القصص و الروايات story

أعيــاد بلا فرحـة ...4 - القصص القصيرة , القصص و الروايات story


عقارية المدينة 6-12-1430هـ للاعلان جوال 0507445115 حراج سيارات 19-4-1431هـ
افضل و اقوى و احلى و اجمل موقع افلام و فيديو يوتيوب youtube على الاطلاق للاعلان جوال 0507445115 بنات الرياض سعوديات نسائي بناتي حريمي

تابع حالة الطقس في اكبر و اشهر مدن المملكة العربية السعودية | منتديات | مقاطع فيديو تحميل افلام موقع يوتيوب youtube العاب بنات hguhf fkhj | تحميل صور jpldg w,v | بلاك بيري | بنات السعودية | قصص بنات

احصائيات سريعة
البحث في المواد

جديد مواد مع عشوائي
كيف اعلن ماهو او ماهي طريقة الاعلانات في الموقع فوق و اسفل الصفحات ؟ كل التفاصيل من الاعلانات داخل الصفحات يوجد شرح لها برابط الاتصال بنا

رواية أعيــاد بلا فرحـة ...4
الجــــــــــــــزء الرابــــــــــــــــع



.
.
.



تحت الحاجز الذي يمنع دخول المطر ..
يرى بعينيه الأبواب الحديدية تنزلق ببطء ..
يعود بنظره إلى صديقه الجامد الذي لا يتحرك ..
.
.
ببطء الآن ..
إشتعلت النار في جوفه ..
لتحرقه ..
.
.
فنهض مكانه مترنحا من الألم ..
و اندفع الآن باتجاه الزنزانات ..
يعدو بهياج ثور غاضب ..
.
.
لم يعي أنه في طريقه اصطدم بسيف و حمد ..
تابع الركض وسط نظرات الدهشة من الجميع ..
لقد رأى مرة واحدة زنزانته ..
سيبلغها ..
ليجعله هذه الليلة يلحق بصديقه ..
.
.
بدا و كأن أحدهم يهتف بإسمه ..
و لكنه لم يرد ..
.
.
واصل ركضه الواهن وهو يرى الزنزانة تلوح أمام عينيه ..
اندفع داخلها لتقع عينه عليه و هو يلعب الورقة ..
.
.
و بلا شعور انقض عليه ..
لم يعد يهم الآن ..
انه مستعد لأن يقضي حياته كلها في السجن ..
.
.
.

أراد أن ينهش لحمه بأظافره و أسنانه ..
لم يهتم بأصدقاء عبود الذين راحوا يكيل له الضربات من كل اتجاه ..
و لم يهتم بأنه كان يبكي بصوت عالي و هو ينقض على هذا الحثالة ..
شعر بثيابه تتمزق .. و بقبضة تسحق وجهه ...... شعر بشعره يقتلع من جذوره ..
و لم يهتم ..
أراد أن يريق دم هذا الحقير الليلة ..
كان ينال القليل منه جراء سحبهم له من الخلف ..
بينما كان هو الوحش الكاسر يريد تحطيم وجهه ..
شعر بنفسه يضعف ..
و شعروا هم بذلك ..
و اختلطت دمائه بالدموع و هو يلهث و يصرخ بصوت مبحوح ..
.
.
.
و فجأة انقلب الموقف ..
شعر بالقبضات تخف عن سحبه ..
و تعالى الصراخ في المكان ..
.
.
و بطرف عينه رأى سيف بجسده الضخم يمسك أحدهم من خناقه ليلصقه بالجدار و يوجه له لكمة ..
و سمع صوت حمد يلعن بقوة ..
.
.
كان عبود الآن يضربه على أنفه بقوة ..
فتراجع إلى الخلف ..
.
.
يسدد اللعين لكماته متتالية ..
بينما ذياب ما زال يمسكه بقوة ..يريد أن يؤذيه ..
لا يهم كيف .. و لكن هناك رغبة قوية في داخله ..
لن يشبعها إلا إزهاق روحه ..
.
.
شعر ذياب بالأصوات تخفت حوله ..
و الوهن في جسده يزيد ..
.
.
عبود يسدد الضربات .. واحدة تلو الأخرى ..
.
.
و يشعر ذياب بعقله ينفصل عن الجسد ..
.
.
هل شعر عبدالخالق بهذا الألم قبل أن يموت ..؟؟!!
هل عذبوه ؟؟!!
.
.
أ إستنجد بأصدقائه و لم يسمعه أحد ..؟؟!!
أكان يريد من يغيثه من شرهم و لم يسعفه أحد ..؟!!
.
.
أمات خائفا .. وحيدا .. ؟؟!!
أي خاطر مر به و عينه تغمض ببطء ..
و روحه تتسلل و تخرج من الجسد لترتقي للسماء ..
.
.
هل شعر بالخذلان ..
بالألم ..
لأنهم لم يكونوا هناك ؟؟!!
.
.
أم أنه مات بسرعة دون أن يشعر بشيء ..؟!!
.
.

.
.

.
.
كانت الخواطر هذه تمزق روحه و هو ينشج بالبكاء و يصرخ بإسمه ..
و يده تقع على أي جزء من عبود بلا هوادة ..
يريد تمزيقه لقطع ..
و لن يرتاح ..
أراد أن يمضغ فؤاد هذا الحيوان ..!!
.
.
و خلف ظهره ..
وقف حمد و سيف يعطيانه ظهورهم .. مشهرين عن قبضاتهم ..
سامحين له بتحطيم هذا الوجه ..
واقفين في وجه من يحاول إيذائه ..
لا يعلمون لما هو غاضب ؟؟!!
و لماذا هاجم عبود ؟!!
و لماذا يبكي ..؟!!
جل ما رأوه أن صديقهم كان يتعرض للضرب من مجموعة من المتوحشين .. ؟!!
بينما يقاتل هو بإنكسار لا يردعه شيء ..
.
.
.
عندما شعروا بأن الحراس سيصلون في أي لحظة..
اندفعوا لإبعاده عن عبود ..
الذي بدا أنه لم يتأثر كثيرا بالقتال ..
ما زال يقاتل بشراسة ..
بينما بدا ذياب واهنا ..
ضعيفا ..
ينزف بشدة ..
و يقاتل مستميتا ..
.
.
أمسكه حمد يجره للخلف بقوة ..
بينما وقف سيف في وجه عبود يمنعه من الوصل لذياب ..
.
.
توقف ذياب عن محاولة الوصول لعبود ..
و دفع حمد بقوة ..
.
.
سقط على ركبتيه ..
.
.
يلهث بشدة ..
.
.
ينظر للأرض ..
لقطرات الدم التي تساقطت من وجهه ..
لقطرات الدموع ..
.
.
و بدأ يشهق متألما ..
و هو ينشج بصوت عالي ..
.
.
اقترب سيف ... و بدا صوته غريبا في اذن ذياب ..
- ذياب شفيــــــــــك ..
.
.
يشعر بالدوار ..
.
.
عبدالخالق ما زال ملقى هناك ..
لم يحضر أحد جثته إلى الداخل ..
.
.
نهض مترنحا ..
لابد أنه يشعر بالبرد ..!!
.
.
أمسكه حمد بقوة من ذراعه ..
- بو شمااا شفيييييك ..
.
.
نظر إلى وجهه حمد .. و كانت رؤيته ضبابية ..
أمسك بكتفه .. شعر بأنه يكاد يتهاوى ..
فعاد إلى الأرض ..
قال بصوت أمل أن يصل صداه لحمد فيسمعه ..
- ذبحوووووووووووه ..
بدا الذعر على وجه الآخر ..

.
.
.
.
.
و لبرهة ظن أن حمد لم يفهم ما الذي تفوه به ..!!
فانحنى أكثر ..
- ذبحوووووووو منووه ..
أمسك ذياب بكتفه .. و وجهه مغرق بالدموع .. و بصوت هامس حزين ..
- عبدالخالق .. ذبحوه ..
كان حمد ينظر لذياب بغرابة و كأنه كائن فضائي ..
تراجع سيف قليلا و هو لا يزال يقف في وجه عبود ..
- بلاه ذياب ؟؟!!
بدا الضياع على وجه حمد ..
- يقول ..
- يقول شوه ؟؟!!
- يقول إنهم ذبحو عبدالخالق ..
بدا الاستنكار على وجه سيف ..
- شووه .. انته شوه تقول ..
و تحول الآن لذياب يرفعه من الأرض ..
- ذياب شووووه السالفة ..
كان ذياب الآن مرتخيا .. واهنا .. مستنزفا ..
- ذبحووو عبدالخالق .. عبدالخالق مااات .. ضربوه الين ما مات ..
أطلق سيف ذياب الذي تهاوى مجددا ..
و بدا الرعب الشديد على وجهه .. كان يقف صامتا ..
و فجأة تحول إلى عبود ..
انقض عليه كالوحش ..
ليقبضه من رقبته بقوة ..
بدت القوات الآن تداهم المكان ..
و إثنان من الضباط يحاولان إبعاد سيف عن عبود .. في حين كان الأول يصرخ بقوة ..
- شووووووه سويتووووووبه يا حيوااااااااان .. ارمـــــــــــس ..
تحول عبود للضحك المجنون ..
فاندفع سيف بقوة ليمسك به ..
كان كالآلة الآن يتبادلان الضرب هو و عبود المنهك بلا توقف ..
و الضباط حولهم يتلقون حصصهم من اللكمات ..
بدأ عبود يتهاوى ..
في حين أحاط سيف رقبته بيديه ..
و بدت عيناه الحمراوان على وشك الانفجار و هو يقول بحرقة ..
- ياااااااااااااااااااا حيووووااااااااااااااااان .. وييييييييييييييينه .. وين خووووووووووية .. شوووووووه سويتوببه ..
عبود يضحك الآن ..
الدم يسيل من فمه و أنفه ..
و يكح بشده مختنقا ..
و رغم ذلك ما زال يضحك بشر حقيقي ..
ثم يهمس بصوت كفحيح الأفعى ..
ينفث سمه ..!!
- ضربنااه الين لحس القاع .. بتلقانا عاقينه في الساحة .. متكسر ما فيه عظمة صاحية ..
و استمر في ضحك مجنون .. في حين زمجر سيف غاضبا .. و يشد بيديه حول عنق الآخر ..
يسود وجه عبود الآن ..
و يختنق ..
و الحراس يسحبون سيف بعنف شديد ..
و لكن من يوقف الآن هذا الجبل الغاضب ..
.
.
ينجحون الآن في ابعاده ..
.
.
ذياب ما زال ملقى على الأرض ..
.
.
و حمد ضاع بين أسطري ..!!
.
.
و عبود ما زال يصيح بهستيريا ..
و هو يمثل بوجهه الخوف ..
- كان خايف..
.
.
و يضحك بجنون ..
- و يترجانا نخليه .. - يكح بشدة و هو يلفظ الدماء من فمه .. - يزاقر عليك .. سيف .. سيف ..
و راح يقول بقسوة ..
- مات بسبتك .. بسبتك انته ..
يصيح سيف بقوة .. و يندفع للأمام يريد الفتك به .. و لكن محال .. و قبضات الحرس تلتف حوله .. و تحول دون قطع رأس هذا الحقير ..
حمد ينظر إلى الفراغ بخوف .. التفت لذياب ..
- عبدالخالق وينه ..؟؟!!
.
.
ذياب ينهض من مكانه ببطء شديد ..
يتهاوى ..
يكاد يقع ..
فيمسكه حمد ليسنده ..
.
.
يتملص سيف من يد الحراس ..
يتقدم ..
الخدوش و الكدمات تملأ وجهه ..
و قميصه ممزق ..
.
.
ليضع ذراع ذياب على كتفه ..
.
.
و يمشي ثلاثتهم نحوه ..
نحو ذاك الذي ما زال هناك ينتظر ..
يريد كل واحد منه رؤيته ...
لربما كان هذا كابوس ..
شارف على الانتهاء ..!!
.
.
حمد متأكدا من أنه سيراه يقف في آخر الممر و هو يفتح ذراعيه كعادته لاحتوائهم ..
سيف يسري الذعر في أوصاله كالنار في الهشيم ..
ماذا لو كان ذياب صادقا ..
لقد قال أنه ميت ..
.
.
و هناك ..

