تابع حالة الطقس في اكبر و اشهر مدن المملكة العربية السعودية | منتديات | مقاطع فيديو تحميل افلام موقع يوتيوب youtube العاب بنات hguhf fkhj | تحميل صور jpldg w,v | بلاك بيري | بنات السعودية | قصص بنات
|
اقسام على الموقع
قصص بوليسية | قصص الأقلام المبدعه | قصص نسائية | محمد صلى الله عليه وسلم | أول الخلق | القصص الطويلة | القصص القصيرة | قصص مؤثرة | قصص الجن والسحر | قصص الحكماء مواعظ وعبر | قصص الشهداء العرب | قصص الغزوات | قصص اسلامية متنوعة | قصص تاريخية | قصص الانبياء و الصحابه والصالحين وقصص في الدين | قصص واقعيه في الزمن المعاصر | قصص غريبه وعجيبه | قصص ذكاء وسرعة بديهه وحنكه وحكمه | قصص الظلم وعواقب الظالمين | قصص ادبيه | قصص الشهامه والنبل والوفاء بالعهد | قصص الجرائم والحوادث والكوارث | قصص الاطفال والصغار | قصص الاغبياء والبلهاء والحمقى | قصص مضحكه ساخره هزليه طريفة ومواقف محرجه | قصة و قصيدة من البادية | قصص منوعه | الحب والرومانسية و الغرام | روايات مأثوره | قصص التوبه تائبون وعائدون الى الله
البحث في المواد
اكثر المحتويات زيارة
فضائح جنسية في المشاغل النسائيه وصالونات التجميل وتصوير النساء (261,989 مشاهدات)
فتاة تستأذن امها فى ممارسة الجنس (167,721 مشاهدات) قصة واقعية حدثت في ليلة الدخلة (111,867 مشاهدات) الملائكة تنقذ فتاة من الإغتصاب ... سبحان الله (72,906 مشاهدات) دخلت الفتاه الشاليه قصه يقف لها شعر الراس (71,359 مشاهدات) اغتصاب بنت ميته (71,037 مشاهدات) ركبت عبير مع خالد اللكزس وطلعو الشقه (53,895 مشاهدات) قصة حب محزنة عبر الانترنيت والله تبكى الحجر (47,637 مشاهدات)
جديد مواد مع عشوائي
زوج نجاه الله من الغرق (8,846 مشاهدات)
ضحت بذراعها لتنقذ شقيقها (10,399 مشاهدات) خرجت رائحته بعد موته (14,063 مشاهدات) آهٍ........ لو أعود (5,257 مشاهدات) توبة اشهر عارضة ازياء (10,110 مشاهدات) توبة الشيخ سعيد بن مسفر (8,117 مشاهدات) توبة أب على يد ابنه (5,205 مشاهدات) توبه فتاه ادمنت الشات (9,995 مشاهدات) |
القصص و الروايات story > القصص القصيرة > أعيــاد بلا فرحـة ...5
كيف اعلن ماهو او ماهي طريقة الاعلانات في الموقع فوق و اسفل الصفحات ؟ كل التفاصيل من الاعلانات داخل الصفحات يوجد شرح لها برابط الاتصال بنا
رواية أعيــاد بلا فرحـة ...5
الجــــــــــــــــزء الخــــــــــــــــامس
.................................................. .................................................. ....... و بدأ الليل يوضب الأحلام .. و الذكريات .. . . و الظلام الدامس .. . . يضعها في حقيبته السرمدية .. ليحملها .. و يشد الرحيل إلى أجل قريب .. فيعود محملا بها .. . . الأحلام .. و الذكريات .. و ظلام أبدي لا ينتهي ..!! . . و إلى ذلك الحين ... تتمطى أشعة الشمس تفاؤلا بكسل .. تداعب الوجوه .. و تلهث نسائم باردة .. تخفف حر لهيبها على الأنفاس .. . . فكل صباح يشرق علينا .. يحمل شيء مميز .. قد لا ندركه .. إلا حين رحيله ..!! . . . . . . . . . . . . . . و في هذا الصباح استيقظوا جميعا .. كل يحمل في داخله .. ألمـــــــــــــا .. . . و أمـــــــــــــــــــلا .. . . و جهل لذيذ .. بما تخبئه الأقدار .. .................................................. ............................................. كان واقفا في منتصف الزنزانة .. و مشاعره تتنازعه بقوة .. . . رآهم هنا .. سيف .. عبد الخالق .. حمد .. . . ضحكاتهم .. أيامهم .. و لحظات مميزة .. ولت مدبرة بلا رجعه .. شعر بغصة تخنقه .. و شعر أنه بالكاد يتنفس .. لماذا يراوده التردد الآن ؟؟!! ألم يطمع دوما في الخروج ؟؟!! . . لا يريد ترك هذا المكان ببساطة .. يشعر أنه أصبح جزءا منه ..!! يريد أن يعود دوما متى أراد .. ليتزود من هذه الذكريات قدر ما يحتاج .. يريد استعادة صورة عبدالخالق و هو يجلس و يفتح كتابه الأثيري .. يريد أن تتردد في أذنه ضحكة حمد الطفولية الرنانة .. يريد أن تعكس الجدران صمت سيف المهيب .. . . يريد لهذه الزنزانة في كل مرة يأتيها .. أن تحكي له حكاية .. . . حكاية .. عن الحب .. و قوته .. عن الصبر .. و الجلد .. عن معنى أن يمسح الغير عرق جبينك إن كنت مرهقا غير قادر على ذلك دون أن يمنوا عليك بذلك .. عن أشخاص مع الوقت يغدون جزءا منك .. فإذا رحلوا .. رحل الكثير معهم .. فلا يعود الأمر كما كان في السابق .. يريدها أن تحكي له .. أسطورة .. تسمى الصداقة .. و يريد أن يسمع عن معانيها السامية .. و مفرداتها التي لم تشوهها الحضارة بعد ..!! . . يجيل بصره فيما حوله .. فيرى ابنته على الجدار المقابل .. صغيرته التي شاركته القمع طوال هذه السنوات .. . . حان الرحيل يا صغيرة .. لم يعد هذا المكان لنا .. مد يده يريد انتزاع الصورة .. فأمسك الآخر يده .. التفت ذياب له بحيره .. فوضع سيف يده في جيبه و هو يطيل النظر في وجهها الحلو .. - خلها .. تعودت عليها .. ثم نظر إليه و هو يبتسم .. - واحد منكم بيروح .. و واحد يتم هنيه يونسنيه .. . . في تلك اللحظة شعر ذياب بالحزن الشديد .. أراد أن يضم سيف بقوة .. و يجهش بالبكاء .. لا يعلم كيف شعر بذلك ..و لكن هناك ألم يسكن روح هذا الشاعر .. يحرق فرحته و يحولها إلى رماد يطيرها الهواء .. . . مد يده ليقبض على كتفه و يشده و هو يقول .. - عيل بخيلها عندك .. عسب تتم تذكرها .. و ما تنكرها لو ياتك و قالت لك عمي سيف .. و انا بيبها تشوفهاا .. ابتسم سيف دون أن يتكلم .. و قطع خلوتهم بو حمدان و هو يطل برأسه من باب الزنزانة الحديدي .. و يهتف .. - بو شما يا الله يزاقرون عليكك .. هز ذياب رأسه لا يستطيع التحدث .. يشعر بأنه مخنوق .. لم يكن سيف ينظر لعينيه .. - خبرت حد عسب يستقبلك ؟؟!! ذياب يرد .. - لا .. اباها مفاجأة .. احتضن الآن صديقه بقوة .. يشعر أنها آخر مرة سيكون قريبا منه جسدا .. أراد أن يبثه الصبر .. القوة .. . . و سالت دمعة يتيمة من عين سيف .. كان متألما لفراق هذا الصديق .. . . رفع عينه لتقع على صورة الطفلة الضاحكة .. أنتي رفيقتي ابدا .. . . باقية معي .. .................................................. ................................ - داااااااااااااااااابي .. وااااااااااااااااااااااااااااء .. تعود جارية لتختبيء خلف الطاولة .. فيبحث هو عنها .. يتخطى بتعثر .. و هو يقهقه بفرحه .. يحب اللعب معها .. فتخرج رأسها فجأة من خلف الطاولة لتصرخ .. - وااااااااااااااااء .. فينتفض ذعرا ثم يضحك بفرحة .. يسعده اللعب معها .. أتاها صوت جدتها يناديها من الداخل .. - شماااااااااااامي .. نظرت لذياب تعقد جبينها .. - اففففففف .. بسير المدرسة الحين .. - ثم ابتسمت تطبع على خده المنتفخ قبلة حارة .. - حبيبي دااابي .. تعال نسير عند اماااه .. . . مدت يدها ليمسكها بأصابعه الصغيرة .. ذهب معها للجدة .. . . سيجلس هناك و شما تذهب للمدرسة .. أي متعة سيتفقدها إلى حين عودتها ..!! .................................................. ...................................... كان يقف تحت أشعة الشمس .. و نسائم الصباح تداعب شعره .. يتنشق الهواء فيملأ صدره .. و حقيبته القماشية على الأرض بجانبه .. الباب الحديدي للسجن المركزي ينسل من خلفه ببطء .. مصدرا صلصله عالية .. تصم الأذان .. كل من معه اتجهوا لبعض السيارات المتوقفة .. و البعض التقى من ينتظره .. هناك من توجه نحو الباص الذي سينقلهم .. . . لم يخبر أي أحد بخروجه اليوم .. لم يصدق أنه خارج الأسوار الآن يواجه العالم من جديد .. لا تقيده الأصفاد .. و لا القضبان .. و لا جدران تضيق عليه الخناق .. شعر بالسعادة و التفاؤل .. أراد أن يقف هنا مدى العمر .. فطرأ سيف على باله .. ليتك مكاني هنا اليوم يا صديق .. فإن كان هناك من يستحق الحرية حقا .. فهو أنت بلا منازع .. بدأت السيارات تتحرك و الشارع يخلو .. و رأى من بعيد سائق الباص يتوجه نحوه .. التقط حقيبته من على الأرض .. و توجه بخطوات متكاسلة نحو الباص الواقف هناك .. لا يريد انقضاء ثانية واحدة من حريته دون الاستمتاع بها .. . . عندها تناهى لأذنه ذاك الصوت المميز .. لم .. و لن ينساه .. ذاك المنادي الذي ارتفع صوته باسمه .. - ذيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاب .. . . توقف للحظة في مكانه .. لا يمكن ..!! هل بدأت هلوسته الآن .. هل يتوهم بأن هناك من يناديه ..!! . . ظل واقفا بجمود في مكانه .. و لم تعد تهزه النسائم الآن .. لم يرد الالتفات فيرى أن هذا وهم .. . . لكن الصوت عاد يردد من جديد .. - ذيــــــــــــــــــــــــــاب .. . . شعر بدمعته قد أقبلت من بعيد .. و التفت للوراء .. تناوش شفتيه ابتسامه بعيدة .. قديمة .. قدم الغابرين ..!! . . كان الآخر يقف في منتصف الساحة الخارجية الواسعة .. يقف و ينظر إليه مباشرة .. رؤيته أعادت الزمن إلى الوراء .. كان يمشي بهدوء نحو ذياب .. و ذياب يتقدم منه .. أصبحت الخطى الآن أسرع .. و حولتها اللهفة إلى عدو .. حتى التقيا .. بالأحضان وسط ضحكاتهم .. و الدموع ..!! .................................................. ............................................ أنهت حديثها و هي تسترخي على مقعدها قائلة .. - و الله بغيت أموووت من الخوووف .. ساارونه تحريتااا بتمووت .. نظرت لها صديقتها بتمعن .. - احس علاقتكم وااايد ويا قوم حسنا .. مع انهم بس قرايبكم من بعيد .. - هيه بس هي ويا حمدة من كانن صغار .. و يوم كنا فالبيوت القديمة كانوا ييرانا .. الحين ولدهم العود في السجن .. مالهم الا نحن .. - ما عندهم عيال عمومه .. هزت عذابة رأسها .. - لا ما ظنيه .. حسنا ماخذه عيسى لي كان ربيع ذياب من قبل .. - ذياب ؟؟!! - ولدهم لي في السجن .. - اهااا .. انزين خلينا من كل هاا .. ابا أعرف السالفة الثانية شوه ؟؟!! - السالفة الثانية خالد .. - خـــــــــــــــــــــــالد ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!! - هيه خالد .. - بلاه .. تنهدت عذابة .. - طفربيه ..سارونه انتي تعرفين انيه وافقت على الخطبة مبدئيا .. عشان أمايا و خالي سعيد .. و الا و الله .. انيه ما كنت ناوية ارتبط ابد قبل لا حمدوه ييها نصيبها .. قالت سارة .. - و اذا حمدوووه الله ما كتب لها الزواج .. نظرت لها عذابة بغضب .. و قالت بحدة .. - ليش ان شا الله .. حمدووووووووه ما عليهااا قصووور .. و كلن يتمناها .. بس ربج ما كتب شي الين الحين .. و رفعت رأسها و هي تقول بإصرار .. - بيي السنافي لي يستاهلها .. و بتشوفين .. قالت سارة بهدوء .. - خييييبة بلاج احتشرتي .. ما ترزا هالكلمة .. شوه سالفته خالد .. تنهدت عذابة .. - من فسخت خطوبتيه .. و هو دووووووووم ييناا .. يي البيت .. و انا رمست محمد و فهمته انها هب حلوة كل يوم و هو هنيه و انا تونيه رادتنه .. رمسه محمد .. و مرت فترة معاد يا البيت .. بس عقبها .. بدا يتصلبيه .. و يلحقنيه .. اتسعت عينا سارة من الدهشة .. - عذاابووووه .. شوه هالرمسة .. - و الله يا سارة انيه ما اكذب .. بعدين انا صديته .. فهمته انه ما فيه امل له .. و انيه يوم وافقت كانت السالفة بس رضوه لأمايا و خاليه .. و انيه ما فكرت فيه و ما شوفه الا شرات محمد او سلطان .. - و شوه قال .. - ما قال شي حبيبتي .. الا سوا .. - شوووووووه ؟ - زاد الدووووووووس عليه تيلفووووووووونات ليل و نهار .. مارد عليه .. أكثر من مرة اشوف موتره يلحقنا .. - انزيـــــــــــــن ؟؟!! - شوه انزين ؟؟!! - شوه بتسوين .. - مابا اسوي شي .. عقدت سارة حاجبيها .. - شوه يعني بتسكتين .. نظرت لها عذابة بقوة .. - انا لو رمست في الموضوع بيتضايق خاليه .. و بيني و بينج امايا تبانيه لخالد .. و خالد نفسه يتحرانيه اسوي حركات تغلي .. بتستوي حساسيات بيناا و بين خواليه .. خص انه محمد بعد ما طاع ياخذ من بنااتهم .. - و شوه الحل .. - الحل لبسينج غناتيه .. - كيف ؟؟!! - تيلفوونااته ما برد عليها .. حتى لو دق مليووووووووون مرة في اليوم .. و لو ريته يلحقنا بسوي عمريه ما لاحظت .. هالاشكال ما ينفع وياها الا الطاف .. - بس و الله انه خسارة .. - حلالج حبيبتي بماله و جماله .. - مستغنيه عذووووووووووووب .. لي عندنا يسدوووون .. - عيل نشي خلينا نلحق المحاظرة .. .................................................. ...................................... ينظر إليه بفرحه شديدة .. هو آخر شخص تخيل لقيااه .. - و الله أحلى مفاجأة مرت عليه فحياتيه كلها يا بو شهاب .. ابتسم حمد ابتسامته الطفوليه الكبيرة و هو يقول .. - احلى حتى من مفاجأة العفو .. ضحك ذياب بأريحية .. - لا العفووو غيييييييير .. ردة روح و برت كل الجروح .. نظر له حمد بابتسامة مؤلمة .. - لا يا خوية .. بعض الجرووح ما تبرى .. هز ذياب رأسه و قد فهم مقصده .. - و أنت صادق .. شوه دراك انيه بظهر اليوم .. ابتسم بمكر .. - افا عليك هاي شغلتيه .. - و غمز بعينه - شرايك قبل لا تسير البيت اعزمك ع قهوة .. تفك صوعك .. نرمس شوي ؟؟!! .................................................. .................................................. ................................ تنزل درجات السلم .. و هي تفكر في زيارة صديقتها المريضة .. لابد أن أراها اليوم .. . . اصطدمت به و هو يركض بخفة .. فكادت تقع لولا تمسكها به .. - سلطـــــــــــــــــــــــــان ؟؟!! بدا متفاجئا برؤيتها .. سرعان ما احمر وجهه الذي بدأ الزغب يغزو أطرافه .. لا تعلم خجلا ؟؟!! .. أم ذنبا ؟؟!! - شوه تسوي هنيه ؟؟ ما سرت المدرسة ؟ بدا الارتباك عليه و هو يبرر وجوده بصوته الذي غدا خشنا .. - آآآآ .. خيبه .. شوي شوي .. يختي ماشي عدنا دوام اليوم .. وضعت يدها على خصرها .. - لا و الله .. و ليش ان شا الله .. ليكون مرخص عمرك بس ؟؟ - فكينا يا عمتي .. اونها تنكت .. لا الشيخة هب مرخص عمريه .. عدنا رحله و ما سرت وياهم .. قالت بتشكك .. - سلطــــــــــــــــــان .. رحله و ثنوية عامة ما تيي .. - و ليش ان شا الله .. قلتييها تراج ثنوية عامة هب مخيرز .. يظهرونا و يوسعون سدورنا .. بس انا ما بغيت اسير وياهم و قلت ايلس في البيت اخيرلي .. و الا شوه الشور يا بنت سالم .. . . ما زال قلبها ينبئها بان هناك ورقة لم تكشف .. - متأكد ؟؟!! قال بثقة .. - نعااااااااااااام .. . . في داخلها قررت .. لن تضره قليل من الثقة .. - خلاص برايك انا بنزل .. . . مخطئـــــــــــة .. أحيانا الثقة تكون خطأ لا يغتفر..!! .................................................. ...................................... جلست تلك المرأة المسنة على الفراش الذي مد تحت شجرة الليمون .. و قد وضعت أمامها صحن كبير فيه حبوب الشعير .. تنقيها لتطحن فيما بعد .. و كانت تردد قصيدة قديمة .. تترنم بها .. . . . ألحان فلكلورية .. تلامس شغاف القلب قبل الأذنين .. تردنا إلى عصور خلت .. إلى الوراء .. إلى حيث نريد العودة .. . . تردنا أطفالا .. بلا هموم ...!! ... . . . تحرك الصحن الكبير بخفة .. فترفعه فجأة .. لتتطاير الحبوب .. ترتفع قليلا في الهواء .. ترغب الطيران فلا تقوى .. فتهوي مجددا .. للصحن ..!! . . و تستمر هي في الترنم بصوت خافت .. . . . . . . . . . . . و في الخارج أمام الباب توقفت سيارة ..!! . . . . . . . . و هزت الصحن بخفة .. لتلقي بالحبوب أعلى قليلا .. فتتطاير .. . . . . . و فتح باب السيارة .. لينزل أحد الراكبين .. و يطأ هذه الأرض برجله ..!! . . . . . . . و لامست الحبوب الصحن .. . . و انتفض قلبها ..!! . . . تضع يدها على صدرها بخفة .. فتتزايد دقاته .. . . . . . . يودع صاحب السيارة لتنطلق .. فتتركه في منتصف الشارع .. يواجه باب البيت .. يحمل حقيبته من على الأرض .. فيحث الخطى .. . . . . . . . وضعت الصحن على الأرض .. تساندت بيدها لتنهض من جلستها .. و أطرافها المسنة لا تساعدها .. . . . ما زالت نبضات قلبها في تسارع ..!! و توجهت نظرتها إلى الباب .. هل سيقرعه أحد ؟؟!! . . . . . . . . ما زال يدفع قدميه في شوق .. إذا اجتاز هذا الباب .. فلا يبالي إن مات .. صدقـــــــــــــــــــــــا ..!! ففي تلك اللحظة جل ما أراده هو الوصول إلى هناك ..!! بعدها ليس له أية طموح ..!! . . . . . . . . . . . . . . أصبح الباب أمامه الآن .. ينظر إلى الطلاء المتشقق له .. ينقل حقيبته إلى يده اليسار .. و يرفع اليمنى ليقرع الباب ..!! . . . . . و تتقدم هي ببطء منه .. . . . و .. تك .. تك .. تك .. تك .. تك ........... . . . و تناغمت الطرقات مع دقات قلبها .. ربــــــاه .. خيرا .. إن شاء الله .. . . و ما زال هو واقفا .. ينتظر .. أي وجه سيطالعه من خلف هذا الباب العتيق بعد قليل ؟ . . . و مدت يدها لتزيح القفل الحديدي ببطء .. و تمسك الباب .. فتفتحه و يئن الباب بقوة .. . . لترى ذلك الواقف و هو ينظر إلى الأسفل .. فلم تتبينه من بنيته .. فتنساب الكلمات من فمها .. - الســــــــــــــــــــــلام عليكــــــــــــــــــم .. . . كان ينظر للأسفل مغمضا عينيه .. حين داعب صوتها أذنه .. فشعر بالدموع تتدافع في حلقه .. ليرفع رأسه ناظرا اليها .. و هو يرد سلامها بحنان .. - و عليكــــــــــــــــــــــــم الســــــــــــــــــــــلام يا أم ذيـــــــــــــــــاب .. . . ارتعشت يدها .. و اختلجت دقات قلبها ... أسدلت جفنيها لتفتحها مجددا .. أهذا حلم استغرقت فيه ؟؟!!! . . لكنه سبقها للتأكد حين التقط كفها الممسك بالباب .. و قبله برقة .. عندها أجهشت هي بالبكاء بصوت عالي .. لم تستطع نطق اسمه حتى .. شعرت بأنها قد فقدت قدرتها على النطق .. كانت تبكي بحرارة .. فتحت ذراعيها على اتساعها .. . . . . . . . . . لسوف أعود يا أمي أقبل رأسك الزاكي .. ....... أبثك كل أشواقي و أرشف عطر يمناك .. . . . . . . . . . و اندفع ليرمي بنفسه في حضنها الصغير .. و هو يخشى عليها من ثقله .. لتمتزج دموعها و دموعه .. . . . . . . . . . . . أمرغ في ثرى قدميك خدي حين ألقاك .. ........ أروي التربة من دمعي سرورا في محياك .. . . . . . . . . . . جلست أمه على الأرض و هي تصيح باسمه .. ها هو عاد .. ها هو فلذة كبدها .. قد اقبل .. و قرت عينها برؤيته .. . . في تلك اللحظة .. شعر ذياب بسلام غريب يسود روحه .. ها هو يلقي برأسه في حجرها .. و شعر لحظتها أنه قد ملك العالم .. لا يبالي إن غادر الدنيا الآن .. فها هو في مكانه .. حيث ينتمي .. و حيث يجد نفسه .. . . . لا تحزني يا أماه .. لا فراق بعد اليوم إلا فراق الممات ..* . . . . أي منال ..!! و أي مآل .........!! .................................................. ......................................... * لسوف أعود يا أمي / للمنشد أحمد بو خاطر . يتبع .. .................................................. ............................... تتمـــــــــــــــــــــــة جلست على طاولة المطبخ .. تجيل بصرها فيما حولها بملل .. بينما تتحرك الخادمة في المطبخ و هي تعمل .. - توتي .. ما يريد مساعدة .. هزت الخادمة رأسها رفضا .. تتأمل أصابعها .. و هي تفكر .. عليها أن تزور صديقتها .. و لكن ليس الآن .. ربما عصرا .. . . . عليها إذا أن تجد شيئا يملأ وقتها .. لذلك حملت كوب الشاي و اتجهت إلى الصالة حيث تعلم أنها مستقر أمها في هذا الوقت .. . . . رأت أمها تجلس على الأريكة مواجهه التلفاز .. جلست بجانبها بهدوء .. فالتفتت أمها نحوها .. لتسألها .. - نازلة بدري اليوم .. نظرت حمدة للساعة التي تشير للعاشرة صباحا .. - وين بدري .. أنا أنزل عشر و نص كل يوم .. - محق عظامكن الرقاد .. - و الله شوه نسوي .. لا شغله و لا مشغله .. يالسين في البيت .. مادري وين آخرتها .. - آخرتاا بيت ريلج تنفعينه و تسدينه .. . . سحبت نفسا عميقا و أغمضت عينيها الواسعتين لبرهه .. أ و تستمتعين أماه بغرس ذاك الخنجر بين الضلوع ..!! كم هو مؤلم .. أن يتظاهر الغير بأنه لا يرى أين المشكلة حقا .. لم ترد على أمها .. لذلك سألت الأم .. - رمستي خوج ؟؟!! - هيه .. أمها بلهفة .. - و شوه قال ؟؟!! حمده تنظر لأظافرها .. - قال انه بيرمسج .. عقدت جبينها .. - لا ما رمسنيه .. و لا بيرمسنيه .. هذا خوج انا اعرف حركااته .. مادري الين متى بتم كذيه .. دوام و هياته .. متى بيشوف عمره و بيعرس .. - أماه لا تظغطين عليه .. يوم انه رايد العرس من عمره بييج و بيقولج تتنقيله خيرت البنات .. - لاااا .. ما ظنتيه هاليوم يي .. - كل شي نصيب يا اميه .. انتي ادعي ربج يهديه .. - اللــــــــــــــــــــــــــــــــه يهديه و يهدي اخته .. حمده باستغراب .. - اخته منوه .. - عذابووووووه أم لسانين .. امنوه غيرها ملعوزنا .. حمدة بحيرة .. - و عذوب شوه يخصهاا .. - الحين خوج ما بغاهن بنات خوالج .. و