القصص و الروايات story

بقايا ذاكره تهشمت بين قلبي و وطني ...3 - القصص القصيرة , القصص و الروايات story

عقارية المدينة ينتهي في 12\12\1429 هـ عطري الخاص احدث و اجود و افضل و اروع العطورات الفرنسية 23\12\1429 هـ موقع حلم قمر ينتهي في 26-11-1429هـ
شرفات الورد ينتهي في 17\11\1429 هـ حراج سيارات شراء استبدال بيع جديدة و مستعملة جميع أنواع السيارات ينتهي في 12\5\1430 هـ الحمادين ينتهي في 8\10\1429 هـ
خزامى نجد محاورة شعر شعبي ادب لقاءات ديوان الشعراء 25\12\1429هـ جويا تنتهي في 20\11\1429 هـ الجيل الجديد لخدمات الانترنت 8-8-1429
للاعلان بالموقع سعر الاعلان 400 ريال في كافة اقسام موقع مدرسة المشاغبين دلوعتي ينتهي في 12\12\1429 هـ للاعلان بالموقع سعر الاعلان 400 ريال في كافة اقسام موقع مدرسة المشاغبين
احصائيات سريعة
البحث في المواد

جديد مواد مع عشوائي
كيف اعلن ماهو او ماهي طريقة الاعلانات في الموقع فوق و اسفل الصفحات ؟ كل التفاصيل من الاعلانات داخل الصفحات يوجد شرح لها برابط الاتصال بنا

رواية بقايا ذاكره تهشمت بين قلبي و وطني ...3
مطعم شيليز
الساعه 2ونص ظهرا


كان المكان هادئا كالمعتاد في هذا الوقت و الأهدأ من كل ذلك محمد الذي لم يكن اليوم لينطق بشيء سوى بكلمات قليله لم تعتد منه ألبته ..
بدر : ألا تريد أن تأكل ؟
انتبه محمد لصوت بدر وهو يلقي نظرة على طعامه الذي مازال يقبع أمامه و لم يمس ثم رفع رأسه قائلا : حقيقة لا أشتهي الأكل , ثم وضع الملعقة جانبا
بدر: هذا ما أحسست به ماذا دهاك ؟
محمد : لا شيء .. و سكت ثم أكمل بعد برهة إنه جراح
أدار بدر نظراته إلى النافذه التي تقع بجانبه ثم قال : إنه مرتاح ما الذي يجعلك تقلق عليه هكذا ؟
محمد : حسنا لا يعجبني بروده الذي بدا كالجليد في حديثه اليوم
بدر : أتخاف أن يحدث له كما حدث لسالم ؟
محمد : حسنا لا أستبعد ذلك
بدر : لا تكن متشائما فلكل واحد منهم ظروفه الخاصه ما الذي يجعلك تفكر هذا التفكير
هنا قاطعه محمد قائلا : ولكن .. إلا أن بدر أشار بيده و كأنه يطلب من محمد بان يلتزم الهدوء و يستمع لحديثه حتى يختم ثم أكمل قائلا :
دع الأيام تفعل ما تشاء *** و طب نفسا إذا فعل القضاء
صدقني لن يكون إلا ما كتب علينا فإن كان القدر بعودة جراح لدياره دون إكمال دراسته فتيقن بأن ظروفا قاهره أحالت دون اكماله لدراسته و أنت أعلم مني بجراح فهو صديق طفولة و رفيق صبى و أخ شباب و دراسة أليس كذلك ؟
هز محمد رأسه موافقا على حديث بدر و بدأ ينفض عنه تلك الأفكار السوداويه التي كاد عقله أن يمتلأ بها ...


" تمر الأيام كما هي و شوقي يزداد لحظة تلو الأخرى و لكن صدق من قال :
ليس كل ما يتمناه المرء يدركه *** تجري الرياح بما لا تشتهي السفن

فقد أصبت بخيبة أمل عندما علمت بأن القدر لن يكتب لي رأيت أهلي فقد حدث ما ليس في الحسبان فوالدي ازدحمت أشغاله بطريقة يصعب عليه تركها و السفر إلي بصحبة أهلي , أما إخوتي فأحدهما قد حجز بالجيش لتدريبات طارئة لا يعلم متى نهايتها , و الآخر لا يستطيع والدي الاعتماد عليه بسفر إلى بلاد كأمريكا فمازال فتىً صغيرا , أما أنا فلن أستطيع العودة في هذه العطلة و ذلك بسبب الفصل الصيفي الذي يجب على جراح أن يسجل فيه لمواد لا يمكن دراستها إلا في الفصول الصيفيه .."
حروف جاد بها حبر سارا في تلك اللحظة التي علمت بها أن القدر لم يكتب لها لقاء أهلها ..