.
.
عندما وصلوا للمكان المقصود ..
وقع ناظرهم على جسده الحبيب مرميا على الأرض ..
لم يحركه أحد مذ سحبه ذياب إلى هنا ..
اندفعوا نحوه ..
التفوا حوله
جالسين على الأرض ..
.
.
لم ينبس أحدهم ببنت شفة ..
كان الصمت سيد الموقف ..
.
.
و الدمــــــــــــــــــــوع ..!!


.
.
.
.
.
.
.
يا أخي ..
إدنو مني .. لا تدعي يا أخي ..
يا شقيق الروح مني يا أخي ..
يا ضياء قلبي و دربي .. يا أخي ..
.
.
.
.
.
.
بدأ سيف ينحني الآن عليه ..
و دموع على الخدين تجري بلا توقف ..
كأمطار السماء في الخارج ..!!
.
.
يقبل رأسه المغضن ..
ثم يحتوي بذراعيه جسده ..
.
.
.
.
.
.
.
الدنا .. حولي ظلام ..
ظلام حالك ..!!
فأنر دربي .. و بدد ظلمتي ..
نورك .. فجر طالع ..
منه أبصرت طريق الجنة ..
.
.
.
.
.
.
.
و يمد حمد يده ليلتقط كفه العزيزة ..
كمٍ مرة ربت على أكتافهم .. شد من أزرهم ..
لم يعد هنا لدعمهم ..
قربها من وجهه يستنشقها ..
ليبكي بعد ذلك بقوة ..
.
.
.
.
.
.
.
يا أخي ..
أنت بعد الله من أصغي له ..
ما بقلبي من أسى أو لوعتي ..
في كلا الحالين ألقاك معي ..
حاظرا في وحشتي أو فرحتي ..

.
.
.
ذياب شعر أنه ينفصل الآن عما يحيط به ..
أي ألم سكن قلوبهم الآن ..
شعر بأنه لا شيء حقيقي ..
أراد أن يهزه أحدهم ليخبره أن هذا مجرد كابوس ..
أراد أن يصيح به سيف ليوقظه للصلاة ..
أراد أن يغمض عينيه و يفتحها ..
ليرى عبدالخالق مجددا بينهم ..!!
.
.
.
.
.
كل من حولي سراب ..
سراب خادع ..!!
يدعي حبي .. و صدق مودتي ..
إن صفت عيشي فما أكثرهم ..
عجبا..!!
أين هم في شدتي ؟؟!!*
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.

يلتفون حوله ..
يرفعون رايات الحداد ..
و يغرقهم الحزن ..
.
.
الدموع .. نشيجهم ..
لم يبالوا بنظرات الغير حولهم ..
ليس معنى الرجولة أن نكون متحجري القلب ..
.
.
و ليس بالسهل فقد روح كروح هذا الصديق ..
فأي صبر.. و أي سلوى ..
لها أن تلهيهم ..
و تهدئ مواجعهم ..

.
.
.

في تلك اللحظة ..
كانوا ثلاثتهم يتامى ..
فقدوا أبا ..
لن يعود ..!!
.
.

كان هذا جرح دامي ..
في قلب .. و روح ..
و ذاكرة كلن منهم ..
سيظل طوال عمرهم في نزيف مستمر ..
.
.
و لن يندمل قط ..
مع الأيام ..
.
.
.
كانت تلك ليلة طويلة ..
.
.
كم كان مؤلما ..
و مفطرا للقلب ..
حملهم جسده الجامد
..
.
.
الخالي من الحياة ..
.
.
على أكتافهم ..!!
.
.
.
.
.
.
.
.
.

شفتك على اكتاف الرجاجيل نايم ..
و شفتك مغطى بالكفن قلت بردان ..

يبه و حزني داخل القلب حايم ..
قلت أشعل دموعي و أخليك دفيان ..

صوتي يبه من بين الأحزان عايم ..
لو أصرخه تهتز من حولي جدران ..

اخاف تقعد يا يبه و انت صايم ..
و انت قلت قعدني على صوت الاذان ..

تعبان ؟ تعبان أدري و التعب فيك دايم ..
تفرش ضلوعك حب و تكون تعبان ..

للحين جسمك فوق الاكتاف نايم ؟
و انت الذي قامت على كتفك أوطان ..

انت العزيمة لا حكوا بالعزايم ..
ياما شعلت النور في ليل الأحزان ..

حتى الرمل في دفنتك صار هايم ..
من كثر ما وجهك يشع نور و ايمان ..

تنزل فقبرك و الدعا فوق قايم ..
كل الأوادم صاروا قلوب و لسان ..

يا الله ترحم منهو طفى الظلايم ..
اللي شعل عمره وسط عمرالانسان .. **

.................................................. .......................................

و تمضي الأيام ..
لتصبح أسابيع ..
فتغدي شهورا ..
و تطوى السنين ..
.
.
.
و ما بين .. أحزان .. و أفراح ..
و أحلام لا تتحقق ..
و ذكريات .. لا تنسى ..
و آمال .. و آلام ..
.
.
.
و أمل ..!!
.
.
ما زلنا نواصل ..

.
.
.
لنصل ..!!

.................................................. ...................................

بعــــــــــــــــــــد مـــــــــــــــــــرور ثــــــــــــــــــــلاث سنـــــــــــــــــــوات ..



.
.
.
.
.


و هذا صبح جديد قد أزف ..
و أشعة الشمس الخجلى ..
تقرع النوافذ المغلقة ..
تدخل من الفتحات الضيقة ..
لتنشر تفاؤلا في كل بقاع الأرض ..
.
.
و في مكان ما ..
في تلك الحجرة المنزوية ..
فتحت النافذة الكبيرة ..
كعادتها كل صباح ..
لتسمح للدفء أن يتغلغل فيها ..
و فيروز تشدو بصوتها العذب ..
.
.
طيري يا طيارة طيري يا ورق و خيطان
بدي ارجع بنت صغيرة على سطح الجيران
.
.
تطل من شرفتها الموارية ..
لا تراها الأعين ..
هي تختفي من الناس الآن ..
من أعينهم ..
و ألسنتهم ..!!

.
.
تراقب الأطفال ..
و حافلات المدارس ..
و حركة السير ..
و تنصت للشجار في الخارج بين أخوتها ..
.
.
.

علي فوق سطوح بعاد عالنسمة الخجولة
أخدوني معهن الأولاد و ردوا لي الطفولة
ضحكات الصبيان و غناني زمان
ردت لي كتبي و مدرستي و العمر اللي كان
و ينساني الزمان على سطح الجيران

.
.
تتنهد ..
و تحرك الملعقة في كوب القهوة سريعة التحضير ..
ترفعه بهدوء ..
و ترتشف جرعة ..
تلذعها حرارته فتبعده ..
.
.
.

لو فينا نهرب و نطير مع هالورق الطاير
تا نكبر بعد بكير شو صاير شو صاير
يا زهر الرمان ميل بهالبستان
تيتسلوا صغار الأرض و يحلو الزمان
و ينساني الزمان على سطح الجيران
.
.
.
- حمدووووووووووووووووووووووووووه ..
وضعت الكوب على الطاولة القريبة ..
و أخرست فيروز للحظات ..
تفتح لعذابة الباب ..
- خير إن شا الله .. ساعة و الا شنطة ..
عذابة بابتسامة سريعه ..
- نعوول ..
تنهدت حمده لتفتح الباب على مصراعيه .. فتندفع عذابه للداخل ..
لتأخذ ما تريد ..
ثم تطبع قبله سريعة على خدها ..
- مشكوووره حمدوووووتي .. نردها في الأفراح ..
- شوه بيصبرني للأفراح .. هاتيها بلبسها باكر ..
- ههههههههههههههههههه حلوة ..
- حلوة .. رقميها .. خخخخخخخخخخخخ
- ههههههههههههههههههههههههههه .. ما شا الله .. المود عال العال اليوم .. شوه السر في الطبخة ..
حمده أعجبها المزاح ..
- السر في الرز نفسها .. رز العلمين هذا ..
- اندوك انتاااااا .. ههههههههههههههههه
نظرت حمده بصرااامة لها . و في داخلها تحبس ضحكة ..
- عطيتج ويه يالله .. توكلي ..
- خيييييبة .. رومنسية .. محد يقطع الاجواء عليج ..
أصبحت حمدة تدفعها الآن للخارج ..
- رومنسية .. رومنسية .. بس انتي فارقي ..
خرجت عذابة تمط شفتيها ..
- تجاوزت السن القانونية السبوع لي طاااف .. لي حقوق انسانية لا تتعدين عليها ..
- ههههههههههههههههههه .. ما تشووووووووووفين شر .. عرض أكتافج ..
نظرت لها عذابة بطريقة مضحكة .. نظرة درامية غريبة ..
و قلبت تعابير وجهها كأنها تلقت إهانة كبيرة ..
ثم صرفت بوجهها بقوة ..
و حمدة تبتسم ..
.
.
تنهدت
.
.
أغلق الباب في وجه العالم ..
.
.

