا تائه ضاع في غفلة عنا .. يا روحا أحرقتها قسوة حكمة الأقدار .. فلا تبقى سوى الرماد منها .. يذروها النسيم في مهب الأيام .. . . ألم فطر قلوبنا عليك .. فصبر جميل و الله المستعان .. .................................................. .......................................... غاظتها كثيرا إبتسامة المعرفة المعلقثة على وجهه .. - ما ظنيه قلت شي يضحك .. اتسعت ابتسامته .. - و امنوه قالج إنيه أضحك .. - عيل ليش تبتسم .. تنهد بهدوء .. - مادري يا حسنا .. بس كنت متوقع .. نظرت له بغرابة .. - متوقع إنيه أشاورك في هالبنية .. هز رأسه بثقة .. - هيه .. تعقد جبيها بتعجب .. - و ليش هي بالذات .. . . ابتسم لها .. - لنها ربيعتج .. و دووم وياها .. قلت أكيد بترشحينها .. - آهااا .. المهم .. شوه رايك .. . . صمت برهة قبل أن يسأل .. - كم عمرها .. استغربت سؤاله .. و شعرت به غير لائق .. - شوتبابه عمرها .. - شوه شوه أبابه بعد .. ابا أعطيج رايي .. كرهت أن تجيبه .. - ثلاثين تفريبا .. . . بدت دهشة خفيفة على وجهه .. و هو يردد .. - ثلاثين .. هزت حسنا رأسها .. ربت على ذقنه مفكرا .. - ما يبين عليها .. بس هب كبيرة .. يعني ليش ما عرست الين الحين .. إغتاظت حسنا بشدة .. - شوه بعد كبيرة .. أنا أكبر عنها بثمان شهور .. و ما قلتلي كبيرة .. و الا لي تطوف العشرين تنقلب عيوز .. و بعدين هي ماياها نصيبهاا و ربك ما كتب لها تعرس.. و الا حمدة ما تنعاب و شيخة الحريم .. و إذا ما تباها .. يكون أحسن لنك ما تستاهلها .. و نهضت من مكانها بغضب .. في حين أمسك هو بطرف - شيلتها - و هو ينفجر ضاحكا من هجومها المباغت .. - ههههههههههههههههههههههههههههههههه .. حسنووووووه .. خيبة تعااالي .. تجر - شيلتها - بقوة و عدم الرضى يكسو وجهها .. - ودرنيه بسير عند أمايا .. ما عندك سالفة .. - هههههههه و الله تيلسين .. خيبة أمزح وياج و اشتطيتي عليه.. إمرررة ما تناغين .. عادت للجلوس .. - ماريدك تمزح ويايه الموضوع ما فيه ضحك .. - ههههه .. انزين خلاص .. خبرينيه .. امايا شرايها في الموضوع .. نظرت له شزرا .. - امايا هي لي اختارتها .. . . ابتسم لها .. - حلــــــــــــــــوة .. فتحت عينيها باستنكار .. رد نظرتها بخبث .. - أبا أعرف حرمتيه كيف .. . . قالت بعناد .. - الوصف حراا م .... نظر لها بهدوء .. فقالت بسرعه .. - بس و الله ما بتندم .. حمدة محد شراتاا في طيبتاا و أسلوبها .. محد يناسبك الا هي .. و لا تنسى انها تحب شمامي .. و بنتك بعد تحبها .. . . . أغمض ذياب عينه .. و وضع يده خلف رأسه قبل أن يقول و هو يكبح ابتسامه صغيرة .. - خلاص توكلي على الله .. يوم بتعتدل ظروفهم .. رمسيها .. و انا برمس خوهاا .. .................................................. .................................................. ......... يستلقي على الفراش الأبيض يحيط به جهاز متابعه .. و رائحة المطهرات تفوح في المكان و تشعرها بالغثيان.. . . دموعها تتساقط بصمت .. تروي الأرض شجنا .. . . مر من الوقت أسبوع و نيف .. و كل ما أتت إلى هنا لرؤيته .. وجدته مسجى هكذا .. لا يستيقظ .. لو لم تؤكد لها الممرضة بأنه يستيقظ كل يوم في أوقات مختلفة .. لآمنت أنه مستغرق في غيبوبة ..!! . . بدا مختلفا عن أخيها .. لم ترى فيه ما يشبه شخصا آخرمرة رأته فيها كان يحتضنها و يهمس لأذنها بوحاً أنهم يحبونها .. لم تجد في زوايا هذا الوجه النحيل الشاحب ما قد تعرفه .. كان غارقا في سبات عميق و لولا ارتفاع صدره الخفيف و هبوطه دليلا على تنفسه .. لظنته ميتا ..!! . . قضت بعض الوقت كعادتها تقرأ الذكر الحكيم و هي تجلس عند رأسه .. كانت تشعر براحه حقيقية و هي تقرأ .. . . هذا هو الشعور الواقعي الوحيد الملموس على مر الأزمنه .. الطمأنينه الأبدية التي يبثها الإيمان في قلوبنا .. أنه مهما ضاقت بنا السبل .. و مهما أغلقت الأبواب .. و مهما ضقنا ذرعا بمصائبنا .. هناك شيء مختلف لا يزال يربطنا بالصبر .. . . (( اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي .. و قلة حيلتي .. و هواني على الناس )) .. . . هو الإيمان بالقدر خيره و شره .. و التيقن بأنه مهما طال بنا المصاب .. لا بد من فرج و إثابه .. و أنه وراء كل ضيقة و هم سيأتي عوضا من الله .. . . الإيمان بأن الله معنا و وراء كل ما في حياتنا .. يجعل الأمل يتغلغل في أرواحنا حين