القصص و الروايات story

على ورق - قصص ادبيه , القصص و الروايات story


عقارية المدينة 6-12-1430هـ للاعلان جوال 0507445115 حراج سيارات 19-4-1431هـ
افضل و اقوى و احلى و اجمل موقع افلام و فيديو يوتيوب youtube على الاطلاق للاعلان جوال 0507445115 بنات الرياض سعوديات نسائي بناتي حريمي

تابع حالة الطقس في اكبر و اشهر مدن المملكة العربية السعودية | منتديات | مقاطع فيديو تحميل افلام موقع يوتيوب youtube العاب بنات hguhf fkhj | تحميل صور jpldg w,v | بلاك بيري | بنات السعودية | قصص بنات

احصائيات سريعة
البحث في المواد

جديد مواد مع عشوائي
كيف اعلن ماهو او ماهي طريقة الاعلانات في الموقع فوق و اسفل الصفحات ؟ كل التفاصيل من الاعلانات داخل الصفحات يوجد شرح لها برابط الاتصال بنا

رواية على ورق
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخترت لكم قصة جميلة جدا للكاتبة snow wait
أتمنى أنها تعجبكم وأشوف ردودكم.

المقدمة

يجد عبد الرحمن نفسه متزوجا من فتاة يتيمة تصغره بثمان سنين فقدت والديها في الحرب. ماذا سيفعل عبد الرحمن مع هذه الطفلة؟! و هل سيتركها ترحل من حياته لتعود لخطيبها السابق؟ أم أن ذلك الزواج الورقي سيتحول لزواج حقيقي!؟!

بسم الله نبدأ

الفصل الأول


طويل، نحيل، أبيض اليشرة، واسع العينين، مقوس الحاجبين، بشفتين زهريتين، شعر حريري كثيف، و أسنان ناصعة البياض، كنت أصف لكم شابا يثير غيظي، أنا لا أراه شابا، بل أراه فتاة مدللة، كان يتصرف بتعالي، و بدلال، باختصار كان فتاة، و لم أكن أطيقه أبدا.
هاهو جالس على كرسيه على بعد عني و يمسك القلم و يكتب على دفتره بخطه الأنيق المعتاد، و يصغي للمعلم، مكانه ليس وسطنا، بل في ثانوية الفتيات المجاورة، لا أعرف كيف أصبح بهذا الشكل؟! فوالده رجل محترم، و والدته -كما علمت من أمي و التي كانت تعرفها - محترمة للغاية، من أين جاء بهذا الدلال!؟! ربما لأنه ينتمي لعائلة ثرية و ذات مكانة اجتماعية! كانوا جيراننا و عائلتينا متحابتين للغاية! فقط أنا و هو لا نطيق بعضنا! فوالدي يحب والده، و أمي تحب أمه، و أختي تحب أخته! أما البقية فهم لم يتعارفوا لأنهم يعيشون في مدن أخرى!
الحمد لله أن السنة الدراسية على وشك الانتهاء و لن أراه بعد اليوم، فأنا لست بالطالب النجيب و عندما حصلت عل شهادة الثانوية العامة كانت نسبتي متدنية، لكنني لم أهتم، التحقت بمعهد في العاصمة و عشت عند أخي الأكبر، نحن نمتلك مبنى للعائلة في العاصمة، الطابق الأول لأخي الأكبر و عائلته، الطابق الثاني لأخي الأوسط و زوجته – تزوج حديثا – و الطابق الثالث لأبي و أمي و أختاي، الطابق الرابع كان لي، في الحقيقة لم آخذ سو نصف طابق، مجرد غرفة نوم و حمام ملحق بها و غرفة جلوس متصلة بمطبخ مفتوح على غرفة الجلوس!
كنت أذهب للمعهد و هناك أقضي نهاري و عندما أعود مع أصحابي نذهب لمنزل أحدهم لأنني لا أستطيع تقديم أي شيء لهم في شقتي، بعض الأحيان تجهز زوجة أخي الأكبر بعض القهوة و الشاي، لكنني لم أكثر من دعوتهم حتى لا أزعجها، و بعد ذلك أنام في سريري الواسع و الذي هو في الواقع مخصص لشخصين لكنني كنت أحب الأسرة الواسعة لأنني أصبحت ضخما في الآونة الأخيرة، ازداد طولي بشكل ملحوظ و كذلك عرضي، و خشن صوتي أكثر، و كنت أمارس التمارين الرياضية التي منحتني بعض العضلات و إن كنت غير محتاج لها فجسدي ضخم بما فيه الكفاية!
بعد ثلاث سنين من الدراسة تخرجت و حصلت على وظيفة مكتبية في إحدى البنايات الحكومية، كنت أجلس على المكتب أوقع الأوراق و في بعض الأحيان أقرأها أما معظم الوقت فأوقعها دون مبالاة، و معظم الوقت أجلس محدقا بالساعة أنتظر انتهاء الوقت لأذهب لأصحابي!
لا أظن أنني ذكرت لكم الكثير عن عائلتي، أبي – عبد الله – رجل محترم جدا و يمتلك بعض المحلات و عائلتنا ثرية، ليست فاحشة الثراء، لكننا نعيش في وسع و راحة، أمي – ساره – امرأة رقيقة للغاية، و حنونة معنا كثيرا، على الرغم من أنني أصبحت في السادسة و العشرين إلا أنها ما تزال تتصل بي يوميا و تطمئن على حالي، أخي الأكبر – حسام – متزوج و لديه طفلتان و فتى، و تليه شقيقتي – مريم – و هي طبيبة أطفال، و هي لطيفة جدا و معتدة بنفسها و جميلة للغاية، خطبها الكثيرون لكنها كانت ترفضهم و تريد البقاء دائما للاهتمام بأبي و أمي و شقيقتي الصغري، بعدها أخي – أحمد – و قد تزوج حديثا من ابنة خالي و هو مهندس حاسب و يعمل مع أخي الأكبر في العاصمة، و الآن أصبحت أعمل معهم في العاصمة، و أخيرا شقيقتي الصغرى – نور – و هي ما تزال طالبة في الثانوية، و هي الآن في السنة الأخيرة لها، و هي فتاة ذكية و متفوقة على عكسي تماما، و أنا أحبها كثيرا – ربما لأنها كانت أصغر مني – و لكنها أيضا لطيفة جدا و قد بدأت تصبح فتاة جميلة جدا و هي ظريفة للغاية.
في السنتين الأخيرة بدأت بعض المشاكل و نذائر الحرب، و قد تمكنت من الحصول على عطلة لأسبوعين فعدت أدراجي للمدينة الزراعية عند أهلي لأساعدهم على الانتقال للعاصمة، فنور تريد دخول جامعة العاصمة، و قد جهزوا كل شيء لها، اخذت الطائرة و عندما وصلت للمنزل كانت نور في مدرستها تأخذ ملفاتها و شهادتها و تودع صديقاتها، و قد جهزت لها هدية مميزة – خاتم ألماسي بداخله الحرفين الأولين من اسمها (ن ع) و تاريخ تخرجها، و قد انتظرت عودتها كي اهنئها شخصيا بتخرجها.
عندما دخلت من الباب وجدت أمي تستقبلني بحفاوة، عانقتني بحنان و امتدحتني قائلة:
- لقد كبرت كثيرا!!
رأيت مريم و التي كانت أجمل من قبل، عانقتني هي الأخرى بحرارة و قالت:
- لقد تغيرت كثيرا!!
كانوا جاهزين للانتقال و قد وضعوا الحقائب في السيارة و قال أبي أننا سننطلق بعد عودة نور من المدرسة، كان سيذهب لإحضارها من المدرسة بعد ربع ساعة، اعطتني أمي كأس عصير بارد لارتاح قبل عودة نور و انطلق بهم للعاصمة، فأنا من سيقود السيارة، ارتحت على الأريكة الواسعة في الشرفة في انتظار انطلاق أبي لإحضار نور، و كان الجو هادئا أغلقت عيناي لأرتاح لدقائق قبل أن تأتي أمي لتجلس بجانبي و تتحدث معي و تسالني عن أحوالي و عملي، طمأنتها إلى أنني سعيد جدا و مرتاح جدا، ارتاحت لسماعها هذه الكلمات، خرج أبي و قال:
- سأذهب لإحضار نور!!
هززت رأسي و قلت:
- عندما تعودون سأكون جاهزا!!
استدار متجها للباب عندما سمعنا أصوات صفارات الانذار، نهضت و حدقت بأبي الذي تجمد في مكانه ينصت للأصوات قبل أن يتداوى في المكان أصوات انفجارات، صرخت أمي و أمسكتها بقوة و في نفس اللحظة خرجت مريم و قالت:
- ما الذي يحدث!؟!
عندها دوى انفجار آخر فصرخت مريم و سقطت في الأرض أمسكها أبي و قال:
- علينا أن نخرج من هنا قبل أن ينهار المنزل فوق رؤوسنا!!
خرجنا و أنا ممسك بأمي و ابي ممسك بمريم، عندما وصلنا للسيارة التي كنا قد جهزناها ربكناها و شغلت السيارة ثم تذكرت نور، فقلت:
- نور!! إنها ما تزال في المدرسة!!
قالت مريم:
- يا الهي!! يجب أن نذهب إليها بسرعة!!
كانت المدرسة قريبة من المنزل فعدت بالسيارة للوراء و انطلقت بالسيارة لكنني سرعان ما لمحتها تركض في الشارع متجهة للمنزل فأوقفت السيارة و ركضت نحوها و قلت:
- نور!! نور!! هل أنت بخير!؟!
ارتمت على حضني و بكت بخوف و قالت:
- ما الذي يحدث!؟!
قلت:
- اركبي!! سننطلق من هنا!!
صعدت السيارة و انطلقت بها مسرعا و أصوات الانفجارات القريبة تجعل كل من في السيارة يصرخ و يخبئون وجوههم بين أيديهم و نور تتعلق بي و تصرخ و تقول:
- يا الهي عبد الرحمن توقف!!
التفت نحوها و قلت:
- ماذا!؟!
قالت:
- نادين!! منزل نادين!! لقد تهدم!!
التفت نحو المنازل المنهارة حولنا و أوقفت السيارة و أمي تقول:
- يا الهي!! لقد انهار المنزل!!
قالت نور و هي تنزل من السيارة:
- لقد كانت معي قبل قليل!! لقد خرجنا من المدرسة معا!!
و ركضت مسرعة نحو المنزل المنهار قالت مريم:
- نور!! عودي!! المكان خطر في الخارج!!
قالت أمي:
- ها هي هناك!!
نزلت من السيارة و لحقت بنور التي ركضت وسط الفارين متجهة نحو فتاة واقفة تحدق بالمنزل المنهار و ارتمت عليها و احتضنتها لتصرخ الفتاة و تقول:
- لقد انهار!! لقد قتلوهم!! نور!! يا الهي!!
كان شعرها الأشقر الطويل يلمع تحت نيران الانفجارات لألمحها بوضوح فاسرعت الخطى نحوهن و قلت:
- المكان هنا خطر!! يجب أن نسرع بالهرب!!
امسكت نور بيدي الفتاة الشقراء الباكية و قالت:
- نادين!! تعالي معنا!!
هزت الفتاة رأسها بالنفي و قالت:
- لا!! دعيني أموت!! أريد أن أموت معهم!!
قالت نور:
- نادين أرجوك!! لنسرع بالهرب!!
و أمسكت بيدها تجرها لكن الفتاة صرخت قائلة:
- لا!! سأبقى هنا معهم!!