الكويت
منطقة بنيدر – الشاليهات


على شواطئ البحر الرملية و بأمواج صاخبه تلطم الصخور مرة تلو الأخرى صوت بكاء يرتفع تارة وينخفض تارة أخرى , و في الجانب الآخر فتاة بعمر الزهور تحاول الإنصات جيدا لذلك الصوت المؤلم الذي اخترق حنايا قلبها الفتي , اقتربت نوره حتى استطاعت تمييز ذاك الجسم الضئيل الذي انحنى محتضنا نفسه بوهن و حزن , تنهدت نوره بعمق و هي تسير باتجاه ابنة خالها دانه و ما إن اقتربت حتى انخفضت بمستواها و بلا مقدمات ألقت دانه بنفسها بين أحضان ابنة عمتها نوره و بكاءها يكاد يتقطع له الفؤاد , هنا بدأت نوره بمواساة دانه بكلمات كالبلسم
للجراح علها تهدأ و يخف نحيبها المؤلم و فعلا بدأت تهدأ تلك الارتجافات التي حضنت جسدها النحيل و بدأ صوت نحيبها يخف تدريجيا ..
و بعد صمت طال و احتضن تلك اللحظات تحدثت دانه بصوت مازال مختنقا بفعل البكاء
- نوره
- نعم حبيبتي
هنا عبرت خنقت الصوت الذي خرج ضعيفا منخفضا يكاد يسمع – لقد اشتقت لها كثيرا
- هذا هو القدر حبيبتي فلست وحدك تعانين فراقها فالكل قد اشتاق لرأيتها
- لا أعرف ما الذي دهاني من بعد سفرها فقد أحسست و كأن قطعة من فؤادي اقتطعت مني
- غاليتي انه شعور طبيعي فهي أختك التي عشت و ترعرعت معها لسنين طوال
- لكم أتمنى أن تختفي أعمال أبي لنسافر إليها أو حتى لتعود إلينا وإن كانت عودتها لا تتعدى اليوم الواحد فقط لمدة يوم فكل ما أتمناه رأيتها فقط لا غير أريد أن أدفن وجهي في أحضانها أشتاق إليها أشتاق إليها .. وهنا تهجد الصوت و انهمرت دموع الفراق المر و الشوق و الالتياع و التصقت بنوره بشكل أقوى و كأنها تخاف فراقها هي الأخرى .

دموع حنين تحدرت بصمت الحب الكامن في قلبها لابنة خالها سارا , و تبسمت لذكرى تلك الأيام و الليالي التي قضوها معا في سفرات خالها و أهله إليهم , فهم سعوديو الأصل أما خالها فلم يعد للسعودية بعودة أهله و ظل برعاية خالته و أكمل تعليمه و تزوج بكويتيه و ترعرع أبناؤه فيها حتى شبو عن الطوق و لكن ظل للأهل الحب و الحنين فمازال بين فترة و أخرى يزورهم أو يزورونه ليقضوا معهم أمتع الأوقات و أجملها ..
كانت نوره تمسح على شعر دانه بحنان و رفق حتى انتبهت بأنها نامت بين أحضانها و مازال الدمع متعلقا بأهدابها ..
سكون عم الأجواء ليقطع ذاك الهدوء حروف تسللت بصوت ناعم هادئ :
كم تهفو النفس للقياك يا سارا و كم يحن القلب لأحاديثك العذبه فروحي لم تعي معنا للاشتياق المرير إلا بعد رحيلك الذي كتبه القدر , أواه يا قلب كم ستتحمل آآه .. تنهيدة من الأعماق خرجت بحرارة قلبها لتختلط ببقايا دمع عانق إحدى وجنتيها ..
و في ناحية قريبه كان هناك من تسللت لمسامعه ذاك الحديث الذي يفتت القلوب الرحيمه دون قصد منه ولم يكن منه إلا أن يكتم في القلب حنينا عاصفا لابنته الوسطى و لكن لم يحتمل أكثر فكانت تلك الدمعه التي ترقرقت في مقلته اليمنى بحنان أبوي و اشتياق جارف ..