ترمي بنا أمواج الحزن على شواطئ اليأس .. فينير قلوبنا بشمعه من الصبر لا تنطفئ .. . . تتوقد .. لتدفئنا .. و تبثنا الصبر و السلوى .. . . و نتوجه إلى الله بقلوب صافية .. لا تلوثها أو تخالطها أي منّه أو تكبر .. هو الله .. نسأله كشف هذا الغم عنّا .. مدركين أنه سيزيل الهم .. لذلك نرتجيه دون كل شيء .. لا حجاب بيننا و بينه .. . . . . أخذت الراحه تسري فيها ببطء .. لتزرع في نفسها سكينه تفتقدها .. اغلقت الكتاب الكريم .. و وضعته برقه جانبا لتدنو من أخيها .. ما زال يختبئ في ظلمة عالم لا تحكمه المقاييس .. . . مسحت رأسه بلطف .. و إنحنت تهمس برقة و هي تعلم أنه لن يسمعها..!! . . . . - سلطــــــــــــان .. اشتقنا لك يا خوية .. رد لنا .. . . كان الهدوء هو الرد على كلماتها المبعثرة .. فتطبع قبله عميق على جبينه الشاحب .. و تحمل حقيبتها لتخرج .. . . . . . . . . و حين أغلقت الباب خلفها لم تستطع رؤية تلك الدمعه التي انسلت ببطء من خلف جفنيه .. أَ مست تلك الهمسة شغاف قلبه الغافي ..؟!! . . . . . . . . . . . . - ماما يريد روح بيت .. علمت أنه يقصد بيت أهل سلطان حين تقيم حاليا في الملحق الذي بني لهما .. و لكنه لم ترد أن تعود قبل أن تقوم بما أشارت لها حمدة بفعله .. رغم الخوف الذي إعتراها إلا أنها قالت بصوت مرتجف .. - صدّيق .. ودنا صيدلية بعدين سير بيت ماما شمسة .. . . و تحركت السيارة منطلقة .. . . و قلبها يقرع يشدة .. كطبول إعلان النهاية .. .................................................. ........................................ نظر لساعته التي كانت تشير للتاسعه و النصف مساءً .. و بدأ القلق ينتابه .. تقول أمه أنها لم تكن هنا وقت الإفطار .. أين هي إذن ..؟!! لقد خرجت منذ العصر و لم تعد حتى الآن .. و حين إتصل بها كان هاتفها مغلق ..!! . . أخيرا قرر الإتصال بمحمد .. . . بحث عن إسمه ليضغط على زر الإتصال بسرعه .. كان قلقا بشدة .. سرعان ما أجاب الطرف الآخر .. - آلوو .. - مرحباا بو جسيم .. - هلاااااا النسيب شحالك .. - بخير و سهالة .. و من صوبك .. - يسرك الحال .. يا الله حييه .. - يحييك و يبقيك .. - ليش ما ييت ويا عذابة تفطر عندنا .. . . تنهد بارتياح شديد .. - مشغول و الله شوي .. عذابة عندك .. - لا و الله .. تونيه ظاهر من البيت .. ليش ما تتصلبها .. - مغلق ..!! - تباك تشتاقلها .. . . و ارتسمت على شفتي سلطان ابتسامه مريرة .. .................................................. .................................................. ... كانت تجلس بذهول و قد وضعت الجهاز أمامها .. تقبض يديها بقوة .. و تمنعها من الإرتعاش .. و عينيها المذعورتين تتأملان الخطين الواضحين على ظهره .. لا تفسير لهذا سوى .... . . . . - حــــــــــــــــامل ..!! قالتها حمدة بفرحة و هي تنقل نظرها بين عذابة و الجهاز .. و اقترب من شقيقتها لتضمها بسعادة .. - عذوووووووب فديييييتج بستوي خاله .. . . . ثم ابتعد فجأة بذعر عنها حين إنفجرت أختها باكية .. إنخرطت عذابة في بكاء شديد .. تخفي وجهها بين يديها و شهقاتها المرتفعه المتتابعه تهزها جسدها .. اقتربت حمدة منها بسرعه .. - عذابة حبيبتي شفيييييج .. . . كانت تهز رأسها رفضا و تقول كلاما غير مفهوم .. إحتوتها حمدة بحنان تمسح رأسها بلطف .. و هي تهدئها .. إلى أن خفّت شهقاتها .. . . لحظات تتركها حمدة ترتاح بعد هذا الانفجار العاطفي .. ثم ترفع وجهها و تحتضنه بكفيها .. - عذوب غناتيه .. ليش تصيحين .. المفروض تفرحين .. . . كانت عيناها الواسعتين مغروقتان بالعبرات .. و هي تقول بصوت متهدج .. - حمدوووه .. انتي ما تعرفين شي .. . . عقدت ما بين حاجبيها .. - ما عرف شووه .. . . غطت عذابة وجهها مجددا .. - أنا ما كنت أريد أحمل .. بدت الصدمة جلية على وجهه أختها .. - عذووووووووب .. استغفري ربج .. شوه هالرمسة .. حمدي ربج هاي نعمة غيرج يموت و يباها .. بكت مجددا و هي تنظر لها بتوسل .. - أنا ما قلت انيه ما ابا اليهال .. ابااهم .. - عيل ليش ما تبين تحملين .. مسحت عذابة وجهها بعذاب .. - حمدة .. انا و سلطان بيناا مشاكل .. و علاقتناا هب مستقرة .. أناا خايفة في أي لحظة يودرنيه .. . . كانت كلماتها تقع على رأس حمدة كالصاعقة .. - عذااابة .. شوه يالسه تقولين .. توج معرسة ما لج اربع شهور وياه .. ثم هزت رأسها تنفي كلماتها