بدي ارجع بنت صغيرة على سطح الجيران
و ينساني الزمان على سطح الجيران ........!!

.................................................. ...........................................
.
.
.
.
.
يتبع
.................................................. .......................................
* نشيد يا أخي للمنشد أحمد بو خاطر ..
** قصيده المسك للشاعر سالم سيار ..

.............................
تتمـــــــــــــــــــــــــــة

.
.
.



.................................................. .........................................
تسمعها و هي تصيح بصوت عالٍ .. غاضب ..
- شمووووووووووووووووووه ..
بينما تبتسم الصغيرة بخبث الصغار ..
و تختبئ ..
كانت تعلم لما عمتها تصرخ هكذا .. و تعلم أنها إن ظهرت قبل أن تهدأ ..
قد تتلقى عقابا على فعلتها.. فما الذي يضمن لها أن جدتها قد استيقظت .. ربما لن تكون هناك فتهب للدفاع عنها كالعادة ..
ما زالت تسترق النظر من خلف الجدار .. و حقيبتها بجانبها ..
و الآن ..
كيف ستتمكن من الوصول لموقف الحافلة دون أن تمر من أمام الباب الرئيسي فتراها عمتها ..
كان نداء عمتها يصل لأذنيها .. فتشعر بالتسلية و كأنها تلعب ..
- شمــــــــــــــــــــــــــــا؟؟!!
انتفض الطفلة لتصيح جزعة فتقع على مؤخرتها .. قبل أن تقع عينها على الشخص الذي أمسك بها ..
نهضت من مكانها و هي تتنهد .. تنفض الرمل عن ثيابها المدرسية ..
و تقول بلوم الصغار ..
- عمـــــــــــــــــــــي عيســــــــــــــــــــــــى .. روعتنيـــــــــــــــــه ..
عيسى بنظر لها شزرا ..
- لا و الله .. روعتج .. ليش مندسة هنيه ..شوه مسوية ..
نظرة براءة .. و عيناها تتسعان ..
- ما سويت شي ..
- متأكدة ..
- هيه ..
- حسنا ليش تصارخ ..
- يمكن تخبلت .. - و ابتسمت ابتسامة كبيرة - ..
عيسى تعود على جرئتها و كلماتها الكبيرة .. تربية زوجته ..
- عيب شمووه .. هاي عمتج
- انزين مادريبها ليش تصارخ ؟؟!!
- آآهاا .. يعني عادي أزقرها تيي ..
بدا الذعر على وجهها بسرعة ..
- لااا ..
- بتقولين شوه مسوية و الا ....
عقدت وجهها الصغير .. ابتسم بداخله و هو يشعر بحنان كبير .. تشبه أباها ..
- ما شي .. بس رشيت سوراتمي بالحليب ..
ما زالت العينين الصافيتين تشعان براءة ..
تنهد عيسى و هو يحاول أن يبدو غاضبا ..
- ليش ترشينهاا بالحليب ..
- كيفي عيناوية ..
- شمووووووووووه ..
احمرت وجنتاها ..
- أقولها لي يدلع البطيخة يقولهاا بطخطخ .. و ما ردت عليه .. أهاا .. و بعدين .. قلت لها .. لي يدلع الشمام شوه يقول .. أهاا .. قالت انا قرقر .. قلت لا .. انا شما .. و انتي قرقر .. بعدييين هي عصبت .. بعديييين قلت ليش ريحة شعرج زيييت .. قالت .. أهااا .. روووووه .. عميييي عييييسى راغتنيه .. قلت لها .. أهاا .. هب ع كيفج .. مطبخنا .. قالت .. بتخبر ماما حسنا .. بعدييين .. انا قلتلها .. الفتنة اشد من القتل .. عمييي انته تقوووولي كذيه ..
عيسى و رأسه يدور ..
- أهااا .. و بعدين ..
ابتلعت ريقها و عيناها تتسعان باهتمام .. و يداها تتحركان بشدة .. تريد اثبات مصداقيتها ..
- و يوم سارت تبا تخبر عموه .. طار كوب الحليب بروحه .. و انصب عليها ..
و فتحت عيناها ..
- هذا عقاب من الله .. لنها كانت بتفتن .. الفتنة أشد من القتل .. صح عمي ؟؟!!
عيسى يمسك بيدها الصغيرة ..
- هيه .. و الكذب يودي راعيه للنار ..
شهقت و وضعت يدها على فمها ..
- النار تحرق الحراميه .. و الشريرين ..
هز عيسى رأسه ..
- هيه
نظرت له و شعورها بالذنب على وجهها ..
- أنا طيبة .. بس أكذب - و اشارت بيرأس إصبعها السبابة - شوووووية ..
- شوية و الا وااايد .. الكذب كذب .. و لي يكذب ما يسير الجنة ..
- انزين شوه اسوي ..
- قولي .. استغفر الله .. و لا تكذبين مرة ثانية ..
رددت ..
- استغفر الله و لا تكذبين مرة ثانية ..
تنهد عيسى ..
- لا حبيبتي .. انتي .. لا تكذبين مرة ثانية ..
- خلاص آخر مرة ..
- الحين سيري .. قبل لا يروح الباص ..
بدا الخوف على وجهها الصغير ..
- يا ويلي من عمووووه بتهد عليه ..
- لا ما بخليها ..
- انزين .. وقف لي الين ما اوصل ..
ابتسم لها ..
- حبيني أول ..
مدت يديها الصغيرتين لتحتضن بكفيها وجهه .. و تقبله على خده بقوة .. ثم راحت تحك وجهها و هي تقهقه ببراءة خالصة ..
- عمييييي لحيتك شمختني ..
- هههههههههههههههههه .. مالت عليج .. قالو لج شوك ..
- يا الله عمي أنا بسير .. باااااااي ..
- باي .. عيب ..
- اووه نسيت .. مع السلامة ..
- مع السلامة ..
.
.
و انطلقت تركض .. و حقيبتها المدرسية تتقافز على ظهرها ..
عيسى ينظر لها بابتسامة كبيرة ..
هذه الطفلة ..
قلب الحياة ها هنا ..
كم سيشعر ذياب بالدهشة و الفخر اذا قابلها ..
.
.
نظر للأسفل ..
و ابتسامته تخبو تدريجيا ..
.
.
ليعيد الله اباك سالما يا شما ..
لتقر أعيننا ..
و قلبك الصغير ..!!

.................................................. .......................................

وضع المسمار على اللوح .. قبل أن يهوي عليه بالمطرقة ..
ضربة واحدة .. فينغرس ..!!
اعتدل في وقفته ..
قطرات العرق تلمع على ساعديه القويتين ..
و عضلاته المنتخفة بفضل التدريب الذي أصبح يمارسه منذ سنتين في القاعة الرياضية الجديدة ..
يمسح بيده جبينه الأسمر ..
و ينظر إلى العمل الذي أمامه يقيمه ..
.
.
أصبح الآن يتقن صنعها ..
لا يجاريه أحد ..
إلا من علمه ..
و لكنه لم يعد موجودا الآن ..
تناهى لأذنه صوت المؤذن .. ينادي لصلاة الظهر ..
فوضع المطرقة من يده .. و توجه للحمام القريب ليغسل وجهه بانتعاش .. ثم توضأ ..
ها هي ثلاثة سنوات .. تمر ببطء شديد ..
نظر حوله .. لم يعد شيء كما كان .. كل شيء انقلب بعد رحيل عبدالخالق .. أغمض عينيه و هو يستعيد تلك الليلة المشئومة ..
الليلة التي قتل فيها عبدالخالق .. كان قد تلقى ضربا شديدا .. و لكن قلبه الضعيف لم يحتمل العنف .. فتوقف آبيا أن يستمر في عالم قذر .. لا يعرف الرحمة ..!!
بعد تلك الليلة .. انقلب كل شيء .. انفجر الوضع بشدة .. كشف شبكة من مسربي الممنوعات .. القبض على عبود و من معه و الأمر بالإعدام للأول لتآمره و تسببه في قتل صديقهم و بتهمة تهريب المخدرات التي أصبح الحكم لها بالإعدام .. و لدهشة الجميع .. القبض على خموس بو ظرس .. الذي اعترف باشتراكه في المؤامرة و استدراج عبدالخالق للحمامات .. حيث ضرب هناك .. ثم ألقي في الساحة .. و الحكم له بستة أشهر انفرادي ..
.
.