" تمر الأيام و تتوالى الليالي و الحياة هي هي سوى حنين الشوق الذي يصطلي به القلب و نبض الفقد الذي تكاد تموت لأجله الروح , فالأراضي تباعد بيني و بين أهلي و الشهور تحكي عذاب الغربة و أنا مع هذا كله أصطنع الاصطبار , فلم يكن لقلبي أن يترك حبيبه وحيدا في ديار الغربة لنزعة وله بدأت تتنامى منذ تلك اللحظة التي تركت بها ديار وطني و حنان أهلي , فقد حاول جراح مرارا أن يعيدني إلى الوطن لأمضي عطلة الصيف بين أهلي و أحبتي ثم يعود بعد نهاية العطلة ليعيدني معه إلا أني أبيت فأنا أعلم يقينيا بأنه سيفتقدني بقدر أعجز عن وصفه و ليس هو فقط فأنا
بدأت أشعر بأنه أصبح جزءا مني لا أطيق فراقه .."
ذاك الدفتر لم يعد مرتعا لخواطرها فقط و إنما حتى فضاءا لمذكراتها ..

في إحدى الليالي التي أضناها الشوق لحنان والدتها و دفء حضن والدها و بعد تقلب قد أعلن الكرى جفاه لمقلتيها انسلت بهدوء حتى لا تزعج جراح فلم يمض على نومه سوى ساعه إذ أمضى نهاره و شطر من الليل بدراسة للامتحان النهائي لإحدى المواد , توضأت و اتجهت إلى ربها تناجيه بأن يمسح على قلبها و يعينها صبرا و اصطبارا و يرحم حالها المعذب بفراق أهلها , و لم يتوقف لسانها عن الدعاء لنفسها و زوجها و جميع أحبتها بثبات الدين و الطاعة لجلاله العزيز و أن يعينهم على الدين و الدنيا و يحسن ختامهم لهذه الحياة الفانيه ..
عند باب غرفتهم وقف و إحساس الظلم لهذه الحبيبه يكاد أن يطغى على ملامحه فقد حاول مرارا أن يطفئ لهيب الشوق في وجدانها و لكن ما من مجيب , عنادا امتلأ به رأسها و هو لا يحتمل دمعها فقد أذاب قلبه بما فيه كفايته , قفل عائدا مستعدا لصلاة الفجر فقد اعتاد الصلاة بفروضها الخمس في المركز الإسلامي القريب من مجمعهم السكني , و في سبيله للخروج التقى بجاره الدكتور لينضم إليه متجهين للمسجد ..


بدأت سارا تبدد بعضا من مللها بمشاركة جراح في بعض بحوثه فهي تجيد اللغة الانجليزية بما يكفي لمساعدته ..


السبت
الساعه 5 عصرا


تناثرت أوراق بحث تخص جراح على الأرض و قد جلست سارا مقابلة لها تعمل على تجميعها و تنسيقها للمرة الأخيره فيوم الأربعاء سيكون يوم تقديمه الأخير و في غمرة انشغالها انتبهت لما يعرض في التلفاز على قناة الكويت و كان برنامجا بنقل مباشر لحفل تخرج كوكبة من خريجي جامعة الكويت بكافة كلياتها , لتترك ما بيدها و تتابع بعينها أحداث الحفل , ملامح الفرحة التي رسمت على وجوههم و أوائل الخريجين الذين تم تكريمهم من قبل الأمير و هيبة الاحتفال الجميل أنذر بدمعات لم تعرف سببها أهي حسرة على ترك مقاعد الدراسة مؤقتا في كليتها الحبيبة التي أمضت بين أروقتها سنة و نصف لا تنسى أبدا بذكريات الاجتهاد و الصداقات المتجدده , أغمضت عيناها وهي تتذكر سالف أيامها الدراسيه في المرحله المتوسطه و جمال ليال الاجتهاد في المرحله الثانويه , التي تخرجت منها بتفوق أفرحها و أسعد أهلها , تذكرت حفل التخرج حيث حضرت والدتها و أخواتها يشاركنها جمال ذلك اليوم و حلاوته الذي ختم بعالم آخر و حياة جديده تجددت بدخولها عامها الثامن عشر لتخطو أولى خطواتها نحو هذا الصرح الأكاديمي بحرمه الجامعي , لترى خلاف البيت و المدرسه , خلاف التحكم و الانقياد , ففي هذا العالم هي سيدة نفسها تقودها كما تشاء فلا دخل لأحد بمسار دراستها , إلى الآن هي لا تعلم
إن كان القدر قد كتب استكمال دراستها التي تركتها وهي مازالت في ربيعها التاسع عشر
أم أن الحياة و تقلباتها ستحول دون اكتمال الحلم الذي راودها ذات ليلة مقمره ..