بسرعه .. - عذووب حبيبتي أي اثنين توهم معرسين لازم تكون عندهم مشاكل .. يعني تعرفين توهم بداية زواجهم و كل واحد يكتشف شخصية الثاني .. انهمرت دموعها أختها .. - لااا حمدة .. هاي هب مشكلة عاادية .. سلطااان يشك فينيه .. دووم يراقبنيه و يتصيّد ليه .. و لازم في اليوم نغرزة و الا ثنتين .. مشااكل و ضرااابه .. ما يمر يوم الا و هو معصب على شي و الا شايف شي يخليه يغااار .. و اذا يغاار هذي هب غيره طبيعية .. و بكت بشدة و هي تقول .. - أنا كل يوم أفكر انه يمكن تيي لحظة و يخلينيه .. الحين هالياهل لو نحن ما كملنا .. شوه ذنبه يضيع امبيناا .. . . . كانت كلماتها تنهار على حمدة كصعيق بارد .. حين وصلت عذابة لم تبدو تعيسة بهذا الشكل .. قالت بهدوء .. - ما يبين ان بينكم مشاكل .. . . ابتسامة سخرية دامعه .. - و ما بيبين .. مدت يدها للأمام بعجز .. - هو ما يقصر و طيب .. و أناا .. أخفضت رأسها .. - أحبــــــــــــه .. بس يوم يشك .. و الا يظن في شي .. كل شي يخترب .. و تنقلب الحالة .. . . قالت حمدة بصوت غريب .. - تحبينه ..؟!! . . رفعت عذابة رأسها تنظر لحمدة بعينين غائمتين .. تنظر لها للحظات قبل أن تقول بثقة .. - هيه .. و هذا هب حب يوم أو يومين .. و لا حبيت شكله و حركاته .. أحب روحه و طيبته و شخصيته و كل شي فيه .. أنا متأكدة إنيه أحبه .. . . إبتسمت حمدة و هي تدرك أن عذابة تشير لكلمات كانت قد قالتها هي لها يوما ما ..!! الآن أتى دورها لتفعل شيئا .. فقالت بحزم .. - عيل سمعينيه .. هذا ريلج .. و بما إنج تحبينه و متمسكه فيه .. لازم تكسبينه و تخلينه يثق فيج .. . . كان اليأس صوتها و هي تقول .. - ودي .. بس كيييف .. ؟!! . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . و عندما نزلت للأسفل كانت الساعه تشير للعاشرة إلا ربع .. شعرت بالضيق فقد تأخرت .. سيكون سلطان غاضبا الآن .. فقد وجدت هاتفها قد أفرغت بطاريته .. لا بد أنه اتصل بها كثيرا .. و هي تنزل برفق درجات السلم .. تحمل عبائتها في يدها ستسلم على أمها ثم ستذهب لبيت زوجها .. . . و هي تنزل ببطء .. كانت مشاعرها المرهقة قد تغيرت .. وضعت يدها برقة على بطنها و ابتسامه حلوة تناوش شفتيها .. قد تكون حمدة محقة .. و يكون هذا الطفل هو بداية جديدة لهما .. و سبب قوي ليتجاوزا مشاكلهما من أجله .. كان فؤادها يرتعش تحت وطأة المشاعر الغريب .. إنها تحمل طفل سلطان في أحشائها .. شعرت بنشوة تغمرها و تلك الفكرة تتردد في ذهنها .. . . وصلت لباب غرفة أمها .. تدفعه بخفة .. لتقابلها الغرفة الخالية .. ليست هنا ..!! . . حسنا ستراها غدا .. إرتدت عبائتها بسرعه .. ستجعل سائقهم يوصلها .. خرجت لفناء البيت لتصطدم النسائم المنعشة بوجهها .. لا تصدق أنها منذ نصف ساعه كانت تذرف الدموع تعاسة ..!! . . تقدمت نحو الباب الخارجي حين انفتح الباب فجأة .. لتجد نفسها في مواجهة آخر شخص توقعت رؤيته على الإطلاق ..!! . . . . . . . . . . . . . . . . . . و في الخارج أوقف سيارته أما البيت و أطفأ محركها .. لقد أتى لإصطحابها للبيت .. لا يدري لما أراد أن يحضرها بنفسه .. كل ما في الأمر أن رغبة قوية ملحة دفعته لركوب سيارته و الحضور الى هنا .. . . كان يشعر بها متغيرة منذ وصولهم الى هنا و علمها بأمر أخيها الصغير .. أصبحت أكثر هدوءا .. و لمعة الحزن الجافة تلك تلمع في عينيها .. . . يعلم أن أمورهم لا تكون أحيانا بأفضل حال .. و لكنه لا يحب أن يراها متألمة هكذا .. عليه أن يخرجها مما هي فيه .. نزل من السيارة و توجه للباب المفتوح بغية الدخول .. فقد اعتاد على طرق الباب الداخلي للصالة كي ينبه أهل البيت إلى وجوده .. . . . و لكنه هذه الليلة لم يكن بحاجة لأن يصل إلى هناك و يجد من يستقبله .. ففي اللحظة التي وضع قدمه على أرض البيت .. شعر بنصل حاد ينغرس في جوفه بقوة .. . . تتسارع أنفاسه .. و هو يصر على أسنانه بغضب أعمى .. . . فأمامه مباشرة .. كانت زوجته العزيزة تقف في فناء البيت مع خطيبها السابق .. . . لحظات لم يعد سلطان يدرك شيئا .. سوى فكرة أنها تقف مع تلك الحثالة و تستمتع بالحديث معه .. الخائنـــــــــــــــــــــــــــــــة .. . . ليتقدم بهياج شديد لا يقوى على لجم غضبه .. و في ثانيتين كان يقف مواجه خالد ليمسكه من تلابيبه بقوة .. . . كان الذهول باديا على وجه ذلك السافل و هو يرى عينا سلطان المتوقدتين .. و هامته