دوى انفجار في المكان فصرخت الفتاتان و تعلقتا ببعض و كان الانفجار قريبا و لمحت في السماء بعض الطائرات التي تقترب فامسكت بالفتاتين و جررتهن بقوة و قلت:
- لا وقت للكلام الآن!! لنسرع!!
ركضت نور معي أما الفتاة الشقراء فقاومتني و قالت:
- لا!! دعني!!
عندها تركت يد نور و جررت الفتاة بالقوة و أدخلتها السيارة و ركبت نور أيضا ثم ركبت أنا و أنطلقت مسرعا و لا أدري إلى أين أنا متجه، فقط اريد الابتعاد عن الخطر!! سمعت أصوات بكاء من المقعد الذي خلفي!! إنها الفتاة الشقراء تبكي و تدفع مقعدي و تقول:
- أنزلني!! أريد النزول!! أريد أبي!! أريد أمي!!
قالت أختي مريم و التي كانت بجانبها:
- نادين!! أرجوك يا حبيبتي!!
صرخت و قالت:
- لا أريد الذهاب معكم!! دعوني و شأني!! أريد العودة للمنزل!! أريد أمي!!
لمحت مخرجا أمامي فاخذته و وجدت نفسي على الطريق السريع المؤدي للعاصمة، أصوات الانفجارات خفت و تقريبا تلاشت، و عدى عن صوت بكاء الفتاة التي خلفي لم يكن هناك أي صوت آخر، قدت لمسافة قبل أن أجد أمامي نقطة تفتيش توقفت و نظر الشرطي لنا و اقترب فمددت له بطاقتي و بطاقة أبي تفحص بطاقتي و قال:
- عبد الرحمن عبد الله!؟!
قلت:
- نعم!!
نظر نحو أبي و قال:
- أنت عبد الله محمد!؟!
هز أبي رأسه بالإيجاب فنظر الشرطي نحو أختي نور التي كانت جالسة بيني و بين أبي و قال:
- ما اسمك!؟!
تلعثمت نور و قالت:
- نور!!
بحث عن اسمها بين الأسماء الموجودة على بطاقة أبي و عندما وجد اسمها نظر نحو أمي التي كانت تجلس خلف أبي و قال:
- و أنت!؟!
قالت:
- ساره!!
عندما وجد اسمها وجه سؤاله نحو أختي مريم التي قالت:
- مريم!!
وجد اسمها ثم نظر نحو الفتاة الباكية و قال:
- أنت!؟!
نظرت نحو العينين الواسعتين الغارقتين في الدموع و هي تحدق نحو الشرطي بذعر ثم قالت بصوت خافت:
- نادين!!
بحث في البطاقتين ثم قال:
- اسمها ليس مسجلا هنا!؟!
و وجه سؤاله لي فتلعثمت أبحث عن جواب و قلت أول كلمة ظهرت على بالي:
- إنها خطيبتي!!
لمحت العينان الواسعتين تحدقان نحوي بتعجب من خلال المرآة، قال الشرطي:
- و ماذا تفعل معكم!؟! أين وليها!؟!
قلت:
- لقد كانت معي نشتري خاتم الخطوبة عندما حصلت الانفجارات!! عندما عدنا وجدنا منزلها قد انهار!! لم نستطع تركها وحدها!!
نظر الشرطي نحو الفتاة و قال:
- هل هذا صحيح!؟!
نظرت نحو العينين القلقتين نظرتا نحو الشرطي بتردد ثم هزت رأسها بسرعة مؤيدة أقوالي سكت الشرطي لثوان غير مصدق فقلت:
- هل تتصور أنني سأخطفها!! أرجوك!! و ها هو الخاتم إن لم تكن تصدق!!
و أخرجت الخاتم الذي اشتريته هدية لنور فتحه الشرطي و حدق بالحرفين الموجودين على الخاتم (ن ع) و ياللمصادفة!! فهي اسمها نادين و أنا اسمي عبد الرحمن!! هز الشرطي رأسه باستسلام و أعاد الخاتم لي و سمح لنا بالعبور، انطلقنا و نحن صامتين لبعض الوقت، و تعجبت من نفسي، كان عندي ملايين الأعذار، أي عذر غير هذا العذر، أبي ينظر نحوي و بعد فترة من الصمت قال:
- من أين لك بالخاتم!!؟
قلت:
- هدية لنور!!
نظرت نور نحوي في حين صمت أبي و أكملنا الطريق صامتين و تلك العينان تنظران نحوي بين لحظة و أخرى ثم تبتعد و أنا لم اجرؤ على النظر نحوها بعد الكلام الغبي الذي تفوهت به، و عندما وصلنا لنقطة تفتيش أخرى اضطررت لتكرار نفس العذر الغبي و انا أشعر بالخجل، فكأنني سعيد بهذه الكذبة الغبية.
بعد مسافة لمحت استراحة فقلت:
- هل تريدون شيئا للأكل أو للشرب!؟!
قالت مريم:
- أريد ماء!!
قالت نور:
- كعك!!
قالت أمي:
- ماء!!
نظرت نحو أبي الذي قال:
- عصير بارد!!
التفت للخلف لكنني لم أنظر نحو الفتاة بل نظرت للأسفل و أنا أدير رأسي للخلف موجها حديثي لها:
- و أنت!؟!
صمتت بعض الشيء ثم قالت بصوت خافت:
- لا شيء!!
التفت نحوي مريم التي نظرت نحوها ثم قالت:
- احضر لها كعكا و عصيرا!!
خرجت من السيارة و اتجهت نحو المتجر و احضرت قوارير ماء و بعض العصائر و الكعك و دفعت ثمنها ثم عدت للسيارة و مددت زجاجة عصير لأبي و قنينة ماء لأمي و لمريم ثم اعطيت كعكا لنور و أخرجت آخر كعكة و عصير و مددتها للخلف لكن أحدا لم يأخذها فالتفت للخلف لأجد الفتاة متجاهلتني و قد وضعت رأسها على الزجاجة بصمت فنظرت نحو مريم التي نظرت نحوها ثم قالت:
- نادين!! الكعك و العصير!!
قالت:
- شكرا!! لا أريد أي شيء!!
تنهدت مريم و أخذتها مني و قالت:
- على الأقل اشربي القليل!!
هزت رأسها بالنفي و قالت:
- لا أريد يا مريم!! أرجوك!!
أخرجت علبة الشاي المثلج التي اشتريتها لي و قلت:
- أتريدين شايا مثلجا!؟!
قالت:
- لا شكرا!!
التفتت نور نحوها و قالت:
- نادين!؟!
قالت الفتاة:
- أرجوك يا نور!! لا أريد أي شيء!! لو اكلت أي شيء فساتقيأ!! معدتي تؤلمني!!
قلت:
- هل أحضر عصير ليمون!؟!
قالت:
- لا شكرا!!
قالت مريم:
- بلى!! أحضر لها عصير ليمون بارد!!
خرجت مجددا و عدت بزجاجة عصير ليمون طبيعي باردة و قلت:
- تفضلي!!
أخذتها منصاعة و فتحتها و ارتشفت منها القليل ثم أغلقتها مجددا قالت مريم:
- أفضل!!؟
هزت رأسها بالإيجاب قالت مريم:
- و الآن كلي القليل من الكعك!!
أكلت صامتة ففتحت علبة الشاي المثلج و شربت منها القليل ثم انطلقت و نحن صامتين لا نريد ذكر ما حدث قبل قليل و لم يكن الوقت مناسبا للتحدث عن أي شيء، لذنا بالصمت و بعد ان مللت من الصمت شغلت المذياع لأسمع الأخبار، أذاعوا أخبار الانفجار الذي حصل قبل قليل و قالوا أن المدينة الساحلية كذلك تعرضت للانفجارات، و اطمئننا لأن العاصمة لم تتعرض لأي تفجيرات، وصلنا لحدود العاصمة و هناك مررنا على آخر نقطة تفتيش و بعد أن شعرت بمهانة مجددا من تكرار نفس العذر دخلنا العاصمة، عبرنا بعض الشوارع قبل أن يصلني اتصال هاتفي على جوالي، كان المتصل أخي أحمد، أجبت فقال:
- الحمد لله!! لقد قلقنا عندما سمعنا الخبر و حاولنا الاتصال بكم لكن لم نجدك!!
قلت:
- لم يكن هناك إرسال!!
قال:
- هل الجميع بخير!!
قلت مطمئنا:
- نعم!! و هم جميعا معي و سنصل بعد ربع ساعة!!
قال:
- الحمد لله!!
ثم نقل الخبر لأخي حسام ثم قال يحدثني:
- سنجهز كل شيء لكم!!
قلت:
- حسنا!! إلى اللقاء!!
و أغلقت الهاتف فقالت أمي:
- من!؟!
قلت:
- أحمد!!
قال أبي:
- هل هم بخير!؟!
قلت:
- أجل!! لقد كانوا قلقين علينا!!
قال:
- الحمد لله!!
عدنا للصمت حتى وصلنا للمنزل هناك وجدنا أحمد واقفا عند الباب ينتظرنا، أوقفت السيارة و نزلنا منها و عانقنا أحمد بفرح و هو فرح لسلامتنا حتى لمح الفتاة الشقراء فسكت و هو يحدق بها فقلت:
- سأحكي لك كل شيء!! انزل معي الحقائب!!
دخل الجميع للمنزل و بقينا أنا و أحمد ننزل الحقائب فقال:
- ما قصة الفتاة!؟!
قلت:
- أتعرف الفتى المدلل!! خالد!!؟
قال:
- أجل!! أذكره!؟!
قلت:
- هذه شقيقته!!
قال:
- أجل!! صحيح!! إنها تشبهه كثيرا!! نفس العينان و الحاجبين و البشرة!! عجبا!! لهذا السبب كان يشبه الفتيات!!
ثم قال:
- و لكن لماذا أحضرتوها معكم!؟!
قلت:
- لقد انفجر منزلهم!!
تعجب و قال:
- ماتوا!؟!
هززت رأسي بالإيجاب فتنهد و قال:
- ياللمسكينة!!
انزلنا الحقائب و أدخلناها المنزل لنجد أمي و أبي و حسام في غرفة الجلوس يشربون الشاي و فهمت أن البقية في الداخل مع زوجتي حسام و أحمد، جلسنا لبعض الوقت نتحدث قبل أن تنضم إلينا مريم فقالت أمي:
- كيف هي نادين!؟!
قالت:
- المسكينة!! بكت لبعض الوقت!! لكنها هدأت الآن!!
قال حسام:
- و ماذا سنفعل بها!؟!
قالت مريم:
- ماذا سنفعل!؟! ستبقى هنا بالطبع!!
نظر نحو أحمد ثم قال موجها حديثه لأبي:
- ستكون هناك مشكلة!!
قال أبي:
- ما الأمر!؟!
قال أحمد:
- لقد جاءوا قبل بضع ساعات لتفتيش المنزل!! و قد تأكدوا من الجميع و...!!
قال حسام:
- ماذا سنقول لهم إذا وجدوا الفتاة!؟!
قالت أمي:
- سنخبئها!!
قال أحمد:
- هم يبحثون عن أشخاص فارين من العدالة و قد فتشوا المنزل غرفة غرفة و حتى أنهم لم يتركوا النساء يتحجبن بل دخلوا المنزل عنوة و فتشوه ركنا ركنا و تأكدوا من بطاقاتنا!!
تنهد أبي و قالت مريم:
- هذه مشكلة!!
ثم قالت لأمي:
- أليس لديها شقيق في المدينة الساحلية!؟!
قالت أمي:
- أظن ذلك!! أجل!! إنه متزوج!!
قالت مريم:
- إذن فقد حلت المشكلة!!
قالت و هي تنهض:
- سأسألها عنه!!
خرجت و غابت لبعض الوقت ثم عادت و قالت:
- لا تحفظ رقمه!! لكنها تقول أنه يعمل في شركة بحرية!!
قلت:
- يمكنني الحصول على الرقم!!
و اتصلت بالإستعلامات و طلبت رقم الشركة فأعطاني الرجل الرقم ثم قال:
- لكنك لن تتمكن من الاتصال بهم!! فالخطوط قد قطعت عنها!!
قلت:
- و متى سأتمكن من الاتصال بها!؟!
قال:
- ليس قبل أسبوع!!
تنهدت و قلت:
- شكرا!!
ثم أغلقت الهاتف و بلغت الجميع فقال أحمد:
- عدنا لنفس المشكلة!!
سكت الجميع يفكرون ثم نظر أبي نحوي نظرة ذات مغزى لكنني لم أفهمه!! فقلت:
- ماذا!؟!