شجون بدأت تحدث به نفسها هل الحياة هذه هي ما تمنتها أم أن القدر رسمها منذ الأزل ؟
فإذا بكف حنون مسح تلك الدمعات و بهمسات وديه هجع الحنين أخيرا بين أحضان الحبيب و الرضا بالقدر ..



الاثنين


بابتسامة طفولية قابلت سارا صباح جراح و بتعليمات أمومية أتمت حديثها قبيل خروجه للجامعه
جراح – هل لي ان أفرح بفرحك ؟
سارا و هي تعد كوب القهوة و ابتسامة ساحره علت محياها الهادئ قالت : هل تريد حقا أن تعرف ؟
هز رأسه مؤكدا سؤاله
لتضحك و هي تقول : حقيقة لا أعلم ما السبب فقد مجرد شعور يراودني بأن أفرح
جراح : هكذا
سارا : أجل هكذا
وقف جراح مستعدا للجامعه برفع كتبه وهو يقول : فرحي بفرحك لا يهمني السبب تكفيني ابتسامتك العذبه فليدمه الله من فرح لا يزول
و ما كان منها سوى أن أمت دعاءه بقولها : آمين ..

شعور جميل أن تشعر بأن من تحب قريب منك تشعر به فتفرح لقربه و إن كان مجرد إحساس معنوي , فتلك المشاعر الجياشه التي أحستها سارا في ذلك اليوم هي إحساسها الصادق بأخيها عبدالله الذي بعث الراحة في فؤادها و الفرح في مهجتها ..


أمام المجمع السكني lake side villege
( ليك سايد فلج )
الساعه 6.50 مساءا


وقف بطوله الفارع في ذلك الشارع الذي غشاه ظلام الليل سوى من بقع أنارتها عواميد الإنارة التي تناثرت يمينا و يسارا بأبعاد متساويه , رفع رأسه ليقرأ ما كتب على مدخل المجمع السكني
ناقلا نظراته بين شاشة هاتفه و لافتة المدخل , بدت ملامحه واضحة نوعا ما فقد انعكس ضوء الهاتف بقوة على وجهه الفتي بلحيته التي نبتت بشكل متناثر وقبعة سوداء قد اعتمرها , وبعد أن تأكد من صحة العنوان وهو يقول بصوت يكاد يسمع ولاية نبراسكا مدينة Lincoln (لنكن)
المجمع السكني lake side villege (ليك سايد فلج) عماره رقم 700
رفع رأسه و هو يعد أدوار العماره إلى أن وصل للطابق الخامس حيث تسكن توأم روحه , ابتسم وهو يقول : إذا هذا هو المطلوب
و قبل أن يتحرك خطوة للأمام جاء رنين هاتفه ليوقفه في مكانه , تنهد و هو يقول : ليس الآن
رفع هاتفه بكسل ليجيب : الو
لجين – السلام عليكم أهلا عبدالله
ابتسم لسماعه صوت أخته ليجيب : و عليكم السلام والرحمه أهلا لجين كيف حالكم
- بخير الحمدلله على سلامتك
- سلمك الله
- هل ذهبت لسارا ؟
- لا أنا في طريقي
- اها أوصل سلامنا إليها بحفظ الرحمن
- إن شاء الله أوصلي سلامي للجميع مع السلامه
- واصل مع السلامه