التي تفوقه طولا .. . . و لكن نظرة الذهول امتحت بسهولة عن وجهه ليحل محلها الألم الشديد حين وجه له سلطان لكمة سقطت كالصاعقة على أنفه و امتزجت بصرخة عذابة المذعورة .. - سلطاااااااااااااااااااااااااان .. لتطيح به أرضا و قد تفجر الدم من وجهه .. . . همست عذابة بخوف .. - سلطاااااان .. ليش ضربته .. و لكنه صرخ باحتقار شديد و هو ينظر لها .. - انتي جااااااااب و لا كلمة .. دوااااج في البيت .. و أمسك بها من ذراعها بقوة يجرها جرا للسيارة .. ليفتح الباب و يدفعها بعنف للداخل .. ثم يصفقه خلفها بقوة .. كانت ترتجف بشدة .. و قد بدا الغضب الأعمى على وجهه .. و هو يحتل مقعده خلف المقود .. . . ضربات قلبه تتسابق بشدة .. و سلطان يقود السايرة عادا للبيت بسرعه جنونية .. كانت خائفة من أن يقع حادث و مؤشر السرعه يتزايد بجنون .. احتضنت نفسها برعب و هي تبكي بشدة .. . . و أطلقت أنفاسها حين توقفت السيارة أمام الملحق الذي يسكنونه .. و نزل سلطان ليفتح بابها .. و يجرها مجددا للداخل .. و حالما دخلا .. رماها على الأريكة الوثيرة .. ليغلق الباب خلفه .. . . كان صدره يعلو و يهبط بعنف و نظره مجنونة تلوح في عينيه .. و لم تستطع هي منع عبراتها .. كان مرعبا و هو يقف بجسده الضخم أمامها .. . . خائفة جدا ..قد يؤذيها .. تذكرت الطفل .. لتقول بتوسل .. - سلطاان .. اسمعنـــ ... و لكنه صرخ في وجهها بصوت خشيت أن يكون قد وصل لمسامع أهله .. - انتي جاااااااب .. يا الخايسة .. و انا أقوول ظاهرة من العصر و تيلفوونج مغلق .. ثرج متواعده ويا هالحيواان .. اتسعت عيناها بدموع حبيسة و هي تهز رأسها رفضا بينما يقترب هو ليقبض على ذراعها بقوة .. و يتابع صراخه .. - شوه حتى فرمضاااااان ما تخاافين ربج .. الشياطين لي توسوس مربطة فجهنم .. بس انتي بروووحج شيطان .. و رمى ذراعه من يده مشمئزا .. و نظرة الإحتقار العميقة في عينيه .. . . ما زال يلهث بشدة .. يطالع وجهها المذعور و قد تبلل بالدموع .. الدموع الكاذبة .. لم يعد يحتمل رؤيتها .. أعطاها ظهره و هو يرتجف بعنف .. سيسحقه هذا الألم الذي يغزو قلبه .. ستقتله مشاعره الغادره .. التي تتألم .. . . سمع همستها المرتجفة .. - و الله ما سرت له .. يوم كنت بظهر هو دخل و انت سيده دخلت وراه .. . . و كأنما تزيد من اشتعال النار داخله .. التفت مجددا و اللون الأحمر يعميه ليصل اليها بخطوة .. و يمسك شعرها بشدة .. متجاهلا صرخات الألم الباكية .. - كذااابة .. خاااااااينه ... و دفعها على الجدار بقوة .. لتلتصق به و هي تبكي .. و صورتها و هي تقف مع الحقير تتجسد أمام عينيه .. . . جلست و هي ترتجف من هذا الكم الهائل .. الخوف .. الغبن .. الألم .. و الظلم .. . . و أحاسيس تشتتها .. و تتقاذفها لتجلس على الأرض و هي تنشج .. . . و إنخلع قلبها من مكانه بقوة .. و تمزقت روحها ألما حين تناهى لمسمعها صوته و هو يقول بضعف .. - ليش تخونيني .. يا الخاينه .. أنا أحبج .. ليـــــــــــــــــــــش ؟!! . . ازدادت وتيرة بكاءها .. و كلماته تتردد في أذنها .. - و الله ما خنتك .. و الله .. و لكن نظرة العذاب التي علت وجهه عكست عدم التصديق .. و هو يصرخ بمرارة .. - كذاااااااااااااااابة .. .. . . و التقط بجنون من الطاولة المجاورة .. مزهرية زجاجية .. ليرميها بقوة على الجدار المقابل .. فتتحطم بصوت عالٍ .. إختلط بصرختها المتفجرة الخائفة و هي تضم نفسها ذعرا .. . . . و تطايرت الشظايا الزجاجية ببطء .. لتتناثر على الأرض الرخامية .. برنين خافت .. . . كحطام قلبها الصغير .. . . . . . . . . . . . . لحظات .. و تتوقف الصورة هنا .. هي على الأرض و دموعها تتساقط بتعاسة .. لقد أفسد فرحتها القصيرة .. . . و هو يجلس على الأريكة و يضع رأسه بين يديه .. و قلبه يدمي متألما .. في لحظة شعر بأن بينهما فارق عشرات السنين .. . . تضم يدها لشفتيها تمنع شهقة و هي تقول بهمس متهدج .. و دموعها لا تتوقف .. - أنا ما خونك .. و لاخنتك .. و لا بخونك .. أنا أحبك .. بس إنت مريض يا سلطان .. . . و دفنت وجهها بين يديها و هي تنشج باكية .. - مريض و شكاك .. . . كانت كلماتها تنخر روحه نخرا .. . . هل هو مريض ..؟؟!! بالوساوس .. بالشكوك .. لا ... لا .. . . و قفز من مكانه كالملدوغ .. ليخرج من هذا المكان بسرعه .. ففتح باب الملحق بقوة .. ليمشي بسرعه لسيارته .. و يركبها .. و قبل أن يغلق الباب .. إمتدت يد لتمسكه بقوة .. . . رفع عينيه ليصطدم بذلك الوجه الصارم .. و هو يقول .. - إنزل .. أنا بسوق .. . . . . . . . و في الداخل .. كانت عذابة قد توصل لذلك القرار .. فقامت من مكانها ببطء .. لتمسك بهاتف البيت .. بعد أن أصبح هاتفها بلا جدوى .. و تتصل بالرقم الذي حفظته منذ أيام .. . . لحظات و تتلقى الرد .. - ألووو .. تقول و صوتها المبحوح ممزق .. - صدّيق .. زهب سياره .. . . أنهت المكالمة و توجهت لغرفة نومها ... لتسحب حقيبة قماشية .. و ترمي فيها بعض الثياب كيفما اتفق .. . . لم تكن متألمة لتركها هذا المكان فليس لها الكثير هنا .. و لكن ما يقتلها هو تركها له .. . . ليس بيدها القرار .. لم تعد مسؤولة عن نفسها فقط .. هناك روح أيضا تنمو في أحشائها .. عليها أن تحرص عليها .. .................................................. .......................................... أرجع كرسي السيارة للوراء ليستلقي عليه و يغطي وجهه بذراعه .. بعد أن أوقف عيسى السيارة في أحد مواقف قمة جبل حفيت .. . . لا يريد حتى أن ينظر عبر النافذة .. ليرى الأرض في الأسفل قد إنقلبت لسماء تلألأت فيها أضواء المنازل البعيدة كالنجوم .. . . كان مشتتا .. متألما .. حائرا .. لا يعرف ماذا سيفعل .. كل ما أراده هو ايجاد حل لكل هذه المشاكل .. ما سببها في الأصل .. كيف سيحلها .. أخبره عيسى بأنه سمع صوت الشجار و هو ينوي دخول البيت .. أي أن أحدا غيره لم يلاحظ شيئا .. و لكن ذلك لا يهم .. . . قد أسقط يده الآن .. و لم يعد في جعبته أجوبة لأسئلة تدور في ذهنه .. . . كره وجوده هنا .. بعد أن جعل الأمور خرابة خلفه .. عليه أن يعود إلى هناك .. و لا يهرب من المواجهه .. يشعر بأنه ظلمها .. لأنه استند لحديث شخص لا يعرف مدى مصداقيته .. ربما كان كاذب و هي صادقة .. و لكـــــــــن .. لا يزال هناك إحتمال أن تكون ظنونه في محلها .. . . يشعر بأنه قد بدأ حقا يفقد عقله ببطء .. ما الحل يا ترى .. ؟ ما الحل ..؟!! . . . . - عيسى ردنيه البيت .. قالها بصوت متحشرج .. كره عيسى هذا الصمت .. لا يعلم ما المشكلة .. و يدهشه أن يفتعلا الشجار و لم يمر على زواجهما سوى ما يقارب الأربعة أشهر ..!! . . لكن رغبته في العودة للبيت مؤشر جيد قد يحلا هما المشكلة فيما بينهما .. فقد كره عيسى التدخل رغم حالة أخيه الكسيرة التي لم تعجبه .. . . . . . . . . . . . و كانت المفاجأة حين وجد سلطان الملحق خالي .. و آثار الشجار لازالت هناك تعيّره .. أسرع لغرفة النوم .. ليفتح خزانة الملابس .. كانت شبه خالية .. . . جلس على السرير .. ليدرك الأمر بوضوح .. . . . لقــــــــــــــــــــــد رحلـــــــــــــــــــــــــت ..!! .................................................. ............................................ كان الشهر الكريم يودعهم الآن .. و قد إقترب العيد بسرعه .. يحمل في طياته الكثير للكثير ..!! . . و هما يجلسان في مجلس ذياب قبل أذان المغرب .. و قد نظر له ذياب بلهفة .. - رب ما شر يا بو شهاب .. . . ابتسم حمد .. - و لا شر .. ليش خايف ؟!! - روعتنيه ... اباك .. و سالفة ضرورية .. ارمس .. - ههههههههههههه .. عنديه لك مفاجأة ما تتوقعها .. - مفاجأة شوه ؟!! ابتسم حمد بغرور طفولي .. - خبر يسوي مليووون ربيه .. بس ما بقوله الا عقب ما أفطر .. نظر له ذياب بغيظ حقيقي .. . . و لكن حمد ظل يبتسم و هو ينصت للأذان .. متأكد من أن ذياب سيفاجئ بما يحمل .. . . لأن سيف لن يتلقى منه أبدا هدية في العيد أفضل عن هذه ..!! .................................................. ............................................ بدت الخيبة واضحة في صوتها .. - سافــــــــــــــــــــــــــــر ؟!! أجابتها حسنا بهدوء .. - هيه أمس رد كندا .. هي ما قالت شي ؟!! تنهدت حمدة بيأس .. - و لا رمست بحرف .. كل لي قالته لمحمد إن عندها مشكلة و بتم هنيه الين ما يخلص سلطان الدورة .. خلاف محمد رمس سلطان .. و تفاهموا .. على شوه ؟ الله أعلم .. محد متلعوز و ضايع في السالفه غيري .. قالت حسنا .. - و الله ان قلبيه يعورنيه .. عنبوه ما طافت خمسة شهور على العرس .. بعدين ابا أعرف ليش ما تبون سلطان يعرف انها حامل .. - لا تخبرينيه .. هاي هي ما تباه يعرف .. أونها .. حركات أفلام هندية .. برايها هي وريلها .. بس و الله متقطع فواديه عليها .. متلعوزة ويا الوحام .. و متعبتنها السالفة نفسيا .. وااايد تصيح يا حسنا .. وااايد .. و ما تظهر الا اذا بتسير لسلطان خوية .. حتى ما طاعت تتحنى .. قالت حسنا بقوة .. - ما عليج منها .. باكر العيد .. غصبن عنها بنظهرها و بنسير لعموه .. حرام و الله انها مسكينه هالعيوز .. لو شفتيهاا يوم سافر سلطان كيف قطعت عمرها بالصيااح .. عورت قلبي .. . . . . . و في الغرفة المجاورة ..!! . . . . . . كانت تشعر بالألم الشديد و صوت الملامة تنقله آمنه .. - أفااا و الله .. حتى لو انتي متواقعه ويا خوية .. أنا ربيعتج .. و ملزومة تخبرين عنيه .. بلعت الغصة و هي تقول .. - سمحيليه آمنه بس و الله متعبنيه الوحام و كارهه عمريه .. آمنة بغيظ .. - على طاري الوحام يا مسودة الويه ليش ما تبينيه أخبر أمايا .. مسحت وجهها ببؤس .. كانت خائفة من هذا السؤال .. - مابا سلطان يعرف أموون .. دخيييلج .. .................................................. .......................................... عندما أشرقت شمس العيد في الصباح التالي .. كانت قد انطلقت الى هناك قبل أن تهنئ أحدا.. ستراه هو أولا .. و قد اكتفت بلبس ثوب جديد .. كان هذا العيد مملا .. و كريها .. بلا طعم .. الاحساس بالغثيان يتصاعد داخلها في كل لحظة .. و الألم في فؤادها يتزايد .. . . وصلت للمصح لتنزل من السيارة .. - محبوب .. نص ساعة هاا .. تسير بمهل حتى وصلت الغرفة المنشودة ... كان يستلقي على فراشه و قد أُدير له التلفاز و يطالعه بشرود غدى يلازمه .. و لم ينتبه لوجودها .. حتى إقتربت من لتلمس كتفه و تقبل رأسه بحنان .. ترفع صوتها و تقول .. - مباااااااركن عيدك سلطان .. . . لم يجب .. و كادت دمعة متخاذلة أن تخر لولا أن التفتت بسرعه للنافذة لتفتحها .. . . لن تبكي ..!! . . و تسابقت نسائم الصباح الباردة بالدخول للغرفة .. فتنشقتها بألم .. . . لم يتصل بها سلطان منذ تلك الليلة .. تحدث الى محمد .. و رحل ..!! علمت من حمدة بالأمس أنه عاد لكندا .. . . لم يحاول حتى السؤال عنها .. أو إرسال رسالة أو حتى التواصل بأي طريقة .. . . كانت ممزقة بين أحزان لا تنتهي .. لا تعلم من أين تأتي الهموم .. و إلى أين تمضي .. قبل أشهر كانت تعيش بهدوء .. قبل أن يجتاح حياتها هذا الإعصار .. . . و اليوم حتى العيد لم تعد تتذوق حلاوته .. . . . . . . . . . . . ليته درى صبحية العيد وش صار ’’ ياهي جرت لي من عذابي هوايل يوم العذارى بيحن بعض الاسرار ’’ وجت السوالف بين قيل وقايل هذي معايدها قبل وقت الاسحار ’’ وهذيك صاحبها عطاها رسايل وهذي تقول انه لفا البيت زوار ’’ وهذيك راحت له زيارة عوايل وهذي تفاخر في غلا الصاحب البار ’’ وتقول عايدها بكل الوسايل وانا اطالع فوق ويمين ويسار ’’ بالعيد ما حتى مشطت الجدايل ** . . . . . . . . . و كان هذا لها عيدا بلا فرحة ..!! .................................................. ..................................... * مخيرز / سجن صحراوي أغلق لمخالفته شروط حقوق الإنسان المعتمدة من الأمم المتحدة . ** صبحية العيد / للشاعرة الراحلة عابرة سبيل .. . . . . تتمـــــــــــــــــــــــــــــة عبس وجهها الجميل و هي تستمع لها تتكلم بحماس .. - يا الله عاااد .. خلينا نسير لها .. حمدوووه بتي ويانا صح ؟ هزت شقيقتها رأسها رفضا .. - لااا .. ما يخصنيه .. أسير هناك شوه أسوي .. انتي وياها كل وحدة منكن حرمة ولدهاا .. و أنا أرز بويهي ليش ؟ نظرت حسنا لها شزرا .. - جب خلي الرمسة الفاضية .. بتروحين غصبن عنج .. و انتي يا أم حسنا بتسيرين ويانا .. وضعت عذابة ساقا على الأخرى .. - حشرتينيه انتي وريلج .. أم عيسى و أم حسنا .. ما عندي سالفة أسمي بكم .. ؟!! .. بعدين لا تحاولين .. وين أروح .. فضيحة ... أونيه زعلانه و ظاهرة من عدهم لبيت هليه خلاف أربع بيتهم .. جلست حسنا بجانبها لتقول بإقناع.. - عذابة هذا عيد و العرب كلها تتشاوف و تتراحم .. و بعدين خافوا ربكم انتي و ريلج في هالعيوز .. عنبوه ما تهنت بعرسكم و كل واحد منكم شرد فصوب .. تنهدت عذابة هي تشيح وجهها .. إغتاظت حسنا .. - عذاابوه و الله انج ياهل .. من شوه متروعه .. سلطاان و مسافر .. و عمي ناصر أكيد ظاهر الحين .. محد في البيت غير آمنه و عمووه .. . . بدأت تلين قليلا .. و هي تفكر في والدته .. حقا لم ترى سوءا قط من تلك المرأة الطيبة .. لما تجازيها بفعلة