يدير صنبور المياه .. و يرى الماء يندفع من فوهة الصنبور .. منطلق ..يسابق الوقت على شيء لا يدركوه ..!!
.
.
بعد موت عبدالخالق بأربع و عشرين ساعة .. تم إصدار أمر بسحب حمد من المهمة .. و قدم بعدها التقرير الذي ساعد على اكتشاف المخالفين و المخربين ..
لكنهم لم يروه بعد تلك الليلة ..!!
كانت آخر مرة وقعت أعينهم عليه .. هي لحظة نقل جثمان عبدالخالق .. و إقامة صلاة الغائب عليه ..
بعدها .. لم يعد موجودا بينهم ..
.
.
و كم كان قاسيا عليهما .. فقد الاثنين معا .. !!
لم يعد الأمر كما كان عليه ..
أصبح المكوث خلف القضبان ..
هو الجحيم بأم عينه ..
و العيش بين هذه الجدران المغلقة .. جعل الأمل و الفرح شيئا عسيرا .. عيسى يأتي للزيارة ..
أمه و شقيقته يراهم أيام الزيارة بعد الأعياد .. التي تمضي بلا فرحة ..
و لكنه لم يرى ابنته قط .. منذ دخوله إلى هنا ..
.
.
يرش وجهه بالماء ..
و تتساقط قطرات الماء الشفافة من على وجهه ..
تناسب بنعومة ..
و تتركه ..
.
.
سيف ..!!
سيف .. غدا شخصا آخر .. و ذياب يعلم أنه لن يعود قط كما كان ..
كان الشعور بالذنب يتآكله .. فقده لصديقه و شعوره أنه السبب في موته .. جعله يعتكف الصمت أكثر ..
رغم أنه أصبح أقرب لذياب من ذاته .. إلا أن الألم غطى كل شيء هنا ..
.
.
يغسل ذراعيه جيدا .. لا يرى العينان التي تراقبانه ..
تدرك جيدا ما الذي يفكر فيه ..!!
.
.
حتى أنه لم يكمل الدورة بعد فقده لعبدالخالق ..
فقد رحلت العزيمة .. القوة .. الأمل .. برحيله ..
حتى الصبر ..
لم يعد يذكر ها هنا ..!!
.
.
- بو شما ..!!
التف له بهدوء ..
ليراه واقفا عند الباب ..
بهيبته .. و قوته ..
.
.
و صمته ..!!
.
.
- لبيه ..
- لبيت حاي .. خلص .. عنديه لك شي أباك تشوفه قبل لا يقيم الصلاة ..
.
.
يغلق الصنبور الآن ..
يخنقه ..!!
ليتحشرج ..
و يحبس القطرات ..!!
.
.
تقدم منه الآن ..
يخرجان من الحمام .. و يسيران نحو المسجد ..
- هاه الشاعر .. خير إن شا الله ..
ابتسم سيف بهدوء ..
- إن شاء الله ما ييب ربك الا الخير .. اقبض ..
و يعطيه ورقة مطوية كانت في يده ..
.
.
.
و تتالت الأسماء في تلك القائمة ..
لتمر عيناه عليها بسرعة ..
فيرى إسمه يتوسطها ..
.
.
بدا الذعر على وجه ذياب ..
- نقــــــــــــــــــــــــــل ؟؟!!!
اتسعت ابتسامة سيف .. و هو يهز رأسه نفيا ..
- عفــــــــــــــــــــــــــو ..
.
.
.
.
.
.
.
و توقف الزمن للحظات ..
تجمدت عقارب الساعة ..
و كفت الثواني عن التسرب ..
و لم يعد هناك صوت لطقطقة الساعة ..
لم يعد هناك سوى صوت خطوات الأمل ..
يسمع وقعها على طريق الحياة ..
.
.
قادما من بعيد ..!!

.
.
.
.
و بدت على شفتيه .. ابتسامة قديمة ..
تنمو ببطء ..
لم تعد ترى كثيرا ..
و ترقرقت دمعة سرابية في عينيه ..
لم يستطع أن يتفوه بشي .. يخاف من أن يكون هذا حلما .. يخاف من أن يكون سيف يمزح .. يخاف أن لا يبلغ الحرية أبدا ..!!
و بصوت مبحوح خافت ..
- في ذمتك ..
يهز رأسه مجيبا بهدوء .. كم هو جميلا أن نزرع الأمل في نفوس الآخرين ..!!
.
.
و فجأة اندفع لصديقه يحتضنه بسعادة ..
و ضحكة صافية خالصة .. تشق الأجواء ..
كم هو مريح أن نعلم أن الحياة ما زالت تنحاز لجانبنا أحيانا ..!!
ضحك سيف ..
و بدت ضحكاتهم .. قديمة .. صدئة ..
لم تسمع منذ دهر .. !!
.
.
أصبح الفرج قريبا الآن ..!!

.................................................. .................................


- خلاص ما عليها .. أنا يوم برد من الجامعه بخطف عليها .. يا الله .. خبريها هاا .. الله يحفظج ..
و تغلق الموبايل .. تعيده لحقيبتها ..
و صديقتها تشمي بسرعة محاولة مجاراتها ..
- افففف .. عذووووووب .. شوي شوي .. ما بطير القاعة ..
تقول على عجل ..
- سارونه خفي ريلج شوي ..ما بقى شي ع المحاظرة ..
- انزين كملي ..
- وين وصلنا ..
- قلتيلي ما قد شفتيه الا ست .. سبع مرات ..
- هيه .. و كلهن في بيت عمتيه أم ذياب .. بس مرة شفته في المول ..
- أهااا .. انزين .. و ليش مهتمه وااايد ..
- مادري .. و الله مادري ..
- يمكن هذا ردة فعل طبيعية لنج توج فاسخة خطوبتج من خالد ..
عقدت جبينها باستياء ..
- يا شين ما طريتي .. لا حبيبتي .. أنا حتى يوم كنت مخطوبة .. كان يي ع بالي ..
- شوه يعني .. تحبينه ؟؟!!
- لا .. شوه أحبه .. الحين صخي .. خلاف بنرمس ..
و دخلن القاعة ..
.
.
.
.
.
.
.
و بعد المحاظرة ..
استقررن على طاولتهن في مقهى الجامعة ..
و مالت سارة عليها باهتمام ..
- عذابة .. تدرين هالسالفة بشوه تذكرنيه ..
- بشوه ..
- بسالفة مبارك ..
تنهد عذابة بضيق و هي تحرك المعلقة في كوب القهوة ..
- لاحووووووول علينا .. انتي ليش دوووم تحبين تطرين لعلوم المنسية .. مبارك الله يرحم زمانه .. شاف حياته .. و انا الحين هب نادمة الا ع وقتيه لي ضيعته و انا عايشة ذاك الوهم ..
نظرت لها صديقتها بشك ..
- ما كانت هاي رمستج قبل ثلاث سنين ..
- قلتيهاا ثلاث سنين .. نحن عيال اليوم .. و انتي سألتيني عن خالد .. قلتلج .. أنا ماروم آخذ واحد .. ما يربطنيه به شي .. و لا حس صوبه بشي .. حتى اني ابات افكر بريال غيره ..
- و الله مادري من وين ظهر هالسلطان ..
نظرت عذابة ليديها التي على الطاولة ..
- و الله احس عمريه هب طبيعية .. سارونه .. تخيلي .. كل ما قالت حمدوووه بتسير عند حسنا .. نطيت و لصقت فيها .. و الله ما تتخيلين ..أحس إنيه بس أبا شوفه ..
هزت ساره رأسها بغير رضا ..
- هو معرس ؟؟!!
- لا ..
- كم عمره ؟؟!!
- ثمانية و عشرين ..
شهقت سارة بقوة ..
- انتي صاحية .. هذا اكبر عنج بسبع سنوات ..
- و اذا ..
- شوه و اذا .. حبيبتي .. فارق العمر يكون أحيانا أكبر عائق ..
- سارونه شفيج مشتطة .. كام داون حبوبة .. أنا ما قلت لج انيه ميته عليه .. بس أحسه يجذبنيه .. و افكر فيه .. بعدين ترانيه خبرتج .. ما شفته الا كم مرة .. امبسبول يكون حب .. يمكن اعجاب .. خبرتج القاعدة لي امشي عليها .. إن الحب ...
- ما يي الا بالعشرة .. خبريني حلوو ..
- آآآ .. يعني ..
- كيف يعني ..
- طويل .. عريض .. و ... اسمعي .. انا ما يهمني هالشي .. و لا احس انه يعيب الريال .. الرياييل مخابر هب مظاهر ..
عقدت سارة حاجبيها في قلق ..
- عذابووه ارمسي .. بلاه الريال ؟؟!!
- ماشي .. بس شوية ينب ويه متشوه ..
وضعت سارة يدها على فمها ..
- من شوه ؟؟!!
- حادث ..
- انتي متأكدة إن سالفة هب شفقة ..
- صدق انج راعية أفلام .. شوه شفقته انتي بعد .. فاتحة هيئة هلال أحمر ..
- و الله انج مينونه ..
- ما عندج سالفة ..
- عذابووه .. تحملي لا تطيحين في شي انتي هب قده ..
أصبحت تشعر بالغضب الآن ..
- ساروه تراج طفرتيبي .. انتي لي فتحتي الموضوع .. انا خالد ودرته .. و حتى لو كان راعي حلال .. و لو كان ملك جمال .. انا ما يهمنيه .. ليش خبرتج عن سلطان ؟؟!! مادري .. بس حبيت انيه أفضفض شوي .. ابا ارتب افكاري و اوراقي .. انا بروحيه هب فاهمة السالفة .. احس انيه ضايعة ..
ثم تحولت نبرتها للتوسل ..
- سارونه افهميني .. انا ماروم أقول لحد عن هالافكار .. سلطان ما عرفه زين .. كل لي اعرفه انه ريال عمره ثمانيه و عشرين .. دكتور .. و بعده هب معرس .. ليش دوم يطري ع بالي .. لا تسألين .. لنيه انا نفسي ما عرف اليواب ..
نظرت لها سارة شزرا ..
- مينونه ..
- انطبي ..
- نغير السالفة ؟؟!!
- تسوين خير ..
- علومها حمدوووه ..............

.................................................. .................................................. ........

سحبت نفسا عميقا متعبا .. و هي تنظر إليها ..
تختبئ الأخرى خلف ظهر جدتها ..
- شمووه حبيبتي .. تبين حد يرشج بالحليب و يصارخ عليج ..
بدا الذنب عليها و هي تقول بخفوت ..
- لا ..
- انزين سوراتمي .. انسانة و الا لا ..؟؟!!
- انسانة .. بس ريحة شعرها زيت ..
مسحت وجهها بصبر ..
- المهم انسانة .. انزين .. و انتي انسانة ..
- انا شمامي ..
- هيه و شمامي انسانة ..
- قولي و الله ..
- و الله ..
- أنا شمامي انسانة ؟؟!!
ضحكت الجدة بأريحية ..
- فديتج يا الانسانة ..
حسنا بحزم ..
- امايا دخيلج خليها تحس بالغلط شوي .. شما .. حرام ترشينها بالحليب .. لازم تعاملينها زين .. و الا الله بعدين بيعاقبج ..
اتسعت عيناها ..
- بيرشني بالحليب ..
- ما بيدخلج الجنة ..
- شوه اسوي ..
- سيري لها .. و قوليلها انج آسفة .. و لا ترشينها مرة ثانية ... و لا تسبينهاا ..
- و بعدين بدخل الجنة ..
- ان شاء الله ..
.
.
انطلقت الطفلة تركض بسرعة لتعتذر ..
و تنهدت حسنا بإرهاق ..
- الله يهديها ..
كانت أمها تنظر لها بحنان ..
- فدييتج و الله .. شكلج ميهووده ..
- هيه يا اميه .. أحس ظهرية متكسر .. الحمل ذابحنيه هالمرة ..
- هانت .. ما بقى غير شهرين .. و الله يفرجها ..
- الله يسمع منج ..
- عيسى وينه ..
- في الدوام ..
- و امنوه بيوديج الموعد ..
- بتخطف عليه عذابة قبل لا ترد البيت .. بتوصلنيه .. و سلطان بيردنيه ..
- يعلنيه هب بلاهن بنات شمسة .. ما يقصرن و الله .. دومهن راعياات واجب ..
- هيه فدييتهن .. امبونهاا حمده كانت بتخطف عليه .. بس عذووب رادة من الجامعة و قال بتكفيها ..
- الله يرزقهن ان شا الله .. و يسهل عليج ..
حسنا تستلقي على ظهرها ..
- آمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــين ..