في الدور الخامس شقه رقم 208
الساعه تدق معلنة السابعه مساءا و السكون يخيم أجواء المكان , فجراح يقوم بمراجعة بعض دروسه أما سارا فتقوم بإعداد العشاء و في ذلك الصمت المطبق دوى صوت الجرس مخترقا لسكون المكان بطريقة جعلت جراح يجفل لا شعوريا فقد كان مندمجا في دروسه دون أن يشعر بما حوله , لتخرج سارا و هي تخاطب زوجها : هل تنتظر أحدا ؟
جراح – لا من الذي يمكن أن يقصدنا في هذه الساعه ؟
- ربما الجيران
- ربما
عادت لعملها أما جراح فقد توجه ليرى من الطارق لتمضي دقائق معدودة ساد الهدوء فيها, استغربت سارا و قبل أن تعاود خروجها جاءها صوت جراح : سارا
- نعم
- تعالي
مازال الهدوء سيد المكان و قبل أن توجه سؤالا لجراح جاء صوتها و قد كساه الفرح بما أبصرته مقلتاها : عبدالله
حقيقة لا أحد يعلم أيهما كان الأسبق بخطواته باتجاه الآخر أهو عبدالله الذي لا يعلم كيف يصف مشاعره أو يعبر عنها فقد مضت شهور طويله منذ آخر مرة رأى فيها أخته سارا و ها هي الآن تقف أمامه فالشوق ممزوج بالحب هو ما كان يحدوه و سعادة غمرت قلبه لرأية اخته التي احتضنها و غشاوة من الدمع جعلت الرؤية أمامه ضبابيه , نحيبها كان صامتا حتى بدأ يعلو , أما عبدالله فهو ضائع بمشاعره و شعوره فلا أحد يعلم كيف كان شعوره عندما أبصر الغالية و القريبة لقلبه تدفن نفسها بين أحضانه و تبكي لا أحد سيتفهم أو حتى يفهم حقيقة تلك المشاعر التي تلاطمت كالأمواج بين خلجات عبدالله سوى من عاش تلك اللحظات الغريبة بلذتها
المؤلمة بمعانيها , و بصعوبة لم يتخيلها عبدالله استطاع أن يبعدها عنه و هو يمسح دمعاتها التي تدفقت بغزارة على وجنتيها و هو يهدئها و يقول في نفسه ( يالله ما الذي فعلته الغربة بك أخيتي ؟ )


جاء عبدالله لقضاء شهر برفقة سارا و ذلك لدورة يحتاجها في عمله العسكري و هذا ما طمأن جراح أكثر على حبيبته , فقد كانت الدورة عصرا و محاضرات جراح صباحا فلذا كانت سارا لا تقضي يومها وحيدة بل إما برفقة جراح أو عبدالله الذي لم يتوانى عن التنزه مع أخته مكتشفا ضواحي نبراسكا مسليا لأخته قاطعا وقت فراغه , ملازما لكامرته , فقد أبدع بتصوير الكثير من الصور الجميله , فقد كان محبا للتصوير هاويا له بطريقة جعلت الكل يدعوه بالمحترف ..

في صباح أحد الأيام و بينما سارا تقوم بعملها المعتاد , وقعت نظراتها على المكان الذي اعتاد عبدالله الجلوس فيه إذ كانت هذه الأيام من جميل أيامها في نبراسكا فقد خفت حدة الاشتياق و قل الحنين نوعا ما بقرب أحد أخوتها لها , تنهدت بعمق جمال أيام حاضرها و هي تتذكر بأن المسافر لا يقيم و المقيم مهما طال به الزمن عائد لوطنه لا محال , و أن لكل بداية نهايه فها هي الأيام تمضي بسرعة فكأن عبدالله كان بالأمس قادما لا منذ ثلاثة أسابيع , فقد أزف الرحيل و حانت لحظة الوداع ..
تلك اللحظه التي علمت أنها اللحظة التي يقال عنها " لحظة وداع " تدمي القلوب لتكسر فيها النفس فتذوق عذابات لحظة لم و لن تستعد لها أبدا مهما طال بها العمر , ولن تحتمل ثقل وطأتها عليها ..
أشاحت بوجهها و هي تغمض مقلتاها تجاهد دمعا يهدد بانسيابه , لتقول بصوت مسموع : أستغفر الله , يالله إنها الحياة تمرح بين جداول أيامنا فمرت تذيقك أحلى الشهد و أخرى تجعلك تتمنى الموت بمرارة تتجرعها على يديها لولا إيمانك بالله عز جلاله ...
بخيط رفيع انحدرت دموعها لترفع يدها اليمنى تكفكف دمعها , كل هذا حدث أمام أخيها عبدالله الذي قصد أخته ليسألها عن شيء يتعلق به , إلا أن مشهد أخته و هي تمسح دمعها الذي تهادى بألم غمر قلبها استوقفه , لتتسمر نظراته بحنان تدفق بلحظة استشعر بها عمق جرح الغربة التي يصطلي به و تصطلي به أخته منذ شهور ..
مشهد ما تمنى يوما أن تبصره مقلتاه أبدا لأي أحد كان فكيف بعزيز على القلب , اقترب من أخته و غشاوة من الدمع تكاد تغطي ما يبصره أمامه و بصوت هادئ جاء صوته مناديا لأخته : سارا
التفتت إليه و بلحظة استشف تلك النظرة التي جمعت أحزانا لم يرها من قبل في مقلتيها اللتان لم تعرفا سوى الفرح و السعادة التي تخالطها أحزان الحياة المعتاده , لتختفي تلك النظره لتحل محلها ابتسامة فرح و نظرة امتنان عميقه , حقيقة لم يطق صبرا ليسألها فاحتضنها لتريح رأسها على صدره , و تنفض تلك الهموم عن كاهلها بدموع عاودت انحدارها و حكايا انفرد بها لسان حالها المعذب ..