ختج الثانية رادة ولد سعيد خوية .. رادة خالد لي محد شراته في العرب .. مستبطرة .. بس الدنيا ما تمشي ع كيفهاا .. و الشور طلع من ايدها .. و انا ساكتلها الين ما تخلص دراستاا .. خلاف غصبن عنها .. بتاخذه خالد .. حمدة مصدومة من طريقة أمها في الحديث .. - أمايا انتي شوه يالسة تقولين و تخططين ..... تبين تغصبين عذابة ع خالد .. و هي ما طاعت لخطبتم ثلاث شهور .. ما بطيع عذابة .. ما بطيع .. الأم بنقمة .. - و امنوه قالج انيه برد لها الشور و الا بتخبرهاا .. أنا خلاص أول ما تخلص بخبر خالها انها موافقة .. - اماه استهدي بالله .. شوه يعني بتغصبينهاا .. الأم تنهض من مكانها .. - لا .. هذاك اليوم هي هب مغصوبة .. الحين تدلع هي .. نهضت حمدة بدورها و هي تغلي من الداخل .. - عذابة ما تدلع .. و هي قالت لكم انها ما تبا خالد و انها وافقت عليه عشان خاليه سعيد .. و انقلبت نبرتها للاستعطاف .. - امايا دخيلج .. تعرفينهاا عذوب عنيدة .. ما تبا الولد .. الأم بصرامة .. - هب ع كيفهـــــــــــــــــــــــــــــا .. . . . . وقفتا مواجهتان لبعضهما .. . . عجبا ..!! يتحول حرصنا على أحبتنا أحيانا لأنانية مطلقة ..!! .................................................. .................................................. ... مستلقية على سريرها و شعورها بالإرهاق لم يزل بعد .. كان ألم ظهرها في تزايد .. تشعر و أنه يكاد ينقسم لنصفين .. تناولت كوب العصير الطازج الذي أحضرته الخادمة للتو .. هذا الحمل كان مرهقا لها .. لم تعاني هكذا مع طفلها الأول .. القلق يسكن قلبها .. جل ما تتمناه أن يكون الجنين بخير .. و هذه الآلام مجرد إرهاق و تعب عادي .. تململت في مكانها .. لا تجد ما تفعله .. أخذت هاتفها من على طاولة السرير الصغيرة .. تريد الاتصال بالخادمة .. ستطلب منها أن تحظر ابنها الصغير .. اشتاقت له .. لم تره منذ البارحة .. والآن و قد ذهب زوجها للعمل .. ستقضي النهار في ملاعبة صغيرها .. . . أصابع يدها على الأزرار .. و الطرقات على الباب تعالت ..!! . . ابتسمت بخفة .. و هي ترفع صوتها المجهد .. - تفضـــــــــــــــــــــل .. . . فتح الباب على اتساعه .. و لم يكن أحد خلفه .. نظرت باستغراب .. متأكدة من أنها سمعت طرقات على الباب ..!! و كادت تنادي .. قبـــــــــل أن .... . . . إنحبست الأحرف في حلقها .. و تشتتت كلماتها .. و هي تنظر بصدمة عظيمة أمامها .. كان يقف أمامها مباشرة و ابتسامة دامعة تعلو شفتيه .. . . ارتجفت شفتاها .. و هي على وشك البكاء .. و هو يقول بهدوء .. - زاد فضلج .. رفعت يدها لفمها .. و انهمرت دمعتها على خدها ..قبل أن تزيح الغطاء .. تهم بالنزول .. سارع متجها لها .. فمدت ذراعيها و هي تشهق بإسمه .. - ذيااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااب .. احتضن جسدها بين ذراعيه .. - يا لبيــــــــــــــــــه .. . . . . تتلمسه غير مصدقه .. تشده لها .. و تنشج على كتفه باكية .. و هي تردد اسمه .. مرة تلو الأخرى .. تقبل كتفه .. و تمسكه بلهفة .. ماذا لو كان هذا حلم سيرحل مع بزوغ شمس الغد ؟؟!! . . مخلفا طيفا باهتا .. يزرع يأسا بدل الأمل .. . . . . . تتشبث به بقوة .. و هي تلهث .. كم المشاعر هذا يرهقها .. أمسكها يبعدها عنه بلطف .. يناظر وجهها الشاحب .. ليعيدها إلى الخلف .. يجبرها على الاستلقاء مجددا .. . . على السرير .. و تدمع عيناها بوهن .. . . تمد يدها لتلمس وجنته ... لتقول بصوت مبحوح يقطر منه الحزن .. - ذياب خووويه .. انته ييت .. امسك كفها .. ليقبله بلطف .. . . بدت هشة للغاية .. - من زمان و نحن نرقبك .. أبطيت .. . . شعر ذياب بأسى غريب يتسلل لقبله .. بدت حسنا مريضة .. و ضعيفة .. شد على يدها .. أراد أن يستشف الطمأنينة منها قبل أن يبثها إياها .. . . ليقول بصوت أجش .. - أنا هنيه الحين .. و ما بيبعدنيه الا الموت .. ثم شد على يدها مجددا و يعدها بصوت بدا و أنه يريد إقناع نفسه به قبل إقناعها .. - أنا هنيه .. . . . و سالت دمعه حارة على وجنتها الشاحبة مرة أخرى .. . . لطالما اشتاقت لأخيها بشدة .. و تمنت عودته .. و لكن ذاك الحزن الذي لامس قلبها عند رؤيته .. لا تعرف له سببا .. أخـــــــــــــــي .. أرى نظرة لم أعهدها في عينيك السوداوين .. . . ما الذي رأيته خلف القضبان ...!! .................................................. .................................................. أمام جهاز الكمبيوتر يجلس مشدوها .. يقلب الصور المختلفة .. . . و يصدر التعليقات بين الحين و الآخر .. . . يرتفع رنين هاتفه .. ليرد على المتصل بلهفة .. - الووووو .. هلا هلا .. ههههههههههههههه .. يا ريال مساعه يالس ارقبك تحدر .. يا الله .. لا ايمييليه الثلاثي .. هههههه عيل .... اوففففف .. اسكت بس كانوا بشكونيه بس صرفت عمريه .. هيه وحدة من الاهل شافتنيه .. لاااا افا عليك بس .. قصيت عليها و صدقت .. طبنااا من هالسالفة اسمع .. عنديه لك صور على كيف كيفك .. ههههههههههه لاااااااااا احسن عن لوليات ... هيه الواحد يطور شوي شوي .. و الله ينهن اليداد قطعه من الخاطر .. بيعيبنك .. انته حدر بس و بطرش لك اياه ع الايميل .. افا و الله .. تراهن الصور هاي ما اطرش الا للغالين شراتك .. عيل .... ما عليه .. خلاف بنتفاهم ...... صدقني نوعية يديدة .. حدر يا ريااال و خل عنك .. يا الله .. بااااااي .. . . و ضع الهاتف جانبا .. و راحت أصابعه تتقافز على لوحة المفاتيح بحماسة .. و عيناه تكادان تخرجان من محاجرها .. . . . . . أي لذة يتذوقها الإنسان في وقوعه على الخطأ .. أي نشوة تراوده .. و هو يستغرق فيه آمنا .. متأكدا .. أنه لن يمسكه أحد .. . . . أي جهل ..!! و أي غفلة .. !! فرب العالمين من على عرشه يراقب ما يرتكب هذا العبد .. و يتوعده حسابا عسيرا ..!! .................................................. .................................................. ........... وضعت الغطاء على وجهها و هي تهم بالخروج .. - متأاااكدة ما تبينيه أوصلج .. تضحك الأخرى .. - تبنهم يقصبونيه و يعلقون راسيه عند الباب .. عبرة لمن يعتبر .. عذابة تحمل حقيبتها و كتبها .. - خيبة هب لهالدرجة .. ع العموم أشوفج يوم الأحد حبيبتي ..