.................................................. .................................
تجلس مع أمها في الصالة و تشرب الشاي .. و هي تنصت لتذمرها ..
- عنبووووه رياال صاك الثلاثين .. يشتغل .. و ساد عمره .. ليش ما يعرس .. لو ما يبا من بنات خواله .. براايه .. يتنقى من بنات العرب لي يبا ..
حمده تضع الكوب بهدوء على الطاولة ..
لن تعلمي أماه ..
أبدا .. لن تعلمي .. أي جرح تنكئين الآن ..!!
- أمايا الحين بدال ما تقولين لي هالرمسة .. قوليله ..
- و منوه قالج انيه ما قلت له .. بح صوتيه من الرمسة .. هالولد العرس ما يباه .. بنات خواله .. و تعذر منهن .. امنوه يبا ..
حمد تعيد خصلة من الشعر البني الناعم خلف أذنها ..
- تبيني أرمسه ..
نظرت لها أمها ..
- رمسيه يا اميه .. يمكن يطيعج .. أنا عيزت و انا اقول .. ما باقي من العمر كثر لي راح .. أنا مالي غيركم افرح بكم ..
ثم بدت أمها للحظة على وشك البكاء ..
- يمكن هو ما يبا يعرس عشان ابوه ..
بدت الدهشة على وجه حمده ..
- و شوه يخصه ابوية الحين ..
- يمكن خوج مخيل من العرب .. ما يبا يخطب و ابوه هب وياه .. بس خاله سعيد بيسده ..
حمده هزت رأسها من هذا الاستنتاج الغريب .. رافضة ..
- أمايا .. محمد .. ما يفكر بهالطريقة .. و لو كان صدق هامنه الموضوع .. كان سار يدور له .. محمد بس ما يبا يعرس ..بطراان .. انتي خلي عنج هالافكار .. و انا الليلة ان شاء الله بتصل به و برمسه ..
- حمدووووه يا بنيتي .. لا تخلينه يي الخميس الا و هو عازم على الخطبة ..
- ترس مي مام .. آم يور دوتر .. آي ول قنا دو ات ..
بدا عدم الفهم على وجهه أمها ..
- اشوووووووه .. ما فطنت شي ؟؟!!
- هههههههههههههههههههههههههههههههه .. اقول ولا يهمج الوالدة .. امررررررة محمد وكليني اياه .. ما بييب راسه غيري ..
- يا الله الله يسمع منج .. و اشوف و حرمته حوليه و حواليه .. و الله يرزقج ان شاء الله و يسوق لج ولد الحلال لي يتساهلج ..
ابتسمت حمدة .. و شعرت بطعم الدموع في حلقها ..
.
.
تأخر هو يا أماه ..
متى سيقبل ..!!
فقد أخذت أيام عمري في المضي ..!!

.................................................. .................................................. ...

يجلسان على مائدة الغداء ..
الفرحة تبدو على واحد ..
و الآخر هو سيد الهدوء ..
.
.

يقول ذياب و السعادة تقطر من صوته ..
- و الله هب مصدق .. أحس إنيه في حلم ..
ليرد عليه سعيد .. شريكهم في الزنزانة بعد حمد ..
- شعليك بو شماا .. باكر بتشل عمرك و بتظهر امن هنيه .. بتنسانا و معاد بنشوف رقعة ويهك ..
نظر ذياب له بلوم ..
- افا و الله .. ينساكم الموووت ..
- رمســـــــــــــــــــــة ..
- لا يطولي بعمرك .. انا قول و فعل .. و عمريه ما بنسى اخوياي .. خص الشاعر .. لن هب بس خوي .. الا وليف الروح ..
ابتسم سيف بهدوء .. رغم لمسحة من الحزن علت وجهه .. و قال بصوت يخرج من عمق ..
- أنــا لشـفّـك يالـخـوي لــي بـدا شــف .. وانته اسنداي يـا الجنـاب الشّريفـي
يـا مـن يلـي سمـع النّـدا يبـط الكـف .. يصـغـي و يثـنـي بـالـرّدود اللّطيـفـي
رددوا ..
- اللطيفي ..
ذياب يلكمه على كتفه ..
- صح لسانك ..
سيف ينهض من مكانه ..
- صح بدنك .. يا الله شباب نشوفكم العصر ..
و خرج من صالة الطعام متوجها نحو المكتبه .. و هو يردد بصوت خافت .. ابيات لم يتلفظ بها هناك ..
.
.
- يــا ونّـتـي ونّــة خـلـويٍ يـلـي خـــفّ .. احـوارهـا يـتـلا القـطـيـع العطـيـفـي
لـو ونّـه اللّـي مدمعـه دوم مـا حـفّ .. يبكـي ويشكـي مـن فــراق الوليـفـي
من موق عيني ينسكـب دمعيـه نـفّ .. لـو نـا مسحتـه مــا يـكـفّ الذريـفـي
أبكي وليت أنّ البكـا لـي قضـا شـفّ .. لـكـن زوّدنــي عـلـى الـويـج هيـفـي *

.
.
رفع رأسه للأعلى .. يمنع تدفق دمعة خائنة ..
و ابتسم بحزن ..
لطيف شعر به يطوف حوله ..
و يسكن الأجواء ..
.
.
كم نفتقدك هنا عبدالخالق ..!!

.................................................. ...................................

في السيارة تمسك الهاتف ..
- يا الله نحن خاري .. اظهري ..
أعادت الهاتف لحقيبتها ..
دقائق و حسنا تدخل السيارة .. و بصوتها المتعب ..
- السلام عليكم ..
- و عليكم السلام .. مرحبا و الله ..
و تبادلن السلام في حين انطلق السائق نحو المستشفى ..
- شحالج حسنوووه ..
- آآه .. حاليه زين .. بس الله يسهل عليه ..
- فدييييتج و الله آمين .. صوتج تعباان ..
- هيه أحس ظهرية متكسر ..
.
.
.
إلتزم عذابة الصمت في حين أسندت حسنا رأسها على زجاج نافذة السيارة بتعب ..
كان يبدو عليها الإرهاق الشديد ..
نظرت لها عذابة بحنان ..
دوما كانت هي الأقرب لحمدة ..
صديقة مخلصة وفية ..
لم تبتعد عنها مع ابتعاد الآخرين ..
.
.
تلوت حسنا قليلا في مكانها ..
و تأوهت بألم ..
عذابة تسألها بقلق ..
- حسنا شفيج ..
حسنا بصوت مبحوح يخنقها الألم ..
- مادري .. احس بألم فبطنيه و ظهريه ..
عذابه تقترب منها ..
- بسم الله عليج ..
أطلقت حسنا صرخة فانتفض عذابه بقوة ..
- عذاااااااااااااااااااااااااااااااابه ..
عذابة بخوف ..
- حسناااا شفيج ..
حسنا تبكي الآن ..
- عذابة بمووووووت بطنيه يعورنييييييييييييه..
احتضنتها عذابة بفزع ..
- بسم الله عليج .. حسنووه شوه تبينيه اسوي .. اردج البيت ..
- لاااااااااااااااا .. ودينيييييييييه المستشفى ..
- اتصل بامج ..
- لا بتتروع ..
- انزين عيسى ...
حسنا تنشج من الألم و وجهها يتقلص ..
- عيسى في الدوااااااااااااااااااااااااااام ..
- بخلي حمدوه تلحقنا ..
- اتصلي بسلطااااااااان ..
- بمنوووووووه ؟؟؟؟!!!!!!
حسنا تقبض يدها ..
- اتصلي بسلطان عذابه .. هو بيرتب أموريه ..
انقبض قلب عذابة .. في حين تأوهت حسنا مجددا ..
- رقمه مسيف في التيلفون .. بتحصلينه بو مييد ..آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه .. عذوووووووووووب بموووووووووت ..
عذابة بحركة سريعة تقاوم التردد ..
- لا .. ما بتموتين ..
و تسحب هاتف حسنا من حقيبتها ..
وجدته ..

.
.

الآن .. الأسماء ..

.
.

بحث ..

.
.

ها هو .. بو مييد ..
.
.

يرتجف الابهام .. و تختلج رموش عينها ..
.
.

قبل أن تضغط على زر الارسال ..
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
جـــــــــــــــــــــــار الإتصـــــــــــــــــــــــــال ..!!

.................................................. .............................................

* أنا لشفك يا الخوي / للشاعرة الإماراتية المبدعة فتاة العرب ..

.............................................
تتمـــــــــــــــــــــــــــــــة


- إنزين انته ما بتخسر شي .. اسمعنيه الين ما أخص رمستيه ..
يقول لها عبر الهاتف بصوت يبدو ضجرا ..
- حمدووووه .. أدري شوه بتقولين .. اختصري .. عندج سالفة غيرها ؟؟!!
تنهدت حمدة بيأس .. منذ ساعة و هي تحاول إقناعه و لكنه يسد الأبواب بوجهها ..
- محمد دخيلك .. بس فهمنيه .. اقنعنيه .. عطني عذر أعطيه أمك ..
تننهد محمد ..
- قوليلها محمد ماااايبااااااا يعرس .. صعبة هاااي ..
- انزين لييييش ؟؟!!
- بس كذيه .. مالي به العرس ..
- محمد .. اسمـ ..
- حمدوووه .. قطعيها الرمسة .. السالفة لا تعيدين فيها .. و إذا ع أمايا .. أنا برمسها ..
- لا حووووووول ..
.
.
.................................................. ..................................................