بخطوات متثاقلة كان يسير و تلك الكلمات مازال لها صدى في عقله , و دون تفكير وجد نفسه أمام مقهى الأمل , ابتسم لا شعوريا و هو يجد نفسه أمام المقهى الذي اعتاد زيارته بين حين و آخر منذ صغره , كان الوقت مبكرا على ازدحامه بالزوار الذين يعتبرونه ملتقى و متنفس لهم ليشعروا بشيء يربطهم بالوطن , دلف للداخل و هو يخلع قبعته السوداء و نظراته تتفحص المكان باحثة عن أحدهم , لتلتقي نظراته بنظرات العم نبيل صاحب المقهى , الذي يحمل الجنسية الأمريكية و ينحدر من أصول عربيه , بابتسامة أبوية حنون قال : السلام عليكم أهلا أهلا بابن الغالي ..
ابتسم جراح بدوره و اتجه باتجاه العم نبيل الذي احتضنه بدوره منتشيا بحضوره ليرحب به و يجلسه أمامه ..
العم نبيل : كيف هي أحوالك يا بني ؟
جراح : بخير يا عم نحمد الله على كل حال
- الحمدلله لم أرك منذ مده
- اعذرني يا عمي فقد انشغلت ببعض أموري
- لا بأس فقد أحببت الاطمئنان عليك
- جزيت خيرا لسؤالك الطيب , كيف حال الأهل ؟
- بخير بصحة و عافيه , كيف حال زوجتك و والدك و أهلك في الكويت ؟
- بأتم الصحة والعافيه
و دون أن يطلب شيئا جاء العم نبيل بطلب جراح المعتاد القهوة التركية , ليعود بعدها لبعض أعماله , أما جراح فقد جلس باستكانة و هدوء لم يعتدها منه العم من قبل و هذا ما حداه لسؤاله و هو يجلس بجواره : أنت متعب بعض الشيء ملامحك تشي بذلك
ليبتسم جراح بدوره و هو يقول : مازلت أمامك كالكتاب المفتوح
ليضحك العم وهو يقول : و مازلت أمامي ذاك الصبي الذي لم يتعدى ربيعه السابع بعناده و شقاوته
فرح جراح لهذا الحديث الذي يذكره بتلك الأيام الماضيه التي لم يتبقى منها سوى صور في الذاكره و ألوان على الورق , مضى من الوقت ساعة تخللتها أحاديث شتى حتى انتبه جراح لموعد عودته , ليقوم بعدها مصافحا العم نبيل شاكرا إياه لهذا الوقت الذي اقتطعه من وقته , و قبل أن يخرج وقف العم نبيل مواجها لجراح قائلا له : أعرف بأن مازال في القلب الكثير و قد أبصرت هما قد استوطن مقلتيك
أخفض جراح رأسه و هو يقلب قبعته بيده مستمعا للحديث الذي أكمله العم بقوله : لن أسألك عن شيء فأنت أعلم بطبعي من غيرك لن يردك عن مشورتي سوى لسانك فإن احتجت لشيء لا تتردد فأنت ابني الذي لم يرزقني إياه ربي و اجعلها في صدرك بني من كان همه الله فقد كفاه ..
رفع جراح رأسه و ابتسامة تزين محياه و فرح يلمع في مقلتاه ليشكر العم نبيل و يقبله على رأسه مودعا إياه , واعدا إياه بزيارة أخرى كلما سنحت الظروف له ..
خرج جراح و بعضا من الراحة قد استشعرها في روحه و هدوء سكن كيانه ..