فداعت الله .. - الله يحفظج .. . . خرجت تمشي بهدوء و هي تتوجه نحو السيارة الواقفة في الخارج .. استقلت السيارة لتنطلق بها بسرعة .. وضعت كتبها جانبا و غشوتها على وجهها .. و أمالت برأسها يلتصق بزجاج النافذة .. و أسدلت أهدابها الطويلة .. تغمض عينيها .. و هي تفكر .. . . لم تكن تفكر بنفسها الآن .. كانت تفكر بشقيقتها .. . . كم عمرها الآن ..؟؟!! تسعة و عشرون سنة .. . . ترددت عبارة سارة في أذنيها .. (( و اذا حمدوووه الله ما كتب لها الزواج .. )) كانت تشعر بالإنطوائية التي تمارسها أختها .. و إعتزال الناس .. الآن فقط إذا أمعنت النظر سترى الكثير من الأشياء قد فقدتها شقيقتها .. . . . حمدة .. تلك الإنسانة بالغة الحساسية و الشفافية .. . . لم تعد بالإشراق والمرح الذي كانت تعهده .. المكان الوحيد الذي تقصده خارج البيت هو منزل صديقتها .. . . شعرت عذابة باليأس .. حمدة تتغير ببطء .. و تنسلخ عن شخصها .. و ذاك بسبب كتمها الدائم لحقيقة مشاعرها .. لا تعلم إذا كانت تسرد ما يخطر لها عند حسنا .. فالإنسان دوما مهما بلغ كتمانه يحتاج للتنفيس عن مشاعره قليلا .. و حمدة تعاني في الخفاء .. هي متأكدة من ذلك .. . . . . . - تستغرق عذابة في أفكارها .. فلا تنتبه لتلك السيارة التي ما زالت تتبع سيارتهم ..!! - . . . . . . المشكلة الحقيقية أنها تعجز عن مصارحة أختها بما يدور في خلدها .. لا تريد أن تشعر حمدة بأنها تدرك بأنها يائسة .. أو أنها لاحظت المشكلة .. فالتظاهر بأنه لا يوجد مشكلة قد يزرع الأمل فيها .. أكثر مما قد يفعله إدراكها بأن الكثيرين يرون المشكلة .. . . أتمنى حقا أن امتص و لو قليلا من أحزانك حمدة .. أن أمنحك فرحة ..!! . . أنت قلب .. لا يستحق الألم أبدا ..!! .................................................. ....................................... توقفت الحافلة المدرسية بلونها الأصفر المميز .. أمام باب البيت مباشرة .. لتحمل الصغيرة حقيبتها الكبيرة بجهد على ظهرها .. و تتمايل برأسها و هي تمشي بسرعة .. فتتقافز على درجات الباب .. تضع أقدامها الصغيرة المغطاة بالحذاء الرياضي الأبيض على أرضية الشارع الساخنة بفعل أشعة شمس الظهيرة الملتهبة .. تغمض عينيها الحلوتين.. لا تستطيع فتحها جيدا .. تتحرك الحافلة فتتركها لوحدها في الشارع .. . . فتتقدم نحو البيت بتعب .. و رأسها يميل .. يمينا .. شمالا .. تدفع الباب الحديدي .. فالخادمة تتركه الآن مفتوحا لها .. و تخطو نحو الداخل .. . . تجتاز - حوش - البيت .. لتدخل من باب الصالة .. فتلقي حقيبتها عند الباب بسرعة .. تتنهد تعبة .. قبل أن ترفع بصرها نحو غرفة عمتها بمكر .. لابد أنه هناك الآن .. . . و كعادتها كل يوم .. تتقدم ببطء على أطراف حذائها الثقيل .. تفتح الباب ببطء شديد .. و هي تقول بصوت عالي .. - دااااااااابي .. . . لتأتيها الإجابة ليس من الغرفة .. إنما من خلفها .. من طرف الصالة ..!! . . . . . صوت غريب .. لا تعرفه .. - شمــــــــــــــــــامـــــــــــــــي .. . . التفتت ببطء .. لترى ذاك الرجل يجلس عند جدتها .. و يضع ذياب في حضنه .. . . . . . . . . كان يجلس بجانب أمه .. و بين ذراعيه يحمل الطفل .. بينما في الطرف الأقصى وقفت هي تنظر إليه بدهشة ..كاد في تلك اللحظة أن يقفز ليعتصرها بين ذراعيه .. طفلته العزيزة .. لقد كبرت .. و لكنه لم يرد إخافتها .. ابتسم ابتسامة كبيرة .. رؤيتها بزيها المدرسي تقف هناك و قد عقد شعرها في ضفيرة صغيرة .. بعثت فيه الفخر .. . . . كم هي حلوة هذه الطفلة .. تقدمت ببطء شديد .. لا خوف من هذا الغريب فجدتها و ذياب الصغير عنده ..!! نظر له بعينيها الواسعتين تقف في مواجهته تماما .. و هو ينظر لها بحنان كبير .. بينما ذياب الصغير بدأ يتقافز في حضنه الآن يريدها أن تلاعبه .. و يناديها باسمها .. - سمي .. سمي .. فأطلقه ذياب نحوها .. لتتلقفه هي بيدها .. فتمسك يده .. ما زال هذا الغريب يشغلها .. تنظر له قبل أن تقول ببساطة و التعجب على وجهها .. - منوه انته ؟؟؟؟؟!!!! نظر ذياب إلى أمه لولهة قبل أن تجيب هي .. - شما .. هذا ابوج .. سلمي عليه .. . . . بدت الطفلة كالضائعة للحظات .. تنظر لجدتها .. قبل أن تتساءل مرة أخرى .. - ابوي شرات عمي عيسى ابو دابي .. هزت الجدة رأسها موافقة .. . . أما شما فكانت ردة فعلها غريبة .. إذ صفقت بيدها فرحة و هي تصيح .. - انته كنت بعيد .. عمي عيسى قالي .. هز رأسه ذياب .. - هيه .. - الحين رديت .. - هيه .. - خلاص بتم عندنا للأبد .. فضحك ذياب و قال بصدق يقطر من صوته .. - للأبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــد .. الجدة تقول مجددا .. - شما سلمي على ابوج .. نظرت له الطفلة .. تبتسم الآن .. تقبله على وجنته بخفة .. يغمض عينيه مع دفق المشاعر الذي جرى في عروقه .. عندما لامست شفتيها وجهه .. لم يستطع ردع نفسه الآن .. فاحتضنها بقوة .. لتتعالى قهقهتها السكرية .. . . دوما يمكن للأطفال زرع البهجة وسط أحزاننا ..!! . . شعر بشيء يشده من الأسفل .. فنظر بدهشة ليجد ابن أخته الصغير يدس رأسه مقلدا لإبنته .. فضحك هو الآخر .. و ضحكت أمه بهدوء .. و دموعها ترقرق في مقلتها .. . . و من بين الضحكات تناهى له صوت ابنته و هي تتساءل ببراءة .. - ابوووووووووووويه .. تعرف تلعب كرااااااش ؟؟!! . . . . . . كم هو جميل العودة إلى الديار ..!! .................................................. .......................................... تحركت إشارة السهم لتقع على كلمة ( إرســـال ) . . ليعود إلى الخلف فيتساند على ظهر الكرسي .. كان اليوم غريبا جدا .. بدونه .. لم يلتقيه في المسجد ظهرا .. و كان مقعده على مائدة الغداء خالي .. . . . تبادرت لذهنه صورة قديمة ..!! . . . . . . . . - شوه أكثر شي يخوفك .. صمت سيف لبرهة .. قبل أن يقول بغموض .. - أكثر شي يخوفنيه .. إن الكتب لي طلبتها .. ما توصل المكتبة يوم الثلاثاء .. . . . . . . . . كــــــــــــــــــــــــــــــــــاذب ..!! أكثر ما كان يثير ذعره .. هو فكرة أنه سيجد نفسه يوما ما هنا لوحده .. و قد اتخذ كل واحد منهم طريقه .. أكثر ما كان يخيفه .. أن ينسوه في زحمة الدنيا .. فلا يجدون فسحة صغيرة لذكره .. . . تحققت مخاوفه .. ها قد مضى كل منهم في طريق .. مخيرا كان .. أو مسيرا ..!! . . الخوف كل الخوف .. أن يطوى الآن .. مع الأحزان .. خلف الذاكرة .. . . أحبهم .. جدا .. و اشتاق لهم .. لا يريد أن يبدو أنانيا .. و لكن كم يتمنى أن يعودوا كما كانوا قبلا .. يريد أن يراهم مجددا .. اشتاق لعبدالخالق .. . . و سالت دمعة خائنة مسحها بسرعة .. لا يجب أن يضعف .. عليه أن يحبس الألم في صدره .. ليحترق وحده .. فلا من مطفئ لهذه النيران .. . . . . . يشعر بأنه يذوي ببطء .. كشمعة باهته .. في مهب الأحزان .. و الظلام ..!! . . أما من دواء لهذا الجرح المتفاقم .. فقد بدأت روحه في الذبول ..!!! .................................................. ....................................... أنهت المحادثة بابتسامة كبيرة استقبلت بها أختها التي دخلت للتو من الباب قادمة من الجامعة .. القت بجسدها على أقرب أريكة و هي تسلم .. - آآآآآآآه .. السلااااام علييييييكم .. حمدة ترد بهدوء .. و ابتسامتها ما زالت مرتسمة على شفتيها .. - و عليكم السلام و الرحمه .. شكلج تعبااانه .. - آآآآآآآآه لا تخبرين .. هلكتنا هالجامعة .. - هانت .. ما بقا شي - اييييييييه .. الله كريم .. - بتغدين .. - نوو .. بسير أبدل و أرقد عسب أنش العصر و اخاويج قدا حسنا .. اتسعت ابتسامة