كانت ترتجف بشدة..
خوفا عليها .. و قلبها ينتفض مع كل صرخة تطلقها ..
ما زالت المكالمة جارية ..و لم يرد عليها بعد ..
حسنا تبكي بصوت مرتفع ..
- آآآآآآآآآآآآآآآآآآآه .. عذووووووووووب .. بموووووووت .. ابا امااااااياااااا ..
هي ترتجف الآن و دموعها تهوي بغزارة ..
- لا حسنا ما بتموتين الحين بنوصل .. محبوب بسررررررررعة ..
و فجأة رفعت السماعة في الجهة الأخرى ..
عذابة لم تعد تشعر بالتوتر الآن .. و لا الارتباك .. و هاجس واحد يسيطر عليها .. ماذا لو أصيبت حسنا بمكروه قبل أن يبلغوا المستشفى ؟؟!!
.
.
إنبعث عبر الهاتف صوت رجولي عميق يتحدث بآلية ..
- مرحبـــــــاً بكم في خدمة إتصالات حامل ..
نظرت عذابة للهاتف بدهشة .. قبل أن تعيد اسماعة لأذنها .. فيعود الصوت ليقول من جديد ..
- إن كنت راغبة في توصيلة .. فالتكاسي مازرة البلاد ..
هنا شكت عذابة أن في الأمر خدعة .. فقالت بحذر ..
- ألووو ..
ساد الصمت لحظة .. قبل أن يأتيها الصوت ذاته يستفسر في شك ..
- حسنـــــــا ؟؟!!
عذابة بسرعة ..
- لا ..
تسائل ..
- امنوه انتي ؟؟!!
هنا أطلقت حسنا صرخة مدوية أخرى .. لتتحدث عذابة بسرعة و حزم ..
- .. حسنا قالت لي أتصلبك .. نحن يايين صوب المستشفى .. و هي تعبانة شوي - و عوت حسنا بعذاب مرة أخرى لتستدرك عذابة بسرعة - قصدي وايد .. و تقول إنك بترتب الأمور ..
هدوء من الطرف الآخر .. هل يستوعب سيل الكمات المنهمر ..
- ألوووووو ..
و بسرعة يقول ..
- انتو قريب توام ؟؟!!
- هيه ..
- شوه لي يعورها بالضبط ..
- مادري ظهرها بطنها .. شكلها بتربي ..
- لا بعدها .. اسمعي خليها تتنفس زين .. لا ينقص الأكسجين في الدم و يغمى عليها ..
عذابة بذعر ..
- شوه أسوي ..؟؟!!
- هديها .. و خليها تاخذ أنفاس طويلة ..
.
.
أنهت المكالمة لترى حسنا الآن بوجهها المسود من الألم .. بدت الآن شهقاتها متتالية .. خافت عذابة بشدة .. فاقترب منها تحتضنها ..
كانت حسنا تتألم بشدة ..
و أنشجت متوسلة لعذابة ..
- ماريد أموووووووت ..
بكت عذابة معها .. تراها تتألم و لايمكنها أن تخفف عنها ..
- حسنا ما بتموتين .. الحين وصلنا المستشفى ..
و رأت أمامهم إشارة حمراء .. فصرخت لسائقهم بقوة ..
- محبوووووب اقطعها ..
لم يضيع السائق الوقت .. تجاوز الإشارة مندفعا بين السيارات القادمة من الطرفين .. و عذابة تمسح دموعها .. الخوف يتآكلها الآن .. هل سيصلون .. قبل فوات الأوان .. بدت حسنا تقول الآن بصوت غائب ..
- مابا أموت .. عيالي و أمي و عيسى ..
ثم بدأت تغيب عن الوعي .. انفجرت عذابة باكية ..
- حسنووووووه .. لاااااااااااا ... خليج ويااااااي ..
تضربها بخفة على وجنتها ..
- حسنا .. لا لا .. تنفسي .. حسناااااااااااااااا ... محبووووووووووب بسرعاااااااااااااه ..
تحتضن رأسها .. و تنصت بقوة لأنفاسها .. تخشى حقا أن تغيب ..!!
- حسناااااااااااا فديتج نشي ..
كانوا الآن على أعتاب باب المستشفى .. و السائق يبذل ما في وسعه .. و لكن حسنا الآن بدت في عالم آخر ..
- محبوووووب الطوااااري .. حسنا .. حسناا .. اسمعيني .. حسنااا .. دخييييييييلج ..
توقفت السيارة الآن أمام بوابة الطوارئ ... و قبل أن يتحرك أحدهم إندفع من الباب أربعة ممرضين يدفعون أمامهم سريرا نقالا .. فتح الباب من جهة عذابة التي مالت حسنا عليها .. فصرخت فيهم ..
- بسرررعااااه .. لااااااااااا تموووووووت .. و الله ياااااااويلكم .. بسرعاااااااه ..
وضعت حسنا على السرير النقال .. و قفزت عذابة من السيارة خلفهم .. يدفعونها .. و عندما اجتازوا البوابة .. انضم اليهم سلطان يجري .. يبدو أنه كان في انتظارهم .. كانوا يعدون بخفة .. و يتبادلون كلمات سريعة .. و عذابة تحاول مجاراتهم .. أدخلوها لغرفة في نهاية النفق .. كادت عذابة أن تدخل معهم .. و لكن وقفت إحدى الممرضات في وجهها رافضة .. تطلب منها الانتظار ..
ماذا تفعل الآن ؟؟!!
أتتصل بأم حسنا .. بزوجها ..
لا .. ستتصل بحمدة ..
أين الهاتف ؟؟!!
كانت قد نسيته في السيارة .. انطلقت عائدة إلى حيث تركت سائقهم .. كانت صورة واحدة تطغى على مخيلتها ..
صورة حسنا وهي غائبة عن الوعي ..
هل ماتت ؟؟!!
تذكرت وجهها .. ضحكتها .. إبنها الصغير ..
فأفلتت منها شهقة متألمة ..
لا تموتي .. أرجوك حسنا .. ابقي ..
هناك من يحتاج اليك ..
.
.
بلغت السيارة .. و التقطت هاتفها ..
لتعدوا عائدة من جديد نحو الغرفة التي ينعشونها فيها ..
.
.
و عند الباب ..
ترتجف أصابعها و هي تتصل بشقيقتها ..
انساب صوتها عبر الهاتف ..
- ألوووو ..
شعرت عذابة بدفق من أمان يجري مع صوت حمدة .. ستعلم هي كيف تتصرف ..
فانفجرت باكية ..
- حمدوووووووووه ..
بدا صوت أختها مذعورا ..
- بلاااااج ..
استمرت في النشيج ..
- حمدوووه حسنااا بتمووت ..
- شوووووووووووه ..
- تعبت في الدرب .. تعالي لي .. أنا بروحي وياها .. نحن في توووااام ..
ازداد بكائها ..
- تقول لا تخبرون أمها .. حمده و الله هي وااايد تعبااانه .. يمكن تموووت ..
- لا تفااولين يا الخبلة .. أنا يااية الحين ..
و سمعت صوت إغلاق الخط في الجهة الأخرى ..
.
.
حسنا ..
إقترب فرج أحبتك ..
فلما الرحيل ؟؟!!


.................................................. .....................................

كانت تقف أمام جدتها التي تنظر لها بحزم .. تحاول استعطافها بدلال ..
- اماااااااااااااااااياااااااااااااااا ..
و لكن ذلك لم يجدي .. فقد بدت الجدة حازمة .. فسلكت طريق آخر ..
- أماااه .. كسر شريط كرااااااااااااااش ..
- و اذا كسره .. بتقومين تظربينه ..
شعرت بالذنب فنظرت إليه ..
- اماااااااااااااه .. انزين كسر الشريط ..
تنهدت الجدة و اقتربت منها لتسأل بهدوء ..
- الشريط من وين يبتوه ..
- اشتريناااه ..
ابتسمت الجدة و هي تتابع ..
- من وين شريتوه ..
- من الجمعية ..
نظرت لها الجدة ..
- يعني لو بنسير الحمعية بنحصله هناك ..
بدا الحماس على وجه شما ...
- هيه ..
عندها استدركت الجدة بابتسامة ..
- و لو سرنا الجمعية بنحصل دموع ذياب هناك ..
نظرت لها شما بغرابة ..
- ما يبيعون دمووع اماااه ..
االجدة و هي تعقد جبينها كالمتعجبة ..
- ليش شمووه ..
- مادري ..
ابتسمت الجدة ..
- محد يبيع الدموع .. لنها غالية .. دموع ذياب غالية .. و محد يروم يشتريها .. بس الشريط بعشر ربيات .. الحين شوه رايج .. يروحن دموع ذياب الغاليات عشان عشر ربيات ..
نظرت شما لها بشيء من الدهشة ..
- لا ..
- حبيبتي انتي شاطرة .. و لو ذياب كسر الشريط لمرة الياية بتظربينه .. و بتخلين دموعه تروح ..
ابتسمت شما كمن فهم مغزى الامور فجأة و صاحت ..
- لاااااااااااااااااا .. بنشتري الشريط مرة ثانية بعشر ربيات ..
- انزين ذياب زعلان الحين .. امنوه بيراضيه ..
- أنااااااااااااااا ..
و اقتربت من لتجثو على ركبتها ..
- دااااااااااااااااابي .. حصااااااااااان .. حصااااااااااااااان ..
وقف الطفل ذو الثلاث سنوات على قدميه .. بدا انه نسى الأمر .. و هو يتقافز يود الركوب على ظهرها ..
تصيح ببراءتها الحلوة ..
- منووووووووووووه حبيــــــــــــــــــــــــــــــــــــبي ..
ليرد بصوته الطفولي ..
- انااااااااااااااااااااا ..
.
.
ابتسمت الجدة بحنان ..
.
.
و لم تعلم لما كانت تشعر بوخز في قلبها ..!!

.................................................. ...................................

كانت تجلس في السيارة و تضم قبضتها إلى يدها ..
خائفة جدا ..
صوت عذابة لم يكن يبشر مطلقا بالخير ..
.
.
هل ستجدها سالمة ..؟؟!!
أم أنها تأخرت ؟؟!!
.
.
هواجس مرعبة أخذت تدور في خلدها ..
و شعرت بانها دمعتها ستهوي ..
قبضت نفسها بقوة ..
.
.
تماسكي صديقتي إني قادمة ..
.
.
إياك ..!!
إياك أن تتجرئي على تركي وحيدة هنا ..!!

.................................................. ...............................................