كل ما في الأمر أن جراح كان قد عاد لشقته ليستمع لتلك الآلام و الهموم التي نطق بها لسان سارا التي لم تفكر يوما ما بإزعاجه بمثل هذه الأحاديث التي قد يكون لها بالغ الأثر عليه , فلذا كان عبدالله الملجأ الوحيد الذي استطاعت سكب أحزانها على مسامعه التي اعتادت ذلك منها منذ صغرها , و هذا ما آلم روحه و جعله يعاود الخروج إلى أي مكان تأخذه إليه قدماه .


حان موعد عودة عبدالله للوطن , و سارا طوال ذلك اليوم ترسم الابتسامة على محياها محافظة على هدوء مشاعرها مسيطرة على إحساس الألم الذي يعتريها بقرب فراق أخيها , و ما إن حان وقت الغذاء حتى اصحب جراح عبدالله و سارا لتناول وجبة الغداء بأحد المطاعم ليتجهون بعدها للمطار و لم يبقى على رحلة عبدالله سوى ساعتان , أنهى عبدالله الاجراءات بسرعه و لمعرفة سابقه بين جراح و أحد موظفي المطار تيسر له الدخول إلى حيث قاعة المغادرون الداخليه , حتى إذا ما أعلن عن رحلة عبدالله ودعهم على أمل اللقاء بهم على أرض الوطن بإذن الله تعالى ..
بالنسبة لسارا فقد استجمعت قواها لتودع أخاها بلا دموع ليحتضنها بدوره و الابتسامة لم تنفك عن محياه و الوصايا العشر لزوجها كما أسماها جراح و مزاح خفيف بينه و بين جراح يلطف بها الأجواء الكئيبة نوعا ما , ليتركهم و يتجه للممر الموصل للطائره وقبل أن يختفي عن ناظريهما التفت إليهما ملوحا بيده مودعا إياهم أدار ظهره لهما ليمضي قدما , ليفاجئ بدمعة يتيمة تلقفتها كفه اليمنى لتئدها قبل ولادتها ..
أما جراح و زوجته فقد قفلا عائدان لمسكنهما و الهدوء سيد الأجواء , حتى إذا ما ركن جراح سيارته في مواقف مجمعهم السكني أخبرته سارا باحتياجها للمركز التسوقي القريب منهم ..
بدأت سارا بالانشغال بترتيب الأغراض بعد عودتهم و جو من السكينة يخيم على المكان , فقد عاد جراح لدراسته ..
كانت في المطبخ تحاول شغل نفسها بما بين يديها حتى إذا ما خرجت للصالة بدأت الخواطر تتوارد عليها بماضي أيامها , بضحكات عبدالله و مزاحه , بحكاياته و أحاديثه العذبه و مقالبه المحببة على روحها , و سيل من الذكريات يأخذها لسالف لياليها حتى إذا ما عادت لحاضرها ابتسمت و هي تقول في نفسها : بقدر الفرح برؤيته بقدر الحزن الذي تركه ينهش قلبي لفراقه فكلما تجدد الفراق كلما زادت ضراوة الألم في القلب
لتتنهد بعدها متممة حديث نفسها : هي الحياة لا ترحم فما علينا سوى الرضا بما كتب لنا ..

لم يمض وقت طويل على انشغالها حتى أتمت أعمالها لتتوجه لجراح الذي كان قد أنهى دروسه و جلس منكسا رأسه واضعا إياه بين يديه لتجلس بجانبه و هي تعبث بشعره بحب و بطريقة تستهويه قائله : تبدو متعبا
رفع رأسه بابتسامة تقابل ابتسامتها الحنون , لتضحك ضحكتها المحببة إليه و هي تقول بنظرة نزقه بعض الشيء :
تبدو كطفل فقد لعبته
فتح مقلتيه على وسعهما قائلا : أنا ؟ .. أ أبدو كذلك ؟
هزت رأسها موافقة لما تفوهت بها شفتاها و لتكون بثانيه أبعد ما تكون عنه , جحدها بنظرة غضب متصنعه لم تدم طويلا فقد حل الخبث عليها و طيف ابتسامة كسا جانب فمه الأيمن ليعتدل بجلسته و كأنه يستعد بالانقضاض على فريسته وهو يقول :
هكذا إذا أنا طفل
و هو يقول الأخيرة بصوت عال ليتمم حديثه : و أنت لعبتي فالزمي مكانك
و بسرعة البرق لحق بها قاصدا إمساكها , ليتفجر الصمت عن ضحكات سارا و تهديدات جراح التي تخالطت بكلمات حبيبته
جراح : لنرى من هو الطفل أنا أم انت ؟
سارا : لن تنجح أعدك بذلك
و غيرها من عبارات التوعد الجميلة على روحيهما ..