الفصل الثاني

حل الظلام و ها أنا ذا ممدد على الأرض و قد التحفت بالملاءات التي أخذتها من عند أخي حسام، نظرت نحو سريري و نحو الشخص الممدد عليه كانت العينان الواسعتان الفزعتان تفتحان و تنظران نحوي بخوف لتتأكدان من أنني موجود في الغرفة ثم تغلقان مجددا، ثم تعودان و تفتحان مجددا و تطوفان في الغرفة بقلق ثم تغلقان، تنهدت و أنا أتذكر ما حدث في الساعات القليلة، لقد أجبرت على تنفيذ خطة أبي لأنه لم يكن أمامنا خيار آخر، ذهبت مريم و أمي لإقناع الفتاة بالفكرة، و أظن أن أمي قد ففرضت الفكرة عليها بدلا من أن تعرضها عليها، و قد قبلت خوفا من أن يأخذوها فيما لو عثروا عليها، طمأنتها نور أن زواجنا سيكون زواجا على الورق و أنها ستكون معها و لن تكون وحيدة، نفذنا كل شيء و ضممتها لبطاقتي الشخصية و لأنهم قد يأتون في أي لحظة فقد أجبرت على النوم معي في شقتي حتى لا يشكون في الأمر، و بما أنها خائفة فكان يتوجب علي أن أنام معها في نفس الغرفة!!
كنت مجهدا فنمت على الفور، لكنني سمعت أصوات ضرب مزعجة فتحت عيناي لأجد الفتاة الفزعة قد جلست تحدق بالباب ثم انتقل نظرها نحوي و قد انتقل قلقها إلي فقد كان الضرب مفزع، نهضت و اتجهت للباب لتنهض و تلحق بي خرجت لغرفة الجلوس و وقفت هي عند باب غرفة النوم و فتحت أنا باب الشقة ليدخل رجال فصرخت هي و عادت لغرفة النوم راكضة فلحقها بعض الرجال برشاشاتهم فقلت:
- دعوها!!
لكن بعضهم أمسكوني و كتفوني و دخل رجل أظنه كان أعلى رتبة، نظر نحوي ثم دخل غرفة النوم و دفعوني ء لأدخل خلفه و هم ما يزالون ممسكين بي، دخلنا الغرفة لأجد الفتاة قد انكمشت على الأرض و قد التصقت بالحائط و هي تبكي و قد غطت رأسها بيديها و ثلاثة رجال متجمعين حولها و مصوبين رشاشاتهم نحوها فقلت غاضبا:
- ابتعدوا عنها!!
عندها ضربني أحدهم برشاشه على معدتي فتأوهة من الألم و أغمضت عيناي و عندما فتحتهما مجددا وجدت الرجل صاحب البذلة المختلفة يقول موجها حديثه لي:
- هل يوجد أحد غيركما هنا!؟!
قلت:
- لا!!
نظر نحو فراشي الموجود على الأرض ثم قال للرجال المتجمعين حول الفتاة:
- فتشوا المكان!!
ثم التفت نحوي و قال:
- أين بطاقتك!؟!
اشرت نحو محفظتي الموجودة على المنضدة ففتح المحفظة و أخرج البطاقة و قرأها ثم التفت نحو الفتاة و قال:
- أنت زوجته!؟!
نظرت نحوي بخوف لأجيب فقلت:
- أجل!! هي زوجتي!!
التفت الرجل نحوي و قال:
- من كان ينام هنا!؟!
و اشار لفراشي فقلت:
- أنا!!
نظر نحو الفتاة المذعورة و قال:
- من كان ينام هنا!!
أشارت نحوي باصبعها و قالت:
- هو!!
التفت نحوي و قال:
- ألست زوجها!؟!
قلت:
- بلى!!
قال:
- و لماذا تنام على الأرض!؟!
قلت:
- تشاجرنا!!
ضحك و قال:
- و تنام على الأرض بجانبها!!
قلت:
- و ماذا في ذلك!؟!
عندها ضربني الرجل برشاشه على معدتي ثم وجه ضربة لوجهي فأغضمت عيناي غير قادر على تحمل الضربات الموجعة في حين سمعت الرجل يوجه كلامه للفتاة قائلا:
- أين هو!؟!
تلعثمت و قالت:
- من!؟!
قال بحزم:
- الذي نام على الفراش!!
عندها قالت:
- هو!!
فقال بغضب:
- زوجك و ينام على الأرض!؟! لو تشاجرتما لنام خارج الغرفة!! و الآن أين الشخص الثالث!؟!
و التفت نحوي و أمسك بوجهي و قال:
- أين يختبيء!؟!
عندها وصلنا صوت الفتاة تقول:
- لقد تشاجرنا و أردت أن اطرده من الغرفة لكنني اخاف من النوم لوحدي فتركته ينام على الأرض!!
التفت الرجل نحوها و حدق بها لثوان في تلك اللحظة دخل رجاله و قال أحدهم:
- لم نجد أحدا سيدي!!
سكت الرجل لثوان ثم أشار للرجال كي يتركوني ثم وضع بطاقتي على المنضدة بجانب محفظتي و مر بجانبي و وضع يده على كتفي و قال:
- لو كنت مكانك لما تركت هاتين العينان تطرفان و هما غاضبتان مني!!
ثم خرج و تبعه رجاله و بعد أن خلت الشقة من أحد سواي أنا و هي أخذت تبكي و هي تقول:
- أين أنت يا أبي!! يا الهي!!أنا خائفة!!
تنهدت و انا أنظر نحوها لكنني كنت أعاني ما يكفيني، فتلك الضربات كانت مؤلمة، دخلت امي و نور الشقة و قالت نور:
- هل نادين بخير!؟!
أشرت نحوها لتدخل أمي و تراها على حالها فقالت:
- صغيرتي!! لا تبكي!!
ثم عانقتها و قالت:
- أرجوك!!
أخذت تبكي الفتاة و تقول:
- أريد امي!!
أخذت نور و أمي تحاولان تهدئتها و عندها دخلت مريم و قالت:
- ماذا حدث!؟!
قلت:
- لقد ظنوا أن هناك شخصا ثالثا!!
قالت:
- و لماذا يظنون بمثل هذا الشيء!؟!
أشرت نحو فراشي ففهمت كل شيء ثم نظرت نحو الفتاة و تنهدت و قالت:
- المسكينة!! لا شك انها كانت خائفة!!
هززت رأسي بالإيجاب فالتفتت نحوي و قالت:
- هل انت بخير!؟!
هززت رأسي فأمسكت بخدي و قالت:
- هل ضربوك!؟!
هززت رأسي بالإيجاب فقالت:
- الأوغاد!!
ثم قالت:
- هل يؤلمك!؟!
هززت رأسي بالنفي و قلت:
- لقد زال الألم!!
ثم خرجت من غرفة النوم و اتجهت للمطبخ و سكبت لنفسي بعض العصير و عندما قربته من شفتي توقفت و تذكرت منظر تلك الفتاة المسكينة فابعدت الكأس عن فمي و اتجهت لغرفة النوم و أعطيت العصير لنور التي قالت:
- خذي يا نادين!! اشربي بعض العصير!!
شربت الفتاة بعض العصير ثم أعادته لنور التي قالت:
- أفضل!؟!
هزت رأسها بالإيجاب و هدأت قليلا فابتسمت نور لها و قالت:
- هيا!! ابتسمي لي!!
هزت رأسها بالنفي و قالت:
- نور أرجوك!!
قالت نور:
- أريد ابتسامة!!
نظرت الفتاة نحو نور لتجدها تبتسم لها فابتسمت و عانقتها فقالت نور:
- و الآن دعيني أنام!!
تركتها الفتاة و قالت:
- حسنا!!
نهضت نور و التفت نحوي و ابتسمت لي و قالت:
- انتبه عليها!!
ابتسمت لشقيقتي الصغرى الحبيبة و قلت:
- تصبحين على خير!!
خرج الجميع و نهضت الفتاة من مكانها و اتجهت للفراش و أطفأت أنا الأنوار و اتجهت لفراشي و غطيت رأسي و نمت بعمق، عندما فتحت عيناي كان السرير خاليا ففزعت و نهضت و تلفت حولي لكنني لم أجد أحدا في الغرفة، خرجت من غرفة النوم لأجد الفتاة جالسة على الطاولة في المطبخ و نور معها فتنهدت بارتياح فابتسمت لي نور و قالت:
- كنا سنفيقك!! فالفجر قد أذن!!
حككت شعري لأريح أعصابي ثم عدت للحمام و غسلت وجهي و توضيت ثم ارتديت ثوبي و خرجت من الشقة و نزلت الدرج و خرجت للمسجد و صليت الفجر و عندما كنت في طريقي عائدا للمنزل مررت بجانب صيدلية و لمحت إعلان صابون فتذكرت أنني لم أستحم من البارحة و يتوجب علي أخذ حمام ساخن و تفريش أشناني و غسل شعري، عندها تذكرت الفتاة و تذكرت أنها لا تملك اي شيء!! و لا حتى فرشاة اسنان فدخلت الصيدلية و اشتريت لها فرشاة أسنان و عدت أدراجي للمنزل و صعدت للطابق الرابع و دخلت لأجد نور و الفتاة على الحال التي تركتهن عليها قالت نور:
- أتريد إفطارا!!؟
تقدمت منهن و رأيت كوب قهوة ساخن و خبز محمص و عليه جبنة ذابت من الحرارة فابتسمت و قلت:
- أنا بالفعل جائع!!
و جلست على الطاولة و وضعت الكيس على الطاولة و قلت:
- أحضرت لك فرشاة أسنان!!
نظرت الفتاة نحو الكيس و قالت:
- شكرا!!
أخرجت الفرشاة و مدتتها لها و قلت:
- هل تناسبك!؟!
أخذتها و حدقت بها لثوان ثم قالت بصوت منخفض:
- أجل!! أشكرك!!
أخذتها نور منها و قالت:
- لكنها ليست ناعمة!!
قالت الفتاة:
- لا بأس!!
قالت نور:
- ألم تقولي انك لا تستطيعين استعمال فرشاة أسنان عادية!! و لا تستخدمين غير الفرشاة الناعمة!!
نظرت نحو الفتاة التي قالت و هي تأخذ الفرشاة من نور:
- قلت لك إنها مناسبة!!
لكنني خطفت الفرشاة من بين يديها و قلت:
- يمكنني تبديلها!!
قالت:
- لا حاجة!! فهذه..!!
لكنني قاطعتها قائلا:
- ما نوع الفرشاة التي تستعملين!؟!
ترددت فقالت لي نور:
- تستعمل فرشاة ناعمة لأنها تصاب بنزيف في اللثة لو استعملت فرشاة عادية!!
قلت:
- هل هناك نوع معين!؟!
نظرت نور نحو الفتاة التي سكتت فقلت:
- أنا سأعود للصيدلية لذى من الأفضل أن تقولي لي ما هو النوع الذي تستعملينه بدلا من أن أبقى هناك أفتش عن نوع مناسب!!
عندها قالت لي نوع الفرشاة التي تستعلمها فأنهيت قهوتي و أكلت بعض الخبز الساخن بالجبن و نهضت و اتجهت للخارج، وصلت للصيدلية و طلبت الفرشاة التي قالت لي الفتاة و عندما أخرجها لي الرجل حدقت بها مطولا ثم تعجبت مني نفسي، كيف لم اتوقع أن فتاة بنعومتها لا تستخدم سوى أشياء غاية في النعومة!! تلفت حولي لألمح بعض المناشف فقلت للصيدلي:
- هل لديكم مناشف ناعمة!!
أخرج الرجل لي منشفة للأطفال بألوان زاهية فأخذت اثنتين و بحث عن أشياء أخرى قد تحتاجها الفتاة و احترت فيما لو كانت تستعمل نوعا معينا من الصابون أم أن الذي عندي مناسب لها، و كذلك الشامبو، بعد أن أتعبت الصيدلاني خرجت من عنده بالفرشاة و المنشفة و أسماء لعدة أنواع من الصابون، لكنني لم أعرف ما كان يتوجب علي شراؤه.
عدت للشقة لأجد نور و الفتاة قد جلستا في غرفة الجلوس أمام التلفاز تتحدثان و قد وضعتا أمامهما ابريق عصير و كؤوس و قد تركتا أريكتي خالية، فغرفة الجلوس تكون من أريكة عريضة في المنتصف أمام التلفاز مباشرة ثم كرسيان على جانبي الأريكة متقابلان و عليهما جلستا نور و الفتاة متقابلتان تتحدثان فدخلت و وضعت الكيس على الطاولة الموجودة بين الكرسيين و جلست على أريكتي و مددت قدماي على الطاولة لأريحمها و أخذت كأس عصير بارد و قلت:
- هل هذه هي فرشاتك!؟!
فتحت الكيس و أخرجت الفرشاة ثم هزت رأسها بالإيجاب و قالت:
- أجل!! شكرا!!
قلت:
- أحضرت لك منشفتين كذلك!!
أعادت الفرشاة للكيس و قالت:
- شكرا!!
قالت نور:
- أنت كذلك بحاجة لبعض الملابس!!
سكتت الفتاة فقلت:
- عندنا ما يكفي من الوقت للذهاب للسوق و شراء ملابس جديدة لك!!
لكنها قالت:
- لا!! لا حاجة لذلك!! سأستعير بعض الملابس من عندك!!
قالت نور:
- لكن ملابسي لا تناسبك!! فأنا أطول منك و أعرض!!
سكتت الفتاة فقلت:
- لو ذهبنا الآن فيمكننا العودة مبكرا!!
قالت نور:
- هيا!!
قالت الفتاة:
- لا أريد الخروج!!
قالت نور:
- سأخرج معك إن أردت!!
قالت:
- لا!! لا أريد الخروج!! أفضل الجلوس هنا!!
قالت نور:
- و لكن ماذا ستلبسين!؟!
قالت:
- لماذا لا تذهبين أنت و تشترينها!!
قالت نور:
- لكنني لا أعرف مقاسك!!
قالت:
- أصغر مقاس!!
قالت نور:
- هل أنت متأكدة من أنك لا تريدين الخروج!! بعض الهواء سيفيدك!!
هزت رأسها بالنفي و قالت:
- لا!! بالإضافة إلى أنني لا أمتلك عباءة!!
قالت نور:
- حسنا!!
قلت أنا:
- حسنا!! سأذهب للاستحمام و بعدها سآخذك للسوق!!
دخلت الحمام و استحممت ثم خرجت لأجد نور قد بدلت ملابسها و ارتدت عباءتها و عندما خرجت قالت:
- لدينا مشكلة أخرى!!
قلت:
- ماذا!؟!
قالت:
- المطبخ فارغ!!
التفت نحو المطبخ و بالطبع لأنني لا أطبخ بل أطلب كل شيء من المطعم فإنه سيكون خاليا من كل شيء ما عدا القهوة و السكر و بعض الفاكهة التي اشتريها و اضعها في الثلاجة الفارغة، قلت:
- يمكنكم طلب أي شيء من المطعم!!
قالت نور:
- نادين لا تأكل من المطاعم!! فهي لا تثق بنظافهتم!!
قلت:
- حسنا!! ماذا ينقص!؟!
قالت نور:
- لقد كتبنا كل ما ينقص!!
أخذت القائمة من نور و قرأتها و تعجبت و قلت:
- ألا يوجد ملح!؟!
قالت نور:
- لا شيء على الإطلاق!!
وضعت القائمة في جيبي و قلت:
- حسنا!!
قالت نور و هي تسير معي لتخرج من الشقة:
- سأشتري انا أيضا بعض الملابس!!
قلت:
- حسنا!!
التفتت نور نحو الفتاة و قالت:
- إلى اللقاء يا نادين!!
عندها توقفت عند باب الشقة و قلت:
- سأترك لك رقم هاتفي في حال طرأ أمر ما!!
ثم أخذت ورقة و قلما و كتبت لها رقم هاتفي الجوال و مددته لها فأخذته فعدت لنور و خرجنا، عندما وصلنا للسوق قلت:
- أي محل تريدين أن نذهب!؟!
قالت:
- إلى محل الملابس الرياضية!!
التفت نحوها و قلت:
- الملابس الرياضية!؟!
قالت:
- نادين لا تريد أن ترتدي شيئا يضايقك!!
تعجبت و قلت:
- يضايقني!؟!
قالت نور:
- تقول لا أريد أن أسير فأشعر بالتحرج من ملابسي فأنا لست معتادة على ارتداء التنانير كما أنها تبرز جمال جسدي و أنا لا أريد إزعاج عبد الرحمن بمثل هذه الملابس!! الملابس الرياضية عادية و بسيطة و لن تزعجه!! كما انها مريحة لي!!
قلت:
- كما تحب!! لكنني لا أظن أن ملابسها ستزعجني!!
ضحكت نور و قالت:
- لأنك لم ترها ترتدي تنورة و إلا لقلت لا أريدك أن ترتدي هذه الملابس امامي!! فانا و أنا فتاة و صديقتها عندما أراها مرتدية ملابس أنيقة فإنني لا أستطيع منع نفسي من النظر لجسدها!!
التفت نحو نور التي اخذت تضحك و تقول:
- لا تتصور أنني منحرفة!! لكن جسمها جميل جدا!! ألم تلاحظ ذلك!؟!
قلت:
- ليس من اللائق قول ذلك!!
لكن نور لا تهتم بالياقة!! بل تتحدث بكل صراحة!! و قد تعجبت من أنها صديقة مع تلك الفتاة الخجولة!! توقفت أمام محل يبيع ملابس رياضية و نزلنا، تجولت نور ثم اختارت طقما بسيطا و طلبت من العامل ان يحضر أصغر قياس عندهم و عندما أحضره كان صغيرا جدا فقلت لنور:
- إنه صغير جدا!! اخشى أن لا يناسبها!!
قالت نور:
- لكنها قالت لي أصغر مقاس!!
قلت:
- أنظري لخصر البنطال!! إنه ضيق جدا!!
قالت نور:
- حسنا!! احضر مقاسا أكبر!!
أحضر العامل مقاسا أكبر من الذي قبله و على الرغم من أنه ما يزال صغيرا لكنني لم أتدخل أحضرت نور عدة أطقم و عندما انتهينا طلبت مني نور أن أذهب بها لمحل آخر لتشتري لنفسها بعض الملابس، دخلنا المحل و أخذت نور تفتش لنفسها عن طقم جميل و عندما مررنا أمام طقم جميل جدا، لا أظنني سأعرف كيف أصفه، فإنا لا أعرف أسماء الموديلات النسائية، كان بلوزة سوداء بفتحة حلق واسعة تبرز الكتفين و تلتفان على العضدين دون أكمام و تنورة تصل لتحت الركبة و واسعة، كان طقما أسودا و كان جميلا جدا و رغما عني تخيلته على الفتاة الشقراء، كان سيبرز جمال بشرتها البيضاء بوضوح، قلت لنور:
- مار رأيك في هذا الطقم!!
قالت نور:
- لا يناسبني!! فهو أسود!! و الأسود سيجعل لوني داكنا!!
قلت:
- و صديقتك!؟!
تعجبت و قالت:
- نادين!؟!
ثم نظرت نحو الفستان و قالت:
- سيكون رائعا عليها!! لكنها طلبت مني أن لا أحضر لها أي فساتين!!
ثم سكتت لثوان تتأمله قبل أن تبتسم و تقول:
- لكنني لا أستطيع المقاومة!! سيكون جميلا جدا عليها!!
و اشترته و اشترت لنفسها طقمين جميلين أيضا و بعد أن خرجنا من المحل قالت لي:
- ساذهب لمحل الملابس الداخلية!! انتظرني هنا!!
و غابت لبعض الوقت قبل أن تعود و معها أكياس إضافية فقلت:
- و الآن!؟!
قالت:
- محل الأحذية!!
و اتجهنا للمحل و اشترت بعض الأحذية الجميلة لها و للفتاة و قد كانت الأحذية التي تحضرها للفتاة صغيرة و كررت عليها أكثر من مرة أن الأحذية تبدو صغيرة جدا لكنها كانت تقول لي أن قدم الفتاة أصلا صغيرة!!
بعد أن خرجنا من محل الأحذية طلبت مني التوجه بها للصيدلية و هناك طلبت قطع تنظيف خالية من الصابون فتعجبت و قلت:
- لماذا!؟!
قالت:
- نادين بشرتها حساسة للغاية و لا تتحمل الصابون!! بل تستخدم قطع تنظيف!!
أحضر الصيدلاني الصابون فقرأت المكتوب على العلبة لأتعجب فهي خالية من أي صابون أو مواد قلوية فقلت لنور:
- هذا ليس صابون!!
قالت نور:
- لا!! إنها قطع تنظيف!!
ثم طلبت مرطب شفاة بالعسل و شامبو شعر بزيت الزيتون و السمسم و مياه الينابيع الجبلية ثم التفتت نحوي و قالت:
- أتسمح!؟!
قلت:- ماذا!؟!
قالت:
- أريد شراء بعض الأشياء الخاصة بالنساء!!
تراجعت و ابتعدت عنها و تسكعت في الصيدلية حتى نادتني نور فجئت لأجدها وضعت الأشياء في الأكياس دفعت الحساب ثم قلت:
- هل انتهيت!؟!
قالت:
- لا تنسى أغراض المطبخ!!
تذكرت فقلت:
- صحيح!!
توقفنا أمام سوبر ماركت و تسوقنا انا و نور، و قد اشترينا الكثير من الأشياء، عندما انتهينا و ملأنا السيارة بالكثير من المشتريات عدنا للمنزل، حملت نور بعض الأكياس و حملت أنا ما استطعت من الأغراض و صعدنا للطابق الرابع!! دخلنا لنجدها جالسة لوحدها و قد وضعت على محطة إخبارية تشاهد أخبار التفجيرات دخلت نور و قالت:
- انظري ماذا أحضرنا لك!!
التفتت نحونا و ابتسمت لنور و قالت:
- و أخيرا يمكنني الاستحمام!!
فتحت نور أول كيس و أخرجت منه البدلات الرياضية فابتسمت الفتاة و قالت:
- جميل!!
قالت نور:
- أنظري!! لقد اشتريت لك ألوانا مختلفة!!
قالت الفتاة:
- هل هذا أصغر مقاس!؟!
قالت نور:
- لماذا!؟!
قالت الفتاة و هي تمسك بالبنطال:
- يبدو كبيرا بعض الشيء!!
قالت نور:
- إنها بدلة رياضية يا نادين!!
أمسكت الفتاة بالبنطال و قربته منها و قالت:
- إنه واسع جدا!! سيسقط و أنا أمشي به!!
عندها ضحكت نور و قالت:
- ياله من منظر!!
احمر وجه الفتاة و قالت:
- نور!! هل هذا أصغر مقاس!؟!
نظرت نور نحوي و قالت:
- عبد الرحمن قال أن أصغر مقاس صغير جدا و خشي أن لا يكون بمقاسك!! فطلبنا مقاسا أكبر!!
التفتت الفتاة نحوي فقلت مدافعا:
- كانت تبدو صغيرة جدا!!
قالت الفتاة موجهة كلامها لنور:
- قلت لك أصغر مقاس!!
قالت نور:
- حسنا!! أنظري!!
و اخرجت الفستان الأسود الذي اخترته فذهلت الفتاة و حدقت به في حين قالت نور:
- ما رأيك!؟!
قالت الفتاة:
- جميل!! لكن!!
كنت جالسا على الأريكة و هما امامي يتحدثان و كنت ألمح كل تعبير على وجوههن و لمحت حمرة الخجل على وجهها و أظنها رفعت أحد حاجبيها مشيرة نحوي فقالت نور:
- عبد الرحمن هو الذي اختاره!!
ثم قربته من جسم الفتاة و قالت:
- كما أنه لا يوجد منه سوى مقاس واحد!!
قالت الفتاة:
- لا أظن أنني سأرتديه!!
عندها تدخلت أنا قائلا:
- ليست لدي أي مشكلة فيما سترتدين!! أشعري بالراحة!! تصرفي كما لو أنك في منزلك!!
التفتت نحوي و ابتسمت لي و قالت:
- شكرا!!
كانت أول مرة أشاهد فيها ابتسمامتها لذلك وجدت نفسي أبادلها الابتسامة، نظرت مجددا للفستان ثم قالت:
- حسنا!! سأرتديه!! لكن..!!
ثم نظرت نحو البدلات الرياضية فقلت:
- سأبدلها لك!!
التفتت نحوي و ابتسمت و قالت:
- لقد اتعبتك معي!!
ابتسمت لها و قلت:
- أبدا!!
و في الحقيقة!! تلك اللحظة التي تلاقت عيناي بعينيها شعرت بشقيقها ينظر نحوي، و شعرت بوخزة في قلبي على الكلام السيء الذي كنت أقوله عنه، و لكن الوقت تأخر، و إن أردت التكفير عن ذنبي فأظن أنني سأفعل ذلك عن طريق معاملة شقيقته بطريقة مختلفة تماما عما كنت أعامله، فأنا الآن فقط أدركت أنه لم يكن يتعمد أن يتصرف بتلك الطريقة، أظن أنه شيءفي جيناتهم!!
أمسكت نور بأحد الأكياس و قالت:
- و هذه بعض الملابس الداخلية!!
و عندها فتحت الفتاة فمها متعجبة و احمر وجهها خجلا فضحكت نور و قالت:
- لا تقلقي!! لم يشتريها عبد الرحمن معي!! لقد اشتريتها وحدي!!
سحبت الكيس من يد نور بسرعة و أخفته خلفها فلم أستطع منع نفسي من الابتسام، مدت نور آخر كيس و قالت:
- و هذه الأغراض التي طلبتها من الصيدلية!!
ثم قالت و هي تهز الكيالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
- و كذلك لم يكن عبد الرحمن معي!!
ابتسمت الفتاة و خطفت الكيس ثم قالت بصوت منخفض:
- سأريك!!
ضحكت نور و قالت:
- هيا!! اذهبي و استحمي!! فأنا أشم رائحتك!!
تعجبت الفتاة و قالت:
- كاذبة!؟!
ضحكت نور و قالت:
- أمزح!!
ثم أمسكت بيد الفتاة و قالت:
- هيا!! استحمي و ارتدي الفستان و دعيني أراه عليك!!
حملت الفتاة الفستان و بعض الأكياس و اتجهت للغرفة لكنها توقفت في منتصف الطريق و قالت:
- و لكن أين البيجامات!؟!
عندها ضربت نور براحة يدها على جبينها و قالت:
- يا الهي!! لقد نسيتها تماما!!
تنهدت الفتاة ثم قالت:
- لا بأس!!
لكنني قلت:
- أنا سأعود للسوق لأغير هذه البدلات!! سأحضر لك بيجامات معي لو أردت!!
عندها هزت رأسها بسرعة و قالت:
- لا!! لا تتعب نفسك!!
لكن نور قالت:
- بل!! دعيه يحضر لك بعض البيجامات!! كيف ستنامين!؟!
قلت:
- أصغر مقاس!!؟
ابتسمت لي و هزت رأسها بالإيجاب قلت:
- كم بيجامة تحتاجين!؟!
قالت:
- واحدة تكفي!!
قالت نور:
- واحدة!؟! هل أنت جادة!؟!
ثم التفتت نحوي و قالت:
- اشتر ثلاثة على الأقل!!
قالت الفتاة:
- نور!!؟
قالت نور:
- حسنا!! اثنتان!! و لا أقل!!
قلت:
- حسنا!! سأنزل بقية المشتريات من السيارة ثم أبدل البدلات و اشتري بيجامتين!! هل هناك شيء آخر!؟!
قالت نور:
- لا تتأخر!!
ابتسمت لشقيقتي المدللة و قلت:
- ستكونين مع صديقتك!؟!
ثم نهضت و حملت أكياس البدلات و نزلت للسيارة و وضعتها بها ثم حملت بقية المشتريات و صعدت بها للطابق الرابع، كان علي أن أحمل المشتريات على ثلاث دفعات، عندما وضعت آخر دفعة قلت لنور:
- قد لا أعود قبل صلاة الظهر!!
ثم غادرت الشقة و ركبت سيارتي و عدت للسوق و بدلت البدلات الرياضية بمقاس أصغر و اشتريت بيجامتي نوم واحدة قطنية و واحدة حريرية و التي قال لي صاحب المحل أنها تناسب أرق البشرات، فأنا نلت كفايتي من المشاوير و لا مزاج لي كي أعود للسوق للمرة الثالثة اليوم، بعد أن اشتريت البيجامات كنت في طريق العودة عندما سمعت صوت أذان الظهر فتوقفت عند أقرب مسجد و هناك رن هاتفي الجوال نظرت للرقم لأجده رقم شقتي، أجبت ليأتيني صوت نور تقول:
- أين أنت!؟!
ابتسمت و قلت:
- و هل أنت زوجتي حتى تسألينني!؟!
قالت نور:
- إنها زوجتك التي تسأل عنك!! لقد اشتاقت لك!!
سمعت أصوات تشبه الشجار و صوت ضحك نور و بعد مشاجرة بسيطة عادت نور تقول و هي تضحك:
- ماذا تريد على الغداء!؟!
تعجبت و قلت:
- على الغداء!؟!
قالت نور:
- أجل!! نادين تتساءل فيما لو كنت تريد شيئا معينا على الغداء!! أم تريدها ان تجهز أي شيء لك!!؟
قلت:
- لا تعب نفسها!! سأحضر طعاما من المطعم!!
قالت نور:
- ألا تفهم!؟! قلت لك من قبل نادين لا تحب أكل المطاعم!!
تذكرت فقلت:
- لا بأس!! لتجهز أي شيء تحب!!
قالت نور موجهة كلامها لصديقتها:
- زوجك الحبيب يقول حضري شيئا تحبينه أنت!! يا للرومانسية!!
ثم أخذت تضحك و سمعت صوت مشاجرات أخرى عندها أقام المسجد للصلاة فقلت لنور:
- أنا سأصلي الآن!! مع السلامة!!
و أغلقت الهاتف و أنا أشك فيما لو كانت نور قد سمعتني، بعد أن صليت الظهر عدت للمنزل و توقفت في الطريق عند محطة لتعبئة السيارة بالوقود، حتى السيارة هلكت من المشاوير التي قطعتها!!
وصلت للمنزل و حملت الأكياس و صعدت لشقتي و عندما دخلت وجدت نور و الفتاة في المطبخ قالت نور:
- جئت في الوقت المناسب!! الغداء سيصبح جاهزا في دقائق!!
رفعت الأكياس عاليا لتراها الفتاة المشغولة بالتقطيع و قلت:
- أحضرت كل شيء!!
التفتت نحوي و ابتسمت و قالت:
- شكرا!!
وضعت الأكياس على الطاولة و جلست على الأريكة و شغلت التلفاز و وضعت على محطة إخبارية لأرى فيما لو اشتغلت خطوط الهاتف في المدينة الساحلية أم لا، و كانت الإجابة لا!!
قالت نور:
- عبد الرحمن!!
التفت نحوها فقالت:
- هل لاحظت نوع اللحم الذي اشتريته من المتجر!؟!
عندها لكزتها الفتاة و قالت:
- قلت لك لا تذكري الموضوع!!
قالت نور:
- و لِمَ لا!؟!
قلت:
- ما الأمر!؟!
قالت نور:
- لقد اشتريت لحم بقر!!
قلت:
- و ما المشكلة في ذلك!!
قالت الفتاة:
- لا شيء!!
قالت نور:
- نادين لا تأكل لحم البقر!!
قالت الفتاة:
- نور!!
قالت نور:
- لا تأكل لحم أقاربها!!
التفتت الفتاة نحوها و ضربتها على كتفها و قالت:
- قلت يكفي!!
قالت نور:
- ما الأمر!!؟ هل تخجلين من أصلك!؟!
قلت:
- و ماذا تأكل!؟!
قالت الفتاة:
- أي شيء!! لا فرق!!
قالت نور:
- لا تأكل سوى الدجاج!!
ضربتها الفتاة و قالت:
- كفى!!
ثم وضعت الأطباق على الطاولة فقالت نور:
- الغداء جاهز!!
نهضت و انضممت لهن على الطاولة بعد أن أطفأت التلفاز و وجدت أمامي طعاما لذيذا مكون من اللحم و الخضار و الخبز أكلت بنهم خصوصا بعد المشاوير التي قطعتها اليوم، و نور كانت تأكل بشهية كذلك أما الفتاة فلم تأكل سوى من السلطة و بعض الخبر نظرت نحوها و قلت:
- ما الأمر!؟!
هزت رأسها و قالت:
- لا شيء!!
قالت نور:
- قلت لك!! لا تأكل اللحم الأحمر!!
تنهدت و قلت:
- سأحضر بعض الدجاج بعد الظهر!!
عندها هزت رأسها بالنفي و قالت:
- لا!! أرجوك!! لقد قمت بأكثر مما يجب!!
أظنها أحست بتعبي!! لكن... ما الحل!! يجب علي أن أحضر دجاجا و إلا لما أكلت الكثير!!
بعد أن انهيت غدائي كنت متعبا فقررت أخذ قيلولة خصوصا بعد ليلة البارحة التي لم أذق فيها النوم، تركت الفتاتين في المطبخ و دخلت غرفة النوم و مددت فراشي الذي كان قد نظم و وضع تحت السرير، تمددت عليه و شغلت جهاز التكييف و نمت بعمق.
عندما فتحت عيناي و نظرت لساعة يدي كان قبل أذان العصر بقليل، نهضت و غسلت وجهي و توضأت استعدادا للصلاة و عندما خرجت من غرفة النوم لم أجد أحدا لكنني وجدت ورقة على الطاولة الموجودة في غرفة الجلوالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
زوجي العزيز...
سأذهب لشقة عمي و عمتي مع صديقتي نور...
إن اشتقت إلي فاتصل بالشقة و سأكون عندك في ثوان...
زوجتك العزيزة...