كان يقف خارج الغرفة على طرف بعيد ..
القلق يتآكله ..
احتار بشدة ..
هل يتصل بأخيه ..
أو ينتظر النتيجة التي سيخرج بها الأطباء ؟؟!!
.
.
.
انتابه شيء من التوتر ..
هل هي ولادة مبكرة ؟؟!!
لقد كانت تشكو مسبقا من الآلام التي صادفتها في الآونة الأخيرة ..
.
.
نظر للفتاة التي أحظرتها إلى هنا ..
كان يعلم ابنة من هي .. و ان لم يكن يعرف اسمها بالضبط ..
فقد صادفها هي و شقيقتها الكبرى و أخيها الاصغر في بيت أم ذياب أكثر من مرة ..
و يعلم أن أختها هي صديقة زوجة أخيه المقربة ..
.
.
بدت و هي منطوية على المقعد بجانب الغرفة كالخائفة .. رغم أنه لا يرى وجهها من خلف غطائه ..
هل يعلم أهلها أنها هنا ؟؟.....
.
.
خرجت الممرضة من الغرفة مندفعه نحو سلطان .. متجاهله وجود عذابة تماما ..
عذابة التي لم تنتبه لوجوده في المكان هنا الا الآن ؟؟!!
ظنت أنه هناك في الداخل ..
كان يقف بهامته الطويلة .. و هو يرتدي ( الكندورة ) و فوقها الجاكيت الطبي ناصع البياض ..
و تميز ندبته من مكانها ..
.
.
بدأ الرعب يدب في قلبها ..
لما توجهت الممرضة نحوه مباشرة متجاهله وجودها ..
هل تفاقم الأمر ؟؟!!
هل حسنا في خطر ؟ ..
شعرت بالعجز و قلة الحيلة و هي ترا سلطان يندفع مع الممرضة نحو الغرفة ..
كانت على وشك البكاء ....
.
.
ارتفع رنين هاتفها ..
لتناظر شاشته بلهفة ..
قبل أن تصطدم عيناها بالرقم ..
فتلوي وجهها بغضب ..
إنه لا يتعلم أبدا ..
و ليست الآن في وضع صالح لتأديبه ..
لذلك هوت بإبهامها على زر إغلاق المكالمة ..
لتغلق الخط في وجهه ..
.
.
.
ثم توالد اليأس مجددا في داخلها ..
حمدة .. أين أنت الآن ؟؟!!


.................................................. ..................................

كان يجلس في المكتبه وحيدا ..
بعد أن خلت من الدارسين .. لا أحد يأتي إلى هنا ظهرا ..
و هذا المكان له ملجأ ..
.
.
يجلس خلف مكتبه ساهما ..
أصبحت روحه غير حبيسة الجسد ..
وصلت الآن لمرحلة متقدمة من الألم ..
حتى أصبح الحزن الصامت ملاذا لها ..
.
.
لا يشتكي أبــــــــــــدا ..
و لا يعطي نفسه فرصه بأن تفرغ بعضا مما فيها ..
.
.
يختفي خلف ابتسامته الخادعة ..
والهدوء ..
.
.
رحل عبد الخالق ..
.
.
و رحل حمد ..
.
.
و غدا سيرحل ذياب ..
.
.
أصبح الألم يتضاعف في داخله ..
أي جزء سيفقده من نفسه ..
مع رحيلهم ..
و بقاءه هنا وحيدا ..
.
.
أي خرابة أمست روحه من بعدهم ..
لم تعد الحياة هي الحياة ..
و لا الضحكة هي الضحكة ..
و لا الآلام هي الآلام ..
و لم يعد سيف هو سيف ..
.
.
أصبح طيف باهت يعكس بريق الشمس المتألق ..
بنفاق ..!!
.
.
تنهد بصمت و هو يمسح وجهه ..
سيظل دوما ..
و أبدا .. يستعيد ذكرى تلك الأيام ..
لينظر حوله ..
.
.
اذا رأى الديار من حوله خاوية ..
.
.
أدرك أنهم هنا بقلوبهم ..
فقد تركوا له بصمة في روحه ..
.
.
لــــــــــــــــن تــــــــــــــــزول ..!!


.................................................. ....................................


فتحت عيناها ببطء و هي تتأوه متألمة ..
رغم رؤيتها الضبابية ميزت هذا الوجه المبتسم بهدوء ..
- الحمد الله ع السلامة يا أم ذياب ..
تمتمت بخفوت و مازال الخمول و الألم يتبادلانها .. كلن تارة ..
- الله يسلمك ..
.
.
كانت تشعر بأنها خائرة القوى ..
و لا تتذكر ما حدث بالضبط ..
قالت بوهن ..
- شوه استوى ..؟!!
قال سلطان بشفقة ..
- ماشي .. بس انقباضات مبكرة .. و عطوج مثبتات .. انتي احسن الحين .. بس لازمنج الراحة ..
.
.
تذكرت حسنا الألم الشديد في السيارة ..
و صراخها .. و ذعر عذابة ..
.
.
عذابـــــــة ..!!
.
.
.
سألت سلطان بقلق و هي تشعر بأنها تنسل بهدوء نحو الظلام ..
- وينها ؟؟!!
سلطان بهدوء ..
- امنوه ؟؟!!
بدت غير واعية ..
- عذابة .. خبروها انيه بخير .. أكيد متروعه عليه .. لا تخليها تتصل بامايا ..
كان سلطان يعلم أن المسكن بدأ يأخذ مفعوله لذلك سألها بسرعة ..
- عذابة هي البنية لي يابتج ..
- هيه .. و لا تخبرون عيسى .. أنا بخبره يوم برد البيت ..
.
.
و بدت تغيب تدريجيا عن الوعي ..
.
.
كان وجهها شاحبا من الألم ..
و هالات سوداء أحاطت بعينيها ...

.
.
كانت تغطي وجهها منه مسبقا ..
و لكنه مع تردده المستمر على بيتهم أصبحت ترتدي ( البرقع ) ..
.
.
يبدو أنها تناست أمره الآن ..
إبتسم لأخته الكبيرة هذه ..
.
.
لم تكن أكبر منه في السن سوى بسنة واحدة ..
و لكنها كبيرة في قلبها ..
تسامحها ..
صبرها ..
.
.
و روحها الطيبة ..
.
.
ابتهل من قلبه أن تشفى ..
لأنها لا تستحق الألم ..
عزيزة هي ..
.
.
.
خرج بهدوء من غرفتها ..
ليقع نظره على تلك الأخرى و هي ما زالت تجلس في مكانها ..
كانت تعتصر الهاتف بين يديها بقوة ..
و يبدو أنها تفكر بشيء كبير ..
هل يدنو منها ليخبرها .. أم ......
.
.
اقترب بهدوء ..
لا داعي للإحراج فهي الآن كقريبة له ..
سيخبرها أن حسنا بخير .. و أنه يمكنها الرحيل ..
و فجأة ارتفع رنين هاتفها المحمول ..
لتنتفض بغتة ..
و انتفض سلطان من الصوت أيضا ..
نظرت لشاشة الهاتف قبل أن ترفعه لأذنها ..
و تناهى صوتها الناعم له ..
.
.
كانت تنشج بهدوء ..!!
.
.
و هي تقول للمتصل ..
- أناا خاااايفة .. حموووه .. ليش أبطيتي .. انا بروحيه هنيه .. و مادخلونيه .. لا مادري شوه الحال عليها ..
.
.
و شهقت باكية ..
- حمدووه .. هي واايد تعبانه .. أاخاف تموووت .. تعاااااااااااالي بسررررعة .. انا واايد خااايفة .. خلاااص ..
.
.
مدت ييدها من تحت الغطاء .. و هي تتنهد كطفلة ..
- لا ما بصيح .. بس لا تبطين .. انزين .. يا الله ..

.
.
رآها تعتصر الهاتف بين أصابعها مرة أخرى ..
.
.
تبدو ساهمة ..
تقدم منها بهدوء و هو يشعر بالتعاطف معها مما مرت به ..
يبدو أنها لم تعرف كيف تتصرف ..!!..
.
.
تقدم منها بهدوء ..
لم تشعر بوجوده بعد .. غارقة هي حتى أذنيها ..
قال بصوت هادئ حتى لا يثير ذعرها ..
- السلام عليكم ..
انتفض متفاجئة .. ثم نهضت بسرعة من كرسيها لتتراجع قليلا ..
لا تعلم لما هو واقف أمامها الآن .. هل حدث شيء لحسنا ؟!؟؟!
.
.
لا تدري لما فجأة تذكرت محمد أخيها ..
تخيلته مقبلا .. و يراها واقفة معه هنا ..
.
.
ترد بصوت خافت .. بدى أثر غريب للخوف فيه .. و هي تشيح بوجهها عنه ..
- و عليكم السلام و الرحمه ..
.
.
كانت حركتها واضحة .. لقد قابل الكثير من ردات الفعل هذه ..
فندبته ليست منظرا مستحبا لدى الكثيرين ..
.
.
كاد ينطق باسمها .. و لكنه شعر بشيء غريب في صدره .. لم يكن ليرغب بأن ينادي رجل غريب شقيقته بإسمها .. و لا أن يحدثها .. لذلك قال بصوت حازم و سريع ..
- حسنا بخير الحين .. و قالت لي أخبرج .. ترومين تسيرين البيت .. بس لا تخبرين أمها .. لنها عقب ساعتين بتترخص و بتسير البيت ..
.
.
صمتت لبرهة .. لا تريد أن ترد عليه ..
شعرت أنها في مكان مشبوه الآن.. و ما يزيد الطين بله هو تلك المشاعر الخبيثة التي تشعر بها في داخلها ..
و لكن لا يمكن أن ترحل و تترك حسنا هنا .. لابد أنها تحتاج لوجودها .. على الأقل حتى تصل حمدة ..
.
.
لذا قالت بصوتها المبحوح إثر بكائها ..
- ما بسير .. برقبها الين تنش ..
توقع سلطان ردة الفعل هذه ..
- ما بتنش قبل ساعة .. شوه بتسوين ..
ما زالت مصرة ..
- برقبها ..
سلطان بلا مبالاة يريد إنهاء هذه المحادثة ..
- برايج ..
قالت عذابة بتوسل ..
- ابا اشوفهاا ..
قال سلطان و عيناه تنظران للأسفل ..
- راقدة الحين ..
- عاادي .. بس أبا أطمن عليها ..
.
.
أشار للغرفة ..
- تفضلي ..
.
.
توجهت بسرعة نحو الغرفة المقصودة ..
تاركة إياه خلفها ..
.
.
في حين ابتسم هو بخفة ..
لم تكن تعلم أنه أنصت لحديثها الباكي قبل قليل ..
.
.
يعرف أنها ضعيفة ..
و ليست بالقوة التي تتظاهر بها الآن ..

.................................................. .................................................