ولدها ..؟!! رفعت نظرها لشقيقتها و كأنما تسألها رأيها .. لكن حمدة لم تقم بأدنى حركة .. . . تأملت أصابعها و هي تقول .. - خلاص بس عشر دقايق .. ماريد أبطي هناك .. . . ابتسمت حسنا بانتصار .. ذهاب عذابة الى هناك يعني أن الأمور قابلة للإصلاح .. .................................................. .............................................. كان الصقيع يكسو كل شيء حوله .. الأرض .. ورق الشجر .. و أسقف المنازل البعيدة .. حتى المقاعد التي تناثرت في ذاك المنتزه الشبه خالي .. . . الصقيع يكسو كل شيء .. خصلات شعره الأسود المبعثرة .. . . و إحساسه ..!! . . يجلس وحيدا على ذلك الكرسي الخشبي البارد .. متدثرا بالمعطف الثقيل .. و قد نكس رأسه ينظر للأرض .. كان إنعكاس بياض الثلج رغم اليل الهادئ يؤذي عينيه .. لذلك أسدل جفنيه ببطء .. ليختفي هذا النقاء الذي قاوم هجود اليل ليلمع بتحدي خلف ظلمة أبدية .. يستغرق فيها .. . . من يرى هذا الهدوء لن يدرك أبدا ماذا توارى خلفه .. و أي حطام أخفى تحته .. . . لن يفكر مطلقا بأن إحساس هذا الرجل المنطوي جالسا هناك .. اختلط عليه حتى غدى عاصفة هوجاء تعصف بكل ما هو مستقر في نفسه .. و تقتلع كل ما هو آمن في داخله .. و تهدم كل شعور شامخ مد أوصاله .. . . ليجلس الآن وحيدا .. يضم المعطف الدافئ متقيا البرد .. و صورة وجه بعيد لا تفارق مخيلته ..!! . . في أنحاء العالم أعلنت الأفراح بقدوم هذا العيد .. العيد الذي مر عليه مرور الكرام لا يشعر بقدومه أو رحيله .. . . نفخ بهدوء.. ليتصاعد بخار أنفاسه الحارة .. المتألمة .. نفس قليلا عن بركان هائج في داخله لا يركد .. . . فكرة واحدة لم تفارقه منذ أيام .. و هي أنه كان يفضل بشدة .. أن تكون خائنة على اكتشافه أنه ظلمها ..!! ربما حينها سيكون هذا العذاب الذي يمزقه ببطء أخف وطأة .. . . . كان يفترض به بعد أن تبين الأمور من شقيقها أن يعتذر .. أن يرضيها .. أن يجبر بإحساس داخلها قد كسره ..!! و لكنه فضل الهروب موهما نفسه بأنه من الأفضل الابتعاد لفترة حتى تهدأ ثورة المشاعر .. كان خائفا من أن تتركه بعد أن تبين الظلم الذي أوقعه بها .. لقد قالت له أنه مريض .. هذا صحيح .. فيوما بعد يوم كانت وساوسه تدفعه للجنون .. و كلمتها هذه دفعته للجوء للمساعده التي تمثلت في جلسات الطب النفسي .. ها قد تبين أن سبب شكوكه الأصلي إنعدام الأمان و الثقة التي يولدها في الأصل إحساسه بالنقص بسبب التشوهات التي خلفها الحادث فيه .. فكر بأن هذا صحيح فخوفه الأكبر كان من أن تتعلق بشخص جميل الهيئة و هذا ما كان خطيبها السابق يتميز به .. أخفض رأسه بحرج و هو يتذكر تلك الليلة .. جيد أن سيطر على نفسه و الا كان قد آذاها ..!! فقد كان على استعداد بأن يخنقها بيديه غيرةً إلى أن يزهق روحها .. . . لقاءه بأخيها هو الذي وضع الأمور عل نصابها و كم كانت صدمته كبيرة حين تبين حقيقة الأمور .. و كلمات محمد ترن في أذنه تعيّره على ما فعل بها .. . . . . . . . . . . . . (( نحن بديناك عليه و هو الأقرب لنا شفناك ريال و ما عليك قصور و بتحشمها .. بس يا بو مييد انته صدقت رمست واحد حاقد عليك .. و حاسبتاا ع شي ما سوته .. أنا ماروم أخليها ترد و لا بغصبها .. لنها هب غلطانه .. )) . . كلماته التالية أكثر لينا و هو يطلب منه الابتعاد .. (( عذابة الحين تعبانه من لي صار .. مع انها ما خبرتنيه بشي بس هي ما تبا ترد الحين لاحظ انها من أول كانت تعرف انها مظلومة و اذا انته دريت الحين هذا ما يغير من الوضع شي .. و كل لي عرفته من السالفة لي قلته انت .. بس أنا أعرفهاا هي عنيده ..و الحين بعدها متأثره .. أنا أقول لا تضغط عليها .. لو تتوكل و تخلص دورتك .. خلاف لا رديت رتبت أمورك يكون أحسن ..)) . . و ها هو الآن هنا بعيدا هنا .. ينتظر إنقضاء ما تبقى من الشهرين ليعود اليها .. ربما ساعدت الأيام في محو ما كان يفعل بها .. تنهد مجددا .. حقا كان يقسو عليها .. و كانت صامته .. ما الذي دفعها للسكوت كل تلك المدة ..؟!! . . . و تراءى له وجهها و هي تضم يدها لشفتيها تمنع شهقة و بهمس متهدج .. و دموعها لا تتوقف .. - أنا ما خونك .. و لاخنتك .. و لا بخونك .. أنا أحبك .. بس إنت مريض يا سلطان .. . . . . . وضع وجهه بين يديه .. و هو ينفخ ببؤس .. و سخونه زفراته تتصاعد أبخره .. لتذيب برودة الهواء من حوله .. كم علة يحتويها قلبه الآن ..؟!! . . نظر