كان الرسالة بخط يد نور المميز فضحكت و أعدت الرسالة في مكانها و ذهبت للمطبخ و جهزت لنفسي كوب قهوة و جلست على الحاسوب أراجع برنامجا كنت أصممه أنا و صديقي و قد أخرت العمل لبعض الوقت، جلست أعمل حتى سمعت الآذان فنهضت و تركت الحاسب ينهي المهمة التي أمرته بها و ذهبت للمسجد للصلاة، توقفت في طريق العودة على متجر و اشتريت بعض الدجاج المجمد و عدت أدراجي للمنزل عندما صعدت للطابق الرابع لشقتي و دخلت من الباب وجدت الفتاة الشقراء في المطبخ و قد التفتت نحوي عندما دخلت ليتطاير شعرها الطويل في الهواء ثم يدور حولها ثم يعود لمكانه دخلت ببطء و هدوء و قلت:
- أين نور!؟!
قالت:
- كانت متعبة!! لم تنم البارحة!!
ثم جهزت لنفسها كوب قهوة فدخلت المطبخ و وضعت الكيس الذي به الدجاج المجمد على الطاولة و قلت:
- ها هو الدجاج!!
التفتت نحوي و نظرت نحو الكيس ثم نظرت نحوي بخجل و قالت:
- لقد أتعبتك معي!!
قلت و أنا أعود للحاسوب:
- أبدا!!
جلست أمام الحاسوب و أكملت عملي و عندما ارتشفت من قهوتي وجدتها باردة فأنزلت الكوب و قد عبس وجهي في نفس الوقت كانت الفتاة قد جلست معي في غرفة الجلوس و شغلت التلفاز و عندما لاحظت التغيير الذي طرأ على وجهي قالت:
- أتريد أن أعد لك كوب قهوة آخر!؟!
هززت رأسي بالنفي فقالت:
- الماء ما يزال ساخنا!!
قلت:
- لا تتعبي نفسك!!
قالت:
- هذا أقل ما يمكنني عمله لك!!
هززت رأسي بالنفي فقالت:
- أرجوك!!
نظرت نحوها فقالت:
- دعني أرد لك بعض الدين الذي أدينك به!!
ابتسمت لها و قلت:
- أنت لا تدينينني بشيء!!
قالت:
- بل أدين لك بالكثير!!
قلت:
- إن كنت تريدين عمل كوب قهوة فتفضلي!! لكن لا تظني أنك مدينة لي بشيء!!
أخذت كوب القهوة و نهضت متجهت للمطبخ و لأول مرة لاحظت أنها ترتدي الفستان الذي اشتريته لها، كانت جميلا جدا عليها، و مع الحذاء الذي اختارته نور كانت منظرها رائعا، فشعرها الأشقر الطويل ينسدل على ظهرها بنعومة و الفستان يبرز نعومة كتفيها و ذراعيها و ينسدل على جسدها بنعومة حتى يتوقف عند ركبتها لتظهر ساقيها الناعمتين و قدميها الصغيرتين اللتان التفت حولهما حبال الحذاء، عادت لي بكوب القهوة و نظرت نحوي متعجبة فأدركت أنني كنت أتأملها طوال الوقت فسارعت بدفن بصري في الحاسب و حركت إصبعي بسرعة ليتحرك معي مؤشر الفأرة بحركة سريعة عشوائية، وضعت كوب القهوة على الطاولة بجانب الحاسب و قالت:
- تفضل!!
قلت بصوت مختنق:
- شكرا!!
ثم فتحت بعض الملفات و أخذت أجوب في الحاسوب و أنا شارد، كانت تشاهد التلفاز بصمت و أنا أسرق النظر نحوها بين الفينة و الأخرى، كان وجودها يشتت تفكيري و أجد نفسي كلما حاولت التركيز في عملي كلما شردت أكثر، كانت تجذب نظري و تفكيري كما يجذب المغناطيس الحديد!! بعد فترة من الهدوء قالت بصوت هادئ لكنه نفضني:
- ماذا تفعل!؟!
التفت نحوها و قلت:
- ماذا!؟!
نظرت نحو شاشة الحاسب و قالت و هي تشير لها:
- ماذا تفعل!؟!
قلت:
- برنامج!!
قالت:
- تقوم بعمل برنامج!؟!
هززت رأسي بالإيجاب فقالت:
- أنت مهندس حاسب!؟!
هززت رأسي بالنفي فقالت:
- أذكر أن نور ذات مرة قالت لي أن أحد أشقائها مبرمج حاسب!؟!
قلت:
- هذا أحمد!! أنا موظف حكومي!!
أخذت تراقبني و أنا أعمل، و هذا زاد توتري!! فهي و هي تشاهد التلفاز كنت شاردا!! الآن ازداد شرودي فحفظت عملي و أغلقت الحاسب و أنهيت القهوة و بينما أنا أغلق غطاء الحاسب قالت لي:
- أتسمح!؟!
نظرت نحوها فقالت:
- أريد الاطمئنان على صديقاتي!!
تعجبت فأشارت نحو الحاسب و قالت:
- سأرسل لهن رسائل إلكترونية!!
هززت رأسي بالإيجاب و دفعت الجهاز لها و قلت:
- تفضلي!!
ثم سحبت خط الهاتف و مددته لها فقالت:
- شكرا!!
أدارت الجهاز نحوها و أخذت أناملها تلامس لوحة المفاتيح بنعومة و سرعة جعلتني أدرك أنها تمضي الكثير من الوقت على الحاسب!! أمسكت بجهاز التحكم عن بعد و تنقلت بين المحطات و توقفت على مسلسل أجنبي كوميدي و بقيت أتابعه في حين كانت هي مشغولة على الحاسب و بعد برهة قلت لها:
- حسنا!؟!
التفتت نحوي فقلت:
- هل وجدت أحدا!؟!
قالت:
- ابنة عمي!! إنهم بخير!! و كذلك جميع صديقاتي!!
قلت:
- لك عم!؟!
التفتت نحوي و قالت:
- بالطبع!!
قلت:
- و لم تقولي لنا!؟!
تعجبت و قالت:
- نور تعلم!!
قلت:
- ألم تفكري أنه قد يكون قلقا عليك و يبحث عنك!! أو قد يتصور أنك قد مت مع أهلك!؟!
قالت ببرود:
- سيكون هذا أفضل!!
تعجبت و قلت:
- أفضل!؟!
قالت:
- لا أريده أن يعلم أنني حية!!
و سكت لبعض الوقت ثم قالت:
- و وحيدة!!
تعجبت و حدقت بها فعادت تضغط أزرار الحاسب فسكت لثوان متعجب مما قالت، ماذا كانت تقصد!؟! يجب أن أعرف ماذا تقصد!! فلو علم عمها أنها معنا و لم نبلغه خصوصا أنه سيصبح وصيا عليها بعد وفاة أهلها فإننا سنقع في المشاكل!!
قلت:
- و أين يقطن عمك!؟!
قالت بحزم:
- لماذا!؟!
قلت:
- أليس من حقه أن يعلم أنك بخير!؟!
قالت:
- أصبح يعلم الآن!! فابنته أخبرته للتو!!
قلت:
- لماذا لم تخبرينني من قبل!؟!
قالت:
- لأنك لو علمت من قبل فستتصل به و سيأتي لأخذي و أنا لا أريد أن أصبح تحت وصايته!! أي أحد في الكون ما عدا هو!!
تعجبت و قلت:
- و لماذا!؟!
قالت:
- لأنه سيجبرني على الزواج من ابنه!!
قلت:
- لا يمكنه إجبارك!! فإن لم توافقي فلا يمكنه فعل هذا بك!!
قالت:
- لا يمهني!! لا أريد أن أرتبط بذلك الشاب مجددا!!
تعجبت و قلت:
- مجددا!؟!
قالت:
- أجل!! مجددا!! فقد كنت مخطوبة له!! لكنني فسخت الخطوبة!! و لم يستطع أحد أن يفرض أي شيء علي لأن أبي كان موجودا!! أما الآن فأبي ليس موجودا ليمنع هذا الزواج!! و أنا لا أريد الزواج منه!! و لو أجبرت على الزواج منه فسأقتل نفسي!!
قلت بعض التردد:
- لماذا!؟!
قالت بحزم:
- لأنه رجل حقير و شاب طائش!! ألا يكفي هذا المبرر!؟!
كانت كلماتها منهية للنقاش فالتزمت بالصمت و عدت أتظاهر بمتابعة المسلسل في حين كنت شارد!! لقد أصبحنا في ورطة أخرى!! يجب أن نبلغ عمها!! لكنها ترفض!! بعد صمت أطفأت التلفاز و نهضت و قلت:
- سأكون عند أبي!!
قالت بحزم:
- ستخبره!؟!
التفت نحوها فقالت:
- ستخبره بشأن عمي!؟!
سكت لثانية أفكر ثم قلت:
- يجب أن يعلم!! لا يمكننا إخفاء الموضوع!!
قالت متوسلة:
- أنتظر حتى تعود خطوط الهاتف في المدينة الساحلية!! و بعدها سأعود عند أخي و لن أزعجكم بعد اليوم!!
سكت أحدق بها فقالت:
- أرجوك!!
تنهدت و لم أستطع مقاومة نظرة الرجاء التي ترمقني بها هاتين العينين الواسعتين فابتسمت و قلت:
- لا بأس!!
ابتسمت لي بامتنان و قالت:
- أشكرك!! انت إنسان رائع!!
و ياله من وصف جميل!! شعرت بطاقة تنبعث من داخلي و أنا أسمع كلمات المدح تلك!! فابتسمت لها و قلت:
- سأكو عند أبي!!
ثم خرجت، نزلت للطابق الثالث و دخلت لأجد غرفة الجلوس خاوية إلا من نور التي يبدو أنها نهضت للتو، دخلت و قلت:
- مساء الخير!!
التفتت نحوي و قالت:
- أهلا!!
قلت:
- نمت جيدا!!
مسحت نور عينيها بكسل و هي تتثاءب و قالت:
- الحمد لله!!
كانت تعد لنفسها كوب قهوة فقالت:
- أتريد معي قهوة!؟!
هززت رأسي بالنفي و قلت:
- لقد شربت كوبا و نصف للتو!!
سكبت القهوة في كوبها و قالت و هي تجلس على طاولة المطبخ:
- هل نادين بخير!!؟
قلت:
- أظن ذلك!! لقد تأقلمت مع الوضع بسرعة مذهلة!!
ابتسمت نور و قالت:
- هي دائما كذلك!! مرنة كالمطاط!! و دائما متفائلة!!
و شربت من قهوتها فجلست على الطاولة و بعد لحظة تردد قلت:
- هل تعلمين أن لديها عما!؟!
لا أعلم أن كان الأمر يهيأ لي لكنني شعرت للحظة أن نور قد تفاجأت من سؤالي سكتت للحظة و أظنها كانت تريد أن تختار كلماتها بحكمة تنحنحت ثم قالت:
- من أخبرك!؟!
قلت:
- هي!!
عندها أصبحت الدهشة واضحة الآن و قالت:
- نادين!؟!
قلت:
- و من أين سأعلم!؟!
قالت متعجبة:
- و لكن كيف!؟! لقد...!! هي طلبت مني ان لا أخبر أحدا!!فكيف تخبرك!؟! أمرها عجيب هذه الفتاة!!
قلت:
- و لماذا لا تريد من أحد أن يعلم!؟!
تنهدت نور و قالت:
- ألم تخبرك!؟!
قلت:
- قالت لي بعض الأشياء الغير واضحة!! جمل كثيرة!! و كلمات غاضبة!! و لكنني أشعر أن هناك أمرا لا أعرفه!!
تنهدت نور ثم ابتسمت و قالت:
- هي دائما مكشوفة!! لا تعرف كيف تكذب!!
ارتشفت القليل من قهوتها ثم قالت:
- كانت نادين مخطوبة لابن عمها!! و لكنها اكتشفت أن شخص سافل قذر ففسخت الخطوبة....
قاطعتها قائلا:
- ماذا تقصدين بقذر!!؟
نظرت إلي نور كما لو أنها تريدني أن أفهم دون أن تقول أي كلمة لكن تلك النظرات تحمل الكثير من المعاني!! و كلمة قذر تحمل الكثير في طياتها!! و أنا لا أريد أن أظن سوءا بالشاب!! فقد تكون قذر أي بالمعنى الحرفي!! فقذر الملابس و المسكن و المأكل!! و قد تكون قذر أي قذر الأخلاق!! لكن حتى قذر الأخلاق لها عدة معاني!! فقد يكون مغرورا!! و قد يكون لئيما!! و قد يكون وقحا!! و قد يكون عديم الحياء و الكثير من التفسيرات!! و أريد إجابة واضحة فقلت لنور:
- لا أفهم!!
قالت نور:
- ظننتك أذكى من هذا!!
كم أكره الشخص الذي يريدك أن تفهم من نفسك!! الموضوع يحمل الكثير من التفسيرات!! و في ذهني تكوّن تفسير لم أرجحه!! فهو ابن عمها و لا يمكن أن يفعل ما أفكر فيه، و لكن أليس ممكنا!؟ أليس تفسير قذر!! و تلك النظرات!! و الصمت البليغ!! و عدم القدرة على القول بكل صراحة!! معناه لا يمكن لفتاة قوله!! فتلك الفتاة لن تقول لي فعل كذا و كذا!! و كذلك شقيقتي الصغرى لن تقول لي حصل كذا و كذا!!
إن لم يفسر أحد لي فإنني سآكل نفسي بالتفكير!! قلت لنور:
- قذر أي منحط سافل لئيم يستحق تهشيم وجهه!!؟
لاذت نور بالصمت فلم أفهم!! لماذا لا تتكلم!؟! ما معنى هذه الكلمة!؟! قذر!؟!
نهضت و قلت:
- إن لم تفسري لي ما معنى هذه الكلمة فإنني ساتصل بعمها و أخبره بمكانها و أدعه يأتي لأخذها!!
نظرت إلي نور بتعجب فقلت:
- أنا أعني كل كلمة قلتها!!
و انصرفت لكن نور لحقتني و قالت:
- مهلا!! عبد الرحمن!!
التفت نحوها لكنها خفضت بصرها للأرض!! نظرت نحو نور بتعجب و قلت:
- لماذا لا تقولين لي ما حصل!؟!
قالت نور بغضب:
- ماذا تريد مني أن أقول!؟!
قلت:
- ماذا قالت لك!؟! ماذا فعل حتى تقولون عنه قذر!؟!
تنهدت نور ثم قالت بصوت منخفض بعد لحظة هدوء:
- لقد...
ثم سكتت مجددا لكنني لم ألح فقالت نور:
- حاول... أن... ينفرد بها!!
سكت لثانية أحاول فك رموز هذه الجلمة!! ماذا يعني ينفرد بها!؟! أليس خطيبها!؟! ألا يحق لهما أن ينفردا بعضهما لبعض الوقت!؟! هل أنا مغفل لهذه الدرجة حتى لا أفهم معنى هذه الجملة البسيطة التي تحمل في طياتها الكثير من المعاني!! أهذا هو قصدها بكلمة قذر!! هل حاول استغلال هذه الطفلة البريئة!؟! هل حاول ان ينال منها قبل ليلة زفافهما!؟! هل يعقل أن يكون هناك إنسان بمثل هذه الدناءة ليفعل ما فعله بهذه المسكينة!؟!
شعرت بحرارة تسري في جسدي و شددت قبضتي لأمسك أعصابي ثم قلت لنور:
- هل نال منها!؟!
نظرت إلي نور بتردد ثم قالت:
- ليس تماما!!
ماذا تعني!؟! لماذا لا تشرح لي بوضوح ماذا حصل!؟! ذلك السافل!! لو أمسك به فإنني سأمزق يديه القذرتين اللتين تجرأتا على لمسها!! سأدق عنقه!! سأفتح رأسه و أقتلع دماغه الذي فكر بعمل سوء لها!! سأقتل هذا الحقير!!
و فجأت سمعت صوت صراخ نور و صوت تحطم زجاج، نظرت حولي لأجد أنفاسي متقطعة و حطام الآنية التي التقطتها يدي و ألقتها على الحائط يتطاير و يسقط على الأرض و نور تحدق بي غير مصدقة، بعد أن استرجعت أنفاسي قلت بصوت عالي:
- سأقتله!! السافل!!
قالت نور بتخوف:
- عبد الرحمن!؟!
خرجت من الغرفة و من الطابق و من المنزل، صعدت سيارتي و قدت مبتعدا، كنت أشعر بغضب عارم، لا أعلم إلى أين كنت أقود!! لا أعلم إلى أين كنت أتجه!! قطعت بعض الإشارات!! كدت أقتل نفسي لكنني لم أقلل من سرعتي حتى سمعت خلفي صوت سيارة شرطة و صوت الشرطي يطلب مني التوقف!! ليس الآن!! لم أفرغ غضبي بعد!! تنهدت ثم أوقفت السيارة و جلست مكاني ساكتا غاضبا!! تقدم الشرطي و وقف بجانبي و قال:
- هل لديك أدنى فكرة كم كانت سرعتك!؟!
قلت بغضب و أنا أمد له رخصة قيادتي:
- و ليس لدي أدنى أهتمام بالمعرفة!!
نظر الشرطي نحوي لثواني ثم أخذ رخصة قيادتي و من ثم حرر لي مخالفة، عدت للمنزل بعد أن هدأت كثيرا و ليس تماما، دخلت المنزل و حالما دخلت فوجئت بالجميع متجمعين و بعض الجنود برشاشاتهم حدقت بهم مذهولا في نفس اللحظة نزلت نور و الفتاة صارخين و خلفهما رجال فاعتراني الغضب مجددا و قلت:
- أبعد يديك عنها!!
و تقدمت من الجندي و لكمته بقوة و ما إن فعلت ذلك حتى نلت ضربا مبرحا و عندما فتحت عيناي وجدت السجادة أمامي، كان الألم لا يطاق، لكنه لم يكن يهمني، فتلك اللكمة جعلتني اشعر براحة كبيرة، لو تناسينا الضربات التي نلتها.