أصبح المكان أشبة بحضانة أطفال بصراخهم و جريهم الذي أحال المكان للعبة بيت من التركيب المتناثر هنا و هناك , ليختم اليوم بضحكات أسعدت جراح الذي طالما تاقت نفسه لمثيلها في مثل هذه الأجواء التي كانت تنذر بصمت الأحزان و ذكريات الألم إلا أنه استطاع بسرعة البديهة أن يسيطر على حياة هذا اليوم بما يسعدهما و يذكي الأفراح و يئد الهموم الوليده ..
لم يقصر الأمر على جنون الطفولة الذي نمى بشكل جميل رسم الفرح على وريقات يومهم و نثر السعادة على لحظاتهم بل أكمل بقرار جراح بأنه من سيقدم وجبة العشاء , ليجاهد بتقديمها بشكل جعل سارا تقسم عليه ألا يعيد التفكير في هذا الأمر , فقد بدا المطبخ أشبه بأرض ذاقت ويلات حرب طاحنه , ليمر اليوم كبعض أيام الغربة ملونا بالبسمة مبهجا بالضحكه ..

قصة بقايا ذاكره تهشمت بين قلبي و وطني ...3

أضف في موقعك:
قصص مشابهه :
 مواقف محرجه مواقف محرجه
@ فتاة قد تعودت هي وأخوتها إذا مـر أحدهم بجانب الثاني مـد رجله ليسقطه على الأ...
(مرات المشاهدة: 670 مرات)
درس في الرياضيات درس في الرياضيات
درس في الرياضيات كانت تقول له بأنهما سيدخلان الجامعة معا .. سيحصلان على الدكت...
(مرات المشاهدة: 350 مرات)
أعيــاد بلا فرحـة ...9 أعيــاد بلا فرحـة ...9
الجــــــــــــــــــــزء التــــــــــــــــــــاسع . . . . . . . ...
(مرات المشاهدة: 284 مرات)
 امر زوجته بان تعاهده بسبب موت ابنتها امر زوجته بان تعاهده بسبب موت ابنتها
بسم الله الرحمن الرحيم فتاه عمرها 21 سنه 00 دخل عليها والدها فوجدها تصلي ودخ...
(مرات المشاهدة: 229 مرات)
فنجان بلا لون فنجان بلا لون
عند البائع، كانت (القهوة) تتكلم عن (سوادها).. و(لونها).. (الحليب) يتكلم عن (ب...
(مرات المشاهدة: 127 مرات)
قميص بقياس شبكة عنكبوتية قميص بقياس شبكة عنكبوتية
كان القميص فضفاضا .. تفحص علامة القياس .. قرأ ـ (WWWL ) .. و ليس ( XXL ) فأدر...
(مرات المشاهدة: 169 مرات)
إغماءة إغماءة
[; إغماءة; ] مشلولا أمام شاشة التلفاز تمضى به الدقائق والساعات… يحرص على مشاه...
(مرات المشاهدة: 115 مرات)
  الاغتصاب العنيف الاغتصاب العنيف
كان هناك ولد عمره تقريباً 12 سنة وكان هناك مراهقاً عمره 18 سنة كان هذا المراه...
(مرات المشاهدة: 1,522 مرات)
وكـان أن تحدّت قلبــاً .. أن يعشـق ! ... 7 وكـان أن تحدّت قلبــاً .. أن يعشـق ! ... 7
[ 7 ] السبت . 12 \ شعبان , 25\ أوقســت لم يكن لـــ يرى الضوء .. لول...
(مرات المشاهدة: 131 مرات)
تصبحون على ندم تصبحون على ندم
الأمل .. الحلم .. الفرح .. البراءة.. الطيبة.. الورد.. والعطر، كل هذه الأشياء ...
(مرات المشاهدة: 160 مرات)
جميع الحقوق في هذا الموقع محفوظة وكل المواد على الاقسام ملك لاصحابها :Copyright © All rights reserved