كان يوضب حاجياته الآن استعدادا للرحيل غدا ..
لم ينسى شيئا أبدا ..
وضع جميع أغراضه في الحقيبة ..
لا يريد ترك أثر في هذا المكان ..
كأنما يريد إحراق جميع الجسور من خلفه ..
لا عودة إلى هنا ..
لاعودة
.
.
وقعت عيناه على القطعة الخشبية التي بين ثيابه ..
و تلك العبارة المميزة تدور في ذهنه ..
( صبر جميل و الله المستعان ) ..
.
.
تذكر شيئا كاد أن ينساه ..
مد يده تحت المخده ..
ليلتقط كتاب ..
.
.
تدلى من بين صفحاته الفارق المميز ..
.
.
دوما الصبر ..
الصبر ..
.
.
و ها هو الفرج القريب ..
.
.
دس كتاب عبدالخالق القديم بين ثيابه ..
كان الشيء الوحيد الذي يملكه منه ..
باستثناء القطعة التي خط عليها تاريخ أول يوم له هنا ..
.
.
ليته عاش ليشهد هذا اليوم ..
كان سيكون في استقبالي في الخارج ..
.
.
و لكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن
.
.
.
قدر الله ما شاء فعل ..
.
.
عبدالخالق ..
كن دوما معي ..
بي .. فيني ..
.
.
لن أنساك ما حييت ..!!

.................................................. ................................

كانت تجلس بجانب شقيقتها في السيارة .. هادئة جدا .. مما جعل حمدة تشعر بالقلق ..
- عذوب ..
ردت ساهمة ..
- لبيه ..
- لبيتي حاية .. بلاج ساكتة ..
- أافكر ..
- بشوه ؟؟!!
- أفكر في حسنا ..
نظرت حسنا للأمام و هي تقول بحنان ..
- فديتااااااااااا .. أسمينيه صحت يوم شفتهااا .. شكلهااا واااااااايد تعبااان ..
نظر عذابة ليدها ..
- اليوم يوم تعبت .. تحريتااااا بتموووووت ..
و نظرت لأختها و هي تمد يدها بقلة حيله ..
- و الله حمدووووووه حسيت باليأس .. تخيلتاا ماتت بين ايديه .. كان مت وياها ..
نظرت لها حمدة بشفقة ..
- بسم الله عليكن ..
قالت عذابة بنبرة غريبة ..
- الموت حق .. و محد يدري متى ساعته ..
- لااااا تخوفينيه عذوووووووب .. حسنوووووه بخير الحين .. و سلطاان مودنها البيت ..
ابتسمت عذابة و هي تشعر بالغرابة من نفسها ..
- ليش تخافين .. الموت حق ..
حمده باستنكار ..
- عذابوووه .. بس خلاص .. أنا ما حب هالطاري .. غيري السالفة ..
.
.
.
التزمت عذابة الصمت ..
.
.
و أفكارها تدور حول عدة محاور ..
.
.
حسنا ..
..
و الأقدار ..
.
.
و سلطان ..!!


.................................................. ...................................

كانت مستلقية على سريرها الآن .. و أمها تجلس بجانبا و هي تنوح باكية ..
قالت بتعب ..
- أمايا فديتج .. بس خلاص .. ما صار شي ..
الأم بعتب و دموعها لا تتوقف ..
- شوه ما صار شي .. بغيتي تروحين فيها .. ليش ما تصلتنبي ..
تنهدت حسنا و هي تعيد رأسها للمخدة ..
- ليش نروعج .. ما شي شوي عوار و راح .. و .... آآآآه ..
تأوهت تعبة ..
فسارعت الأم تقول ..
- يعلنيه هب بلاج غناتيه .. انتي رقدي الحين .. تعبانة .. بتتعشين ..
نظرت لأمها مطمئنة بابتسامة ..
- لا فديتج .. بس خلي سوراتمي تسويلي حليب بالزنجبيل ..
الأم بسرعة و هي خارجة من الحجرة ..
- أنا بسويه .. ما عليج انتي ..
.
.
و خرجت أمها من الغرفة ..
.
.
فأغمضت عينيها بألم ..
تعلم أن زوجها الآن في الخارج يتحدث مع أخيه ..
و سيكون هنا في أي لحظة ..
.
.
سمعت أكرة الباب و هي تدور ..
لم تفتح عينيها ..
.
.
وقع الخطوات يقترب من الفراش ..
فتشعر بيده الدافئة تلتقط كفها النحيل ..
ليطبع قبلة حانية عليها ..
.
.
فاندفعت دمعة من عينها ..
بجرأة ..
شعرت بأنامله الرقيقة تمسحها و هو يهمس باسمها ..
- حسنــــــــــــــــــــــــا ..
لم تفتح عيناها .. و لكنها شعرت به و هو يحتويها بين ذراعيه ..
.
.
فلم تستطع سوى أن تدفن وجهها في صدره و هي تجهش بالبكاء ..
.
.
يمسح رأسها بحنان ..
- حبيبتي ليش تصيحين ..
.
.
ما زالت تبكي .. وتقول من بين شهقاتها ..
- عيسى .. تعبااااااانة .. و الله تعبااااااانه ..
سارع يقول ..
- يعله فيني و لافيج ..
تابعت نشيجها ..
- أنا خااايفة ..
و زادت وتيرة بكائها ..
فعقد هو جبينه ..
- من شوه فديتج ..
دفنت رأسها أكثر في صدره و هي تقبض ثوبه ..
- خااااااااايفة أمووووووت .. امنوه بيربي عياليه .. شموووووه امنوه لها .. خاااايفة أموووت قبل لا شوف خوية ..
أبعدها عنه قليلا لينظر بحزم إلى عينيها ..
- هالرومســـــــــــــــــــــة .. مابا أسمعها فهمتي .. كل شي بيد الله ..
ثم لان قليلا و هو يتمعن في عينيها الدامعتين .. كم هو متيم بها ..
معشوقته الصغيرة ..
- حسنوووتي .. انتي تعباانه شوي لن الحمل متعسر وياج .. بس ربج بيفرجها .. و إن شا الله ما عليج شر .. و ما فيج الا العافية .. قولي حبيبتي .. ( اللهم لا اله الا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) ..
أسندت رأسها لصدره و هي تقول بخفوت .. و تمسح وجهها كالطفلة ..
- ( اللهم لا اله الا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) .. عيسى ..
- يا لبيه ..
- لبتك روحي .. خلك هنيه .. لا تروووح ..
احتضنها بشدة ..
- انا هنيه يا الغالية .. ما بخليج .. لا تخافين ..
تشعر بالدوار الآن ..
.
.
إنها الآن هنا بين ذراعيه ..
إنها آمنة ..
و لن تصاب معه بمكروه ..
.
.
فقالت بهدوء ..
- عيسى .. أحبك أنا ..
.
.
ابتسم و هو يقبل جبينها المتغضن من التعب ..
- حتى أنا فديتج .. ارقدي الحين .. بترتاحين ..
.
.
كم هي محظوظة ..
فهي له ..
أبـــــــــدا ..

.................................................. ......................................

استلقى ذياب بهدوء على فراشه ..
و عيناه تناوشان الرقاد فلا تناله ..
.
.
غدا سيراهم ..
يلتقي بهم ..
عائلته ..
أحبته ..
.
.
و مرت وجوههم جميعا أمام عيناه ..
سيرى ابنته الحبيبة بعد كل تلك السنوات ..
و سيرى الصغير ذياب ..
.
.
و سيرى أشعة الشمس خارج هذه الجدران ..
.
.
و سيتنشق رائحة أمه الحبيبة ..
.
.
غدا سيكون يوما جديدا ..
مميزا ..
و فريدا ..
سيروي شوقه ..
و سيشعر بالحياه مجددا ..
.
.
غدا هو أول يوم من بقية حياته ..!!
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
و في الطابق السفلي من السرير ..
استلقى هو بهدوء ..
.
.
هو أيضا يجالس الليل ينتظر انقضاءه ..
غدا سيعود مجددا غريبا .. وحيدا ..
كأول يوم قدم فيه إلى هنا ..
.
.
جل ما يتمناه .. هو أن لا ينساه هذا الصديق ..
في خضم نسيانه لذكرياته المؤلمة هنا ..!!

.
.
كم هي بعيدة تلك الأماني و الأحلام التي لا تتحقق ..

قصة أعيــاد بلا فرحـة ...4

أضف في موقعك:
قصص مشابهه :
ثلاثية الانتظار وقصص أخرى ثلاثية الانتظار وقصص أخرى
(١) ثلاثية الانتظار أ في تلك البلاد.. الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ، العف...
(مرات المشاهدة: 318 مرات)
 حظظظظ! حظظظظ!
في يوم من الأيام في المملكة وبالتحديد في جده جا راجل هو وابوه يبو يخطبون بنت ...
(مرات المشاهدة: 421 مرات)
أجهـــــلك ...2 أجهـــــلك ...2
مذكرات نوف ماجد .. مخلوق غريب ,, اول مره اشوفه يبتسم ,, لا ويوم جا الكحل ب...
(مرات المشاهدة: 330 مرات)
 قصص يوم الزواج قصص يوم الزواج
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته هذي قصه حقيقه صارت لو اوحد من زملاي اخليه ...
(مرات المشاهدة: 1,858 مرات)
بحيرة من الأحلام بحيرة من الأحلام
تنصل الرجل من ثيابه الداخلية، ونام قريبا من امرأة، مازالت تلبس جلبابها ( انطف...
(مرات المشاهدة: 327 مرات)
عودة ُكنعانَ عودة ُكنعانَ
الدّرويشُ: في البدء جاءهم الدرويشُ، حامت مسبحتُه أمامه وصاح: يا سامعين ال...
(مرات المشاهدة: 241 مرات)
سجون سجون
الشمس تخرق الجدران ورائحة الغرفة المتعفنة من آثار البن والدخان، وهي في حالة م...
(مرات المشاهدة: 295 مرات)
 راويه شف شف راويه شف شف
كنت منزله عند طريق ملااحظات في الجوال >>> بس عرضي تنزيلهااا هنااااا سلسله ...
(مرات المشاهدة: 642 مرات)
شموع ميرهـ ...2 شموع ميرهـ ...2
الجزء الــــ(2)ــثانـــي .. . . ميرة ردت تطالع ابوهـــا بنظرهـ : ابويه .. ...
(مرات المشاهدة: 548 مرات)
إشارة صادقة وطائر الجنة إشارة صادقة وطائر الجنة
الأحفاد يقفون أمام صورة الجد المعلقة على الجدار .. ينظرون بإعجاب إلى شموخه وإ...
(مرات المشاهدة: 255 مرات)
About
جميع الحقوق في هذا الموقع محفوظة وكل المواد على الاقسام ملك لاصحابها :Copyright © All rights reserved