الفصل الثالث


كنت ممددا على سريري و لم أستطع عمل اي شيء سوى إطلاق أناة و أنا اشعر بيد مريم تعالج جراحي، كانت نور و الفتاة الشقراء تساعدانها و مريم تقول لي:
- تحمل!! لا تكن طفلا!!
كان حلقي جافا فقلت:
- ماء!! أريد ماء!!
اختفت الفتاة الشقراء و بعد لحظة ظهرت مجددا و هي تحمل كأس ماء بارد بيدها جلست على حافة السرير و قالت:
- اشرب!!
و وضعت يدها خلف رأسي لتساعدني على رفعه ثم قربت الكأس من شفتي فشربت من الماء حتى رويت عطشي فأرحت رأسي مجددا على الوسادة و تنهدت أمسكت الفتاة بمنديل و مسحت حبات العرق عن جبيني و قالت لمريم:
- هل سيكون بخير!؟!
قالت مريم و هل تلسعني على كتفي بخفة:
- هو قوي و سيتحمل!!
تنهدت فقالت مريم:
- تستحق ذلك!! من قال لك ان تتصرف كالبطل!!
دخل ابي و وقف عند باب الغرفة و قال:
- هل هو بخير!؟!
قالت مريم:
- أجل!! و سيكون أفضل بعد أن يرتاح حتى غد!!
نظر أبي نحوي و قال:
- ما كان عليك أن تتصرف بهذا الشكل!! لم يكونوا ليؤذوا أحد!!
قلت غاضبا:
- السفلة!!
قال أبي:
- أرجو أن تكون قد تعلمت درسا!!
أظنني أنجرف بعض الأحيان، فلا أحد غيري سيتصرف بهذه الطريقة!! فأحمد رزين للغاية و لا شك أنه سيسايرهم و لن ينال اي مشاكل معهم!! أما حسام فهو رجل مهاب و محترم و يعرف كيف يتعامل معهم بدبلوماسية!! أما انا فإظنني ما ازال غير ناضج!! فكثير من تصرفاتي صبيانية!!
نهضت مريم و قالت:
- حاول أن ترتاح!!
و خرجت مع أبي و هي تقول:
- سأمر عليك بعد العشاء!!
و خرج الجميع ليتركوني أرتاح!! لكنني تذكرت صلاة المغرب، التفت نحو الساعة لأجد أنني ما يزال يمكنني اللحاق بها فنهضت بصعوبة و اتجهت للحمام و توضأ بصعوبة و عندها سمعت صوتا غير مألوف لأذني يقول:
- عبد الرحمن!!؟
كانت الفتاة الشقراء!! و كانت هذه هي أول مرة أسمع اسمي على لسانها، التفت نحو باب الحمام لأجدها تحدق بي متعجبة و قلقة و هي تقول:
- ماذا تفعل!؟!
قلت:
- أتوضأ!!
تقدمت من باب الحمام و قالت:
- لقد قالت مريم ارتاح!!
قلت:
- سأصلي و بعدها ارتاح!!
سكتت ثم التفتت نحو الغرفة و عندما خرجت وجدتها قد جهزت لي السجادة لأصلي عليها، شكرتها و أردت الصلاة قائما لكنني عجزت بسبب إصاباتي فصليت قاعدا و إن كنت واجهت بعض المشاكل، بعدما انتهيت تمددت على السرير و أنا أطلق آهة ألم فتقدمت الفتاة مني و قالت:
- هل أنت بخير!؟!
هززت رأسي بالإيجاب و قلت:
- أجل!! لا تقلقي!!
عدلت الفتاة الملاءة فوقي و قالت:
- أتريد شيئا!؟!
قلت:
- لا!! شكرا!!
ثم أغمضت عيناي و تنهدت و بعد ثوان أطفِئت الأضواء و أغلق الباب فافترضت أن الفتاة قد أطفَأت الأضواء و خرجت و أغلقت الباب وراءها، شعرت براحة، و بعد وقت فتح الباب ببطء و سمعت صوتا مترددا يقول:
- عبد الرحمن!؟!
فتحت عيبناي و نظرت نحو الخيال الواقف عند الباب و من خلفه يدخل النور ليخترق عيناي اللتان لم تتحملانه فأغمضتهما و قلت:
- ما الأمر!؟!
قالت:
- هل تريد العشاء!؟!
و كانت كمن سمع أصوات معدتي، قلت:
- من فضلك!!
فجأة اختفت و بعد ثوان ظهرت مجددا حاملة صينية و أضاءت الأنوار و دخلت و وضعت الصينية في السرير، حاولت الجلوس فواجهت صعوبة فمدت يدها لمساعدتي و شعرت بقشعريرة تسري في جسدي تنبعث من مكان ملامسة يدها الناعمة لظهري العاري – فقد خلعت مريم فانيلتي لتعالجي إصاباتي – فقدت انفاسي للحظة، و لم أدري السبب، هل هي الآلام التي أشعر بها أم أنها يد الفتاة التي استقرت على صدري لتساعدني ارتاح فوق الوسادة التي وضعتها خلف ظهري، أرحت نفسي و تنهدت بألم فجلست الفتاة بجانبي على السرير و أخذت الملعقة بيدها و وضعت بها بعض الطعام و قربتها من شفتي لكنني لم أقبل أن تجلس تطعمني – صحيح أنني مصاب – لكنني أستطيع أن آكل بنفسي فأمسكت بالملعقة و لامست أصابعها الصغيرة الناعمة و قلت:
- أستطيع أن آكل بنفسي!!
ترددت الفتاة قبل أن تسلمني الملعقة فأكلت لقمة لأثبت لها أنني يمكنني أن آكل لوحدي بعدها نهضت و غادرت الغرفة فأكملت وجبتي و بعدما انتهيت تنهدت و أنا أشعر بالتخمة، أطلت الفتاة برأسها و نظرت نحوي ثم قالت:
- هل انتهيت!؟!
ابتسمت لها و قلت:
- كانت وجبة لذيذة للغاية!!
دخلت الغرفة و ابتسمت و قالت:
- كنت آمل أن تعجبك!!
ثم حملت الصينية و وضعتها على الأرض و التفتت نحوي لتساعدني على الاستلقاء على السرير، رفعت ظهري فوضعت الوسادة على الفراش و عندما أردت التمدد وضعت إحدى يديها خلف ظهري و الأخرى على صدري فثقلت أنفاسي مجددا و لم تعد إلا بعد أن رفعت يدها عن صدري، دثرتني ثم حملت الصينية و خرجت و أغلقت الباب خلفها فأغمضت عيناي.
شعرت بحركة ففتحت عيناي لأجد الفتاة تسحب فراشي من تحت السرير ثم تفرشه علىالأرض و قد ارتدت بيجامتها الحريرية فتعجبت، هل ستنام على الأرض!!؟ لن يتحمل جسدها الصغير قسوة الأرض!! حاولت الجلوس بصعوبة فالتفتت نحوي و قالت:
- عبد الرحمن!؟!
ثم تقدمت مني و قالت:
- ما الأمر!؟!
قلت و قد تذكرت للتو:
- صلاة العشاء!!
تنهدت الفتاة ثم قالت:
- ابقى هنا!!
و خرجت من الغرفة ثم عادت بوعاء كبير و إبريق ماء وضعت الوعاء على الأرض و أمسكت الإبريق لتسكب لي الماء، توضأت ففرشت السجادة لي بجانب السرير و عاونتني على النهوض من السرير و الجلوس على السجادة، صليت العشاء في حين حملت هي الإبريق و الوعاء و أخرجته من الغرفة، عندما أنهيت الصلاة كانت جالسة على حافة السرير تنتظرني و عندما رأتني أنهيت صلاتي نهضت لتساعدني على العودة للسرير لكنني رفعت يدي و قلت:
- لا!! سأنام على فراشي!!
تعجبت و قالت:
- لكنك مصاب!!؟
قلت:
- لقد تحسنت كثيرا!!
قالت:
- لن تنام على الأرض!!
التفت نحوها و قلت لأنهي النقاش:
- سأنام على الأرض!!
نظرت نحوي بتحد ثم قالت:
- و أنا أيضا!!
تعجبت و قلت:
- ماذا!؟!
قالت و هي تسحب الوسادات و الملاءات من فوق السرير:
- و أنا أيضا سأنام على الأرض!!
قلت:
- و من سينام على السرير!؟!
التفتت نحوي و قالت:
- لا أحد!!
ثم عادت تنظم الملاءات على الأرض فتعجبت لأنها وضعت المخدة على فراشي، حدقت بها و عندما انتهت نظرت إلي و قالت:
- ألن تنام!؟!
حدقت بها و قلت:
- ستنامين معي في نفس الفراش!؟!
قالت:
- أنا سأنام هنا!! و لا يمهني!! إن أردت أن تنام معي أو لا!!
انفتح فمي تدريجيا و أنا أحدق بها و هي تقول:
- فأنت في النهاية زوجي!!
تنهدتْ ثم قالت:
- أنت مصاب!! أرجوك!! كن عاقلا و عد للنوم على السرير!!
حدقت بها و قلت:
- لن أدعك تنامين على الأرض!!
قالت:
- حسنا!! سأنام معك على السرير!!
قد يكون وجهها عاديا!! لكن وجهي أنا احمر و اتسعت عيناي و فتحت فمي و أنا متعجب من جرأتها، فأنا لم أكن أتجرأ على النطق باسمها و هي تناديني باسمي بل تقول زوجي؟!؟ حدقت بها مذهولا فقالت:
- لا فائدة من النقاش!! ستنام على السرير و أنا سأنام على الأرض!!
سكت لثوان فقالت و هي تقترب مني لتساعدني على العودة للسرير:
- هيا!! دعني أساعدك!!
نهضت و عدت للسرير بمساعدتها فوضعت الوسادة خلفي فأرحت رأسي عليها ثم تمددت بارتياح فدثرتني و من ثم أطفأت الأضواء ثم اتجهت للفراش و تلحفت و أظنها نامت، أما أنا لم أستطع النوم!! ليس بعد الذي حصل قبل قليل!! و بمجرد التذكر خفق قلبي و أنا أتذكر قربها مني و هي تقول "أنت زوجي"!! كانت لحظة فقط، لكنها نفضت كل خلية في جسدي.