حمدة .. - خلاص كنسلنا .. عذابة بعجب .. - ليش .. - ما بتصدقين .. - شوووه .. - ذياب خوها .. عذابة تضع يدها على صدرها بخوف .. - بلاه .. حمدة تقوم من مكانها و هي تتجه لأعلى .. - طلع اليوم من السجن .. - كيف باقي له سنة ؟؟!! - عفو من الشيخ خليفة بن زايد .. قفزت عذابة تصفق بيدها سعيدة .. - يااااااااااااااااااااااااااااااي .. الله يطول بعمره .. أكيد حسنا ميته من الفرحة .. حمدة تجيبها .. - الا ميته صيااح .. هب مصدقة .. - حليلهم .. - بتغدين ..؟؟! - دقايق .. ببدل و رادة .. و تقافزت على درجات السلم الكبير بمرح .. . . . ابتسمت حمده .. كانت سعيدة لسعادة صديقتها .. حقا سعيدة .. .................................................. .......................................... أوقف سيارته في كراج المنزل الصغير بجانب السيارة المغطاة بغشائها الكحلي العملاق .. ما زالت في سباتها إلى أن يعود صاحبها .. أطفأ محرك السيارة .. و تناول من المقعد الخلفي كيس نايلون مليء بالحلوى كان قد وعدهما به .. أغلق باب السيارة أوتوماتيكيا .. و تقدم يجتاز المسافة إلى الصالة بقامته الطويلة .. يرتدي ملابس العمل .. بدا مميزا جدا .. . . . . . يتقدم بهدوء .. لن يتمكن من خلع ملابسه و لا تناول طعامه .. إلا بعد ملاعبتهم .. ذلك لا يضايقه أو يزعجه .. يعشق مجالستهم .. . . . أمام الباب الآن .. يريد فتحه .. أي مفاجأة تنتظرك خلفه يا عيسى .......؟!! .................................................. ................................................. . . يتبع .................................................. ........... تتمـــــــــــــــــــــــــة أدار أكرة الباب .. ليفتحه .. و يدلف إلى الداخل .. . . . كان هدوء غريب يسود المكان ..!! لا صراخ الطفلين .. و لا تذمر زوجته المحبب .. و لا توصيات الجدة .. . . الصمت هنا .. تردد صداه الجدران .. تحرك ببطء و توجس .. فتناهى لأذنيه أصوات صادرة من حجرته .. ابتسم بخبث .. لابد أنهم هناك الآن .. حسناً .. لن يضر قليلا من اللعب .. التقط من المشجب الذي خلف الباب عباءة عمته .. ليجثو على ركبتيه و يرميها عليه فتغطيه بأكمله .. يحبو إلى الغرفة .. يدفع بابها بخفة .. لتعلو الأصوات .. . . . ثم يسود الصمت .. . . . ما زالت العباءة السوداء تغطيه .. و ما زال يحبو على ركبتيه .. ليتسلل ببطء .. لم يرهم و لكنه يعلم أنهم هنا .. لذا يقول بصوت غليظ مرتفع .. - وااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااع .. يااااااااااااكم الحرااااااااااامي .. تعااااااااااالوووووووووو بااااااااكلكوووووووووم . . و لكنه لم يسمع صرخات الخوف المعهودة .. بل سمع ضحكات مكتومة .. و شعر بالعباءة تسحب من فوقه .. نظر لمن يقف أمامه .. كانت شما تهز رأسها بعدم رضا و هي تقول .. - عمي عيسى فظحتنا قدام ابوووووويه .. . . لم يفهم للحظة ما الذي تفوهت به .. و لكن الكلمات التالية .. . . - عادي شمامي .. عمج عيسى من عرفناه و هو خبل .. ثم تبعت جملته الضحكات .. . . لكن عيسى لم يضحك ..!! كان ما يزال على ركبتيه .. و عينيه إلى الأرض .. . . هل خيل إليه أنه سمع ذاك الصوت ؟؟!! . . في تلك اللحظة .. اشتعلت شمعة أمل في قلبه .. . . كان خائفا .. خائفا من أن يرفع عينه فيجد أن ذلك لم يكن سوى وهما .. . . لذلك قال بصوت خافت .. خشية أن تكون تلك هلاوس .. - ذياب ؟؟!! . . ثم استمع لتلك لخطوات تقترب .. لتقع عينه على قدمين .. . . يعلم جيدا أنها ليست لزوجته أو أمها أو أحد الطفلين ..!! . . رفع رأسه .. ليراه واقفا فوقه .. يبتسم ببساطة .. مد ذياب يده .. ليمسكها عيسى فيساعده على النهوض .. . . ثم جذبه ليحتضنه بشدة ..عيسى ما زال فاقدا القدرة على النطق .. بينما ذياب يقهقه بصوت عالٍ .. لم يكن ليفاجئ عيسى بموقف أفضل من هذا .. . . أصبح عيسى يشاركه الضحك ببساطة .. و هو يستوعب الموقف الذي مر منذ لحظة .. . . . . . . . . كانت سعادته تفوق الوصف .. ها هو الآن .. بعد سنوات .. قد حط الرحال .. وصل حيث ينتمي .. للديار ..!! .................................................. .................................................. .............. كانت تمسك بكوب الماء تعتصره بين أصابعها الرفيعة بشدة .. بدت متوترة .. و غاضبة بعض الشيء .. و لكن الهدوء هو صوتها حين قالت .. - ليش تسألين .. . . عذابة من خلف طاولة المطبخ المستديرة .. - من حقي أسأل و إلا شوه رايج .. حمدة تنظر للأسفل .. و لا تغفل عذابة عن ارتعاش يدها الخفيف .. - و ليش تسأليني أنا .. ترد هي بحيرة .. - مادري .. بس كان سرت و تخبرت أمايه .. و إلا محمد ... و إلا حتى خاليه سعيد .. بس حسيتج انتي اقرب وحدة لي .. مادري حمدوه .. بس و الله أنا ابا أعرف السالفة بالتفصيل .. يعني من حقيه انيه أكوّن فكرة عنه .. غير الصورة المبهمة لي أشوفها .. حمدة بعجب .. - لي ابا افهمه ليش الحين بالذات .. سنين و .... - حمدوه .. جاوبيني .. ردي على سؤالي .. ابا اعرف التفاصيل .. ليش .. كيف .. و معقولة طول هالسنين ما سأل عنا ..؟؟!! جلست حمدة على الكرسي الخشبي ذو الظهر المرتفع المقابل لأختها .. وضعت الكوب الزجاجي أمامها - عذابة .. مادري شوه أقولج .. بس و الله انا شراتج ماعرف شي .. كل لي أعرفه ان ابوية يوم ولدتي سافر .. و أبطى .. و بعد أربع سنين رد البلاد .. يلس ويانا ست شهور خلاف سافر مرة ثانية .. و أمايا كانت حامل .. و يابت سلطان .. وين راح . . و ليش ما رد هذا في علم الغيب .. أظنيه حتى امي ما تعرف .. بس يوم كان عمر سلطان اربع سنين .. خاليه سعيد رفع قضية عليه و طلقوا اماية غيابي .. عذابة تراقب أشعة الشمس المتسللة من نافذة المطبخ .. - اهااا .. انزين أنا احيد امايا مرة قالت انه عدنا اعمام .. حمدة تحرك الماء في الكوب بشرود .. - هيه ثنين .. بس من سفرة بوية لولية ما سمعنا بهم .. - و محد يعرف وين سكنون .. - لا .. الحين ابا اعرف ليش الاسئلة .. عذابة تنظر لها مباشرة .. - ماشي بس كنت ابا اعرف أكثر .. حمدة بشك .. - فجأة يتج هالرغبة في الاستفسار ؟؟!! التزمت عذابة الصمت .. و نظرت لعيني حمدة الجميلتين .. لم تكن تعلم لما ولدت هذه الرغبة في داخلها فجأة .. . . . تخيلت فقط يوم زواجها .. أين سيكون هو من كل هذا ؟؟!!! . . - انزين حمدوه .. تدير إصبعها على حافة الكوب .. - هممممممم .. بدت مرتبكة الآن .. - أبا أفتح وياج موضوع .. - دقيه اول .. ابتسمت عذابة .. بداية موفقة .. - آآآ .. حمده .. تعرفين انتي ختيه .. اقرب انسانه ليه .. و الله اقرب حتى من ساروه .. أحب ارمس وياج .. و افضفض لج .. أحب اطفربج و امزح .. ارتاح يوم ايلس انا وانتي .. و نرمس .. ضحكت حمدة برقة .. ضحكة ترقرقت كماء النافورة الصافي .. يتغلغلها نور الصباح .. - الحين كل هالمقدمة ليش .. ادخلي غاز .. خخخخ صلب الموضوع .. . . كانت حمدة ترى القلق في عيني عذابة .. بدت و كأنها خائفة من قول ما تريد .. لذلك قالت بهدوء .. - عذوبي قولي لي فخاطرج .. لا تخافين .. عذابة بنبرة طفل توسلية .. - حمدووووووتي .. ماباج تزعلين منيه .. هزت حمدة رأسها بهدوء .. - ما بزعل .. بشك .. - متأكدة .. - هيه .. - مهما كان الموضوع .. - اوووووففففف .. عذوب بترمسين و الا بسير اشوف لي شغله ترانيه هب فاضية لحركاتج .. نهضت عذابة من مكانها .. و دارت حول المائدة لتجلس بجانب شقيقتها .. . . بدا الاهتمام على وجه حمدة الآن .. و هي تنظر لعذابة مباشرة .. . . . حين تكلمت عذابة .. تكلمت بصوت غريب .. بدا صوتها رغم خفوته قويا .. . . مآزرا .. . . - حمده .. انا دوم أيي و اخبرج لي فخاطرية .. هذا مضايقنيه .. و هذا مطفربيه .. و هذا فخاطريه .. و هذا ماباه .. اشكيلج .. و احشرج .. و أنت حتى لو كنتي مشغولة .. تعبانة .. متضايقة .. تسمعينيه ... بس أنا ماقد خبرتج بعلة فواديه .. فيه شي وايد قاهرني .. ذابحنيه .. مادري اذا كان عندج له حل ؟؟!! - شوه ؟؟!! - ابا أعرف .. ليش .. و شوه السبب .. اباج تردين عليه .. حمدوه .. . . صمتت للحظة قبل أن تقول .. . . - ليش انتي كذيه .. مبتسمة .. و انت حزينه ..؟ . . كانت حمدة تسند فكها بكفها و ذراعها على الطاولة .. ارتعشت أهدابها للحظة .. ثم ابتسمت .. كانت ابتسامتها هادئة .. - امنوه قالج انيه حزينه .. عذابة لم تعجبها هذه الابتسامة .. - محد قاليه .. انا بروحيه أحس .. أحس انج منطوية .. احسج مغبونة .. وااايد تسرحين .. أحس فخاطرج شي عود ميودتنه عنا .. حمدوه .. عمريه ما سمعتج تشكين .. و الا تقولين شوه لي فخاطرج .. أحسج أحيانا وااايد بعيدة .. تاخذين منا هالهموم .. و لاقد عطيتينا .. أحسج قداميه .. بس بيني و بينج مسافات .. حمدوه غديتي شرات الغريبة .. و ضعيتج أنا في زحمة أيامي .. . . . و خذلتها تلك الدمعة اليائسة .. قلب حمدة يستغيث .. لم يعد يحتمل عنادها .. مكابرتها .. و مقاومتها .. لم يعد يحتمل الكتمان .. و عينها تآزره .. ها هو بصيص من النور .. قد يعلم أي يأس يسكننا .. قد يخلصنا ..!! . . . أصاب الخوف قلب عذابة .. تأكدت الآن من أن بأسا بأختها .. - حمدوه .. حبيبتي .. شوه فيج .. خبريني .. رمسيني .. ابا افهمج .. افتحي قلبج .. انا ختج .. و لا تشوفينيه صغيرة .. حمدوه طلعي لي فخاطرج .. محد يكتم احزانه .. و الا بتخنقه .. مدت يدها لتمسك بيد حمده .. . . . مدت حمدة أناملها لدمعتها الشقية بعتب .. لم يكن هذا المكان لك يا دمعة .. فلما الخروج ..؟؟!! مسحتها بقوة .. و نظرت لعيني عذابة .. ليس من مفر الآن .. لها أن تسكب القليل هنا .. فلن يضريها ذلك .. . . . - ماشي عذوب .. بس أحس انيه ضايقة .. مادري ليش .. أنا اعرف انه كل شي قسمة و نصيب .. و ربج يرزق بغير حساب .. بس عذوب انتي تعرفين وين المشكلة فما فيه داعي تسوين عمرج هب فاهمة .. أنا الحين تسعة و عشرين سنة .. و هب معرسة .. عيون العرب كلها عليه .. شوه من عيب ميلسنها في بيت امها الين الحين .. و الله اضيق مرات .. يوم أشوف حد فمكان عام .. هاي تتخبرنيه معرسة .. و هاي تتنشد كان عنديه عيال .. . . مدت يدها للأمام بعجز .. - أنا كم و كم بسكت .. و الله ناس قريبة منيه شرات ربيعاتيه .. و ناس بعيده بس معارف .. فضول كلن يبا يعرف .. انا من وين لي لكل واحد منهم رد دبلوماسي .. احس مرات انيه ابا اشق ثيابيه .. يا ناس .. و الله ما بيه عيب .. بس رب العالمين ما كتب ليه الين الحين .. عذوب يمكن الحين ما بتفهمينيه .. بس و الله شعور واايد قاسي .. أنا هب منطوية .. بس أتجنب الناس .. الرمسة ما تنتهي .. و انا ما بروم عليها .. فاخيرليه .. مكانيه .. ايلس فيه .. محد يتنشد و محد يدري بي .. . . كانت دموع عذابة تنساب ببطء الآن .. شدت حمدة على يدها عندما رأت تلك اللآلئ تنحدر على وجنتها البيضاء .. كافحت لترسم ابتسامة على شفتها .. . . - عذوب فديتج .. ليش هالدموع .. أنا الحمد الله راضية ..هذا نصيب .. و يمكن الله كاتب لي شي خافي بيبين مع الأيام .. يمكن فيه شي أكبر يرقبنيه .. دوم نحن تعاكسنا الأقدار .. و تييب لنا شي ما نتوقعه .. أنا أعرف إنه ربيه ما بيخيب رجاي .. حتى حسنا دومها تقولي .. إنه من أحسن الظن بالله .. أحسن الله الظن به .. . . و اتسعت ابتسامتها .. و تألقت عيناها بدموع حبيسة .. لن تسيل ..!! و همست .. - عذوب و الله فداخلي احساس يقولي ان ربي بيفرجها قريب .. كم من لايام مرت و انا صابرة .. اشوف ربيعاتيه .. يعرسن .. و عندهن عيال .. انا اعرف .. و متأكدة أنه بيي يوم و بيمر عليه لي يمر عليهن .. . . مسحت عذابة دموعها بظاهر كفها .. - حمدوه .. ليش ما خبرتينيه كل ها من قبل .. . . احتوتها حمدة بين ذراعيها .. - لنج ما بتتحملين .. انتي همومج و ما ترومين لها .. شوه بيصبرج على أحزان الغير .. . . تسند رأسها على صدر أختها .. ما زالت الدموع تتصاعد في حلقها .. تلك غصة .. في القلب .. لن تزول .. . . - و انتي شوه لي بيصبرج .. و هاليأس كله فصوته .. . . تلك دمعة لم تكن في نطاق رؤية عذابة .. . . أهملتها حمدة بحرية و هي تقول .. . . - الأمــــــــــــــــــــــــل ..!! . . . أين الأمل وسط عاصفة اليأس الكاسحة تلك .. ؟؟!! . . قلب من ماس يا حمدة .. يصعب كسره بالأحزان .. .................................................. .................................................. مسترخي على كرسيه ببساطة .. و هو يرفع قدميه على الطاولة .. . . كانت مناوبته في المستشفى على وشك الانتهاء .. فلم يتبقى سوى نصف ساعة .. و يجلس الآن في مكتبه بعد الغداء .. يستمتع بالهدوء .. . . و التفكير . . في الحقيقة انصب تفكيره في مجرى واحد .. تلمس جانب وجهه .. الجزء البارز تحديدا .. يمرر أطراف أصابعه ببطء عليها .. . . و صورتها و هي تشيح بوجهها عنه .. ما زالت تدور في مخيلته .. . . بالأمس فقط حدثت .. بدت له بعيدة منذ دهور خلت ..!! سرمدية .. بلا ملامح ..!! . . كثيرا ما التقى بها في بيت ذياب .. و لكن من بعيد .. و صادف أهلها .. و فصلت مسافة بينهم .. . . . و لكنها بالأمس .. كانت مختلفة .. . . توشحها بالسواد .. ضعفها الذي تغطيه بالعنفوان.. و القوة الزائفة ..!! . . تلك الطفلة المدللة .. التي لم تحتمل رؤيته للحظة .. لم تمر قط بالذي مر به في حياته .. و ليس في فكرها و عقلها المحدود أدنى فكرة عما تعنيه المعاناة .. . . يضع أحد قدميه على الأخرى .. و يتنهد .. . . ما يثير حنقه بحق .. هو احساس خفي .. بدأ يراوده .. . . لا يمكنه الإنكار بأن تلك الفتاة قد أثارت إهتمامه .. ضعفها .. و هوانها .. ثم تظاهرها بالشجاعة .. في لحظات خوفها .. حركت في داخله شيء دفين .. . . قديم .. قد علاه غبار النسيان .. . . و ظن أنه مات لفترة .. و لكنه بدأ يشعر به يبدأ في التحرك .. الإشتعال .. . . هز رأسه ينفض تلك الأفكار الخرقاء .. و نظر لساعته متجاهلا كم المشاعر المتدافعة .. تشير الآن للرابعة عصرا .. و اليــوم هو الأربعاء .. سيصلي العصر في مسجد المستشفى .. ثم سينطلق نحو بيت ذياب .. فأخوه اليوم يعود ظهرا .. يمكنه الإطمئنان على حسنا .. ثم العودة إلى البيت .. . . عليه أن يقضي بعض الوقت مع عائلته .. . . . . . كان يحشو رأسه بالأفكار لكي لا يترك لنفسه مجالا .. فيفكر في ما لا يمكن بلوغه ..!! .................................................. .................................................. ........ ينظر لإنعكاس صورته في المرآة .. و يعدل من وضع - الغترة - .. أراد أن يبدو بأحسن صورة .. فقد وُعد اليوم بشيء مميز .. كان يترنم بأغنية أجنبية .. . . ارتفع رنين هاتفه فجأة .. فالتقطه بلهفة .. - مرحبااااا .. حييه .. عند الباب ؟؟!! .. يا الله نازلك .. . . حمل المحفظة و هاتفة .. و أخفى في جيبه .. . . علبة السجائر ..!! . . يسرع خارجا .. لا يريده أن يطيل الإنتظار .. و أثناء سرعته يصطدم بها .. . . عذابة بحمق .. - ياخي انته دوووم كذيه .. حاسب .. شوف قدامك .. رد عليه بنبرة لا مبالية .. - ما عندج سالفة .. و واصل طريقة فيما هي تغلي في مكانها .. وصل للسيارة الفاخرة التي تنتظره في الخارج ليستقلها بسرعة .. - سلام .. ردوا الثلاثة السلام .. استغرب هو هذا الوجه الجديد .. فسارع صديقه يقول .. - سلطان هذا علي بن مترف .. بدا الفتى أكبر عنهم بكثير .. خمن سلطان أنه قد تجاوز العشرين .. اذ قال الشاب بغرور .. - مرحبا بو مييد .. السهرة اليوم على حسابيه .. عازمنكم .. و أظهر ابتسامة صفراء لم يرتح لها سلطان كثيرا .. . . من أين أحضر فهد هذا الشخص ..!! .................................................. ................................................. اتسعت ابتسامته و هو يراقب أخيه و ذياب و قد استعدا للسباق حمل ذياب ابنته على ظهره .. و عيسى ابنه الصغير .. ووقفا في أقصى طرف - للحوش - بينما جلس هو و ام ذياب و زوجة أخيه تحت شجرة الليمون حيث يمثل خط النهاية .. . . انطلقوا راكضين فجأة نحوهم .. وسط قهقهات الطفلين .. و تحذيرات الجدة .. و بلغ عيسى الشجرة أولا ثم راح يقذف ابنه للاعلى محييا .. بينما استلقى ذياب و وضع رأسه على ركبة أمه .. يبتسم .. قالت حسنا .. - خطير يا بو شما انته وعضلاتك .. غادي مايكل تايسون ما شا الله .. ضحك ذياب .. - احسن ع ريلج و كرشته صح .. ضحك سلطان في حين قالت و هي تنظر بامعان لبطن زوجها .. - لا و الله فديته ريليه ما فيه كرشه .. التفت لها سلطان .. - خلي عنج .. بس عين الحب تعمى عن العيب .. خبرينيه شوه تانسين الحين .. بامتنان خالص .. - احسن و الله .. الحمد الله .. . . كان ذياب و أمه و عيسى يتحدثون عن - العزيمة - التي ستقام غدا بمناسبة عودة ذياب .. . . استغل سلطان انشغالهم ليسأل حسنا بصوت خافت .. - تغير ذياب ... تنظر لأخيها بهدوء .. - وايد .. .................................................. .................................................. . تقول بطفولية و هي تميل عليه .. - نوور البيت يا بو جسيم .. ابتسم .. و ارتشف جرعة من الشاي .. - منور بهله .. حمدة و هي تجلس مقابله .. - طولت علينا هالمرة .. اسبوعين .. - شوه اسوي .. كان عدنا طواري .. الا امايا وينها .. عذابة تمط شفتيها .. - يعني عصر وين بتكون .. عند خواليه .. - أهاا .. و سلطان ماله شوف .. - سلطان ظهر .. عقد حاجبيه .. - وين .. - مادري بس قبل صلاة العصر .. نظر لحمدة .. - يذاكر ؟؟!! - مادريبه و الله يقول .. بس محمد دوم يظهر .. رمسه خله يهم عمره شوي .. عذابة تقول بسرعة .. - محمد ما قلنالك .. - شوه ؟؟!! حمده بهدوء .. - ذياب بن عبدالله ظهر من السجن .. . . - فــــــــــــــي ذمتـــــــــــــج ..؟!!!!! .................................................. .............................................. دفع يده الممدودة في وجه .. - أنا مادخن الا ملبورو .. ابتسم علي بخبث .. - انزين جرب .. ما زال سلطان مصرا .. - ماريد .. . . تحدث فهد الآن .. - خلاص علي .. الريال ما يبا خله .. لكن علي رفض ترك سلطان .. - شوه خايف .. - لا .. - محد قالك تعود عليه .. هذا عسب يظبط امورنا الليلة .. صدقني ما بتندم .. - ياخي قلتلك ماريده .. لاتم تحن عليه .. و نهض من مكانه ليجلس بجانب فهد .. . . . رغم انصياعه لبعض الأمور .. الا أن هناك خطوط حمراء يرسمها .. لا يحلم أبدا بتخطيها ..!! .................................................. ............................................... بعيدا جدا .. . . استلقى ذاك الرجل على فراشه في الظلام .. لا يشعر بالنعاس .. . . و يدرك جيدا أنه لن ينام هذه الليلة .. و الفراش في الأعلى خاليا من صاحبه .. . . ذياب .. أتمنى حقا أنك وجدت الراحة الآن ..!! .................................................. ............................................. و على سريره استلقى هو بعد يومه الطويل .. كان يشعر بفراشه غريبا عليه .. لم يرغب بالنوم الآن .. أصبحت الحرية الآن له .. و لكنه شعر بها كقيد آخر .. . . اليوم وجد الكثير من الأشياء قد تغيرت .. شعر بنفسه غريبا بعض الشيء .. يعلم أنه يحتاج للكثير من الوقت ليعود إلى ما كان عليه .. . . و لكن هل يريد العودة كما كان في السابق حقا ..؟؟!! . . اغمض عينيه بقوة .. . . الآن و بعد أن خلد الجيع للنوم .. و أوى هو لغرفته .. شعر بوحدة غريبة .. لمــــــــــــــــــــــــاذا ؟؟!! .................................................. ....................................... و قريبا من هناك .. فتحت نافذتها على مصراعيها .. تدعو النسائم الليلة برحابة أن تتفضل هنا .. فتدخل تلك بجرأة .. لتطأ أرضها الآمنة .. فتحرك الستائر .. و خصلات شعرها الثائر .. . . و تنثر أوراقها .. لتلملم هي بقايا شتاتها .. بأحرف تخطها من الصميم .. . . . تتلفظها أنامل حالمة .. فلا يرد صمت الورق صداها .. . . صمت وحدي والليل الحزين وصمت يفتح ابواب الحنين يرسم صور اللقاء كبريق نجم يقاوم الافول او كرفة جناح طائر يحتضر صمت احضن نفسي واطوق رقبتي بذراعي وانهمك في نحيب طويل اريد ان اخرج مابي من هموم انتزع كل مافي داخلي من الم واسلمه ليد النسيان فيقهه الامل راسما علامة الخذلان صمت الم كبركان كجب ينضح بالسراب جراح كاعماق البحر هواجس كموج يغيض لهفة الشطئان المترامية في لظى الهجير ملجمه شفاهي بكف الصمت امارس البكاء على كتف الوحدة لعل الدمع يزيل عن عيوني غبش الشك او يذيب جمود النظر صمت لا يقطعة الا هذا الانين و زفرات الشجن كيف اعود انا * . . . . . . . تطوي الآن أوراقها بحلم .. . . رقة .. . . حمدة .. يا قلبا .. يحمل ما لا يحتمل .. أَو إقترب المصير ....؟؟!! ……………………………………………………………………. * صمت / للمبدعة سلوة الخاطر قصة أعيــاد بلا فرحـة ...5
أضف في موقعك:
قصص مشابهه :
|
||||||||||||||||||||||