لساعته التي تشير للثانية عشر ليلا .. لا بد أنها الحادية عشر صباحا هناك .. و أجواء العيد في أوجها .. . . تذكر أمه .. لم يتصل بها منذ مدة .. شعر بحاجة ملحة لسماع صوتها .. لذلك توجه لشقتهم الذي اعتاد البقاء فيها لأقل وقت .. . . دفع بابها بهدوء .. هنا الكثير من الذكريات .. رمادية .. وردية ..!! . . كلها يؤلم .. . . ارتمى على الأريكة القريبة .. و أصابعه المرتجفة .. تضرب أزرار الهاتف ببطء شديد .. . . و ها هو الصوت المتقطع .. هو في الانتظار الآن .. . . لحظات و صوت شقيقته المرح ينتقل اليه عبر الهاتف .. - آلووو .. ابتسم بخفة .. - مبااركن عيدج .. ضحكت بهدوء .. - سبقتيني .. ابتسم .. - افاا شوه سبقتيني .. ردت عليه .. - عساج من العايدين .. شحالج .. اشتقناااا لج .. عقد جبينه .. - إيييييه .. يا الخبلة .. أنا سلطاان .. صوتها المرح ينتقل اليه ليزيده غيضا .. - هههههههههه .. أدريبج .. . . قال بعصبية .. - امووون اصطلبي .. شوه هالحركات .. . . و لكن كلماتها التالية .. جعلت الدم يتجمد في عروقه .. - و الله حاليا محد عندنا غير حريم خوانيه يالسات ويا أمايا .. . . ارتفعت دقات قلبه لتصم أذنيه .. و هو يشعر بالدم يتدفق مجددا في عروقه .. لم يستطع التفوه بحرف واحد .. . . مر وقت طويل قبل أن يجد صوته .. - عذابة عندكم .. ردت آمنه .. - هيــــــــــه .. . . مسح وجهه و هو يكاد ينفجر .. لا يستطيع أن يقول بسهولة لأخته أن تناولها الهاتف .. كي يسمع صوتها يسري مجددا في أذنه ..!! ليعيد لقلبه الحياة .. لذلك قال بألم .. - أموون إظهري من عندهم أبا أرمسج .. . . . انتظر للحظات قبل أن يعود صوت شقيقته ليجيب بلهفة .. - سلطااااااان .. فدييتك تولهنااا عليك .. ابتسم بمرارة .. - تولهت عليج العافية .. عذابة شوه تسوي عنكم .. - الحـــــــــــــق ع حرمتك .. ابوية و أمايا يهزبونهاا .. يقولون انتي لي خليتي سلطان يسافر .. انصدم بشدة .. - شووووووووووه ..؟!! ضحكت آمنه بأريحية .. - أمزح وياك .. أبوية حلف اليوم تتغدا عندنا .. و لا تتخبر عن المناسبة .. يوم شافهاا معزر الا يذبح الذبيحة .. و عاااد شوه بيفك عذابة من لسان ابووية لو قالت لا .. زفر بضيق .. - صدق انج فاضية .. ابا أعرف حد رمسهاا عن سالفة يلستااا في بيت هلها .. - لا .. تنهد بارتياح .. لا يريدها أن تتعرض لمضايقات بسببه .. لحظات سكون قبل أن يهمس .. - شحالهـــــــــا .. ردت آمنة بهدوء .. - بخير .. بس ميهودة شوي .. سأل بلهفة قلقة .. - شفيها .. . . . . . . . . . . . . . كانت آمنة تشعر بالذنب الشديد .. و لكن يحق لسطان بأن يعرف ..!! لذلك قالت بسرعه .. - ماشي نفسيتاا تعباانه .. و آآآ .. الوحام مأذنها .. . . و حبست أنفاسها ترقبا .. ماذا ستكون ردة فعل سلطان على ذلك ؟!! الصمت المطبق هو الرد الوحيد .. و ظنت للحظات بأنه قد أنهى المكالمة .. الا أنه قال بصوت غريب .. - وحـــــــــام ..؟؟!! اجابت آمنه بقلق.. - هيه .. عاد يسأل بتلك النبرة المفزعه .. - عذابة حامل .....؟؟؟؟!!!!! بلعت آمنه ريقها .. و تمنت أنها لم تخبره .. - هيه .. أغمضت عينيها بشدة حين صرخ .. - و ليش مااا خبرتوووووووووووونيه .. . . ارتعشت آمنة بذعر .. هذا سيسبب مشكلة .. ماذا ستقول لو علمت عذابة بأنها أخبرت سلطان ؟!! .................................................. .................................................. ........ كان يمشي في الممر عائد من مائدة غداء العيد يرافقه ابراهيم .. متمهلا في خطواته .. يرفع ذاك يده محييا .. و يصيح هذا بعبارات التهنئة .. تقاعس البعض جالسا في الطريق .. و البعض اجتمع في مجموعات كبيرة يتبادلون الأحاديث .. فيما ناوشت ابتسامه مرّة شفتيه و هو يفكر .. بأن العيد يتسلل لكل مكان .. فها هو قد أحدث تغييرا طفيفا على نظام يومهم الروتينيّ .. شخر ابراهيم بسخرية و كأنما شعر بما يفكر سيف .. - ها بو هنااد .. ما تبا عيديه .. ابتسم سيف بوضوح و هو يقول .. - ما بتروم عليها .. - أفاا .. ليش كم تبا .. نظر سيف لنهاية النفق الذي كان يمشي فيه .. - و من قال لك اباهن فلوس ..؟!! - عيل ..؟؟!! . . . . . . . - سيف بن سلطان .. التفت الاثنان لصاحب الصوت الصارم .. - نعــــــــــــــــــــــم .. تردد الصوت بحزم .. - مطلوب قصة أعيــاد بلا فرحـة ...9
أضف في موقعك:
قصص مشابهه :
|
||||||||||||||||||||||