الفصل الرابع


عندما فتحت عيناي كان الظلام حالكا، التفت للساعة لأجد أن الفجر قد أذن فنهضت و قد وجدت أن الآلام قد خفت كثيرا، اتجهت للحمام و في طريقي وجدت الفراش الموجود على الأرض خالي، دخلت الحمام و توضأت عندما خرجت دخلت هي الغرفة و نظرت نحوي و قالت:
- كيف تشعر اليوم!؟!
قلت:
- أفضل!!
لكنني لم اتمكن من الخروج لتأدية الصلاة في المسجد!! بل صليت هنا، بعد أن انهيت صلاتي خرجت لغرفة الجلوس لأجد الفتاة في المطبخ التفتت نحوي و قالت:
- هل تريد ان تتناول إفطارك!؟!
دخلت المطبخ و وجدتها قد جهزت إفطارا شهيا فجلست على الطاولة و قلت:
- يبدو لذيذا!!
جلست هي كذلك و تناولنا إفطارنا، فجأة فتح الباب و دخلت نور، قالت:
- أيها اللئيمان!! تتناولان الإفطار دوني!؟!
ثم جلست و قالت:
- أم أنه إفطار رومانسي خاص بالعريسان!!
عندها ضحكت الفتاة و قالت:
- متى ستتوقفين عن هذه التصرفات!؟!
قالت نور و هي تسكب لنفسها كوب قهوة:
- كيبف تشعر اليوم!؟!
و قد قصدتني بسؤالها فقلت:
- أفضل بكثير!! الحمد لله!!
قالت الفتاة:
- لقد افتعل ضجة البارحة و كدت أقتله!!
قالت نور:
- ماذا فعل!؟!
قالت الفتاة:
- السيد الشهم رفض أن يدعني أنام على الأرض و ينام هو على السرير!!
قالت نور و هي تأخذ قضمة من الخبر المحمص:
- و لماذا ينام أحدكما على الأرض!! فأتنما متزوجان!! المفروض ان تناما أنتما الاثنان على السرير!! كما أنه ليس صغيرا!!
قلت بحدة:
- زواج على الورق!!
التفتت نور نحو الفتاة و ضحكت و قالت:
- لقد احمر وجهه خجلا!!
تعجبت و قلت:
- و من قال أنني خجلت!؟!
قالت الفتاة لنور:
- لقد فتح فمه عندما قلت أنني سأنام معه على نفس الفراش!!
ضحكت نور و الفتاة فقلت غاضبا:
- لأن زواجنا على الورق و يجب أن يبقى كذلك!!
قالت نور:
- من يسمعكما يتصور أن عبد الرحمن هو الفتاة و أنت الرجل!!
ثم انفجرتا ضاحكتين فنهضت غاضبا و ذهبت للغرفة عندها لحقتني نور و صديقتها و قالت نور:
- عبد الرحمن!؟! هل غضبت!؟!
قالت الفتاة:
- لقد كنا نمزح و حسب!!
قلت:
- اذهبا و أكملا مزاحكما!! فأنا لا مزاج لي اليوم لسماع أي نكتة!!
التفتت نور نحو الفتاة و خرجتا و أنا أسمع الفتاة تقول:
- هل هو دائما هكذا!؟!
ثم نور ترد قائلة:
- أبدا!! إنه في العادة يتقبل المزحة بصدر واسع!!
ثم أكملت:
- أظنه بسبب إصابته!!
قالت الفتاة:
- آمل أن لا يظل غاضبا طوال اليوم!! فمظهره مخيف!!
ضحكت نور و قالت:
- أوافقك على هذا!! لا أحب ان أرى وجهه عندما يلتقي حاجباه!!
قالت الفتاة:
- بعد أن ضرب ذلك الجندي أصبحت أخافه أكثر!! فقد بدى قويا للغاية!! اتمنى أن لا أكون في طريق اي من ضرباته!!
ضحكت نور و قالت:
- قد يضطر لتأديبك!!
ضحكت الفتاة و قالت:
- تخيلي المنظر!!
فجأة سمعت صوت فتح الباب ثم صوت مريم تقول:
- صباح الخير!!
ردت الاثنتان عليها التحية فقالت:
- أين عبد الرحمن!؟! لا تقولا لي أنه نائم!!
قالت نور:
- في غرفته!! غاضب!!
عندها قالت مريم باهتمام و تعجب:
- لماذا!؟!
قالت نور:
- لقد كنا نمزح و يبدو أن ليس في مزاج جيد اليوم!!
قالت مريم:
- لا شك أنه ما يزال يعاني بعض الآلام!! فالضربات التي نالها ليست سهلة!!
نهضت و خرجت لأرى مريم التي ابتسمت لي و قالت:
- حبيبي!! كيف تشعر!؟!
قلت:
- أفضل بكثير!!
قالت:
- دعني أرى!!
و اشارت لي أن أخلع فانيلتي فقلت:
- لا داع!! أنا بخير!! و الحمد لله!!
قالت مريم:
- ما الأمر!؟! هل تخجل!! لا يوجد هنا سوى شقيقتيك و زوجتك!!
تنهدت و تمنيت لو أنهم يتوقفون عن قول زوجتي!! فزواجنا على الورق!! و فعليا هي ليس زوجتي!!
دخلت الغرفة و خلعت فانيلتي فنظرت مريم لإصاباتي و قالت:
- تقريبا شفيت!!
ثم قالت:
- لا شك أن نادين كانت ممرضة ممتازة حتى تتحسن بهذه السرعة!!
ثم غمزت لي و هي تضحك، ارتديت فانيلتي و خرجت خلف مريم التي قدمت لها الفتاة كوب قهوة و قالت:
- و كيف حاله!؟!
قالت مريم:
- لا تقلقي!! زوجك العزيز سيكون بخير!!
ابتسمت الفتاة و قالت:
- يسعدني سماع ذلك!! – و نظرت نحوي – فأنا قد خططت بعض المشاريع!!
قلت متعجبا و قد التقى حاجبي بامتعاض:
- ماذا!؟
قالت:
- هناك بعض الأشياء الناقصة!!
تعجبت و قلت:
- لقد اشتريت كل شيء البارحة!!
ضحكت الفتاة و قالت:
- كنت أمزح معك!!
قالت مريم:
- لا تمزحي معه اليوم!! ربما غدا!
قالت نور و هي تنضم لمريم:
- هل نسيت ما وعدتنا به!؟!
ابتسمت مريم و نظرت نحو الفتاة ثم نور ثم قالت:
- حسنا!! هيا بنا!!
التفتت الفتاة نحوي و قالت:
- ساذهب مع الفتيات إن لم تكن تمانع!!
تعجبت و قلت:
- ماذا تخططون!؟!
قالت نور و هي تجر يد الفتاة:
- أمور خاصة بالفتيات!!
ثم شدت الفتاة من يدها و ركضت خارجة و مشت مريم خلفهم و عندما وصلت لباب الشقة التفتت نحوي و قالت:
- لا تقلق!! لن تتأخر!!
ثم غمزت لي و أغلقت الباب، عدت أدراجي لغرفتي و أخرجت منشفة لي و دخلت الحمام و فككت الضمادات و استحممت بماء دافيء و شعرت براحة شديدة و أنا أشعر بحرارة المياه تريح عضلاتي المجهدة من الضرب الذي نالته، و صفى ذهني من كل الأمور ما عدا صورة واحدة كانت ملتصقة بعيناي فإن أغلقتهما رأيت وجها طفوليا مبتسما واسع العينين و إن فتحت عيناي سمعت صوتا يقول لي "أنت زوجي" غسلت شعري و أظنني بالغت في غسله آملا أن آصل لدماغي و أغسله من الأفكار التي باشرت بالنمو فيه، أسبوع فقط و تعود خطوط الهاتف للعمل في المدينة الساحلية و عندها سيأتي شقيقها لأخذها و لن أراها بعد ذلك أبدا!! لن أفيق في الصباح لأجد الفطور اللذيذ جاهزا لي، لن أجد الغداء اللذيذ و لن يطردني أحد من سريري، سأعود كما كنت!! سأعود لوظيفتي المملة و أتسكع مع أصدقائي و أمارس الرياضة و أصمم البرامج و أشاهد المسلسلات الأجنبية و لن أسمع سخريات في الصباح لا منها و لا من نور، و لن تغمز لي مريم في كل مرة تتحدث عنها....!!!
ما الذي أصابني!؟! لم يمضي على بقاءها هنا سوى يوم و هذا صباح اليوم الثاني!؟! لماذا عششت في دماغي!؟! و لماذا اسمع صوتها!؟! و لماذا ارى صورتها كلما أغلقت عيناي!؟! لماذا أفكر بها بهذا الشكل اليائس!؟! خفضت بصري و نظرت نحو صدري، لمست المكان الذي لمسته يدها الناعمة!! لم تكن يدي بصغر حجم يدها!! و لم تكن بنعومتها!! لم أشعر بشيء!! حتى مريم عندما لمستني لم أشعر بشيء!! أما عندما لمستني يدها تقلصت عضلاتي!! انتفض بدني!! بل انتفضت خلاياي!! شعرت بحرارة تنبع من يدها و تسري في كل جسدي!! شعرت بقشعريرة تنفض أطرافي!!
ما هذه الحال التي أصابتني!؟! لم أستطع التوقف عن التفكير بها!! خرجت من تحت الدش و التقطت المنشفة و لففتها على وسطي و اتكأت على المغسلة!! نظرت للمرآة!! هذه ليست عيناي!! هذا ليس وجهي!!لم ذبلت ملامحي!؟! لم اسود وجهي!؟! من أين ظهر هذان الواديان على جانبي وجهي!؟! من أين ظهر هذا الشعر على وجهي!؟! لم أحلق ذقني منذ رأيت وجهها!! نظرت نحو شفرة الحلاقة!! و لكنني لست في مزاج يخولني للحلاقة!! إن مددت يدي لتلك الشفرة فسأنحر نفسي!! ما الذي دهاني!؟! أشحت بوجهي عن المرآة و خرجت من الغرفة و ما إن خرجت من الغرفة حتى رأيتها أمامي!! لا أدري إن كانت قد خرجت من رأسي أم دخلت من باب الغرفة!! لا أدري إن كانت حقيقية أم أنها مجرد خيال!! حدقت بها لثوان و أنا أظن أنها ستتبخر!! لكنها لم تتبخر!! بل حدقت بي و احمر وجهها و خفضت بصرها و قالت:
- لم أقصد!!
و ركضت خارج الغرفة!! بقيت في مكاني لثوان!!هل ما رأيته حقيقي!؟! هل هي نفسها نادين!؟! أم أنها الصورة التي تتراقص أمام رموش عيني!؟! سرت نحو خزانة الملابس و أخرجت منها أول شيء أمسكت به يدي و ارتديته على عجل و خرجت من الغرفة و قطرات الماء تتساقط من شعري، رأيتها جالسة على الأريكة في غرفة الجلوس أمام التلفاز، كان التلفاز مطفأ و هي سارحة!! عندما خرجت التفتت نحوي و نظرت نحوي ثم احمر وجهها و طأطأت رأسها بخجل و قالت:
- لم أكن أعلم أنك تستحم!! آسفة!!
قلت على الفور السؤال الذي كان يدور بذهني:
- لم لست مع مريم و نور!؟!
نظرت نحوي بتعجب و قالت:
- لقد خرجت معهن قبل ساعة!!
التفت نحوي الساعة المعلقة على الحائط لأجد أنني قد أمضيت ساعة في الحمام!! تعجبت و حدقت بالساعة غير مصدق!! لا يمكن!! لا شك أن الساعة معطلة!! و هل الفتاة مخطئة!؟! أم أن أعصابي أنا هي التالفة!؟!
نظرت نحوها لأجدها ما تزال تحدق بحذاءها فقلت:
- لا عليك!!
نظرت نحوي فابتسمت و قلت:
- ألست زوجتي!؟!
ابتسمت لي و قالت:
- أرى أن مزاجك قد تحسن بعد الاستحمام!!
ثم قالت:
- أتريد مشاهدة التلفاز!؟!
و التقطت جهاز التحكم عن بعد و شغلت التلفاز و تنقلت بسرعة بين المحطات ثم توقفت على محطة غنائية و قد كان بها مغني أجنبي قالت:
- متى صور هذه الأغنية!؟!
كنت قد جلست على أريكتي نظرت نحو التلفاز و قلت:
- و من يهتم!؟!
ثم قلت باحتقار لهذا الرجل:
- لا أدري من يستمع لأغانيه!!؟
التفتت الفتاة نحوي و قالت:
- أنا!!
تعجبت و قلت:
- هل تستمعين إليه!؟!
قالت:
- هل تمزح!؟! أنا أعشق أغانيه!! إن له صوت رائعا!!
تعجبت و قلت:
- صوته أخاذ!؟! بل إنه معاق!!
نظرت نحوي لثوان بتشكك ثم قالت:
- هل سبق لك أن أغلقت عينيك و أنصت لصوته!؟!
قلت:
- لا نية لدي لأفعل ذلك!!
قالت
- أما أنا فلدي كل الاستعداد!!
ثم أغلقت عينيها و انصتت للأغنية باستمتاع تام و أنا أحدق بها بتعجب و عندما انتهت الأغنية تنهدت بعمق و قالت:
- يا الهي!!
قلت:
- بالفعل!!
التفتت نحوي ثم ابتسمت عندما قرأت التعجب على وجهي و قالت:
- لكل شخص منا تصرف غريب!!
قلت:
- لا أظن أنني أتصرف بشكل غريب!!
نظرت نحوي لثوان و ابتسامة خبيثة ترتسم على شفتيها فقلت:
- ماذا!؟!
قالت:
- هلا قلت لي لماذا كسرت الآنية في الحائط عندما أخبرتك نور عما فعله ابن عمي!؟!
و كأنها مست وترا حساسا قلت غاضبا:
- و ماذا كنت تتوقعين!؟! أنا لا أقبل تصرفا قذرا مثل تصرفه!!
ابتسمت و اقتربت مني و قالت:
- ألم تعتريك الغيرة!؟!
تعجبت و تراجعت للخلف و التصقت بظهر الأريكة و قلت:
- غيرة!؟! و لماذا أغار!؟!
عندها رجعت للخلف و قالت:
- صحيح!؟؟! فزواجنا على الورق!! ألن تغضب لو قال لك أحدهم أنه نال من زوجتك و أنت لم تنل منها شيئا!!
حدقت بالفتاة متعجبا و قلت:
- ألا تخجلين من قول هذا الكلام أمامي!؟!
ضحكت و قالت:
- و ما العيب في ذلك!؟! ألست محقة!؟! أم أنه يتوجب علي ان أكون لبقة و مهذبة و خجولة و أن لا أقول أمورا لا يتوجب علي قولها!! لم يسبق لأحد أن تضايق مني!! فأنا أقول الحقيقة!! و الحقيقة لا تضر أحدأ!! حتى إخواني لم يغضبوا مني!! فأخي خالد كان دوما يضحك مني و يقول أنني سأسقط في يد رجل يخجل من النظر في عيني!!
ثم نظرت إلي و قالت:
- و أظنه كان محقا بعض الشيء!!
قلت:
- لا أظنني أعتبر رجلك بمعنى الكلمة!!
ابتسمت و قالت:
- رسميا أنت زوجي و رجلي!! و لكن فعليا...!!
و لم تكمل فقلت:
- و فعليا ماذا!؟!
قالت:
- فعليا أنا حرة!! مثلك تماما!! قل لي يا عبد الرحمن!! هل تحب!؟!
تعجبت من جرأتها الغير معقولة و قلت:
- أحب!؟! ما هذا الكلام!؟!
قالت:
- ألا تحب فتاة معينة و تود الزواج منها!؟!
قلت:
- ما هذا الكلام السخيف!؟!
قالت:
- دعك من التمثيل!! ألا توجد فتاة تود الزواج منها!! قل لي!! و سأخطبها لك!!
هل سبق لكم أن رأيتم فتاة تقول لزوجها أطلب أي فتاة و سأخطبها لك!؟! لا أظن ذلك!! وجدت الموقف مضحكا و لذلك ضحكت!! ضحكت من أعماق قلبي!! كيف لا أضحك من هذا الموقف!؟!
قالت:
- تضحك!؟! هذا يعني أنني محقة!! قل لي!! من هي!؟!
قلت:
- لو كنت أحب فتاة ما!! هل تتصورين أنك ستكونين هنا الآن تتحدثين معي!؟!
قالت:
- لم لا!؟! فأنا فعليا لست زوجتك!! و أنت تزوجتني حتى تجنب أهلك المشاكل!! و عندما تعود الحرارة للمدينة الساحلية ستتصل بأخي و تخبره بمكاني و و بعد ذلك تتخلص مني و تتزوج من فتاتك!! قل لي!! من هي!!
قلت:
- حسنا!! سأخبرك من هي عندما يأتي أخيك لأخذك!!
قالت:
- أتعدني!!
قلت:
- بشرط!! أن لا تخبري نور أو مريم عن حديثنا هذا!!
قالت:
- أعدك!!
ثم قالت لي:
- لا شك أنها جميلة جدا!!
ابتسمت فقالت:
- هل هي بيضاء أم سمراء!؟!
قلت:
- و أي نوع يناسبني!؟!
قالت:
- السمراء!! فالبيضاء تكون عادة رقيقة و لن تستطيع تحملك!! فأنت من الواضح أنك شخص متقلب المزاج!! من الأفضل أن تكون طويلة البال!! و من الأفضل ان تكون طويلة حتى لا تخجل من السير بجانبك!! فلو كانت قصيرة فسيظن الناس أنها شقيقتك الصغيرى!!
نظرت نحوها لتفهمني فقالت:
- أجل!! أنا قصيرة!! و لو سرت بجانبك فإن منظرنا سيكون مضحكا!! نحن متعاكسان تماما!! أنا قصيرة و أنت طويل!! أنا صغيرة الجسم و أنت ضخم!! أنا شقراء و أنت أسمر!! أنا واسعة العينين و أنت صغير العينين!!
قلت:
- عيناي ليستا صغيرتين!؟!
قالت:
- لا!! لكنهما حادتين!! كعيني الصقر!!
ثم ضيقت عينيها و نظرت نحوي لتقلد نظرتي فضحكت و قلت:
- أنا لا أنظر بهذا الشكل!!
قالت:
- بلى!! خصوصا عندما تفكر!! فإنك تتكي بذقنك على يدك و تضع أحد أصابعك أمام فمك و تضيق عينيك و تسرح و أشعر أن أي شيء سيقف في وجه تلك النظرات فإنه سينشق لنصفين!!
ثم وضعت أحد قدميها فوق الأخرى و أسندت مرفقها لذراع الكرسي و اتكأت علي يدها بذقنها و مدت إصبع السبابة فوق شفتها و ضيقت فتحتة عينيها لتكون نظراتها حادة و هي تنظر نحو الطاولة التي أمامها و بين لحظة و أخرى ترفع إصبع السبابة ثم تعيده لمكانها و هي تقلدني بهذا التصرف فضحكت و أدركت أنها محقة تماما فقلت:
- و ماذا عنك أنت عندما تخافين!!
ثم فتحت عيناي عن آخرهما و ألصقت ظهري بظهر الأريكة و وضعت يداي أمام صدري و ثنيت قدماي و ضممتها إلي و أظهرت الذعر في عيناي فضحكت و قالت:
- في الحقيقة أنا لا أنكمش بهذا الشكل في العادة!! بل إنني أركض فارة مما يخيفني!!
قلت متشككا:
- صدقتك!!
قالت:
- لا!! أقسم!! إنني اركض بسرعة و دون وعي مني!! أذكر مرة أن صرصارا ظهر لي في الحمام و أنا أستحم!! لقد ركضت خارجة من الحمام دون أن أرتدي أي ملابس!! لكن لحسن حظي لم يرني أحد!!
ضحكت و قلت:
- أتمنى أن لا يحدث هذا الأمر هنا و إلا فإننا سنكون في موقف محرج للغاية!!
قالت:
- مثل الموقف الذي حدث قبل قليل!!
قلت:
- لقد لفتت المنشفة!!
قالت:
- و هي ليست بالكثير!!
تعجبت من جرأة هذه الفتاة!! قلت:
- ألا تخجلين من نفسك!؟!
قالت:
- لا!!
ثم نظرت نحو التلفاز و غيرت المحطة و استقرت على برنامج حديث و أخذت تراقبه بصمت، و فعلت أنا نفس الشيء!!
أذّن الظهر فنهضت أنا و خرجت للمسجد و لكن قبل أن أغادر الشقة قلت:
- هل تريدين شيئا!؟!
ابتسمت لي و قالت:
- سأوفر كل شيء إلى أن تشفى تماما حتى تحمل معك ثلاجة جديدة!! فهذه لا تكفي لشيء!!
قلت لأصبّر نفسي:
- أسبوع!!
ضحكت هي و أغلقت أنا الباب و غادرت المنزل و ذهبت لأصلي الظهر!!
عندما عدت للمنزل وجدت أبي و حسام و أحمد في غرفة الجلوس فانضممت إليهم و قلت:
- حول ماذا تتناقشون!؟!
قال أحمد:
- حول زوجتك الجميلة!!
تعجبت و قلت و أنا أجلس أمامه:
- ماذا بها!؟!
قال حسام:
- هل هي مرتاحة!؟!
تعجبت و قلت:
- مرتاحة!؟!؟ بالطبع!!
قال ابي:
- لنأمل أن تعود الحرارة للمدينة الساحلية قريبا!! فنحن لا نريد أي مشاكل!!
قلت:
- لا تقلق!! كل شيء سيكون على ما يرام بإذن الله!!
قال أبي:
- كيف تشعر اليوم!؟!
ابتسمت له و قلت:
- الحمد لله!!
كرر أبي:
- الحمد لله!!
ثم نظر نحوي و قال:
- آمل أن لا تكرر تصرفك الغبي!!
ابتسمت لأبي و قلت:
- سأحاول!!
ضحك أحمد و قال:
- أجل!! صدقتك!! هل تظنه سيتوب يا أبي!!؟! أنت مخطيء!! فعبد الرحمن لا يعرف شيئا يدعى التريث!! فهو بطبعه عجول!!
قال أبي:
- و أتمنى لو أنه يغير طباعه!! فهي ستقوده للكثير من المشاكل!!
قلت و أنا آخذ فنجان الشاي الذي سكبه حسام لي:
- لا تقلق يا أبي!! سأحاول الابتعاد عن المشاكل!!
و قد كنت جادا في وعدي!! لكنني لم أكن أعلم ما ينتظرني!!
نزلت نور و قالت:
- عبد الرحمن!! هل يمكنك أن تأخذني للسوق!؟!
تعجبت و قلت:
- الآن!؟!
قالت:
- أجل!!
قلت:
- نحن في الظهيرة!! لا يوجد محل مفتوح الآن!!
قال أحمد:
- كما أن عبد الرحمن لم يشفى تماما من إصاباته!! سآخذك أنا في العصر!!
قالت نور:
- لكن إياك أن تعجلني!! فأنا لا أحب الذهاب معك لأنك تظل فوق رأسي تقول لي "هل انتهيت!؟! هل بقي لك الكثير!؟! ألم تنتهي بعد!؟!"
قلت:
- ألهذا السبب تطلبين مني دائما!؟!؟
قالت:
- أنت لست مزعجا مثله!!
قلت:
- من الآن و صاعدا سأصبح كذلك!!
قال أبي:
- ماذا تريدين من السوق!؟!
قالت:
- سأشتري بعض المساحيق!! فأنا نسيت أحد حقائبي في المنزل!! و بها مساحيق التجميل خاصتي!! كما أن نادين تحتاج لعباءة!! فهي لا تملك أي عباءة!!
قلت:
- هل طلبت منك ذلك!؟!
قالت نور:
- أبدا!! فنادين لا تطلب من أحد شيئا!! لكنني أنا ذكرت الموضوع و قررت شراء عباءة لها!!
قال أحمد:
- لا بأس!! كوني جاهزة عصر اليوم!!
قلت:
- لا!! سآخذك أنا!!
تعجب أحمد و قال:
- لماذا!؟! ألا تريد لأحد أن يقضي حاجات زوجتك غيرك!!
قلت:
- أظن أن هذا واجبي انا!! كما أنك لديك زوجتك!! لا تستطيع تركها و الذهاب!!
ضحك أحمد و قال:
- هل تغار على زوجتك مني!؟!
قال أبي:
- توقف عن هذا الكلام!! فالفتاة ليست زوجته!! قد يكون تزوجها!! لكنها فعليا ليست زوجته!! لا يجب عليك أن تقول هذا الكلام عنها!!
ضحكت و تمنيت لو أن أبي سمع الحديث الذي دار بيننا قبل قليل!!
قال أحمد:
- حسنا جدا!! ستذهب أنت مع نور!! و لكن لا تقل أنني لم أعرض تخفيف بعض الأمور عن عاتقك!!
قلت:
- لا عليك!!
قالت نور:
- حسنا!! سأنتظرك بعد صلاة العصر!!
و عادت من حيث أتت!!
* * *
جعت و تذكرت أنني لم اتناول شيئا بعد إفطاري الذي لم أكمله اليوم فاستأذنت و صعدت للشقة و هناك وجدت الفتاة جالسة تشاهد التلفاز و عندما دخلت قالت:
- أين كنت طوال الوقت!؟!
تعجبت و قلت:
- ما الأمر!؟!
قالت:
- أكاد اموت جوعا و انا أنتظر حضرتك أن تأتي حتى نتناول الغداء!؟!
قلت:
- و لماذا لم تأكلي دون أن تنتظريني!؟!
قالت

قصة على ورق

أضف في موقعك:
قصص مشابهه :
ملاكي الصغير تغريد العصافير ونسمات الصباح العليلة ملاكي الصغير تغريد العصافير ونسمات الصباح العليلة
قصة ملاكي الصغير الحلقة الأولى: ملاك ضائع أشرقت شمس صباح جديد وتسللت ...
(مرات المشاهدة: 5,576 مرات)
قصة الغيبوبة والإعصار قصة الغيبوبة والإعصار
هدوء شديد يغلف تلك الغرفة الكائنة في الطابق الأخير من مبني المستشفى المركزي، ...
(مرات المشاهدة: 4,224 مرات)
الايحاء ودموع الشيطان تبتسم الايحاء ودموع الشيطان تبتسم
الانسان عبارة عن ايحاء لبعض الافكار التى يبعث بها بعض الناس على الاخرين من سو...
(مرات المشاهدة: 4,071 مرات)
About